Date : 08,12,2021, Time : 07:54:46 AM
2932 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 18 ربيع الثاني 1443هـ - 24 نوفمبر 2021م 12:44 ص

رفع العقوبات أولا: إيران تقترب من المفاوضات لكنها تبتعد عن الاتفاق

رفع العقوبات أولا: إيران تقترب من المفاوضات لكنها تبتعد عن الاتفاق
إبراهيم نوار

قبل استئناف مفاوضات فيينا يوم 29 من الشهر الحالي، تبدو إيران والولايات المتحدة على طرفي نقيض. إيران تقول بحزم إن عودتها للمفاوضات هي لغرض واحد فقط هو «رفع العقوبات غير القانونية» التي فرضتها الولايات المتحدة على الشعب الإيراني منذ مايو 2018، والحصول على ضمانات قانونية، بأن أي إدارة أمريكية مقبلة لن تنسحب من الاتفاق، على غرار ما فعل الرئيس الأمريكي السابق. وتقول إيران بوضوح إن كل ما يتعلق بالاتفاق النووي منصوص عليه في اتفاق عام 2015، ولا مجال على الإطلاق لإعادة فتح المفاوضات حوله من جديد، خصوصا أن جولات المفاوضات السابقة في فيينا، التي لم تشارك فيها الولايات المتحدة بشكل مباشر، وضعت النقاط على الحروف في ما يتعلق ببعض التفاصيل الخلفية.
المنطق الإيراني يتوافق مع القانون الدولي ومع أصول التفاوض. وليس من المقبول أن تطالب الولايات المتحدة باتفاق نووي جديد، فالاتفاق في نهاية الأمر هو ملكية جماعية لأطرافه، ولا يملك طرف واحد فيه أو عدة أطراف تغييره بدون موافقة الجميع. الولايات المتحدة هي التي قررت من طرف واحد الانسحاب من الاتفاق، وليس في القانون الدولي ما يعطيها الحق في أن تفرض على بقية الشركاء تغييره، حتى يصبح ملائما لها فتعود إليه. لقد انتهى عصر السمع والطاعة في العلاقات الدولية، وهناك قانون دولي ينظم العلاقات بين الدول.
الولايات المتحدة قررت بمفردها مع بعض حلفائها رسم خطوط عامة لما سمته «اتفاقا انتقاليا» يحل محل اتفاق عام 2015، يسمح بعودتها إلى الاتفاق، ورفع جزء من العقوبات المفروضة على إيران، مع التزام مقابل من جانب إيران ببنود الاتفاق الأصلي. ليس ذلك فقط، بل إن «الاتفاق الانتقالي» يحتوي على مكونين جديدين، أحدها هو البرنامج الصاروخي الإيراني، وهو ما ترفض إيران تماما التفاوض بشأنه، باعتباره من مسائل السيادة الوطنية، وثانيهما هو أنشطة إيران العسكرية في المنطقة، وهو ما ترى إيران أنه يمكن التفاوض بشأنها إقليميا من دون تدخل خارجي. إسرائيل من ناحيتها رفضت مشروع الاتفاق الانتقالي، وأعلنت أنها ستتصرف بمفردها تجاه إيران. ومن ثم فإن إيران سواء قبلت «الاتفاق الانتقالي» أو رفضته، ستصبح تحت طائلة ضربات انتقامية من جانب إسرائيل.

