Date : 12,04,2021, Time : 03:56:29 AM
3153 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الجمعة 12 شعبان 1442هـ - 26 مارس 2021م 02:02 ص

في أجواء ما قبل الانتخابات الفلسطينية

في أجواء ما قبل الانتخابات الفلسطينية
عدلي صادق

يشهد المناخ الفلسطيني الراهن، بعض المفارقات اللافتة، التي تؤشر إلى حال التحسب الكبير من العملية الانتخابية، لدى كلٍ من السلطتين في رام الله وغزة. ولوحظ أن الرئاسة في رام الله، قد اختارت التشدد في مخاطبة المحسوبين عليها، وواصلت إطلاق التحذيرات لمن يحاول الخروج عن التعليمات بمساندة قائمتها الانتخابية. وفي كل تحذير، يُصار التأكيد، المرة تلو الأخرى، على معنى كون القائمة التي لم تُعرف أسماؤها بعد، هي “فتح” التي كانت في الزمان، بإرثها الكفاحي ورموزها الذين باتوا في القبور صامتين، ولم يكن أحد منهم، سيؤيد ما جرى لهذه الحركة وما فعله عباس بها.

في المقابل، أصدرت وزارة الداخلية في غزة، بيانا وزعته على منتسبي أجهزة أمنها؛ اعترفت فيه ضمنا بأنها عاشت السنوات الطويلة الماضية، تمارس القبضة الحديدية على السكان، على الرغم من كون ما جاء في هذا البيان، يعد أسلوبا أكثر رشدا من أسلوب السلطة في رام الله، من حيث ملاءمته للمناسبة الانتخابية. فقد جاء في البيان الداخلي الحمساوي، الصادر يوم 21 مارس، أن سلطة الأجهزة في غزة “تدعو كافة منتسبيها إلى حُسن التعامل مع الجمهور من خلال بعض الإجراءات في الفترة القادمة”. وقد وقع البيان، توفيق أبوالنعيم، وكيل وزارة الداخلية في حكومة حماس، وسقفها الأمني، قبل أن يقدم استقالته الصورية، تلبية لشرط خوض الانتخابات، وهو على يقين، بأن شرط قبول الاستقالة لن ينطبق عليه. ولكي يكون الأمر الاستثنائي بالتجمل مع الشعب، واضحا ويشمل جميع أنواع الممارسات؛ كان لا بدّ من التفصيل، فجرى التأكيد “على ضرورة وقف أية مداهمات بشكل عام، وخصوصا البيوت، إلا في حالات الضرورة القصوى التي تتعلق بحماية الحياة فقط”، ودعا البيان “الشرطة إلى القيام بواجبها تجاه الجمهور في ما يتعلق بالمطالبات المالية، دون اعتقالات أو فرض غرامات، وتستبدل ذلك بالنصح والتحذير”. وبغير ذلك، قبل الانتخابات وأثناءها، “يتوجب على العناصر الأمنية التي تتجاوز هذه التعليمات وتقسو على الجمهور بأن تعرف أنها ستُحاسب، لأن السلطة قررت وقف جميع الحملات الحكومية وتشمل (المرورية، البلديات، سلطة الأراضي، شركة الكهرباء) إلا للضرورة القصوى، وبقرار خاص من جهة عليا”.

بهذا البيان الداخلي الصريح، الذي اقتضته المنافسة الانتخابية، يمكن الاستنتاج أن مليونين ونصف المليون من الفلسطينيين من سكان غزة، عاشوا ثلاثة عشر عاما تحت قبضة أمنية مُضنية وثقيلة، تزامنت مع سنوات فقر وانعدام تام للحركة الاقتصادية، وارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات مهولة، ناهيك عن الهجمات الإسرائيلية.

في رام الله، حيث الجانب الآخر، لم تحاول السلطة قراءة طلاسم المجتمع وما يضمره الناس، ولا وضع مقاربات واقعية لانطباعاتهم عن طبائعها. وفي الحقيقة، كانت السنوات الماضية نفسها، تتسم بعدم اكتراث السلطة للمجتمع واحتياجاته التنموية وحقوقه السياسية. ولا يُعرف عدد الأسر التي تعرض أبناؤها للسجن والقمع والأذى، إما بسبب رأي سياسي وإما بسبب اشتباه أمني، بذريعة الانتماء إلى فصيل يتبنى المقاومة، أو بذريعة التظاهر أو الاعتصامات. فلا يستطيع مكابر، أن يعزل الأسر المتأذية عن الرأي العام، لأنها منه ومعطوفة عليه، والمتعاطفون معها كُثر. ثم إن الفلسطينيين، لديهم حساسية شديدة، من الفروقات الكبيرة في مستويات المعيشة، وبخاصة عندما تكون عناصر السلطة المستريحة، تخصم كلفة نفقاتها، سكنا ومصروفات حياة، وسفريات، وسيارات مع وقودها، من مال المجتمع. فكل شيء منظور، ولن يجلب إعجابا، لكي يُدلي الناخبون بأصواتهم لصالح الأوساط الحاكمة. إن هذا هو بالضبط، الذي جعل السلطة في رام الله تتحسب وتختار طريقة رعناء، في إكراه منتسبيها على دعم قائمتها، لأن كتلة المتنسبين، في حال تفرقت، سيكون الحكم قد فقد ورقته الأخيرة، الضامنة لأن يخرج من المنافسة الانتخابية بالممكن من بياض الوجه. هذه هي تحديدا حسبة السلطة، وأغلب الظن أنها حسبة خاطئة، على نحو ما يجري من التراسل بين المنتسبين لحركة فتح، عبر وسائل التواصل.

