Date : 12,07,2020, Time : 04:10:38 AM
4168 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 07 ذو القعدة 1441هـ - 28 يونيو 2020م 12:59 ص

أشهر ساخنة في العراق ولبنان بانتظار نوفمبر الأميركي

أشهر ساخنة في العراق ولبنان بانتظار نوفمبر الأميركي
إياد أبو شقرا

توحي تطورات الأيام الأخيرة في كل من العراق ولبنان بأننا نقف أمام مرحلة جديدة من المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران.
نعم، العداء الأميركي لطهران موجود ومتصاعد، على الأقل منذ ورث دونالد ترمب مفاتيح البيت الأبيض من سلفه الديمقراطي باراك أوباما. إلا أن التطورات الأخيرة تنم عن نقلة نوعية في مواجهة طويلة الأمد، يعمل الجانبان على المحافظة على زخمها ولكن من دون إفلاتها عن حدود السيطرة، بين اليوم وموعد الانتخابات الرئاسية الأميركية في مطلع نوفمبر المقبل.
هنا، أزعم أن طهران، رغم المصاعب الاقتصادية التي تمرّ بها، ليست في وارد طي صفحة مشروعها التوسعي الاستيطاني. ذلك أنها باشرت الاستثمار في هذا المشروع منذ تولت القيادة الخمينية الحكم عام 1979 تحت خفق بيارق «تصدير الثورة». ولئن كان المشروع قد تعرّض لصدّ من هنا وتطويق من هناك، فإن القيادة الإيرانية اعتمدت سلسلة من السياسات، تقوم على: الهروب إلى الأمام، وبناء «ذهنية حصار» لتعزيز اللحمة الوطنية ضد «الحصار الخارجي»، والتراجع الدبلوماسي خطوة من أجل التقدم عشر خطوات - ولا سيما، في موضوع السلاح والملف النووي -، وبناء منظومة «لوبيات» في أوروبا وأميركا والعالمين العربي والإسلامي تجمع بين تيارات أقصى اليسار الثوري وأقصى اليمين الإسلامي.
بعد «الحرب العراقية الإيرانية» (1980 - 1988) أدركت طهران عبثية الغزو المباشر، الذي يستفز الخصوم ويجمع الصفوف خوفاً من «العدو المشترك». وهكذا، مع المحافظة على الغاية الاستراتيجية للتوسّع والهيمنة التي هي عقد «شراكة» إقليمية مع واشنطن وتل أبيب، انطلقت طهران في العبث بالداخل العربي... بدءاً باستغلال القضية الفلسطينية وإبعاد تياراتها اليسارية واليمينية عن القيادة الفلسطينية المعترف بها عربياً ودولياً.
وعبر الاستفادة من المواقف الأميركية التقليدية المؤيدة لسياسات تل أبيب، استطاعت طهران ركوب موجة الاعتراض وتصدير سلعة «المقاومة»، في الداخل الفلسطيني عبر «الجهاد الإسلامي» وجناح كبير في حركة «حماس» والتنظيمات اليسارية والمدعية صف اليسار. ومعلومٌ، أن معظم هذه التنظيمات تحتفظ بوجود لها داخل سوريا تحت رعاية النظام السوري الذي ظل لعقود يؤدي دور «صندوق البريد» الإسرائيلي - الإيراني بجانب دور الضامن للحدود الآمنة في هضبة الجولان.
أهم من هذا، عزّزت طهران حالة «المقاومة» عربياً، ولم يكتشف العرب إلا متأخرين أن كلمة «المقاومة» تعني فعلياً مشروع التوسع والهيمنة الإيراني. وجاء هذا التعزيز عبر تأسيس ميليشيات مذهبية على نسق «الحرس الثوري الإيراني»، مرتبطة به سياسياً وتنظيمياً وأمنياً ولوجيستياً ومالياً. وكما نعرف، كان النموذج الرائد «حزب الله» اللبناني. وبعده، ولدت الميليشيات المشابهة في العراق، وبالأخص، من الجماعات التي قاتلت في صفوف القوات الإيرانية ضد الجيش العراقي إبان «الحرب العراقية الإيرانية»، واليمن ثم في سوريا أيضاً.
لقد تأخر العالم العربي كثيراً في استيعاب نمط تفكير طهران وقدرتها على المناورة الصبور، وأخفق في أمرين أساسيين، هما: أولاً، التحسّب لمخاطر النزاعات العربية – العربية. وثانياً، إدراك ما يعنيه انهيار الاتحاد السوفياتي على صعيد التوازنات الإقليمية والدولية.
