Date : 28,09,2021, Time : 10:29:10 AM
3889 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 24 محرم 1443هـ - 02 سبتمبر 2021م 01:24 ص

مهمة أمريكية غير منجزة في أفغانستان وطالبان ستواجه تحديات كبيرة في إدارة مجتمع تغير

مهمة أمريكية غير منجزة في أفغانستان وطالبان ستواجه تحديات كبيرة في إدارة مجتمع تغير
نيويوركر

نشرت مجلة “نيويوركر” مقالا لروبن رايت بعنوان “العذاب الذي تركته أمريكا خلفها ومستقبل أفغانستان” قالت فيه إن أطول حرب في تاريخ أمريكا انتهت في الساعة 3.29 مساء حسب التوقيت الشرقي وقبل دقيقة من منتصف الليل في العاصمة كابول يوم 30 آب/أغسطس. وحلقت خمس طائرات سي-17 وعلى متنها آخر الجنود الأمريكيين من مطار كابول الدولي. وكانت الزاوية الصغيرة التي بقيت تحت سيطرة أقوى جيش في العالم بعد عشرين عاما من السيطرة على أفغانستان التي تعدل مساحتها أفغانستان وأنفقت عليها تريليونات الدولارات ومقتل حوالي ربع مليون شخص في الجانبين. وبدت وكأنها نهاية بائسة.

ونشرت البنتاغون صورة أخيرة للميجر جنرال كريس دوناهيو، قائد الفرقة 82 المحمولة جوا والذي كان آخر جندي أمريكي يغادر التراب الأفغاني. ونقلت عن مسؤول أمريكي قضى الأيام الأخيرة في كابول إن المسؤولين العسكريين المتعبين والدبلوماسيين أجمعوا كلهم على الخروج من أفغانستان مع أن الطريقة اتسمت بالفوضى والذعر. ولكن الذين غامروا بحياتهم من أجل تطبيق التوجيهات المتطورة كان هناك حزن من أن الحملة الأمريكية في أفغانستان لم تكن لتنجح رغم التزام أضخم تحالف عسكري تم تجميعه ابدا.

وقال مسؤول “كيف كنا سنصلح الأمر؟” و “كان هناك وقت لكي نخفف نخفف من الخسائر. وقال البعض: نريد الخروج ولكن ليس بهذه الطريقة”. لكن المشكلة أن أحدا لم يكن يعرف أفضل طريقة للخروج كما قال المسؤول.
وعوضا عن ذلك كان المشهد الأخير هو عبارة عن حطام مؤلم في المطار- أكوام النفايات التي خلفها بحر من المغادرين ومروحيات عسكرية وعربات مصفحة تم تخريبها حتى لا تستخدمها حركة طالبان ودائرة من الأعمدة الفارغة التي رفرفت عليها مرة أعلام الدول التي دعمت مرة أفغانستان بشكل يرمز للفراغ الذي تركته.

ولا تزال أفغانستان بدون حكومة، في وقت يواصل مسلحو طالبان التجول في الشوارع. وهذه صورة بعيدة كل البعد عما تصوره الأمريكيون بعد عذاب هجمات 9/11. فعندما أعلن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش عن “عملية الحرية الدائمة” في 2001، فقد حدد ردا قويا وأعطى طالبان إنذارا طالبها فيه بإغلاق معسكرات تدريب الإرهاب وتسليم قادة القاعدة والإفراج عن كل المواطنين الأجانب بمن فيهم الأمريكيين. وأخبر الأمة الأمريكية “لم يتم الاستجابة لأي من هذه المطالب” “والآن ستدفع طالبان الثمن” مضيفا أن الأمريكيين الكرماء سيقدمون الطعام والدواء والإمدادات لمساعدة “الجوعى والذين يعانون في أفغانستان” و “لن نتنازل أو نتعب أو نتراجع ولن نفشل وسينتصر السلام والحرية”.

