Date : 17,08,2022, Time : 12:39:52 PM
3960 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 29 ذو القعدة 1443هـ - 29 يونيو 2022م 12:43 ص

سبتة ومليلية: هل ستكون قضية افريقية؟

سبتة ومليلية: هل ستكون قضية افريقية؟
نزار بولحيه

آخر ما قد يفكر به المهاجرون الافارقة غير النظاميين، حين يحاولون التسلل والعبور إلى سبتة ومليلية، هو إن كانت أفعالهم تلك تساعد أم لا على تقريب يوم تحرير الجيبين المغربيين من نير الاحتلال الطويل لهما. لكن هل آن الأوان ليخطط صناع القرار الافريقي للقيام بدور ما في مسألة ما زالت لم تعرض بعد رسميا على أنظارهم؟

الثابت أن المغرب وإسبانيا يعلمان جيدا أن المصالحة الأخيرة بينهما، لم تغلق ملف الثغور والبلدات والجزر المغربية المحتلة بشكل نهائي

قبل أكثر من عام وفي غمرة خلافهم مع الرباط، حاول الإسبان أن يصوروا احتلالهم للبلدتين الواقعتين شمال المغرب، على أنه قضية وجودية تعني أوروبا بأكملها، مقدمين أنفسهم حراسا شرعيين للبوابة الجنوبية للقارة العجوز، يصدون عنها كل الهجمات والاختراقات المحتملة التي قد تطالها من الضفة الأخرى للمتوسط. والآن ومع بدء التطبيع التدريجي لعلاقاتهم بجارتهم الجنوبية، هل سيكون ممكنا أن تنقلب الآية ليتحول احتلال سبتة ومليلية، وعلى الضد من ذلك تماما إلى قضية افريقية تعني تحرير واحدة من آخر أراضي القارة السمراء من الاستعمار؟
لقد عاد المغرب في 2017 إلى ما اعتبره الملك محمد السادس، في ذلك الوقت، بيته الافريقي، منهيا قطيعة دامت أكثر من ثلاثين عاما. واعترف العاهل المغربي في خطاب العودة، بأن الأمر لم يكن سهلا بالمرة، مشددا على أنه «وبمجرد استعادة المملكة المغربية لمكانها فعليا داخل الاتحاد، والشروع في المساهمة في تحقيق أجندته فإن جهودها ستنصب على لم الشمل والدفع به إلى الأمام». لكن القضية الصحراوية ظلت تقف كل مرة عقبة أمام تطوير علاقة الرباط بالاتحاد الذي بقي لذلك السبب ولعدة أسباب أخرى أيضا بعيدا عن ملف سبتة ومليلية. غير أنه وفي سابقة قد لا تبدو مألوفة، أو معهودة بالمرة، خرج موسى فقي محمد ليعبر عن قلقه وصدمته لا من بقاء جزء من الأراضي المغربية تحت الاحتلال الأجنبي، بل مما جرى الجمعة الماضي قرب أسوار بلدة مليلية، مغردا بعد يومين من تلك المأساة على حسابه على تويتر قائلا: «أعبر عن صدمتي العميقة وقلقي إزاء المعاملة العنيفة والمهينة للمهاجرين الافارقة الذين يحاولون عبور الحدود الدولية من المغرب إلى إسبانيا، وما أعقب ذلك من أعمال عنف أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 23 شخصا وإصابة الكثيرين»، دون أن يغفل في الأثناء عن الدعوة إلى فتح تحقيق فوري في ما جرى، مذكرا جميع الدول على حد تعبيره، بالتزاماتها بموجب القانون الدولي «بمعاملة جميع المهاجرين بكرامة، وإعطاء الأولوية لسلامتهم وحقوقهم الإنسانية، مع الابتعاد عن استخدام القوة المفرطة» نحوهم. والسؤال الذي طرح نفسه هنا، وعلى ضوء الانقسامات المعروفة داخل الاتحاد الافريقي هو، هل أن ذلك الموقف كان مجرد رد فعل عفوي وطبيعي على المأساة الإنسانية التي حصلت هناك؟ أم أن يقظة الضمير الافريقي، وخروج رئيس أكبر اتحاد إقليمي في القارة عن صمته كان لأغراض ودوافع أخرى قد تكون بعيدة كل البعد عن التأثر ببشاعة المشاهد التي تناقلتها وسائل الإعلام والتواصل للقتلى والمصابين، في محاولة دخول البلدة المغربية المحتلة؟ لا شك في أن ما اعتبرت واحدة من أضخم محاولات الاقتحام الجماعي لمليلية وأكثرها مأساوية في الوقت نفسه، هزت الإنسانية ومستها في الصميم، وأعادت السؤال القديم حول أسباب اختلال الكفة بين الشمال والجنوب وسبل تعديلها، إلى الواجهة، وفي ما إذا كان الوصول ولو إلى نقطة تقع تحت الاحتلال الأوروبي وبتلك الطريقة يستحق من الشباب الافريقي أن يجازف ويضحي بارواحه ليقضي منه من يقضى ويصاب من يصاب؟ لكن الوجه الآخر للحصيلة المحزنة والمؤلمة لذلك الدخول، أو الاقتحام الدراماتيكي هو ما سيتركه من آثار وتبعات في المستقبل، فهل سيبقى خلال الأسابيع والشهور المقبلة مجرد حدث عابر ومحدود لن تكون له أي تبعات أو تداعيات مرتقبة؟ أم أنه سيمثل بالفعل منعرجا حاسما قد يفتح أعين الافارقة، بوجه خاص، لا على الضيم الذي تعاني منه قارتهم بسبب اختلال الموازين مع القارة العجوز التي نهبت خيراتها ولا تزال تستغل الجزء الكبير منها إلى اليوم، بل على حقيقة ربما أغفلوها أو تناسوها ولم يلتفتوا لها وهي وضع تلك البلدة المغربية الصغيرة تحت احتلال قوة أجنبية من خارج القارة؟ ربما قد لا تعني مساحة الجيب الصغير شمال المغرب شيئا بالمقارنة بمساحة المنطقة التي كان يطلق عليها في وقت ما اسم الصحراء الإسبانية، لكن سيكون من الخطأ أن يعتقد أحد أن اهتمام المغرب بغلق الملف الصحراوي، من خلال تثبيت مقترح الحكم الذاتي كحل عملي وتوافقي ونهائي للمشكل، يعني أنه سيكون مستعدا ليقدم أي تنازل في سبيل تحقيق تلك الغاية، ولو عبر التخلي عن المطالبة في وقت ما باستعادة سيادته على المناطق والتخوم التي لا تزال تخضع للاحتلال الإسباني. لقد كان كلام مسؤول إسباني سابق قبل فترة واضحا جدا في ذلك الخصوص، ففي ممقابلة له في إبريل/ نيسان الماضي مع وكالة الأنباء الإسبانية قال خورخي دراكارا وهو رئيس المخابرات الإسبانية السابق، إن المغرب لن يتخلى في يوم من الأيام عن سبتة ومليلية، ولن يوقف طموحاته بشأن استرجاعهما من إسبانيا، وإنه سيعود للمطالبة بهما ولن يتخلى عنهما مهما كان. وربما سيقول البعض إن ذلك مجرد انطباع أو توقع أو حتى تحذير غير جدي أو مبالغ فيه، غايته التخويف فقط من خطر أو تهديد غير موجود قد يشكله المغرب على شبه الجزيرة الإيبيرية على المدى المتوسط والبعيد، وإن عدة أطراف وقوى سياسية إسبانية دأبت على إطلاق مثل تلك التحذيرات بين الحين والآخر لغايات حزبية معروفة. لكن ألم يعكس حرص الإسبان في يونيو/حزيران 2021 على انتزاع قرار رمزي من البرلمان الأوروبي باعتبار المدينتين المحتلتين حدودا خارجية للاتحاد الاوروبي، مقدار توجسهم وصدمتهم مما حصل في ذلك الوقت في سبتة، حين تدفق نحو ثمانية آلاف مهاجر في غضون يومين فقط إلى داخل الجيب المحتل؟ ثم ألم يكن أحد أهم أسباب تعطل مسار التطبيع التدريجي لعلاقاتهم مع المغرب هو سعيهم إلى تكريس بعض المظاهر التي تثبت سيادتهم على المدينتين المحتلتين مثل، إلغاء الامتياز الذي كان يقضي بدخول المغاربة القاطنين بالبلدات المتاخمة لهما من دون تأشيرات؟ الثابت أن الطرفين يعلمان جيدا أن المصالحة المغربية الإسبانية الأخيرة، لم تغلق ملف الثغور والبلدات والجزر المغربية المحتلة بشكل نهائي، لكن هل يعني ذلك أن المغرب يتعجل الحسم فيه ويرغب في تحويله إلى قضية إقليمية وافريقية؟
من الواضح أن الرباط تنظر للموضوع من اكثر من زواية وتأخذ بالاعتبار عدة معطيات، ولأجل ذلك فهي لا تتحمس اليوم لتلك العملية، لكن هل سيشكل موقف رئيس الاتحاد الافريقي الاخير من مأساة مليلية انتكاسة للتقارب المغربي مع الاتحاد؟ حتى الان لا يزال المغاربة حريصين على أن لا يهدموا بيتهم الافريقي، أو يهجروه، رغم كل ما ظهر فيه من تصدعات وتشققات منذ عودتهم إليه.

