Date : 21,11,2019, Time : 11:03:10 AM
3184 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 05 ربيع الأول 1441هـ - 03 نوفمبر 2019م 12:17 ص

هل بدأ الهلال الشيعي يحترق فعلاً؟

هل بدأ الهلال الشيعي يحترق فعلاً؟
د. فيصل القاسم

على الرغم من أنه من المبكر الحديث عن مصير الإمبراطورية الفارسية التي تحاول إيران بناءها منذ سنوات، إلا أن المؤشرات أصبحت الآن متضاربة. صار هناك الآن رأيان: الرأي الأول يقول إن الثورات الشعبية في العراق ولبنان ولاحقاً في سوريا ربما تنتهي بإحكام القبضة الإيرانية على تلك البلدان بعد تصفية كل معارضيها على الأرض. أصحاب هذه النظرية يعتقدون أن ما يحدث في بلاد الرافدين ولبنان لن ينتهي بطرد الإيرانيين وتحجيم نفوذهم، بل على العكس قد يؤدي إلى تمكينهم من رقاب العراقيين واللبنانيين أكثر فأكثر بعد استنزاف القوى والشرائح المعارضة كما حصل في سوريا، حيث أدى الغزو الإيراني إلى تهجير نصف الشعب السوري، وكلهم من السنة الذين يعادون إيران مذهبياً.
لكن الرأي الآخر يرى عكس ذلك تماماً. فلطالما تحدث العرب عن وجود تحالف غير مباشر بين الصهاينة والصفاينة (إسرائيل وإيران) في المنطقة عبر ما يسمى «الهلال الشيعي» يقضي بتسليم بعض الدول العربية كالعراق واليمن وسوريا ولبنان وربما غيرها لاحقاً بهدف خلق صراع جديد في المنطقة ينافس الصراع العربي الإسرائيلي على أمل أن لا تبقى إسرائيل العدو الوحيد للعرب في المنطقة. بعبارة أخرى، إنه نوع من تقاسم العداء بين الإيرانيين والإسرائيليين مع العرب بمباركة أمريكية وربما أوروبية من أجل إسرائيل. ويرى أصحاب هذا الرأي أن هذه الخطة الجهنمية قد نجحت إلى حد كبير، بحيث بات العرب يهرولون إلى الحضن الإسرائيلي خوفاً من البعبع الإيراني. لا بل إن كثيرين من العرب بات يرى في الخطر الإيراني مشكلة أكبر بكثير من الخطر والاحتلال الإسرائيلي لفلسطين. وقد ظهر في الفترة الأخيرة سؤال كبير بات يتردد في مواقع التواصل والإعلام العربي عموماً: أيهما أخطر: الدولة التي تحتل عاصمة عربية واحدة وهي القدس، أي إسرائيل، أم الدولة التي تحتل أربع عواصم عربية، والمقصود إيران طبعاً التي باتت تتباهى بأنها تحكم قبضتها على بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت، والحبل على الجرار. وبناء على ذلك، يبدو أن إسرائيل قد نجحت من وراء هذه الطبخة الخبيثة أن تتنفس الصعداء، بعد أن بات العرب يرون فيها حملاً وديعاً مقارنة بالوحش الإيراني الكاسر الذي بدأ يلتهم العواصم العربية الواحدة تلو الأخرى. ويضيف أصحاب هذا الرأي بأن إسرائيل على الأقل لا تحاول التلاعب بالمذاهب كما تفعل إيران، حيث لا تكتفي باحتلال الدول العربية بل تعمل فوراً على تشييعها ونقلها من المذهب السني إلى الشيعي.
لكن هل يا ترى، كان الهدف الإسرائيلي الأمريكي من وراء تمكين إيران في المنطقة وإعطائها الضوء الأخضر كي تتغلغل فيها، هل كان فعلاً يهدف إلى دعم الإمبراطورية الفارسية الجديدة؟ أم إنه كان لعبة خبيثة جداً ضرب بها الأمريكي والإسرائيلي عصفورين بحجر واحد؟ المشكلة أن البعض رأى في احتلال الإيرانيين لأربع عواصم عربية نهاية اللعبة وأن إيران باتت الآمر الناهي في الشام وبلاد الرافدين وبلاد الأرز وفي اليمن.