لكن أمريكا تعبت وترنحت وفشلت. وتحولت الوعود الجريئة إلى مهمة تم التخلي عنها وتبخرت وعود الحرية الشخصية وحل محلها حكم ديكتاتوري. وفي يوم الثلاثاء وقبل أيام من الذكرى العشرين لهجمات 9/11 كان جوزيف بايدن الرئيس الأمريكي الرابع الذي حاول تبرير التغير في مسار الاستراتيجية الأمريكية والتي كانت منذ البداية محفوفة بالمخاطر وسوء حسابات على قاعدة ملحمية وفشل ضخم في فهم أفغانستان.

وقال بايدن إنه كان أمام خيار الانسحاب أو التصعيد. وأضاف أنه لا يعتقد ان أمن وسلامة الأمريكيين ستعزز من خلال نشر آلاف الجنود الأمريكيين وإنفاق مليارات الدولارات. وقال إن عدد الجنود الأمريكيين الذين خدموا في أفغانستان على مدى العقدين الماضيين هو 800.000 جندي. ولكن طالبان مع وصوله إلى البيت الأبيض كانت أقوى مما كانت عليه عام 2001، فقد سيطرت على نصف أفغانستان. وقال “حان وقت الصدق مع الأمريكيين، فلم يعد لدينا هدف واضح” للحفاظ على مهمة مفتوحة في أفغانستان و “لم أكن مستعدا لتمديد الحرب الدائمة ولست مستعدا لتمديد خروج دائم”.

وفكرة الخروج الأمريكي والمهمة غير المنجزة بعدة طرق لم تكن متخيلة عندما تحدث جورج دبليو بوش قبل عقدين. ومع تحليق آخر طائرة سي-17 مغادرة أجواء أفغانستان ليلة الإثنين، أطلق مقاتلو طالبان حول المطار زخات من الرصاص احتفالا، وقال المتحدث باسم طالبان قاري يوسف “غادر آخر جندي أمريكي مطار كابول” و “حصل بلدنا على استقلاله الكامل”، ولم تعد القاعدة فقط بل وعادت أكثر تدريبا وزاد عددها من خلال اجتياح طالبان البلاد. وظل في أفغانستان حوالي 200 أمريكي منهم المهندس المدني مارك فيرتشس الذي أسرته طالبان العام الماضي. ولم ينجح المسؤولون الأمريكيون رغم كل المقايضات مع طالبان خلال الأسبوعين الماضيين بتأمين الإفراج عنه.

وعلق عشرات الألاف من الأفغان الذين عملوا مع الدبلوماسيين الأمريكيين والجنود ووكالات الولايات المتحدة الأخرى خلال 20 عاما ووعدوا بالخروج. واعترف قائد القيادة المركزية كينيث فرانك ماكينزي “هناك الكثير من الحسرة في القلب” و “لم نستطع إخراج الجميع الذين نريد إخراجهم. وبعد ساعات أعلن وزير الخارجية أنتوني بلينكن قائلا: “بدأ فصل جديد في علاقات الولايات المتحدة مع أفغانستان حيث سنديره من خلال دبلوماسيتنا”. وبدا كلامه خداع للنفس في سلسلة من مخادعة النفس حول السياسة الأمريكية في أفغانستان.

ومع نهاية “الحرب الدائمة” هناك الكثير من طبقات العذاب، حول ما لم يتحقق، وحول الكثير والقليل الذي ترك في الوراء وحول الأرواح التي خسرت بدون عودة وعلى مدى عقدين ولأي شيء؟
وبعد الأيام الصادمة الأخيرة لم يعرف الكثيرين ممن عملوا في أفغانستان كيفية فهم ما بعد الخروج. وقدم ريان كروكر السفير الأمريكي السابق في الكويت ولبنان وباكستان والعراق وأفغانستان وسوريا قائمة من الأشياء التي تخلت عنها أمريكا. وأهمها “الكثير من الأرواح” بمن فيهم حلفاء محليون ونساء وبنات طامحات وناشطون شاب و “كذا سمعتنا كحليف يفي بالتزاماته”. وقال إن الولايات المتحدة تركت وراءها ديمقراطية تكافح. وقال “من بين الأشياء التي فشلنا بها وهي كثيرة ونتحمل مسؤوليتها مثل تمويل الفساد فإن نظام الحكم الذي طمح للأفضل قد انتهى”.

