Date : 14,04,2021, Time : 01:55:01 AM
3799 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 04 شعبان 1442هـ - 18 مارس 2021م 12:58 ص

خلفيات "ميثاق شرف" الفصائل الفلسطينية

خلفيات "ميثاق شرف" الفصائل الفلسطينية
عدلي صادق

كان طبيعيا أن يحتاج ممثلو الفصائل الفلسطينية الذين اجتمعوا في القاهرة إلى “ميثاق شرف” يؤكد التزامهم جميعا بمحددات وضوابط العملية الانتخابية المتوقعة في الثاني والعشرين من شهر مايو المقبل. ففي الأصل، هناك الكثير مما يبرّر الشكوك الشعبية الفلسطينية في التزام الفصائل بأي قانون، لاسيما حركتا فتح وحماس، وبالتالي جاء التوقيع على “ميثاق الشرف” عربونا ضروريا، مستحقا على الذين ثبت عدم التزامهم بنحو خمس اتفاقيات مصالحة وقعوا عليها في أجواء احتفالية، حاولوا خلال احتفالياتهم تخليق انطباعات إيجابية عن أنفسهم، لم تتبعها بعدئذ طبائع من جنسها. ولأن إناء الكذب فاض وملأ المشهد الفلسطيني، فإن أي كلام سيُقال في القاهرة أو غيرها، لن تكون له أي صدقية، وهذا الذي أوجب “تجريب” صيغة “ميثاق الشرف”.

وفي الحقيقة، لم تكن الغالبية العظمى من البنود التي أدرجت في نص “الميثاق” ذات طبيعة إجرائية، ولا تحتاج إلى توظيف الشرف في هذا النص. فهي محض ضوابط ومحددات قانونية تحكم كل عملية انتخابية، في أي مكان من العالم. وفي المعتاد، ينطبق وصف الشرف على وثيقة للتصالح، تتضمن تعهدات جديدة نقيض مواقف قديمة، لتسوية صراع بين خصوم أرادوا التقدم إلى أنصاف مسافات في اتجاه التلاقي، لكي يوقعوا أمام شهود على “ميثاق شرف” بعدم التراجع أو النكوص.

غير أن مُعدّي الوثيقة الفلسطينية تعمدوا دسّ بنود أكثر من المعتاد عن ضوابط تمويل الحملات الانتخابية، وعن اللغة المستخدمة في هذه الحملات. وبحكم أن محكمة قضايا الانتخابات، التي شكلها عباس من بعض الموظفين التابعين له، دون أي اعتراض من حماس أو حتى دون طلب إشراك عنصر منها؛ فقد بدت هذه البنود مفصّلة لتسهيل التعرض إلى تيار الإصلاح الديمقراطي الذي لم يُدعَ إلى اجتماعات القاهرة باعتباره لم يعلن عن نفسه فصيلا. فمن الحماقة أن يصدق أحد أن عباس وحماس يمكنهما الإفصاح عن مصادر المال الذي ينفقه كل منهما على حملته الانتخابية، علما وأن الشعب الفلسطيني لا ينتظر منهما إفصاحا. فالمال هو من المال الاجتماعي، المملوك للشعب الفلسطيني والموجود في خزينتي السلطة في رام الله وغزة، وهو غير دستوري، ويخالف الشروط المنصوص عليها في وثيقة تنتحل قيمة الشرف. لذا فإن هذه البنود، تُعتبر معطوفة على صيغة تشكيل محكمة قضايا الانتخابات في إطار محاولة إفشال مشاركة التيار في المنافسة الانتخابية.

البنود المرقّمة 6 و7 و9 و11 و19 تركز على الإمكانيات المالية للكتل التي ستنافس، وباعتبار أن كتلتي عباس وحماس مغلقتين أمام شرط تبيان التفصيلات المالية، فإن التركيز سيكون على التيار في هذا الشأن، بحيث تتولى محكمة قضايا الانتخابات، الانتقال سريعا من الظنية إلى القطع، بأن هناك تمويلا يخالف القانون. وهذا ما ينبغي أن يتحضّر له الفريق القانوني لتيار الإصلاح. فالبند رقم 19 يؤكد على ضرورة “الالتزام بقانون لجنة الانتخابات المركزية، التي تحدّد سقف المال المستخدم في الحملات الانتخابية، والالتزام بتقديم بيان مالي مُفصّل لهذه اللجنة بجميع مصادر التمويل، والمبالغ التي أنفقتها كل قائمة أثناء حملتها خلال مدة أقصاها شهر من تاريخ إعلان النتائج النهائية للانتخابات التشريعية”.

