Date : 18,10,2019, Time : 12:26:32 PM
2484 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 03 صفر 1441هـ - 03 أكتوبر 2019م 01:31 ص

تركيا وشرقي الفرات مرة أخرى

تركيا وشرقي الفرات مرة أخرى
بكر صدقي

كان لافتاً أن يعود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الحديث عن عزم تركيا على «اقتلاع شوكها بيديها» والقيام بعملية عسكرية شرقي نهر الفرات، بعد عودته من نيويورك حيث شارك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبعدما فشل في ترتيب اجتماع، على هامشها، مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وسبق لأردوغان أن وضع مهلة، إلى نهاية شهر أيلول، لتراعي واشنطن هواجس تركيا الأمنية، وإلا القيام بعمل منفرد.
فجميع التحليلات السياسية متفقة على استحالة قيام تركيا بخطوة عسكرية منفردة، هناك، بدون التنسيق مع واشنطن التي لديها، في المنطقة، 18 قاعدة عسكرية وأكثر من ألف جندي، وبخاصة بعدما توصل الطرفان إلى اتفاق بشأن إنشاء «منطقة آمنة» وبدآ بتنفيذها من خلال تسيير دوريات مشتركة وطلعات جوية مشتركة، ومركز قيادة عمليات أقاماه، لهذا الغرض، في مدينة أورفة القريبة من الحدود السورية.
لكن الاتفاق الذي تم التوصل إليه، في أنقرة، بعد مفاوضات طويلة، لم يرض القيادة التركية التي صعّدت من انتقاداتها لتسليح الأمريكيين لقوات قسد (وفي القلب منها قوات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة إرهابية) وتسييرهم لدوريات مشتركة معهم، بصورة متوازية مع الدوريات الأمريكية التركية، وتكرار قادتهم العسكريين لاستمرار التحالف الأمريكي – الكردي.
تصاعدت موجة الانتقادات التركية للمفهوم الأمريكي للاتفاق، باعتباره يختلف اختلافاً كبيراً عن مفهومها التركي، قبيل موعد اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف الضغط على واشنطن لأخذ الهواجس الأمنية والطموحات التوسعية لتركيا بنظر الاعتبار في الاجتماع الذي كانت تركيا تأمل حدوثه في نيويورك بين الرئيسين. وأصل ذلك أن أردوغان قد علق آماله بالكامل على علاقته الشخصية مع ترامب، بعيداً عن المنظورات الاستراتيجية للمؤسسة الأمريكية ممثلة في وزارتي الدفاع والخارجية المنحازتين، برأي القيادة التركية، إلى استمرار التحالف مع «قوات سوريا الديمقراطية» حتى لو كان ذلك على حساب العلاقة مع الحليفة الأطلسية، تركيا، مقابل انحياز ترامب الواضح لتركيا ورئيسها. ربما كان من سوء حظ أردوغان أن إجراءات عزل ترامب في مجلس النواب قد بدأت في التوقيت نفسه، فتهرب الرئيس الأمريكي من عقد اجتماع مع نظيره التركي كي لا تزيد حالته صعوبة مع المؤسسة في وقت هو بأمس الحاجة إلى تكاتف أركان إدارته معه في مواجهة إجراءات العزل.

يبقى غريباً، مع كل الاعتبارات المذكورة، أن يعود الرئيس التركي إلى الحديث عن عزمه على القيام بعمل عسكري منفرد في منطقة النفوذ الأمريكية في شمال شرقي سوريا. ترى هل حصل على ضوء أخضر من ترامب، في المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما في نيويورك، لفرض أمر واقع على وزارة الدفاع الأمريكية المتمسكة برفض أي تدخل عسكري تركي؟ هذا احتمال ضعيف، إضافة إلى أن مجرد تشجيع من قبل ترامب لا يكفي لحماية القيادة التركية من رد فعل أمريكي متوقع تجاه العملية العسكرية التركية في حال وقوعها. فإذا وصلت الأمور إلى مجلس الأمن، قد يحمي الفيتو الروسي تركيا من إجراءات عقابية أممية، لكن من شأن ذلك قطع شعرة معاوية بين أنقرة وواشنطن بصورة نهائية غير قابلة للترميم. ربما علينا البحث، إذن، في مكان آخر، غير العلاقة الشخصية بين ترامب وأردوغان، لتفسير الاندفاعة التركية الجديدة، أو المتجددة، باتجاه التوغل العسكري في شرقي الفرات. هناك عدد من المؤشرات إلى بحث تركيا عن غطاء سياسي آخر لمغامرته العسكرية المرتقبة، ربما يتمثل في تقاطع المصالح والأهداف، موضوعياً، بين أنقرة ونظام بشار الكيماوي، بشأن شرقي نهر الفرات. هذا التقاطع الذي يجد مظلته الدولية أيضاً في «آلية آستانة» الثلاثية، أي في موسكو وطهران اللتين أبدتا، في قمة أنقرة، منتصف الشهر الماضي، تفهمهما للهواجس الأمنية التركية بشرط «الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها». لعل بوتين يرى في العملية العسكرية التي تتوق أنقرة للقيام بها، فرصة ذهبية لتحقيق ما طلبه دائماً من أردوغان بشأن تطبيع علاقاته مع نظام بشار. أضف إلى ذلك أن من شأن هذه العملية المفترضة أن تطيح تماماً بالعلاقة التركية ـ الأمريكية، فتصبح تركيا تحت الجناح الروسي بصورة تامة. والفائدة الثالثة التي قد يرجوها بوتين من العملية التركية هي أن تؤدي إلى انسحاب أمريكي سريع من منطقة نفوذها الحالية، بعدما تكون فشلت في حماية حلفائها في «قوات سوريا الديمقراطية» وانتفت الحاجة إلى بقاء قواتها في المنطقة.