لكن يبدو أن اللعبة لم تنته مطلقاً حسب أصحاب هذه الرؤية، بل إن الأمريكيين والإسرائيليين عملوا على توريط إيران لإغراقها في رمال المنطقة، وفي الوقت نفسه لتلميع صورة إسرائيل في عيون العرب من المحيط إلى الخليج. ولو نظرنا الآن كيف بدأت الأرض تمور تحت أقدام الإيرانيين في لبنان والعراق، لوجدنا أن اللعبة الأمريكية الإسرائيلية قد بدأت تؤتي ثمارها فعلاً. هل الهدف من ثورتي العراق ولبنان فعلاً لتمكين إيران في المنطقة، أم لاقتلاع نفوذها وطردها بعد أن حققت الهدف الإسرائيلي؟ أصحاب هذا الرأي باتوا مقتنعين أن إيران لا تستطيع الصمود في الشام ولبنان والعراق واليمن، لأن اللقمة أكبر بكثير من حجم فمها، فقد حاولت طهران على مدى ستة عشر عاماً خلق جيل عراقي موال لها عقائدياً، فإذ بالعراقيين يخرجون بالملايين ليقولوا لإيران: «إيران برا برا، بغداد تبقى حرة».

لم تنجح إيران في تشييع العراقيين و«أيرنتهم»، بل على العكس من ذلك استعدتهم وأصبحت في نظرهم احتلالاً غاشماً يجب طرده البارحة قبل اليوم. وفي لبنان، ورغم أن حزب الله أداة إيران هو الحاكم بأمره في بلاد الأرز، إلا أن اللبنانيين ثاروا في وجه الطبقة السياسية التي يهيمن عليه عميل إيران، وأصبح وضع حسن نصرالله وميليشياته الإيرانية في وضع لا يحسد عليه، بعد أن بدأت تتساقط أدواته التي يحكم من خلالها لبنان، كرئيس الحكومة والرئاسة اللبنانية. الانتفاضة اللبنانية تزلزل الأرض تحت أقدام الغزاة الإيرانيين، وتريد اقتلاع النظام الطائفي واستبداله بنظام علماني ديمقراطي، وهذا يعني ضمناً أن النفوذ الإيراني لن يبقى على حاله، وأن حزب الله لن يبقى الآمر الناهي في أيدي إيران. لقد بدأت إيران تخسر استثماراتها في العراق واليمن، ففي لبنان سقطت أكذوبة المقاومة المزعومة، ولم يعد يصدقها أحد، وفي العراق عاد الشعب العراقي ليغني لصدام حسين ويحن إلى أيامه.
وفي سوريا، عاجلاً أو آجلاً سيهب السوريون في وجه المحتل الإيراني كما في لبنان والعراق، لأن هذا المحتل لا يستطيع أن يوفر الخبز والماء للإيرانيين أنفسهم، فكيف يوفر الخبز لملايين الفقراء والجوعى في لبنان والعراق وسوريا واليمن؟ ولا شك أن العقوبات الأمريكية فعلت فعلها بالإيراني رغم كل الخدمات التي قدمها لها في المنطقة، وخاصة على صعيد إشعال الحرب
المذهبية وتحويل الشرق الأوسط إلى برميل بارود. لا إيران ولا روسيا تستطيعان إعادة إعمار سوريا وإطعام الشعب السوري، وإذا استمرت العقوبات الأمريكية على إيران، حتى الشعب الإيراني نفسه سيثور في وجه الملالي الذين أثبتوا حتى الآن أنهم فشلوا في مشروعهم الامبراطوري الذي يستخدم المخدر الديني للضحك على ذقون العرب الشيعة، بينما هو في الحقيقة مشروع قومي فارسي لا علاقة له بالدين مطلقاً.
لكن المتشائمين مازالوا مقتنعين بأن الإيراني سيفرض إرادته في لبنان حتى لو تطلب ذلك تهجير نصف الشعب اللبناني وحرق البلاد وتصفية كل المناوئين للمشروع الإيراني في العراق، لأن الإيراني يقدم نفسه كشرطي أمريكي في الخليج، وليس لديه مشكلة في حماية أمن إسرائيل إذا حصل على حصته.
وكي لا نستبق الأمور ونقدم وصفات جاهزة، لا بد أن ننتظر: هل سيزداد الهلال الشيعي قوة وتمدداً بعد ثورتي لبنان والعراق، أم إنه بدأ يحترق فعلاً ولو على مراحل؟

