Date : 14,08,2022, Time : 03:16:00 AM
2625 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 28 ذو الحجة 1443هـ - 28 يوليو 2022م 12:18 ص

العراق في خوائه الذي يقتل

العراق في خوائه الذي يقتل
فاروق يوسف

لم يشارك السفير الإيراني في الصلاة الجماعية التي أقامها أنصار الصدر شرق بغداد قبل أيام فيما كان حضوره لافتا في الاستعراض الذي قام به الحشد الشعبي. معه كان هناك ممثلون لحزب الله اللبناني.

حضور هو بمثابة رسالة مزدوجة المعاني. الحشد تنظيم عسكري إيراني مادته البشرية من العراقيين وهو أيضا تنظيم طائفي. لمَ إذن يكذب رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي على نفسه برعايته لذلك الاستعراض باعتباره قائدا عاما للقوات المسلحة؟

يبالغ الكاظمي كثيرا في محاولة إضفاء الشرعية على الحشد.

فكون الحشد جزءا من القوات المسلحة مسألة تتعلق بالتمويل ليس إلا. سوى ذلك فإن الولاء لإيران لا جدل فيه والطائفية لا يمكن إخفاؤها كما أن مهمة الحشد واضحة وهي تتركز في الدفاع عن المصالح الإيرانية مثله في ذلك مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

وإذا ما كانت صلاة الصدريين واضحة الهدف فليست الدعوة إلى إقامة حكومة ذات صبغة وطنية معناها الانحراف عن الصيغة الدينية للدولة وهو ما ينطوي على الاسترسال في المنحى الطائفي في ظل تحالف الصدر مع الأكراد باعتبارهم أكرادا ومع السنة باعتبارهم سنة.

لا مفر إذن للعراق من أن يكون الوجه الآخر لإيران. أما بشكل مباشر عن طريق استيلاء الحشد على السلطة من خلال الأحزاب الموالية لإيران، أو عن طريق التحالف الطائفي الذي سيقيمه الصدر إن سمحت له الظروف بالعودة إلى العملية السياسية التي تم احتكارها من قبل طرفين، ليس الصلح بينهما بأفضل حالا من اقتتالهما.

حين أقام الصدر صلاته فإنه أراد أن يوجه عن طريق طقس عبادي رسالة سياسية مفادها أن هذه الجماهير التي أدت الصلاة وراءه هي التي ستخرج إلى الشارع من أجل إسقاط الحكومة التي سيقيمها خصومه. أما الاستعراض الحشدي الذي جاء بعد تصريحات نوري المالكي التي تضمنت التحريض على المباشرة بحرب أهلية من أجل حسم النزاع فإنه يضع نظرية المالكي على ميزان التطبيق الواقعي. فهذه القوة العسكرية الهوجاء، غير الخاضعة لسيطرة الحكومة في إمكانها أن تكون أداة ذلك الحسم.

وليس الخوف من اقتتال شيعي – شيعي إلا كذبة، يُراد من خلالها كسب الوقت وإجبار الطرف الآخر على تقديم تنازلات. أما إذا أضطر الطرفان إلى القتال فهناك فتاوى جاهزة تبيح قتل الشيعي لأخيه في المذهب.

ربما هي نظرة متشائمة. ولكن ما يجري على أرض الواقع لا يدعو إلى التفاؤل. فبعد انتصاره في الانتخابات أعلن الصدر عن هزيمته وتخلّى عن أصوات ناخبيه، بل وخذلهم واعتبر ذلك انتصارا. أما بالنسبة إلى المهزومين فإنهم بعد أن نجحوا في كسب جولة من غير قتال ها هم يواجهون بمرارة حقيقة تشتت أوساطهم واهتزاز الثقة في ما بينهم وصار البعض منهم لا يتردد في تعليق الفشل على أكتاف البعض الآخر.

تقع العملية السياسية اليوم بين طرفين فاشلين وسيكون تشكيل الحكومة مرجئا إلى أن يحسم الأكراد الخلافات بينهم وهو ما يمكن اعتباره غطاء للفشل الأكبر الذي يتعلق بالوضع داخل مجلس النواب والذي لم يحسم حتى هذه اللحظة. فالمالكي الذي أشبع العراق فسادا قد استولى على الحصة الأكبر من مقاعد الصدريين الفارغة وهو ما يمكن أن يكون سببا مقنعا لقيام حرب أهلية.

أما خارج هذه الدائرة فإن الصمت هو سيد الموقف.

الشعب العراقي ينتظر وإيران تراقب.

