Date : 30,11,2021, Time : 09:04:54 PM
4349 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 11 ربيع الأول 1443هـ - 18 أكتوبر 2021م 12:32 ص

التحقيق في انفجار المرفأ يهدد بتحطيم لبنان

التحقيق في انفجار المرفأ يهدد بتحطيم لبنان
هآرتس

في لبنان من السهل إيقاظ الذاكرة الجماعية للحرب الأهلية. في كل مرة تحدث فيها مواجهة عنيفة بين الميليشيات والمواطنين يستيقظ على الفور الخوف من اندلاع حرب أهلية جديدة. هذه المواجهات كانت دائما موجودة في لبنان منذ انتهاء الحرب في 1990، ولكن يبدو أن رعب هذه الحرب التي استمرت 15 سنة ومزقت الدولة إلى أشلاء، نجح دائما في التغلب ووقف التحطم.

هذا ما حدث بعد قتل رئيس الحكومة رفيق الحريري في 2005، الذي أخرج إلى الشوارع مئات آلاف الأشخاص. وهذا ما حدث أيضا في المظاهرات الكبيرة في 2019 التي فيها واجه رجال حزب الله المواطنين الذين طالبوا بإبعاد الحكومة بسبب الأزمة الاقتصادية. ايضا بعد المواجهات أول أمس يبدو أن ذكرى الحرب الأهلية وتدخل الجيش نجح في خفض نسبة العنف حتى لو بقي التوتر والعداء على حاله.

ذريعة المواجهات هذه المرة كانت قرار طارق بيطار، القاضي الذي يحقق في قضية الانفجار في ميناء بيروت في آب-أغسطس 2020، استدعاء وزراء سابقين للتحقيق، من بينهم وزير المالية السابق علي حسن خليل، ووزير المواصلات السابق غازي زعيتر، ووزير الأشغال العامة السابق يوسف بنيانوس. الأولان كانا الممثلين لحركة أمل الشيعية في الحكومة. استدعاء خليل في يوم الثلاثاء الماضي إلى التحقيق، الذي يمكن أن ينتهي بتقديم لائحة اتهام خطيرة، كان الشرارة التي اشعلت الشارع.

رئيس حزب الله، حسن نصر الله، دعا في يوم الخميس لإجراء مظاهرات احتجاج ضد القرار والمطالبة بإقالة القاضي. المتظاهرون، الذين هم من رجال حزب الله وأمل، الذين لم ينجحوا في تجنيد نشطاء من حركات سياسية أخرى، تجمعوا في حي تونيا في بيروت، في منطقة توصف أنها الخط الفاصل بين الأحياء الشيعية والأحياء المسيحية. ليس من الواضح من الذي بدأ باطلاق النار. حسب البيان الأول الذي نشره الجيش، المتظاهرون ووجهوا بنار القناصة التي أصابتهم، ونتيجة ذلك قتل سبعة أشخاص. ولكن بعد فترة قصيرة نشر الجيش بيان آخر “معدل” يقول إن تبادل اطلاق النار حدث بين الطرفين دون الاشارة إلى الطرف الذي بدأ باطلاق النار.

حزب الله وأمل يتهمان القوات اللبنانية بالبدء بإطلاق النار، وهي الميليشيا المسيحية. سمير جعجع، رئيس المليشيا وخصم قديم وعنيد لحزب الله، رفض هذا الاتهام بشكل مطلق. في الوقت نفسه غضب حزب الله من بيان الجيش الذي يصف المواجهة أنها ثنائية. حزب الله من ناحيته قال إن المتظاهرين كانوا ضحية هجوم مخطط له من قبل مسلحين. واعتبر بيان الجيش “تسييس للمواجهة”، حسب تعبير المتحدثين باسم حزب الله.

فقط قبل شهر تم تعيين رئيس حكومة جديد في لبنان وهو الملياردير الذي يحب الملذات، نجيب ميقاتي. وكان يبدو أن الدولة بدأت تسير في مسار يمكن أن ينقذها من الأزمة السياسية والاقتصادية العميقة الغارقة فيها. وها هو قد انفجر اللغم القوي الأول الذي يهدد الحكومة.

هذه ليست المرة الأولى التي فيها التحقيق في انفجار ميناء بيروت يهز النسيج السياسي الهش. ففي شهر شباط-فبراير الماضي تمت إقالة القاضي المحقق السابق فادي صوان من مهمة التحقيق بعد أن قدم وزراء سابقون تم استدعاؤهم للتحقيق، ضده دعوى للمحكمة بسبب ما اعتبروه تجاوزا لصلاحياته ومحاولة لتسييس التحقيق. صوان تم تعيينه من قبل مجلس القضاء الأعلى، الذي تقوم الحكومة بتعيينه. مجلس القضاء قدر أنه سيتصرف حسب قواعد اللعب السياسية المعروفة وأن يبحث عن ضحية صغيرة. ولكن صوان استدعى إلى التحقيق ايضا رئيس الحكومة السابق حسن ذياب وسلفه سعد الحريري. بسبب ذلك تعرض للانتقاد الشديد منهما، اللذان لم يكلفا نفسيهما عناء المثول أمامه، مثلما فعل الوزراء الآخرون الذين تجاهلوا الاستدعاء بذريعة أنهم يتمتعون بالحصانة.