وحقاً، مع تصاعد خطاب «الإسلام السياسي»، بدعم إيراني معلن أحياناً ومستتر أحياناً أخرى، انحسر البديلان القومي واليساري العربي، ووصل مع الغزو العراقي للكويت - الذي لم يأخذ في الحسبان ما يعنيه تلاشي الدور السوفياتي - إلى نقطة اللاعودة.
عند هذه النقطة اتّسع الشرخ العربي العربي، وبدأ العد التنازلي لإسقاط النظام العراقي. ثم، في أجواء مجابهة المجتمع الدولي الوجه المتطرف «القاعدي» لـ«الإسلام السياسي» (السنّي، المدعوم إيرانياً) غزت الولايات المتحدة العراق عام 2003... مُسقطة بذلك «المتراس» العربي والسنّي الأول في مواجهة مشروع التوسع الإيراني.
منذ ذلك الحين دخلت إيران الخمينية العراق، وتولّت قيادات ميليشياتها تحريك الشارع، ثم مفاصل الدولة، بعدما دمّر الحاكم الأميركي المؤقت بول بريمر مؤسسات الدولة العراقية تحت شعار «اجتثاث» البعث، وأنجز وفق قوله «إنهاء الهيمنة السنيّة».
في لبنان، لم تساعد إسرائيل فقط على إيجاد الأرضية الملائمة لنمو «حزب الله»، بل رأت فيه أضمن استثمار لتدمير النموذج التعدّدي والحضاري لبلد كان حتى الأمس القريب نافذة العرب إلى الغرب. وراهناً، لدى النظر إلى ما فعله «حزب الله» منذ 1982، يتبين كم كان وجوده ضرورياً للقضاء على لبنان كما عرفه اللبنانيون والعرب، وكم هو مفيد لإسرائيل لجهة تدميره ثقافة لبنان الغربية وتسامحه الديني واقتصاده الحر.
وبالمناسبة، قرأت أخيراً مقالة لباحثة شابة من غلاة مناصري إسرائيل في بريطانيا نشرتها مجلة أميركية يمينية متطرفة، وفي هذه المقالة تحضّ الكاتبة الحكومة الأميركية على منع دعم الجامعة الأميركية في بيروت مالياً بحجة أنها معهد «خرّج أعداء لإسرائيل» والغرب. هذا الموقف ينسجم ويتكامل تماماً مع دعوات خطباء «حزب لله» الصريحة لتغيير «ثقافة لبنان» وتحويله إلى بلد تحكمه «ثقافة المقاومة» (أي إيران الخمينية).
أكثر من هذا، رغم تكرار شعارات «المقاومة» و«تحرير القدس» وتهم التخوين الجاهزة لكل منتقد للحزب والخط الإيراني، لم يقاتل «حزب الله» ضد إسرائيل ولو مرة واحدة منذ 2008، لكنه منذ ذلك الحين قاتل في سوريا مهجّراً مئات ألوف السوريين. وقاتل إلى جانب الميليشيات العراقية ضد انتفاضات الشعب العراقي (في المناطق الشيعية، تحديداً). ودرّب زمر الحوثيين على أعمال القصف والنسف والتدمير، بما في ذلك استهداف المدنيين داخل اليمن وفي الأراضي السعودية، ناهيك من زرعه الشبكات الإرهابية في الكويت والبحرين وغيرهما من دول الخليج!
في العراق اليوم موقف مختلف لحكومة مصطفى الكاظمي تجاه عربدة الميليشيات الإيرانية الولاء والإمرة. وفي لبنان انكشاف كامل لدور «حزب الله» في تجويع الناس وضرب الدولة ونسف قطاعها المصرفي وتهديد ثقافتها وهويتها ومصالحها، في ظل سلطة جاء بها لكي تؤمّن التغطية لانخراطه في مشروع التوسع الإيراني.
وبناءً عليه، أمام العراق ولبنان بضعة أشهر من المعاناة الشديدة بينما تغرق واشنطن في هموم حملتها الانتخابية وطفرة جائحة «كوفيد - 19». أما طهران، فإنها - كالعادة - تتجاهل معاناة شعبها، وتراهن على وهن إرادة الأميركيين في التصدّي لطموحاتها... بأمل أن يترجَم هذا الوهن بعودة «فريق التطبيع» معها إذا فاز المرشح الديمقراطي جو بايدن في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