إيران الطرف الأقوى

وعلى الرغم من أزمتها الاقتصادية، فإن القيادة السياسية في طهران ما تزال تشعر بأنها الطرف الاقوى في مفاوضات فيينا المقبلة. فبعد توقف استمر لأكثر من 5 أشهر كانت إيران هي التي قررت استئناف المفاوضات التي أوقفتها في 20 يونيو الماضي، بعد أن كاد ينفد صبر الولايات المتحدة والقوى الأوروبية الشريكة في الاتفاق. القناعة الكاملة الأهم في طهران هي أن الولايات المتحدة راغبة في إحياء الاتفاق، بعد أن فشلت سياسة «الضغوط القصوى» التي مارسها الرئيس الأمريكي السابق، ولذلك فإنها تثق في أنها تتفاوض من موقع القوة وليس من موقع ضعف.
كذلك فإن إيران نجحت في استثمار الوقت لصالحها على أحسن وجه، قبل أن تعود إلى فيينا. وتؤمن القيادة السياسة الإيرانية بأن موقف بايدن لا يختلف في جوهره عن موقف ترامب. ومن ثم فإنها استمرت في ممارسة انتهاك معايير اتفاق فيينا الأصلي، ردا على انتهاكه من جانب أطراف أخرى، سواء بتقييد أنشطة المفتشين التابعين للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وتعطيل كاميرات الرقابة، أو بتسريع الخطى في برنامجها النووي عن طريق رفع نسبة التخصيب، وتطوير وزيادة عدد أجهزة الطرد المركزي المحلية الصنع، وإصلاح الأضرار التي تعرضت لها بعض منشآتها النووية، بسبب عمليات تخريب إسرائيلية، تمت عن بعد أو عن قرب. وتعتبر أن التزاماتها تجاه الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هي التزامات تقنية بحتة، وتطلب من الوكالة الابتعاد عن تسييس هذه العلاقة.

صورة البرنامج النووي حاليا

وتبدو الصورة الآن بالنسبة للبرنامج النووي الإيراني على النحو التالي:
رصيد اليورانيوم المخصب بنسبة 60% وصل إلى 25 كيلوغراما.
رصيد اليورانيوم المخصب بنسبة 20% وصل إلى 210 كيلوغرامات.
توجد كمية من اليورانيوم المخصب غير معلومة في الوقت الحاضر، تم تحويلها إلى قضبان رقيقة من اليورانيوم المعدني، وهذه تستخدم عادة في صنع الأسلحة النووية.
يوجد لدى إيران حاليا أكثر من 1000 جهاز طرد مركزي من الطرازات المتطورة والسريعة جدا، مقابل المسموح به في الاتفاق بكمية تبلغ 100 جهاز فقط.
استطاعت إيران إعادة تشغيل المنشآت النووية، التي تعرضت للتخريب بواسطة إسرائيل خلال فصل الصيف، وأعادت تأهيل الأجزاء المصابة ورفعت كفاءتها، ونقلت إلى منشأة «فوردو» الحصينة عشرات من أحدث خطوط أجهزة الطرد المركزي التي تنتج حاليا اليورانيوم عالي التخصيب.

التقدم النووي يخضع لاحتياجات إيران

تشير توجهات الخطاب السياسي الإيراني، ابتداء من تصريحات وخطب المرشد الأعلى، حتى المتحدث الرسمي للوكالة الإيرانية للطاقة الذرية، إلى أن إيران مستمرة في تطوير قدراتها النووية «طبقا لاحتياجاتها» ولا يخضع تطوير القدرات النووية الإيرانية لأي اعتبار آخر. ولم تضع القيادة الإيرانية سقفا لهذه الاحتياجات. ففي كلمة للمرشد عند استقباله لوفد مجلس الخبراء في فبراير2021 قال: «نحن مصممون على امتلاك قدرات نووية تتناسب مع احتياجاتنا، وبالتالي فإن مستوى التخصيب لن يتوقف عند 20%» وأضاف موضحا: «على سبيل المثال، قد نحتاج إلى زيادة مستوى التخصيب إلى 60% لتطوير قدراتنا النووية أو لقضايا أخرى». هذا كان قبل أن تعلن إيران رسميا أنها بدأت إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. ونحن نعلم من متابعة الخطاب السياسي الإيراني أنه لا يجري التصريح بتطور معين قبل حدوثه فعلا. الذي نستطيع استنتاجه في هذا السياق هو أن إيران برفع نسبة التخصيب من أقل من 4% إلى 20% في سنوات، ثم إلى 60% في عدة أشهر، تكون قد قطعت فعلا أكثر من 90% من الطريق إلى تخصيب اليورانيوم، بدرجة تكفي لإنتاج سلاح نووي. وعندما تعلن طهران ذلك، وهي مسألة وقت لا أكثر، فإن الاختبار الأساسي الذي ستواجهه عندئذ هو تطوير «تكنولوجيا التفجير» وهذه شديدة التعقيد، لكن إيران ربما تكون قد بدأت في امتلاكها. وكذلك تكنولوجيا تصنيع الرؤوس النووية. أما من ناحية وسائل الإطلاق إلى الهدف، فإن لدى إيران قدرات صاروخية من السهل تأهيلها للقيام بهذه المهمة، وهو ما يفسر إصرار إسرائيل على إخضاع البرنامج الصاروخي لقيود مثيلة لتلك المفروضة على البرنامج النووي. كما اشترطت إسرائيل في عهد نتنياهو أن يضم الاتفاق الجديد، تقييد أنشطة إيران العسكرية في المنطقة، خصوصا في سوريا ولبنان على الحدود المتاخمة لها.

