Date : 21,04,2024, Time : 10:21:51 AM
1802 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 21 شعبان 1444هـ - 14 مارس 2023م 12:38 ص

جنود شهدوا تلك الليلة: كل حوارة كانت أقرب لـ “سيناريو دوابشة”

جنود شهدوا تلك الليلة: كل حوارة كانت أقرب لـ “سيناريو دوابشة”
احتجاجات تضامنا مع حوارة

صباح هادئ في حوارة؛ المحلات مفتوحة، وحركة السيارات في الشارع الرئيسي نشطة، وأصوات صافرات السيارات تسمع هنا وهناك، حياة روتينية. على جانب الطريق موقع حراسة مرتجل للجيش الإسرائيلي يقف فيه جندي احتياط في الثلاثينيات، يستند إلى أكياس الرمل التي وضعت في المكان. خوذته مائلة، ينظر بلا مبالاة إلى ما يحدث حوله، يبدو أنه لا يريد أن يكون هنا. “عقلي لا يتوقف عن العمل”، قال في محادثة عارضة مع “هآرتس”. “كل ما أفكر به هو متى سأغادر هذا المكان”.
جندي الاحتياط هذا سنسميه ج. يقول بأن له دوراً فعالاً الاحتجاج ضد الانقلاب النظامي منذ أن بدأ. في مظاهرات نهاية الأسبوع بتل أبيب، وقع على عريضة تطلب من جنود الاحتياط رفض الخدمة إذا تخلت إسرائيل عن ديمقراطيتها. “فكرت بيني وبين نفسي متى يكون من الصحيح اتخاذ هذا القرار”، قال. “بعد الليلة السوداء في حوارة قررت إنهاء عملي مع رجال الاحتياط في المناطق”. في المرة القادمة التي سيأتي فيها الاستدعاء سيتجاهل ذلك. “ما حدث في تلك الليلة لي ولأصدقائي أمر لن ننساه. كانت ليلة البلور هنا”.
جرت المحادثة بعد أسبوع تقريباً، الثلاثاء الماضي في الحادية عشرة صباحاً. رغم الفترة التي انقضت وكل ما مر عليه في خدمته العسكرية، فإن ما حدث في تلك الليلة كان شيئاً مختلفاً. “كان هنا مستوطنون، والقتل يشع من عيونهم”، يستذكر. مؤلم أن يترك السكان الفلسطينيون لمصيرهم. “أقف هنا ولا يمكنني النظر إلى الفلسطينيين الذين يمرون من هناك من شدة الخجل”.
انقضى يوم منذ أن طرح ج. خيبة أمله غير الرسمية، وقدم الجيش الإسرائيلي موقفه الرسمي من أحداث تلك الليلة التي عربد فيها نحو 400 مستوطن في حوارة. حسب التحقيق العسكري، لم يكن ما يكفي من القوات لمنع العنف وإحراق السيارات وبيوت القرية. وقال رئيس الأركان، هليفي، إن القيادة أخطأت في تخصيص القوات والسيطرة على الحدث. لم تُتخذ خطوات انضباطية ضد المشاركين.
لكن يبدو أن عدداً من المتورطين، على الأقل في الجانب العسكري، يستخلصون الدروس وحدهم، بل ويندمون على الخطأ. “يصعب عليّ اليوم الوصول إلى الفلسطينيين في حوارة والتحدث معهم. أشعر بخجل إذ لا شيء يمكن قوله لهؤلاء الناس”، قال أحد القادة الذي كان في المنطقة في تلك الليلة في نقاش أمني مغلق. وحسب أقوال مصدر مطلع على تفاصيل المحادثة التي شارك فيها ضباط كبار، فإن “الجنود مروا بوضع صعب جداً من ناحية نفسية”. أو حسب تعبير القائد: “جاء الناس لي بعد الحادثة وقالوا بأنه كان صعباً من ناحية نفسية وأنهم لم يكونوا مستعدين له. عائلات كثيرة من التي كانت عالقة في البيوت التي تحترق توجهت إليهم باكية، وقالت إن البيوت ستحترق مع العائلة”.