 كاتب وصحافي من تونس

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
صور وفيديو :أردني يفتح بوابة للعودة بالزمن في منزله ويبني كهفا للهرب من ضغوط الحياة
صور وفيديو :أردني يفتح بوابة للعودة بالزمن في منزله ويبني كهفا للهرب من ضغوط الحياة
اعتقالات بالضفة.. وقلق متزايد على حياة الأسير العواودة
اعتقالات بالضفة.. وقلق متزايد على حياة الأسير العواودة
واشنطن: عناصر روسية تدربت بإيران على تشغيل المسيرات
واشنطن: عناصر روسية تدربت بإيران على تشغيل المسيرات
بعد قصفه.. توقف نشاط مفاعل نووي في أوكرانيا
بعد قصفه.. توقف نشاط مفاعل نووي في أوكرانيا
بالفيديو.. اعتقال 10 إيرانيين في تركيا خططوا لمهاجمة إسرائيليين
بالفيديو.. اعتقال 10 إيرانيين في تركيا خططوا لمهاجمة إسرائيليين
مرة جديدة محمد رمضان في ورطة.. ظهر وهو يحتضن فتاة إسرائيلية (صور)
مرة جديدة محمد رمضان في ورطة.. ظهر وهو يحتضن فتاة إسرائيلية (صور)
أزمة العراق.. متظاهرو الإطار التنسيقي ينسحبون من محيط المنطقة الخضراء
أزمة العراق.. متظاهرو الإطار التنسيقي ينسحبون من محيط المنطقة الخضراء
بالفيديو : أمطار "تاريخية" تجتاح السعودية.. والمساجد توجه نداءات
بالفيديو : أمطار "تاريخية" تجتاح السعودية.. والمساجد توجه نداءات
صاحب مهرجان (مفيش صاحب يتصاحب) يعتزل ويتجه للإنشاد الديني
صاحب مهرجان (مفيش صاحب يتصاحب) يعتزل ويتجه للإنشاد الديني
مقترح إسرائيلي بمنح لبنان حقل قانا مقابل تخليها عن مساحات شمال الخط 23
مقترح إسرائيلي بمنح لبنان حقل قانا مقابل تخليها عن مساحات شمال الخط 23
لبنان يتحدث عن طرح جديد يحمله الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود
لبنان يتحدث عن طرح جديد يحمله الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود
إسرائيل تعلن تسريع تنفيذ المنطقة الصناعية المشتركة مع الأردن
إسرائيل تعلن تسريع تنفيذ المنطقة الصناعية المشتركة مع الأردن
آمبر هيرد تعلن إفلاسها رسمياً
آمبر هيرد تعلن إفلاسها رسمياً
العراق .. رئيسا مجلسي الوزراء والقضاء يحثان الاطراف السياسية لتنبني لغة الحوار
العراق .. رئيسا مجلسي الوزراء والقضاء يحثان الاطراف السياسية لتنبني لغة الحوار
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

عباس: الاحتلال ارتكب 50 هولوكوست بفلسطين.. وغضب ألماني


اقرأ المزيد