Date : 29,01,2022, Time : 04:09:26 AM
3176 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 22 ربيع الثاني 1443هـ - 28 نوفمبر 2021م 12:07 ص

الغزاة الغرقى لم يصلوا

الغزاة الغرقى لم يصلوا
فاروق يوسف

لماذا يهرب العراقيون، عربا وأكرادا من وطنهم؟ سؤال يمتزج فيه الخبث بالسذاجة. إضافة إلى أنه يقول كل شيء عن ذلك اللاشيء الذي صار العراقيون يعيشونه وهم في حالة خواء خيالي.

المناسبة هي غرق 27 مهاجرا غير شرعي في قناة المانش وهم في طريقهم من فرنسا إلى بريطانيا بعدما فرغ زورقهم المطاطي من الهواء. كان أحد الناجين عراقيا والآخر صوماليا. أما الذين غرقوا فغالبيتهم كانوا أكرادا عراقيين.

ليس لدى مَن نجا الكثير لكي يرويه عن الأهوال التي عاشها ورفاقه في مواجهة الموت. ولكن بالتأكيد لديه ما يرويه عن الأسباب التي دفعت بهم إلى خوض تلك المغامرة التي كانوا يعرفون أنها قد تنتهي بالموت.

ولكن ليست هناك أذن لتصغي. لقد قالوا على اليابسة كل شيء وحين شعروا بأن الأرض خذلتهم لجأوا إلى البحر في طريقهم إلى جزر السعادة. تلك الجزر التي تضم مستعمريهم السابقين واللاحقين. أولئك الشهود الذين رأوا بأعينهم كيف تسلل الخراب إلى حياتهم وكانوا فاتحين لزمن لن يقوى العراقي فيه على أن يمسك بخيط من مصيره.

لقد تعرفوا على سكان تلك الجزر باعتبارهم غزاة داسوا بدباباتهم كل أسباب الحياة فقرروا أن يغزوهم بحثا عن سبب واحد لحياة ستكون ناقصة غير أنها قد تكون كفيلة لأن يقضي فيها المرء ما تبقى من عمره في محاولة استعادة إنسانيته التي سرقها الغزاة.

ما ينبغي أن نكون على ثقة منه أن العراقي لا يلجأ إلى غزاته مستغيثا بهم بل يأتي محمولا على جناحي سؤال مرير هو “لماذا فعلتم بنا كل هذا؟“.

وإذا كان الغزاة لم يظهروا ندمهم على ما فعلوه بالعراق فلأنهم لم يقيموا وزنا للحياة البشرية في ذلك البلد الذي شهد تدميرا ممنهجا عبر عقود من الحروب المتلاحقة انتهت بمعجزة الغزو الذي كشف عن ميل فتاك إلى الرذيلة والانحطاط والجريمة والإصرار على أن يكون الفساد هو الهدية المزعومة بدلا من الديمقراطية التي كانت أكبر كذبة أوهم الغزاة شعوبهم من خلالها بأنهم ذاهبون إلى الحرب من أجل نشرها وتسويقها وترسيخها لدى ذلك الشعب المستعبَد الذي يحلم بالحرية.

ألم يكن الإرهاب مرآة لتلك الهدية؟

سيكون من الصعب على الإنسان الإنجليزي العادي أن يتعاطف مع أولئك الغزاة الذين ابتلعهم البحر وصاروا طعاما للأسماك في منطقة تشهد حروبا بين الصيادين الفرنسيين والإنجليز.

بالتأكيد شعر الإنجليز بالخوف حين سمعوا بأن هناك مَن يسعى لغزوهم بالقوارب المطاطية. لن تحضر في أذهانهم ذكرى دباباتهم التي داست على رؤوس العراقيين وعجنتها بتراب أرضهم التي تعج بأصوات بناة الحضارة الإنسانية الأولى. لم يسمع أحد تلك الأصوات. عالمنا يكتسب طاقة الحياة من التضليل الإعلامي. عالمنا لا يبحث عن الحقيقة إلا باعتبارها نوعا من الزيف الذي وحده يمكن أن يحمل أخبارا مرحة.

هناك طفل وُلد ميتا على الحدود التي تفصل بين بيلاروسيا وبولندا، في غابة كانت أمه قد قضت أياما فيها هاربة من أعين حراس الحدود. طفل لم ير ثلج بولندا ضمته أرضها باعتباره لاجئا. لقد تحقق حلمه في أن يذكر ولو بولنديا واحدا بأن جنودا بولنديين كانوا قد انتهكوا حرمة بابل ومشوا في شارع الموكب باعتبارهم غزاة.