الوصول إلى نقطة اللاعودة

من المرجح أن القيادة السياسية الإيرانية تستعجل الوصول إلى «نقطة اللاعودة» وهي النقطة التي تمتلك فيها التكنولوجيا الكاملة لإنتاج سلاح نووي. نقطة اللاعودة، هي أبعد من مجرد الوصول إلى تخصيب اليورانيوم بنسبة 90%. صحيح أن التخصيب إلى هذه النسبة يشكل محطة رئيسية، لكنه لا يمثل الخط الفاصل بين إيران وإنتاج سلاح نووي. وإنما الخط الفاصل هو قرار المرشد بإنتاج السلاح أو الامتناع عن ذلك. في كلتا الحالتين فإن إيران يجب أن تمتلك التكنولوجيا الكاملة لإنتاج السلاح النووي واطلاقه، وهو ما سيغير قواعد اللعبة تماما في الشرق الأوسط. إن أي قرار سياسي بدون امتلاك هذه التكنولوجيا يكون بلا جدوى ولا قيمة له. ومن الملاحظ أن الحديث عن فتوى تحريم السلاح النووي قد تلاشى تقريبا، منذ تصريحات أدلى بها وزير المخابرات في أوائل العام الحالي، قال فيها، إن إيران قد تضطر إلى إنتاج سلاح نووي. وقد غضب المرشد الأعلى غضبا شديدا من هذا التصريح، وتم تنبيه الوزير، على ألا ينطق بمثل هذه الأمور، لأنها تقع في سلطة اختصاص المرشد الأعلى. وعلى الرغم من وجود تيار محدود في إيران يحذر من خطورة طغيان البرنامج النووي على التنمية الاقتصادية، فإن السياسة الدفاعية واستراتيجية السياسة الخارجية الإيرانية تنطلقان بمحركات أيديولوجية ومذهبية تضع على رأس أولوياتها مسألة ولاية إيران على الشيعة في العالم، ودورها في رفع الظلم عن «المحرومين» في العالم الإسلامي، بما في ذلك الشيعة في الدول العربية السنية. هذا النهج في السياسة الدفاعية والخارجية الإيرانية، يأخذ في اعتباره أيضا أن الخيار النووي هو الحل الأخير لإزالة أي تهديد بتغيير النظام في طهران.
صحيح أن إيران ستعود إلى فيينا، ولكن إحياء الاتفاق النووي ربما يكون مجرد سراب تجري وراءه الولايات المتحدة. المفاوضات ربما تستمر وعلى التوازي معها من المرجح أن يستمر تقدم البرنامج النووي الإيراني.

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الكرملين: بوتين أشار لبايدن على خطوات أوكرانيا لنسف اتفاقات مينسك


اقرأ المزيد