Date : 17,09,2021, Time : 06:15:30 PM
3323 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 06 صفر 1443هـ - 14 سبتمبر 2021م 12:27 ص

عودة الجزائر إلى المحافل الدولية

عودة الجزائر إلى المحافل الدولية
توفيق رباحي

بعد غياب دبلوماسي طويل ومكلف، تحاول الجزائر التموقع دوليا وإقليميا واستدراك ما فاتها من وقت وفرص. من المبكر الحكم على ما ستؤول إليه الجهود الجديدة، لكن البداية لم تخْلُ من بعض الممارسات القديمة.
في الأسابيع التي تلت «انتخاب» عبد العزيز بوتفليقة في ربيع 1999، فرضت عبارة جديدة نفسها في قاموس الإعلام والسياسة الجزائريَين: عودة الجزائر إلى المحافل الدولية.
كانت العبارة قياسا على انكفاء الجزائر دوليا بسبب الحرب الداخلية آنذاك، وانسحابها الكامل من العالم والمنطقة.
قضى بوتفليقة فترته الرئاسية الأولى في الركض بين العواصم مستعملا دبلوماسية استعراضية في غرور لا تخطئه العين. وقضى الثانية بطموح مماثل وحركة أقل، ثم بدأ يكتشف أنه يصارع طواحين الهواء، وأن الدبلوماسية الناجحة تقوم على تفكير ذكي وتخطيط فعَّال وعمل دؤوب، وليس على هوى رئيس مصاب بمرض العظمة ويعيش على «أمجاد» ماضيه الغابر.
مع بداية من الفترة الرئاسية الثالثة عادت الجزائر لتنكفأ مجددا، لأن الرئيس أحرق كل أوراقه ووجد نفسه في بطالة دبلوماسية. ومع اعتلال صحته لاحقا أصبحت الجزائر أكثر انكفاءً من مرحلة التسعينيات. وهكذا عادت الأوساط السياسية والإعلامية الجزائرية في 2021 إلى القاموس ذاته لتستخرج منه مرة أخرى مقولة «العودة إلى المحافل الدولية» رغم أنها تجنبت استعمال العبارة حرفيا.
أبرز ما صدر في اتجاه «العودة» قرار الرئيس عبد المجيد تبون تعيين سبعة مبعوثين خاصين لقضايا إقليمية ودولية، يعملون تحت وصاية وزير الخارجية رمطان العمامرة. تتكون هذه المجموعة من سفراء ودبلوماسيين سابقين، ليسوا كلهم أصحاب خبرة أو كفاءة استثنائية، وتؤشر عناوين مهامهم إلى ملامح ما تريده السلطات الجزائرية. أبرز ما هنالك اتجاه نحو تعميق القطيعة مع المغرب، ثم اهتمام أكبر بإفريقيا وبالدبلوماسية الاقتصادية والتخطيط والتوقعات.
اللجوء إلى هذه الطريقة من العمل الدبلوماسي ليس بدعة. حكومات كثيرة تفضّل تعيين مبعوثين لها في الدول والمناطق التي تعنيها بشكل خاص، وللقضايا التي تهمّها. يمكن اعتبار الولايات المتحدة نموذجا متميزا في تكليف المبعوثين الخاصين، إذ لديها منهم لكثير من الدول والقضايا.. اليمن، إيران، ليبيا، أفغانستان، سوريا، العراق، السودان،كوريا الشمالية، ما يسمى «مثلث الشمال» (السلفادور وغواتيمالا وهندوراس) هايتي.. إلخ. ولديها مبعوثون إلى قضايا البيئة، التغيّر المناخي، الأسلحة المحظورة، الطاقة الدولية، الهولوكست ومعاداة السامية، حقوق الإنسان وغيرها. تسمي أمريكا مبعوثيها الخاصين «القياصرة» وتحرص على أن يتولوا القضايا العابرة للاختصاصات والوزارات أو التي تتجاوز صلاحيات الإدارات الموجودة. لكن الأمور ليست وردية في المطلق، إذ يحدث أن يشتكي السفراء والوزراء والدبلوماسيون من المبعوثين الخاصين، ويجدون أنهم يضيفون عبئا ويعرقلون سلاسة العمل.