يبدو أن الصعوبة النفسية تتكون لدى الجنود من عنصرين: الأول، مواجهة مشاهد الأولاد والشيوخ العالقين في بيوت تحولت إلى شرك من النار، وأسطول السيارات المحروقة. الثاني، مشاعر الذنب والمسؤولية عما حدث للفلسطينيين في القرية في الساعات الأولى حيث تركزت جهود الجيش على ملاحقة المخرب الذي قتل الأخوين هيلل ويغيل يانيف قبل بضعة ساعات من ذلك. “علمت القوات على الأرض أن هناك مستوطنين جاءوا لكنهم لم يستطيعوا تقدير العدد وما الذي يفعلونه لأنهم كانوا مفرقين. “عندما حل الظلام، وكان يمكن رؤية اللهب والدخان وبدأت تصل الأنباء عن عائلات كاملة عالقة في البيوت، فهمنا عظم الحدث. عرفنا أن إلقاء القبض على المخرب أصبح حدث ثانوياً في هذا الأمر. كان واضح أننا سنعتقل المخرب، لكن علينا إنقاذ الأرواح”. الثلاثاء الماضي، قتل عبد الفتاح خروشة المتهم بقتل الأخوين يانيف أثناء نشاط للجيش الإسرائيلي في مخيم جنين للاجئين.
أمر عسكري لتنفيذ مذبحة
في بداية الأسبوع الماضي انطلقت قوة للجيش الإسرائيلي لأجل بنشاط استثنائي في حوارة. القوة، وهي عدد من كبار الضباط الذين تجولوا بين بيوت القرية والعائلات التي كانت ضحية للمذبحة، في محاولة لتقدير الأضرار التي لحقت بالبيوت والأشخاص. استقبل الضباط الكبار وليد (اسم مستعار) بـ “أهلاً وسهلاً”، أمام مبنى محترق لا نوافذ أو أبواب له، وغير قابل للسكن. ولكن لا بيت آخر لعائلته. “المرة الرابعة التي يحرقون فيها بيتي”، قال وقدم لهم تفاصيل دقيقة عن تسلسل الأحداث في ذلك المساء كما شهدها وأولاده الستة. “المستوطنون الملثمون طوقوا البيت وهم مسلحون بالحجارة والهراوات فحطموا النوافذ ورشوا الغاز على الأولاد. وأخذوا كلبين من مدخل البيت وضربوهما حتى القتل أمام عيون الأولاد الذين كانوا يسمعون نباحاً وصراخاً”. وقال إنه حاول الهرب مع الأولاد من البيت، ولكنه كان محاصراً. كان المستوطنون حوله من كل الجهات، وكانوا يرشقون الحجارة. طلب من الأولاد الاختباء في الغرفة، وبدأوا يشمون رائحة قوية للوقود، ويرون دخاناً. لقد أحرقوا البوابة الرئيسية. امتلأ البيت بالدخان، وأغلقوا طريق خروجنا. مرت ساعتان إلى أن أنقذهم ضباط الإدارة المدنية من البيت المشتعل في اللحظة الأخيرة. “لو لم يأتوا في الوقت لمتنا في البيت”، قال. “لا شك لدي”.
ضابط كبير كان في المكان قدم الاعتذار، وعندها استند إلى شجرة الليمون ومسك رأسه. “من فعل هذا لا يعد يهودياً”، قال أحدهم لزميله. “لا يمكنني النظر في عيونهم. لا يمكن الوقوف قرب هذا الأب مع أولاده أسمع مثل هذه القصص. علينا التوقف للحظة والسؤال إلى أين وصلنا”.
في محادثات مع جنود احتياط، قادة وضباط (وضباط كبار)، عاد وظهر الشعور بأن هناك شيء قد تغير. نوع من الاستيقاظ بخصوص مكانة الجيش كحاجز بين الفلسطينيين والمستوطنين، وبشكل عام نشاطاته في “المناطق” [الضفة الغربية]. “كان هناك جنود لم يستوعبوا أن اليهود يتجهون نحو البيوت ويحاولون حرق أولاد ونساء وشيوخ”، قال ضابط كان في المكان في تلك الليلة. “سماع شخصيات رفيعة في الدولة تؤيد ذلك، هذا أمر لا يمكن استيعابه. لا فكرة لديهم عما حدث هنا”.
حسب أقوال هذا الضابط، فإنه عندما حاول هو وجنوده إبعاد المستوطنين هاجوهما بعنف. قبل ذلك، شاهد كيف أن مجموعة من المستوطنين انتظرت خارج البيت الذي تم إحراق واجهته. “لقد انتظروهم هناك وهم يحملون الحجارة والعصي والغاز المسيل للدموع لهدف واضح: إذا هربوا من النار فسيصلون مباشرة إلى أيديهم وعندها سيهاجمونهم. بمعجزة، لم تنته تلك الليلة كما انتهت بعائلة دوابشة في بلدة دوما”.
بيت أحمد يبعد بضعة أمتار عن بيت وليد، وهو موقع تخليد للسيارات. تحدث أحمد عن عشرات المستوطنين الملثمين رشقوا الحجارة ورشوا الغاز المسيل للدموع وأشعلوا النار. أمر عسكري لتنفيذ مذبحة. والدته (76 سنة) كانت معه في البيت، وأيضاً ابنته التي هي من ذوي الاحتياجات الخاصة. “خفت أن يصيبوهما بسوء. طلبت من والدتي الاستلقاء على الأرض والتظاهر بأنها فاقدة الوعي، وألا تتحرك”، قال. “كان البيت ممتلئاً بالدخان، ودخل عدد من المستوطنين وشرعوا برش الغاز علينا. مر أحدهم بجانب والدتي المستلقية على الأرض وحاول تحريكها بقدمه للتأكد من أنها فاقدة للوعي حقاً”.