الشرق الاوسط 




مواضيع ساخنة اخرى

ليبيا.. مليشيا حفتر تقتل امرأة وتختطف شابا بمدينة هون
ليبيا.. مليشيا حفتر تقتل امرأة وتختطف شابا بمدينة هون
رويترز: تحركات الكاظمي أظهرت محدودية سلطاته في مواجهة نفوذ الميليشيات
رويترز: تحركات الكاظمي أظهرت محدودية سلطاته في مواجهة نفوذ الميليشيات
انهيار أهم صفقات الأسد.. هذا ما تعنيه صرخات رامي مخلوف
انهيار أهم صفقات الأسد.. هذا ما تعنيه صرخات رامي مخلوف
تفاصيل جديدة عن تفجيرات نطنز... وإستراتيجيّة أميركية – إسرائيلية مشتركة
تفاصيل جديدة عن تفجيرات نطنز... وإستراتيجيّة أميركية – إسرائيلية مشتركة
وفاة معتقل جديد بمصر.. ومركز حقوقي يطالب بالتحقيق
وفاة معتقل جديد بمصر.. ومركز حقوقي يطالب بالتحقيق
تعثر مستمر لمفاوضات حكومة لبنان مع صندوق النقد
تعثر مستمر لمفاوضات حكومة لبنان مع صندوق النقد
تشييع جثمان شهيد سلفيت بالضفة.. هكذا ودعته أمه .. بالفيديو
تشييع جثمان شهيد سلفيت بالضفة.. هكذا ودعته أمه .. بالفيديو
أنباء عن مقتل أحد أهم قادة جماعة "أبو سياف" بالفلبين
أنباء عن مقتل أحد أهم قادة جماعة "أبو سياف" بالفلبين
بالتفصيل.. معابر حزب الله العسكرية وطريق طهران-بيروت
بالتفصيل.. معابر حزب الله العسكرية وطريق طهران-بيروت
مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي بشأن المساعدات إلى سوريا
مجلس الأمن يرفض مشروع القرار الروسي بشأن المساعدات إلى سوريا
الري المصرية: مصر لن تقبل أي صياغات منقوصة لا تراعي شواغلها أو تؤجل مناقشة خلافات سد النهضة
الري المصرية: مصر لن تقبل أي صياغات منقوصة لا تراعي شواغلها أو تؤجل مناقشة خلافات سد النهضة
غوتيريس يندد بـ"تدخل أجنبي غير مسبوق" في ليبيا
غوتيريس يندد بـ"تدخل أجنبي غير مسبوق" في ليبيا
اغتيال المحلل السياسي العراقي هشام الهاشمي .. بالفيديو
اغتيال المحلل السياسي العراقي هشام الهاشمي .. بالفيديو
بوريل: علاقتنا مع تركيا باتت أهم قضية خارجية للاتحاد الأوروبي
بوريل: علاقتنا مع تركيا باتت أهم قضية خارجية للاتحاد الأوروبي
"العفو الدولية" تنتقد استغلال القوانين في لبنان لمضايقة النشطاء
"العفو الدولية" تنتقد استغلال القوانين في لبنان لمضايقة النشطاء
استشهاد معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية
استشهاد معتقل فلسطيني في السجون الإسرائيلية
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

ترامب يدعو لندن لتسليم عميل سابق للاستخبارات البريطانية


اقرأ المزيد