لا أحد ينتظر من الدبلوماسية الجزائرية أن ترقى بعمل مبعوثيها الجدد إلى مستوى أمريكا. وليس معقولا انتظار معجزات من هؤلاء المبعوثين، فقد كانوا سفراء قبل هذا التكليف ولم يحققوا معجزات. لكن من السهل ترجيح أن مهامهم ومسارح تحركهم ستتداخل مع مهام مسؤولي وزارة الخارجية والسفراء، ومع «الوكالة الجزائرية للتعاون الدولي» التي تتبع رئاسة الجمهورية. في بداية العام الماضي أعاد تبون إحياء «الوكالة» ووضع على رأسها ضابطا رفيعا متقاعدا من المخابرات. كانت «الوكالة» موجودة في عهد بوتفليقة، لكنه حلّها في لحظة غضب وصرف موظفيها إلى بيوتهم. عندما بعثها تبون من جديد قيل إنها «القوة الناعمة» للدبلوماسية الجزائرية.
التحدي، إذًا، يكمن في الفصل الواضح بين المكونات الثلاثة للدبلوماسية الجزائرية، دون أن يؤثر ذلك على تكاملها المطلوب. تبدو العملية سهلة لكنها مرشحة لأن تكون صداعا مستمرا من تداخل المهام والصلاحيات.
كل هذا المجهود قابلته، في التوقيت ذاته، ممارسات عادت بالجزائريين ثلاثين سنة وأكثر إلى الوراء. تعيين سفراء لا صلة لهم بالدبلوماسية ذهنية استشرت قديما في منظومة الحكم الجزائري واستعصى التخلي عنها حتى قيل إن الذين يفشلون في مهامهم في الداخل يُعيَّنون في مناصب مجزية في الخارج. كان الرؤساء والحكام الفعليون يُبعدون خصومهم الثقيلين ويكافئون أصدقاءهم بتعيينهم في مناصب في الخارج على حساب الدبلوماسيين الحقيقيين. أدى ذلك في 1990 إلى إضراب غير مسبوق شنَّه موظفو وزارة الخارجية في عهد سيد أحمد غزالي احتجاجا على «الدخلاء» الذين «يُقذَفون إلى المناصب الدبلوماسية بالمظلات».
سيتذكر الجزائريون طويلا أن الجنرال اليمين زروال عُيّن سفيرا في رومانيا في 1990 بعد أن استقال غاضبا من.. قيادة القوات البرية. امتلك زروال بعض المروءة والضمير، فاستقال بعد شهور. وسيذكر الجزائريون أن حمراوي حبيب شوقي، أحد أسوأ وزراء الإعلام في الجزائر منذ استقلالها، عُين في 2009 سفيرا في.. رومانيا. وعبد القادر خمري الذي جعلته الأقدار وزير الشباب والرياضة، عُين سفيرا في بولندا في السنة ذاتها. قبل هؤلاء يعرف بعض الجزائريين أن نورالدين زرهوني، نائب رئيس المخابرات في عهد الرئيس بومدين ورئيسها بعد وفاته (بومدين) عُين مباشرة بعد تنحيته في 1982 سفيرا في.. أمريكا والمكسيك ثم اليابان. وفي صيف 2005 عيّن بوتفليقة مدير مكتبه، اللواء العربي بلخير، سفيرا في الرباط، ليخلو له الجو ويستفرد بترتيب الحكم على طريقته. وهناك حالات مماثلة عديدة.
في 2021 يتكرر الأمر.. تعيين رئيس الحكومة السابق عبد العزيز جرّاد سفيرا في السويد، ووزير العدل السابق بلقاسم زغماتي سفيرا بجمهورية التشيك، ورئيس البرلمان السابق سليمان شنين سفيرا في طرابلس. لا أحد من هؤلاء الثلاثة يمتلك خبرة دبلوماسية أو عمل سفيرا من قبل. كما يجب القول إنهم لم يتركوا في المناصب الأخيرة التي مرّوا بها إرثا يدافع عنهم.
الجزائر لا تحتاج سفيرا وسفارة في السويد. سفارة واحدة تكفي لتغطية الدول الاسكندنافية الثلاث. ولا حاجة لها بسفير في جمهورية التشيك التي قد لا يعرف ثلاثة أرباع الجزائريين موقعها الجغرافي. سفارة الجزائر بطرابلس هي الأهم حاليا، أهم حتى من سفارة واشنطن وباريس، وكان يجب أن يُعيّن فيها الأكثر خبرة وكفاءة ودهاءً بين السفراء الجزائريين. وشنين ليس سفيرا ولا تتوفر فيه أيّ من هذه المواصفات. ماذا سيقدم جراد في ستوكهولم وزغماتي في براغ وشنين في طرابلس، للجزائر؟ بالضبط ما قدم لها زروال وشوقي في بوخاريست وزرهوني في طوكيو وخمري في بولندا وبلخير في الرباط. قبل هذا وبعده، لا جهد سيفيد دوليا إذا كان الداخل غير مستقيم.

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الصين ترد على قرار تايوان العسكري باختراق مجالها الجوي


اقرأ المزيد