طوال الوقت، انتظر أحمد أن يأتي أحد من الجيش. “كان كثير من الجنود خارج البيت، وقد شاهدوا بأن هناك مشكلة، لكنهم لم يحاولوا حتى وقف المستوطنين”، قال للضباط. “لقد تركوني وأمي وأولادي لنموت في البيت”. في النهاية، جاء الجنود، دخل ضباط الإدارة المدنية إلى البيت المشتعل وأنقذوا السكان”.
أين لوائح الاتهام
الجنرال غسان عليان منسق أعمال الحكومة في “المناطق” هو أحد الضباط الكبار الذين كانوا في الجولة. عبر عن الأسف وقال إنه يخجل مما حدث ووعد بإصلاح الوضع. ولكن لم يملك جواباً واضحاً على سؤال أحمد. “الجيش الإسرائيلي يعرف وجودنا في كل لحظة، من يسافر من ينام من يأكل، كيف لم يعتقلوا هؤلاء المجرمين؟”، تساءل والدموع في عينيه. “كيف يسمح لهم الجيش بالتجول في الخارج؟”.
بعد أسبوعين على الحادثة، تم اعتقال عدد من المشبوهين. وهناك عدد قليل من المعتقلين الإداريين، ولكن لم يقدم للمحاكمة أحد حتى الآن. “هناك أسماء الأشخاص البارزين الذين خططوا وشجعوا على الحادثة في حوارة وكانوا مشاركين في عملية الإحراق”، قال مصدر أمني مطلع على تفاصيل الحادثة. “هذه القوائم موجودة لدى جهاز إنفاذ القانون، لم يحدث حتى الآن أي شيء باستثناء عدة نشاطات محددة”.
يشعر كبار الضباط في جهاز الأمن بأن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ بعد أي قرار حول كيفية مواجهة التطرف في أوساط المستوطنين، بما في ذلك مذبحة حوارة. “يبدو أنه لا أحد يريد العمل ضد ذلك، ولا يريد تقديم هؤلاء المجرمين للمحاكمة”، قال مصدر أمني مطلع على تفاصيل التحقيق في محادثات مغلقة. “يعرفون من الذي قاد هذا العار في حوارة. الآن يمكن الذهاب إلى بيوتهم وإحضارهم. لا أعرف إذا كان هذا أمر من الأعلى (عدم العمل ضد الزعران) أم أن النظام بدأ يفهم وحده متى ينتظرون منه العمل ومتى لا، لأنه وضع خطير يحظر الوصول إليه”.
ربما تحقق الوضع الخطير، ويحدث الآن. بالنسبة للعالم، لا يوجد أي سؤال. “صحيح أنه لا توجد جهة دولية حتى الآن تعتقد بأن إسرائيل غير مذنبة فيما حدث في حوارة”، قال مصدر أمني في النقاش الذي أجرته قيادة المنطقة الوسطى بعد المذبحة. “لا يوجد من يعتبرنا على حق. المسؤولية موجهة لإسرائيل”.
تحولت حوارة إلى رمز. شاهد سكان القرية تنكيلاً وإحراقاً من قبل، ولكن بعد كلمة “مذبحة حوارة” أصبح واضحاً بأن الأمر يتعلق بأحداث 26 شباط 2023. القرية تقف على الخارطة كمكان معد لاضطرابات متكررة. وحسب أقوال مصدر أمني، فإن أي عملية ربما تؤدي بالمشاغبين اليوم للعودة إلى حوارة لجولة أخرى. “لقد حولوها إلى ساحة قتال”.
قرر شباب فلسطينيون الاستعداد لما سيأتي؛ فأقاموا منظمة حراسة تشبه الحارس الجديد في إسرائيل. مجموعات من عشرات الفلسطينيين الذين يأتون إلى المنطقة قرب نقاط الاحتكاك ويجلسون حول مواقد للنار ليلاً، هكذا وصف ضابط رفيع. وحسب قوله، هم لا يحملون السلاح، ولكنهم يعتبرون أنفسهم قوة ستدافع عن القرى الفلسطينية في أحداث مشابهة. “هم في هذه المرحلة لا يعتبرون تنظيمات”، أشار. “لكن من أجل تمويل النشاطات، لا نستبعد إمكانية أن تعتبر التنظيمات الإرهابية هذه المجموعات أرضية خصبة للدخول إليها”.

