Date : 14,05,2021, Time : 07:37:43 AM
6019 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 09 رمضان 1442هـ - 21 ابريل 2021م 12:45 ص

بايدن ينهي أطول حروب أميركا في ذكرى أفدح هجوم على أراضيها

بايدن ينهي أطول حروب أميركا في ذكرى أفدح هجوم على أراضيها
مرح البقاعي

أعلن الرئيس الأميركي جوزيف بايدن عن قراره بتنفيذ انسحاب كافة القوات الأميركية من أفغانستان ابتداء من أيار/مايو القادم ليصبح مكتملاً بتاريخ الـ11 من أيلول/سبتمبر للعام 2021، أي في الذكرى السنوية العشرين للاعتداءات الإرهابية على أراضي الولايات المتحدة التي استهدفت برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع في واشنطن، تلك الاعتداءات التي كانت سبباً في إرسال الولايات المتحدة قواتها المقاتلة إلى أفغانستان لتطيح بنظام طالبان الذي اتّهمته واشنطن بإيواء إرهابيي تنظيم القاعدة المسؤول عن الاعتداءات بقيادة زعيمه آنذاك أسامة بن لادن وتدريبهم.

الانسحاب الأميركي سيتمّ بالتنسيق والتزامن مع انسحاب القوات التابعة لدول حلف الناتو وضمن إجراءات أمنية مشددة تضمن سلامة الجنود أثناء مغادرتهم الأراضي الأفغانية، مع إمكانية الرد على أيّ هجوم محتمل يمكن أن تتعرض له القوات المغادرة من طرف مسلّحي حركة طالبان التي كانت قد التزمت بعدم مهاجمة القوات الأجنبية في الاتفاق الذي عقدته مع إدارة الرئيس الأسبق دونالد ترامب العام 2020، حيث نصّ الاتفاق على انسحاب أميركي مشروط بالتزام طالبان بمنع أيّ تحرّك إرهابي في المناطق التي تسيطر عليها. أما عداء طالبان للقوات الأفغانية الحكومية فمن المتوقع أن يستمر على شكل هجمات متبادلة بين الطرفين ولن يتوقف بمغادرة القوات الأميركية وحلفائها بالرغم من أن الاتفاق قد أدرج أيضاً نصاً يملي على طالبان الدخول في مفاوضات سلام مباشرة مع حكومة كابول.

أما الانسحاب الذي أعلنه الرئيس بايدن فهو “غير مشروط”، ما يعني أن سيناريوهات ما بعد الانسحاب ستكون مقلقة وتثير أسئلة عديدة عن درجة السيطرة الأمنية للسلطة الرسمية في كابول وما إذا كانت قادرة على ضبط الجماعات المتشددة والتعامل معها، وفي حال عجزت عن استيعابها سياسياً هل سيكون خطرها قائماً على الأمن القومي الأميركي؟ ومن جانب آخر، ما هو مصير نصف المجتمع الناعم بعد استعادة المرأة الأفغانية للبعض من حقوقها الطبيعية التي كانت قد حجبتها طالبان؟ هل ستُمنع النساء من التعلم والعمل خارج المنزل أو تجبرن على الزواج المبكّر وتهدر حقوقهن الإنسانية والاجتماعية والسياسية من جديد كما حدث أثناء تفرّد الحركة بالسلطة بين عامي 1996 و2001؟

تتفق المؤسسات الأمنية الأميركية والخبراء بالشأن الأفغاني وكذا صناع القرار على أن حكومة كابول ستواجه تحدياً أمنياً جدياً إثر انسحاب القوات الأميركية. فحركة طالبان التي قبلت بوقف لإطلاق النار والدخول في عملية سلام برعاية دولية وحضورها لمؤتمر سيعقد في إسطنبول في الفترة ما بين الـ24 من نيسان/أبريل و الـ4 من أيار/مايو بحضور ممثلين عن الحكومة الأفغانية لم تتغير في بنيتها العضوية العقائدية التي تملي عليها اللجوء إلى العنف في أول منعطف يهدد مصالحها ونفوذها. إلا أن الانسحاب المرتقب لن يكون له تأثير مقلق على الأمن القومي الأميركي أو يغيّر من قناعة الرأي الشعبي الذي يرغب بإنهاء بلاده لهذه الحرب الخارجية الأطول في تاريخ الولايات المتحدة، وقد كلفت الخسائر البشرية والمادية الأكبر.

بعض الخبراء في الشأن الأفغاني يتوجّسون من انسحاب غير مشروط على الحضور الأميركي في المنطقة وعلى أمن الولايات المتحدة على المدى البعيد الذي يرتبط بنفوذها في هذه البقعة من العالم الأعلى اضطراباً. يقول مارفن جي وينباوم مدير قسم دراسات أفغانستان وباكستان في معهد الشرق الأوسط في واشنطن “إذا كان الانسحاب من أفغانستان والمنطقة يُعدّ خطأ في تسعينات القرن الفائت، فهو اليوم خطأ أعمق في نتائجه من أيّ وقت مضى. ففي تلك الفترة لم تكن الولايات المتحدة لتقلق من ظواهر الإرهاب في العالم أو من الانتشار النووي الذي يغزو المنطقة، أو أن يقوم خصومها مثل إيران والصين وروسيا بإشغال الفراغ الذي ستخلّفه إثر انسحابها”.