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

أردوغان: بعض المسائل العالقة بين أنقرة وواشنطن لم تحل جذريا
أردوغان: بعض المسائل العالقة بين أنقرة وواشنطن لم تحل جذريا
"العربية نت" تنقل تصريحات منير دون نسبتها لـ"عربي21"
"العربية نت" تنقل تصريحات منير دون نسبتها لـ"عربي21"
الولايات المتحدة تستعد لـ"تخفيف" موقفها من الاستيطان: "لا يخرق القانون الدولي"
الولايات المتحدة تستعد لـ"تخفيف" موقفها من الاستيطان: "لا يخرق القانون الدولي"
والد المفقود " ورد " على امل لقاء نجله في مصر .. الصورة المتداولة للطفل
والد المفقود " ورد " على امل لقاء نجله في مصر .. الصورة المتداولة للطفل
بالفيديو..أمير الكويت: لن يفلت من العقاب أي شخص ثبت اعتداؤه على المال العام
بالفيديو..أمير الكويت: لن يفلت من العقاب أي شخص ثبت اعتداؤه على المال العام
وكالات إيرانية: السلطات تحبط هجوما مسلحا على منزل ممثل المرشد في مدينة يزد وتعتقل بعض المهاجمين
وكالات إيرانية: السلطات تحبط هجوما مسلحا على منزل ممثل المرشد في مدينة يزد وتعتقل بعض المهاجمين
بالفيديو : مظاهرات في ساحتي رياض الصلح والشهداء وسط بيروت
بالفيديو : مظاهرات في ساحتي رياض الصلح والشهداء وسط بيروت
الصدر يدعو لإضراب عام طوعي في العراق
الصدر يدعو لإضراب عام طوعي في العراق
وسائل إعلام إسرائيلية: "الجهاد الإسلامي" استخدمت صاروخا جديدا فاجأ إسرائيل
وسائل إعلام إسرائيلية: "الجهاد الإسلامي" استخدمت صاروخا جديدا فاجأ إسرائيل
بالفيديو : متظاهرين يحرقون مراكز قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري و المصرف الوطني في طهران
بالفيديو : متظاهرين يحرقون مراكز قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري و المصرف الوطني في طهران
السلطات التركية تعلن إبعاد 6416 سوريا من اسطنبول
السلطات التركية تعلن إبعاد 6416 سوريا من اسطنبول
توقف استقبال الزوار لمنطقتي الغمر والباقورة لغاية الاثنين المقبل
توقف استقبال الزوار لمنطقتي الغمر والباقورة لغاية الاثنين المقبل
لبنان.. توافق على الوزير محمد الصفدي لرئاسة الحكومة الجديدة
لبنان.. توافق على الوزير محمد الصفدي لرئاسة الحكومة الجديدة
حصيلة أول أيام جلسات مساءلة ترامب العلنية ووضع الديمقراطيين
حصيلة أول أيام جلسات مساءلة ترامب العلنية ووضع الديمقراطيين
إخلاء سبيل جابر: الشباب أثبتوا أن الثورة الشعبية مستمرة
إخلاء سبيل جابر: الشباب أثبتوا أن الثورة الشعبية مستمرة
البنتاغون يؤكد إبقاء 600 جندي أمريكي في سوريا
البنتاغون يؤكد إبقاء 600 جندي أمريكي في سوريا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

جيش لبنان يوجه "رسالة خاصة" لجنوده في يوم الاستقلال


اقرأ المزيد