أقبل في أن يكون المرء محايدا أمام تلك المأساة لكن بشرط أن يتحلى بقدر من الانصاف. لا شيء يمكن أن يعوض تلك المرأة فقدان طفلها. ولكن بولندا لن تُسرّ في ما لو تعرضت للمساءلة عن مسؤوليتها في انهيار العراق الذي هو سبب قدوم تلك المرأة لاجئة إلى أرض أجنبية لا تعرف عنها شيئا سوى أن جيشها غزا بلادها ودمّر أسباب العيش فيها.

يكره الإنجليز الاعتراف بمسؤوليتهم عمّا حدث للمهاجرين الغرقى ويحمّلون فرنسا المسؤولية. ذلك ما يُسمّى بالهروب إلى الأمام. إنهم يحاربون بمنطق بريكست فيما الحقيقة تقع خارج ذلك. العراقيون يهربون من جحيم كنتم قد ساهمتم في صناعته وإدامته من خلال الاستعانة بإيران. لا أحد يمكنه أن يقول ذلك وإن قاله فإن ضجيج التضليل لن يسمح لأحد بأن يسمع ما يقول.

سيمرّ الخبر. غرق قارب مطاطي. كانت هناك قوارب مطاطية كثيرة غرقت يوم قرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان غزو أوروبا بالسوريين. لم يحدث شيء. وحتى شاهدة قبر الطفل العراقي على الحدود البولندية يمكن أن يغطيها الثلج. ما هو مهم ألاّ يعكر الغزاة الجدد صفو حياة الغزاة القدامى.

العرب اللندنية




مواضيع ساخنة اخرى

شاب عراقي يتزوج من ابنة سلطان برناوي بحفل زفاف ضخم (شاهد)
شاب عراقي يتزوج من ابنة سلطان برناوي بحفل زفاف ضخم (شاهد)
ضربة مزدوجة.. خسر فريقه المباراة وأمسكته حبيبته بالجرم المشهود يخونها على المباشر!
ضربة مزدوجة.. خسر فريقه المباراة وأمسكته حبيبته بالجرم المشهود يخونها على المباشر!
أبشروا.. خبير فيروسات يتنبأ بموعد انتهاء جائحة كورونا
أبشروا.. خبير فيروسات يتنبأ بموعد انتهاء جائحة كورونا
فنانة سورية تشكو الفقر وتعلق : ” أعيش على المساعدات “ .. بالفيديو
فنانة سورية تشكو الفقر وتعلق : ” أعيش على المساعدات “ .. بالفيديو
بسبب كلمة مسيئة ضده.. كيم يجمع عينات خطوط آلاف الكوريين للوصول للفاعل
بسبب كلمة مسيئة ضده.. كيم يجمع عينات خطوط آلاف الكوريين للوصول للفاعل
بالصور.. فتاة كادت تفقد بصرها بسبب صبغ حاجبيها ورموشها
بالصور.. فتاة كادت تفقد بصرها بسبب صبغ حاجبيها ورموشها
مترجم سابق للجيش الأمريكي: الرواية الأمريكية عن اعتقال صدام في حفرة كاذبة
مترجم سابق للجيش الأمريكي: الرواية الأمريكية عن اعتقال صدام في حفرة كاذبة
وسط مركز تسوّق روسي .. شاهد كيف انتقم موظف غاضب من مديره (فيديو)
وسط مركز تسوّق روسي .. شاهد كيف انتقم موظف غاضب من مديره (فيديو)
أنباء عن رفض حمدوك وساطات لثنيه عن الاستقالة والبرهان يدعو الجميع لمراجعات سياسية
أنباء عن رفض حمدوك وساطات لثنيه عن الاستقالة والبرهان يدعو الجميع لمراجعات سياسية
الأمم المتحدة: طالبان نفذت 72 إعداما "خارج نطاق القضاء"
الأمم المتحدة: طالبان نفذت 72 إعداما "خارج نطاق القضاء"
مصادر أوروبيّة: إيران قبلت بالعودة إلى نصوص حزيران الماضي في فيينا
مصادر أوروبيّة: إيران قبلت بالعودة إلى نصوص حزيران الماضي في فيينا
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

موسكو: مفاوضات الملف النووي الإيراني وصلت إلى مراحل متقدمة


اقرأ المزيد