على المستوى الموضوعي، لن يُخطئ المؤرخ المعني بحياة الفلسطينيين السياسية، في توصيف اتجاهات الرأي العام الفلسطيني خلال العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين. فللمرة الأولى، منذ نشأة القضية الفلسطينية، أو منذ السنة الأولى للانتداب البريطاني؛ يحدث انفصال القيادة الفلسطينية عن الكتلة الشعبية، وقد حدث هذا عندما تسلم دفة القيادة رجل ليس غير ذي صلة بالمجتمع وحسب، وإنما غير ذي إدراك لضرورة البُعد الاجتماعي في السياسة، ولا يكترث لانطباعات الناس عن الكثير مما يتسرب عن اهتمامه بمصالح أبنائه وأقرب معاونيه في سياقات استغلال النفوذ. فهو لم يسع إلى التعرف على اتجاهات الرأي العام، على صعيد شرط الرضا الشعبي عن الحكم، المنصوص على أهميته في نظرية الدولة. واليوم، تراه ينام على وسادة الاطمئنان، بأن امتشاق اسم “فتح” سيؤمن لنظامه الفاقد للمؤسسات، تفويضا شعبيا. لذا تراه يتشبث بفرضية وحدة هذه الحركة، بينما هو الذي كرّس فيها الإقصاء بدرجات تبدأ من إهمال الزملاء والشركاء السابقين، ثم تنحية الكادر المشهود له بالاستقامة، ثم فصل المعارضين لبعض سياساته، ثم قطع الرواتب والاستمرار في التهديد بقطعها، ثم منع المتحفظين على نهجه، من الموالين موضوعيا، عن ممارسة حقوقهم الدستورية.

بالنسبة إلى حماس، كان الأوجب أن يصدر بيان وزارتها الأمنية، قبل سنة أو سنتين، ويشمل اعتذارا صريحا للجمهور، وتكريس منهجية عمل رشيدة وغير حزبية، تتحسس المسؤولية الاقتصادية والاجتماعية عن مجموع سكان غزة، وتتقصى انعكاسات الجباية التي أثقلت كاهل مجتمع فقير، لاسيما وهي تدعو إلى المقاومة التي لا ولن تكون، بغير مجتمع راض عن الذين يقودونها، ويعرف ويحسب أرباحها وخسائرها.

بسبب هذه العوامل، التي لا بد من التنبه إليها، ربما تكون سلطتا الأمر الواقع، قد اضطرتا إلى قراءة المشهد جيدا، وشعرتا بالقلق، من كون جزء معتبر من الفلسطينيين، باتوا يترحمون على أيام الاحتلال، عندما كانوا طلقاء في حياتهم الاقتصادية وفي ممارسة حقهم في المقاومة الشعبية وبالوسائل المتاحة.

 قصارى القول؛ على الرغم من استمرار التحضير للانتخابات، إلا أن احتمالات التهرب منها، أو من نتائجها، تحت عنوان التأجيل، لا تزال مطروحة. ولن يتردد المعنيون بالتهرب، في اللجوء إلى هذا الخيار، عندما يتوافر التعليل المقنع الذي يتقبله الضاغطون.

كان واضحا ارتباك السلطتين، في هذه الفترة. فقد بدا أن إشكالية البرنامج المُلزم، مع إشكالية اختيار الأسماء، تقف حجر عثرة، أمام قائمة مشتركة لسلطتي الأمر الواقع. فقد تحدث الطرفان علنا، عن احتمالات دمج قائمتي الحركتين ثم تنصلا من المقترح، بسبب العوار الموضوعي في الفكرة نفسها، وأنكرا أنهما تحادثا في الموضوع. كان الأفضل، لو كان ذلك خيارهما، بألّا يتحدثا عن القائمة المشتركة، قبل تشكيلها، ثم البدء في التعليل. لكن الطرفين، عندما توصلا إلى قناعة بسلبيات الفكرة على الحركتين، لوحظت الرعونة عند إنكار المسألة باعتبارها لم تكن مطروحة أصلا. فقد كان هذا الإنكار في حد ذاته، أحد براهين الارتباك وأحد أسباب التحسب والقلق العميق.

العرب اللندنية




مواضيع ساخنة اخرى

وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
30 مليون أميركي على حافة الجوع
30 مليون أميركي على حافة الجوع
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

السعودية : تدمير 6 مسيرات مفخخة أطلقوا تجاه جازان


اقرأ المزيد