وخلفت الولايات المتحدة خلفها تهديدا بدرجة 9/11 إن لم يكن أعظم. وقال كروكر “تركنا وراءها هدية- لهم- تشدد إسلامي عائد ومعزز. وتركنا وراءنا محور القاعدة- طالبان الذي تم بناؤه من جديد، وهو المحور الذي جلب لنا 9/11”. وهي “هدية سيدفع ثمنها أطفالنا وأحفادنا، وعلى خلاف فيتنام ما حدث في أفغانستان في عملة الجهاد الإسلامي لا يبقى في أفغانستان”. وبالنسبة للقوات الأمريكية فالحروب الدائمة لم تتوقف. وقد توعد بايدن تنظيم “الدولة”- ولاية خراسان بملاحقتها حتى آخر مكان في العالم. ومثل 9/11 فالمهمة الجديدة عن الانتقام، وهي انتقام لمقتل 13 جنديا في مطار كابول الأسبوع الماضي. والاستراتيجية الأمريكية تعمل “على مدى الأفق”، أي طائرات مسيرة وصواريخ وحتى قوات عمليات الخاصة وعن بعد. وهي استراتيجية تحمل مخاطرها، فالعملية الأخيرة قبل الانسحاب لمنع هجوم إرهابي محتمل قيل إنها قتلت مدنيين. وستواجه حركة طالبان تحدياتها العسكرية كما يقول دوغ لوتـ السفير الأمريكي السابق لحلف الناتو والذي أشرف على سياسة أفغانستان في عهد بوش وباراك أوباما، فالحملة العسكرية التي قامت بها طالبان للسيطرة على البلاد، قد تكون مهمة سهلة.
وبعدما وصل دونالد ترامب إلى البيت وتعهد بالانسحاب من أفغانستان خيرت طالبان قادة القبائل والحكومات المحلية بين التحالف معها أو مواصلة التعامل مع الحكومة الفاسدة في كابول. وقال لوت “اعترفنا لبعض الوقت أنه ستكون نهاية سياسية للحرب” و “لدينا صورة عقلية أنها ستحدث خلف الأبواب المغلقة في قاعة مؤتمرات بالدوحة. وفي النهاية كانت نتيجة سياسية ولكن ليس التي كنا نريدها. ولم ننتبه أن هذه ستكون نتيجة جهود على المستوى الجزئي والقاعدة وليس على المستوى الكلي” وبقيادة الولايات المتحدة. وعلى طالبان اليوم تقديم خدمات لحوالي 40 مليون نسمة وإدارة الاقتصاد بدون تمويل أجنبي الذي يسهم بنسبة 75% من الدخل والخدمات. كما وعليها معالجة كوفيد-19 والبحث عن طرق لإنتاج طعام كاف وسط الجفاف وقلة الحصاد. وستواجه مخاطر من تنظيم الدولة- ولاية خراسان والذي لديه على الأقل ألفي مقاتل، ويمثل تهديدا على طالبان أكثر من الولايات المتحدة. ولكن الخطر الأكبر الذي سيواجه طالبان نابع من تركيبتها، فهي مجموعة غير منسجمة من فصائل وحركات ذات أهداف متباينة. وكما يقول لوت فقد فلم يعد الوجود الأمريكي الذي بنت عليه شرعيتها كحركة مقاومة وكذا الحكومة الدمية الفاسدة و “ما جعلهم متحدين” و “سيواجهون محادثات صعبة لتشكيل الحكومة”. ويتوقع خبراء أفغانستان أن تندلع حرب أهلية أو ثورة مضادة في غضون عام. وأشاروا إلى أحمد مسعود في وادي بانشجير الذي قتلت القاعدة والده عام 1999، وتعهد بمواصلة المقاومة ضد طالبان إن لم توافق على مفاوضات بشأن حكومة لامركزية تقوم على البعد العرقي. وكذا عبد الرشيد دوستم، أمير الحرب الذي قاتل في السابق طالبان. وقال لوت إن طالبان “لم تسيطر بعد على البلد” وعليها إقناع مجتمع مر بتحولات خلال العقدين الماضيين.

نيويوركر




مواضيع ساخنة اخرى

مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

السويد تستأنف محاكمة قاض إيراني.. وشاهد يروي الفظائع


اقرأ المزيد