القاضي المحقق الذي حل محله، طارق بيطار، رجل القانون الذي ترأس المحكمة الجنائية في بيروت وحصل على ثناء كبير بسبب مواهبه القانونية، لم يرغب أبدا في هذه المهمة المستحيلة. وزيرة العدل في حينه ماري كلود نجم، توجهت إليه بعد فترة قصيرة على الانفجار الذي قتل فيه 200 شخص وأصيب الآلاف ومئات الآلاف بقوا بلا مأوى، وطلبت منه أن يترأس لجنة التحقيق. هو شكرها على ذلك، لكنه تنازل عن ذلك. من غير الواضح لماذا وافق في هذه المرة على تولي التحقيق، لكنه أوضح أنه ينوي التحقيق بنزاهة ودون اعتبار لوضع أو منصب من هم مسؤولون عن الكارثة.

بيطار لم يكن عليه الانتظار لوقت طويل حتى التصادم المتوقع مع معارضي التحقيق. منذ اللحظة التي تم تعيينه فيها بدأت تنشر مقالات انتقاد ضده. هو وأبناء عائلته حصلوا على تهديدات هاتفية، ورافقته حراسة مشددة وأيضا مطالبة باقالته قدمت للمحكمة، التي رفضتها في هذه المرة. حزب الله هدد أنه إذا لم تتم إقالة بيطار فانه سيشل نشاط الحكومة عن طريق الامتناع عن المشاركة في الجلسات. في الأصل هي لا تستطيع اتخاذ قرارات مصيرية، التي هي حيوية لأداء الدولة.

بيطار لم يتراجع حتى الآن، بل حصل على دعم علني من رئيس الدولة، ميشيل عون، الذي صرح أول أمس أن “الشارع ليس هو المكان المناسب للمواجهة”. وقد طالب الجميع بالهدوء. أيضا هذا التصريح حصل على إدانة حزب الله الذي اعتبره محاولة من جانب الرئيس لتقييد حرية التعبير، بالأساس تصفية مركزة للرواية التي تقول بأن المتظاهرين هم الذين كانوا ضحية الهجوم. حيث أنه عندما يطالب عون الجميع الحفاظ على الهدوء فإنه يلقي المسؤولية على الطرفين، بالأساس يدير ظهره لحزب الله.

حزب الله وأمل حساسان بشكل خاص لهذه الفروق الدقيقة، وهما اللذان يديران الصراع في أعلى الجبل على شرعيتهما السياسية والشعبية. حزب الله الذي حقق لنفسه مؤخرا تأييدا سياسيا مهما عندما فتح مسار النفط من إيران إلى لبنان عبر سوريا، وطرح نفسه كمن ينقذ بذلك اقتصاد الدولة، قدر أنه يمكنه إملاء طبيعة التحقيق في الانفجار في الميناء وتحديد من هو القاضي المحقق. هذه مهمة عليا من ناحية حزب الله لأنه إذا تبين أنه شريك في المسؤولية عن الانفجار فإنه سيكون عليه التصادم مع معظم الجمهور في لبنان الذي يكن غضبا شديدا تجاه الحكومة، وهو غضب سبق وأثبت قوته في إسقاط الحكومات.

حزب الله يحذر الآن كي لا يصل إلى مواجهة عنيفة في الشوارع. هذا الأمر يمكن أن يمس ليس فقط بقدرته على المناورة أمام الحكومة، بل ايضا بقدرة إيران على مواصلة كونها عاملا مؤثرا في لبنان، بشكل خاص بعد أن تلقت هزيمة سياسية في الانتخابات العراقية. “نحن لن ننجر إلى حرب أهلية”، أعلن المتحدث بلسان حزب الله. في حين أنه في جنازة القتلى اتهم كبار قادة حزب الله الولايات المتحدة و”القوات اللبنانية” بحياكة مؤامرة لإشعال حرب أهلية. أي ليس حزب الله، بل أعداء الدولة هم المسؤولون.

الخوف هو أن الأحداث الأخيرة ستعيق مرة أخرى التحقيق، أو أنه في اعقابها سيستقيل القاضي المحقق. هذا التعويق يمكن أن يخرج آلاف الاشخاص إلى الشوارع ويعيد لبنان إلى أيام المظاهرات الصاخبة، وهذه من شأنها يمكن أن تكون خطيرة بسبب شحنة الاحباط الضخمة التي تتغذى على الأزمة الاقتصادية التي دهورت مئات الآلاف وأوصلتهم إلى تحت خط الفقر. من الضربة الشديدة للكورونا ومن غياب أفق سياسي واقتصادي.

هآرتس




مواضيع ساخنة اخرى

التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

"موت بطيء".. جعجع يحذر من مخطط حزب الله لتأجيل انتخابات لبنان


اقرأ المزيد