بقلم: ينيف كوفوفيتش - هآرتس 




مواضيع ساخنة اخرى

استـ خبارات روسيا: النـ اتو هو من يقود الهجـ مات المضادة وليس الجيش الأوكـ راني
استـ خبارات روسيا: النـ اتو هو من يقود الهجـ مات المضادة وليس الجيش الأوكـ راني
شاهد تركيا يقـ تل حماه بالرصـ اص ثم يـ صرع طليقته في وضح النهار
شاهد تركيا يقـ تل حماه بالرصـ اص ثم يـ صرع طليقته في وضح النهار
إيطاليا تقهر هولندا وتخطف برونزية دوري الأمم
إيطاليا تقهر هولندا وتخطف برونزية دوري الأمم
السعودية: الثلاثاء 27 حزيران وقفة عرفة والأربعاء عيد الأضحى
السعودية: الثلاثاء 27 حزيران وقفة عرفة والأربعاء عيد الأضحى
رسميا.. أول مرشح يعلن خوض انتخابات الرئاسة في مصر
رسميا.. أول مرشح يعلن خوض انتخابات الرئاسة في مصر
واشنطن : إصابة 22 عسكريا في حادث تعرضت له هليكوبتر بشمال شرق سوريا
واشنطن : إصابة 22 عسكريا في حادث تعرضت له هليكوبتر بشمال شرق سوريا
هنا الزاهد تصدم جمهورها بصورة لها قبل عمليات التجميل!
هنا الزاهد تصدم جمهورها بصورة لها قبل عمليات التجميل!
جديد صاحبة الفيديو المشين لطفليها.. تورط ابنها وزوجها الثاني في المصر
جديد صاحبة الفيديو المشين لطفليها.. تورط ابنها وزوجها الثاني في المصر
سماع دوي انفجار في العاصمة الأمريكية واشنطن (فيديو)
سماع دوي انفجار في العاصمة الأمريكية واشنطن (فيديو)
البنتاغون يندد بتصرفات الصين "الخطرة" في آسيا
البنتاغون يندد بتصرفات الصين "الخطرة" في آسيا
78 زعيما دوليا يشاركون في مراسم تنصيب أردوغان السبت
78 زعيما دوليا يشاركون في مراسم تنصيب أردوغان السبت
أوغندا تقر قانونا يجرم المثلية الجنسية وبايدن غاضب ويهدد بقطع المساعدات
أوغندا تقر قانونا يجرم المثلية الجنسية وبايدن غاضب ويهدد بقطع المساعدات
لبنان.. اختطاف مواطن سعودي في بيروت
لبنان.. اختطاف مواطن سعودي في بيروت
السودان.. اشتباكات كثيفة في الخرطوم قبيل انتهاء الهدنة
السودان.. اشتباكات كثيفة في الخرطوم قبيل انتهاء الهدنة
رغم انتصاره الكبير في باخموت.. قائد فاغنر يحذر من تبعات خطير
رغم انتصاره الكبير في باخموت.. قائد فاغنر يحذر من تبعات خطير
الضفة: إصابات بينها برصاص الاحتلال وهجوم للمستوطنين على فلسطينيين
الضفة: إصابات بينها برصاص الاحتلال وهجوم للمستوطنين على فلسطينيين
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X


اقرأ المزيد