ويتابع وينباوم مبيناً خطورة الانسحاب في هذا التوقيت بالقول “الاعتقاد بأنه بإمكاننا أن نتعامل مع مصالحنا في العالم بشكل مجتزأ أمر غير صحيح ومضلل، فإذا وقعت الكارثة وعادت دوامة الحرب إلى أفغانستان فمن الصعب على الولايات المتحدة تحقيق أهدافها المرجوة في المناطق التي هي ذات أولوية الآن. قد لا يبدو الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان محدوداً بما يكفي ليكون مقبولاً سياسياً، لكنه فاعل بالقدر اللازم للمساهمة في استقرار البلاد، ولسوء الحظ فإن قرار بايدن بالانسحاب لا يعير لهذا الأمر شأناً”.

أما في ما يتعلق بحال المرأة الأفغانية وما هو المأمول في المستقبل لتمكينها من الحفاظ على مكتسباتها التي حققتها بعد خروج طالبان من السلطة فهذا هو السؤال الكبير الذي يحتاج إلى إجابات لا تصبّ في اهتمام المرأة الأفغانية فحسب، بل كل امرأة في مجتمع يسيطر عليه المتطرفون الذين يتخذون من الدين غطاء لمآربهم السياسية والتسلطية والدين منهم براء.

فالتصريحات التي أطلقتها حركة طالبان مؤخراً لا تدعو للارتياح البتة! وها هو الملا عبدالغني بردار أحد مؤسسي حركة طالبان والذي عُيّن في العام 2018 رئيساً للمكتب الدبلوماسي لطالبان في الدوحة عاصمة قطر يقول “العمل الوحيد الذي تمّ إنجازه باسم حقوق المرأة وتحت الاحتلال الأجنبي هو الترويج للفجور والثقافة المعادية للإسلام”. وهنا علينا أن نتوقف عند تعريف كلمة “فجور” ودلالاتها لدى متشددي طالبان وارتباطها بحرية طلب العلم والعمل والتمتع بحقوق إنسانية متساوية مع الرجل كما تعيش النساء في القرن الحادي والعشرين في أيّ مكان من العالم يحترم الحياة البشرية ويقدّرها.

تشكّل البنات اليوم نسبة 40 في المئة من طلاب المدارس، لكن قد تتراجع هذه النسبة بشكل ملحوظ إذا ما أصبحت لطالبان اليد الطولى في السلطة. فمن المعروف أن الحركة تعارض تعليم البنات، وحين تقيم بعض الاستثناءات بتوافق مع الحكومة فإنها تتحكّم بمناهج التدريس وغالباً ما تستبدل العلوم الاجتماعية أو اللغة الإنجليزية بمواد دينية. وليس بعيداً عن الذاكرة ذاك اليوم الذي ارتكب فيه مسلحو طالبان جريمتهم النكراء بحق الطالبة مالالا يوسفزاي موجّهين الطلقات إلى رأسها في الحافلة التي كانت تنقلها ورفيقاتها إلى المدرسة؛ مالالا التي أراد الله لها الحياة بعد محاولتهم إنهاء حياتها لمجرد أنها تطلب العلم تقول “دعونا نحمل كتبنا وأقلامنا، فهذه هي أمضى أسلحتنا”.

ومن المثير للخوف حقاً أن منظمة هيومن رايتس ووتش قد رصدت ممارسات لطالبان في المناطق التي مازالت تحت سيطرتهم حتى الآن تتفق مع تصريح بردار، وأن مسؤولي “الأخلاق” في الحركة قد شددوا القيود على النساء بينما فرضت محاكمهم عقوبة الجلد على النساء والرجال في حالة إدانتهم بجرائم منافية للأخلاق، وهنا أيضاً علينا أن نقف مطولاً أما تعريف “جرائم الأخلاق” في فكر طالبان المتشدد الذي يتنافى مع أدنى الحقوق الإنسانية التي أقرها الشرع الإسلامي الحق المعتدل من جهة، ومع إعلان حقوق الإنسان العالمي المدني من جهة أخرى.

فهل سيكون انسحاب القوات الأميركية مقدّمة للصراع على السلطة في كابول وما سيترتب عليه من الانغماس في حرب القوى المتناقضة التي ستدمّر – إن وقعت – منجزات العقدين الماضيين من نمو اقتصادي وتطور مجتمعي وآخر سياسي نسبي ومقبول ولو اعتلته الشوائب؟ وهل سيجعل التنظيمات الإرهابية من فروع داعش ومخلفات القاعدة أن تزداد تجرّؤا على المدنيين في الغرب والمنطقة مدفوعة بشعور “النصر الجهادي” الذي يوازي شعورها إثر الانسحاب السوفييتي في العام 1989 حين احتفل الجهاديون بالانتصار على دولة عظمى متغافلين عن الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة لهم لتحقيق ذاك النصر.. أتساءل!

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

نيد برايس : قضية الشيخ جراح كانت سببا لما جرى وطلبنا من إسرائيل أن تعامل سكان هذا الحي باحترام


اقرأ المزيد