ربما المؤشر الأبرز لاحتمال توافق تركي ـ أسدي، بشأن شرقي الفرات، هو مطالبة النظام للأمم المتحدة، عشية قمة أنقرة الثلاثية في 16 أيلول، اعتبار «قسد» ووحدات حماية الشعب منظمات إرهابية انفصالية. صحيح أن وزير خارجية النظام اعتبر القوات التركية في سوريا قوات احتلال وأعلن عن احتفاظ نظامه بـ«حق» طرد هذا الاحتلال، لكنه لم يهدد باستخدام ذلك الحق، بصرف النظر عن عدم امتلاكه القدرة على ذلك، فالنظام الممانع يتحدث عن حق مماثل بشأن الاحتلال الإسرائيلي للجولان السوري المحتل منذ أكثر من خمسين عاماً. أما المظلة السياسية الداخلية للعملية العسكرية المحتملة، فقد قدمها له حزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، في المؤتمر السياسي الذي عقده، في 28 أيلول، بشأن المسألة السورية. فقد أعلن رئيس الحزب كمال كلجدار أوغلو، بصورة واضحة، دعم حزبه لجهود الحكومة التركية في «مكافحة الإرهاب» وحماية الأمن القومي التركي في سوريا. وكانت الرسالة الأبرز التي خرجت من المؤتمر هي دعوة الحكومة بإلحاح إلى تطبيع العلاقات مع نظام دمشق الكيماوي. كما اقترح الحزب، في المؤتمر الذي شارك في أعماله متحدثون من الدول المجاورة لسوريا، إنشاء «منظمة للسلام والتعاون في الشرق الأوسط» فيما يعيد إلى الأذهان آلية التعاون الثلاثي لدول جوار العراق (تركيا وسوريا وإيران) التي كانت تنسق فيما بينها لمواجهة احتمال قيام كيان كردي في شمال العراق.
وعموماً تتفق الأحزاب التركية، الحاكمة والمعارضة، على مواجهة الخطر الكردي المفترض، باستثناء الحزب الكردي الممثل في البرلمان «حزب الشعوب الديمقراطي». وهذا مما يسهل على أردوغان تأمين الدعم الداخلي الكافي للقيام بغزو شرقي الفرات. تصريحات أردوغان الأخيرة توحي أنه ماض في إصراره على تنفيذ العملية.

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

هيئة الانتخابات تعلنها رسميا: قيس سعيّد رئيسا لتونس
هيئة الانتخابات تعلنها رسميا: قيس سعيّد رئيسا لتونس
اتهامات لنتنياهو بالفشل في سوريا.. أمريكا تنسحب وإيران تبقى
اتهامات لنتنياهو بالفشل في سوريا.. أمريكا تنسحب وإيران تبقى
تدهور حالة الاسيرين الاردنيين اللبدي ومرعي والاخير يهدد بالاضراب
تدهور حالة الاسيرين الاردنيين اللبدي ومرعي والاخير يهدد بالاضراب
مصدر : الأميركيون يجلون نسوة داعش عن مخيم الهول إلى الشدادي
مصدر : الأميركيون يجلون نسوة داعش عن مخيم الهول إلى الشدادي
احتفاء عربي برئاسة تونس.. وقيس يغرد عن الربيع العربي
احتفاء عربي برئاسة تونس.. وقيس يغرد عن الربيع العربي
تركيا تعلن حصيلة قتلى القوات الكردية خلال عمليتها العسكرية "نبع السلام" في سوريا
تركيا تعلن حصيلة قتلى القوات الكردية خلال عمليتها العسكرية "نبع السلام" في سوريا
فرنسا تدرس سحب قواتها من التحالف الدولي بعد قرار واشنطن بالانسحاب من شمال سوريا
فرنسا تدرس سحب قواتها من التحالف الدولي بعد قرار واشنطن بالانسحاب من شمال سوريا
بالفيديو : سعيد يؤكد مناصرة فلسطين وهتاف لتحريرها باحتفال فوزه
بالفيديو : سعيد يؤكد مناصرة فلسطين وهتاف لتحريرها باحتفال فوزه
مسؤول أمريكي: قواتنا تلقت أوامر بمغادرة سوريا
مسؤول أمريكي: قواتنا تلقت أوامر بمغادرة سوريا
ترامب يهاجم طليب مجددا ويصفها بـ"الحقيرة"
ترامب يهاجم طليب مجددا ويصفها بـ"الحقيرة"
الدفاع التركية تبث فيديو لتدمير مخزن سلاح لـ"قسد" (شاهد)
الدفاع التركية تبث فيديو لتدمير مخزن سلاح لـ"قسد" (شاهد)
صور لناقلة إيران "المكسورة".. واقتراب من سفينة مشبوهة
صور لناقلة إيران "المكسورة".. واقتراب من سفينة مشبوهة
أنقرة تدين توصيف زعيم شمال قبرص "نبع السلام" بـ"نبع الدماء"
أنقرة تدين توصيف زعيم شمال قبرص "نبع السلام" بـ"نبع الدماء"
خبراء إسرائيليون: تراجع عباس في أزمة المقاصة إنجاز إسرائيلي
خبراء إسرائيليون: تراجع عباس في أزمة المقاصة إنجاز إسرائيلي
ترامب يقرر صرف 50 مليون دولار لتحقيق الاستقرار في سوريا
ترامب يقرر صرف 50 مليون دولار لتحقيق الاستقرار في سوريا
الخارجية التركية: سنرد على أي عقوبات أمريكية
الخارجية التركية: سنرد على أي عقوبات أمريكية
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

غانتس يرفض مقترحا جديدا قدمه نتنياهو حول حكومة وحدة


اقرأ المزيد