معنى ذلك في هذا البند ـ كمثال ـ أن تيار الإصلاح الديمقراطي في حال صدقت التوقعات وحاز على نسبة معتبرة من المقاعد، سيكون معرّضا دون سواه إلى نوع من المساءلة التي لا تنتظر جوابا مقنعا من قبل لجنة عباس التي تبتّ في قضايا الانتخابات، لكي تصدر حكما بلا مشروعية النتائج التي حققها التيار. وفي حال كان الوضع أسوأ، بالنسبة إلى قائمة عباس، فإن جميع الكتل ستكون مشمولة بحكم اللا مشروعية، وسيكون الحكم بمرسوم رئاسي وغير دستوري بقرار حل المجلس التشريعي قبل أن ينعقد. هنا تنهض مجموعة من الأسئلة المتعلقة بالبند 19 وحده. الأول هل ستكون فتح وحماس، وغيرهما، جاهزتين للكشف التفصيلي عن مصادر تمويل الحملات الانتخابية وإثبات محدودية سقوفها؟ أم أن أي بيان مالي من كل كتلة سيمر وستعتبره المحكمة كافيا، ما عدا بيان كتلة تيار الإصلاح؟

على صعيد الحملات الإعلامية، فإن محكمة عباس لقضايا الانتخابات ستعتبر كل حرف أو كلمة في حملة تيار الإصلاح خروجا عن البندين 6 و7. فالأول يشترط “عدم اللجوء في الدعاية الانتخابية إلى كل ما يتضمن أي تحريض أو طعن في المرشحين..”، والبند السابع يقول بـ”عدم إثارة النعرات أو استغلال المشاعر الدينية أو الطائفية أو القبلية والإقليمية والعائلية أو العنصرية في إثارة المواطنين”. ففي هذا البند الأخير، ستكون محكمة الانتخابات جاهزة، لكي تعتبر الكلام عن التمييز في الحملة الانتخابية نوعا من إثارة النعرات.

أما التمييز نفسه، الذي عانى منه مواطنون في معظم المحافظات، وأصبح طي صفحته من بين طموحات الشعب الفلسطيني؛ فهو الذي يراد حمايته وحماية من يمارسونه، من أي نقد. وسيكون البند 7 حاميا لظاهرة الفساد، عند هذه المحكمة، لأن شرح الظاهرة يعتبر تشهيرا مخالفا لما يُسمى “وثيقة الشرف”. فعندما يقول أحد في الحملة الانتخابية، إننا بصدد بناء نظام وطني، لا يتيح لوزير مالية السلطة أن يتقاضى مبلغا يعادل رواتب خمسة موظفين، بدل سكن، وهو لا يستأجر مسكنا ويقيم في بيت يمتلكه؛ يكون القائل هو الذي يتجاوز القانون وتدينه المحكمة!

على الرغم من ذلك، فإن تيار الإصلاح الديمقراطي مضى بخطى واثقة في اتجاه المنافسة الانتخابية، على فرضية أنها ستُجرى وأنها ستكون سلسة وحضارية وقانونية. وفي حال تعطل الانتخابات أو تأجيلها أو محاولة إحباط مشاركة كتلة التيار الإصلاحي فيها، سيكون لكل حادث حديث. ففي الشارع الفلسطيني، كانت ردود الأفعال على ما يسمّى “وثيقة الشرف” متشككة في النوايا، وقيل في هذا السياق إن المجتمعين في القاهرة ظنوا أنهم نجحوا في تأمين أنفسهم وأدوارهم وقوائمهم، وباتوا يعتقدون أنهم نالوا الأمان من الدكتاتور، وبالتالي لم يتطرقوا إلى أي مسألة إشكالية، وتركوا موضوع القضاء والتقاضي على حاله، وظلت مراسيم عباس الرئاسية بقرارات غير دستورية، طليقة، وصمتوا عن عمليات الإقصاء التي طالت خلال اليومين الماضيين الفتحاويين الموالين لعباس، عندما رغبوا في ترشيح أنفسهم من خلال مؤتمرات قاعدية. بل إن الفصائل صمتت عن منطق عباس الذي جعل اللقاحات الإسرائيلية حلالا واللقاحات العربية حراما، لكي يظل الفلسطينيون بلا وقاية من كوفيد ـ 19!

في محصّلة ذلك كله، جعلت الفصائل نفسها، بلا أي أهلية لنقد شيء خاطئ في سلوك عباس، أو الحصول على الحق في التشاور أو تأمين حقها في الاعتراض. ويسخر الفلسطينيون الآن، من مقولة القائمة الواحدة التي تضم الفصائل، وتترك كل طرف يُخفي مقاصده في جوفه، فلا تُعرف له وجهة. فالمعركة تجري باسم الشعب والوحدة الوطنية، لكنها ذاهبة مجددا لرمي الشعب في سفح سلطة أصرّت على إعادة إنتاج نفسها من خلال انتخابات ملغمة.

العرب اللندنية




مواضيع ساخنة اخرى

وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
30 مليون أميركي على حافة الجوع
30 مليون أميركي على حافة الجوع
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الاستخبارات الأميركية: روسيا لا تريد نزاعا مباشرا و نحذر من نووي كوريا الشمالية


اقرأ المزيد