لقد فقدت إيران بمقتل قاسم سليماني العقل المدبر لوجودها في العراق. نصح المالكي رفاقه في الإطار التنسيقي أن يعودوا إلى قاآني وهو وارث سليماني غير أن تلك العودة لا معنى لها في ظل الانفلات المحتمل للشارع العراقي. فالصدر بعد أن مضى بعيدا في تحديه لا يمكنه أن يتحكم بالشارع في ظل تردي الأوضاع المعيشية وتفشي الفساد وحضور الحشد الشعبي باعتباره العدو المباشر للاحتجاجات.

كل هذه المعطيات لا يمكنها أن تبشر بانفراجة قريبة. فالطرف المنتصر الذي أعلن عن هزيمته أقام صلاة كان الهدف منها التبشير بقرب إقامة الدولة الدينية. أما الطرف الخاسر الذي أسكرته هبّة الانتصار المفاجئة فإنه يعلن عن ولائه للحرس الثوري الإيراني من أجل أن يحسم صراعا يتجاوز خصومه المباشرين فيكون حينها قوة إقليمية قاعدتها في العراق كما هو حال حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن.

قد لا يفضي ما يقع الآن في العراق إلى شيء له قيمة. ولكنه الخواء الذي يقتل.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

اعتقالات بالضفة.. وقلق متزايد على حياة الأسير العواودة
اعتقالات بالضفة.. وقلق متزايد على حياة الأسير العواودة
واشنطن: عناصر روسية تدربت بإيران على تشغيل المسيرات
واشنطن: عناصر روسية تدربت بإيران على تشغيل المسيرات
بعد قصفه.. توقف نشاط مفاعل نووي في أوكرانيا
بعد قصفه.. توقف نشاط مفاعل نووي في أوكرانيا
بالفيديو.. اعتقال 10 إيرانيين في تركيا خططوا لمهاجمة إسرائيليين
بالفيديو.. اعتقال 10 إيرانيين في تركيا خططوا لمهاجمة إسرائيليين
مرة جديدة محمد رمضان في ورطة.. ظهر وهو يحتضن فتاة إسرائيلية (صور)
مرة جديدة محمد رمضان في ورطة.. ظهر وهو يحتضن فتاة إسرائيلية (صور)
أزمة العراق.. متظاهرو الإطار التنسيقي ينسحبون من محيط المنطقة الخضراء
أزمة العراق.. متظاهرو الإطار التنسيقي ينسحبون من محيط المنطقة الخضراء
بالفيديو : أمطار "تاريخية" تجتاح السعودية.. والمساجد توجه نداءات
بالفيديو : أمطار "تاريخية" تجتاح السعودية.. والمساجد توجه نداءات
صاحب مهرجان (مفيش صاحب يتصاحب) يعتزل ويتجه للإنشاد الديني
صاحب مهرجان (مفيش صاحب يتصاحب) يعتزل ويتجه للإنشاد الديني
مقترح إسرائيلي بمنح لبنان حقل قانا مقابل تخليها عن مساحات شمال الخط 23
مقترح إسرائيلي بمنح لبنان حقل قانا مقابل تخليها عن مساحات شمال الخط 23
لبنان يتحدث عن طرح جديد يحمله الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود
لبنان يتحدث عن طرح جديد يحمله الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود
إسرائيل تعلن تسريع تنفيذ المنطقة الصناعية المشتركة مع الأردن
إسرائيل تعلن تسريع تنفيذ المنطقة الصناعية المشتركة مع الأردن
آمبر هيرد تعلن إفلاسها رسمياً
آمبر هيرد تعلن إفلاسها رسمياً
العراق .. رئيسا مجلسي الوزراء والقضاء يحثان الاطراف السياسية لتنبني لغة الحوار
العراق .. رئيسا مجلسي الوزراء والقضاء يحثان الاطراف السياسية لتنبني لغة الحوار
لحظة سقوط "حطام الصاروخ الصيني" .. بالفيديو
لحظة سقوط "حطام الصاروخ الصيني" .. بالفيديو
طالبة تحصد معدل 97،7 ووالدها الفقير ينقطها 6 دولار
طالبة تحصد معدل 97،7 ووالدها الفقير ينقطها 6 دولار
سيارة عابرة توثق جريمة بشعة... "من الغيرة ما قتل" في روسيا
سيارة عابرة توثق جريمة بشعة... "من الغيرة ما قتل" في روسيا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

بايدن يدين "الهجوم الشرس" على سلمان رشدي.. اتهام طاعنه بالشروع في القتل


اقرأ المزيد