Date : 20,09,2019, Time : 11:18:38 PM
3442 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 04 محرم 1441هـ - 04 سبتمبر 2019م 12:03 ص

ذكريات فلسطينية أخرى

ذكريات فلسطينية أخرى
محمد كريشان

لم تكن تغطية الاجتماعات الفلسطينية في العاصمة التونسية بالأمر اليسير فقد لا تجد خلال انعقاد تنفيذية منظمة التحرير أو مركزية «فتح» من يسرّب إليك بسهولة معلومة أو يوضح لك قضية، كما لم يكن كل القادة منفتحين باستمرار للإدلاء بتصريحات أو إجراء مقابلات.
خليل الوزير (أبو جهاد) مثلا لم يكن بتلك الشخصية التي تحب الأضواء وغالبا ما يعتذر عن أي لقاء صحافي وكذلك كان تقريبا محمود عباس (أبو مازن) في حين تتفاوت الظروف مع كل من خالد الحسن (أبو السعيد) وصلاح خلف (أبو إياد) وفاروق القدومي (أبو اللطف)، لكن لقاء واحدا مع أحد هؤلاء قد يترك أثرا خاصا كاللقاء مع أبو مازن الذي تحدث فيه عن قضية الجاسوس عدنان ياسين الذي أقتنى له فانوسا لطاولة مكتبه وكرسيا اتضح لاحقا أنهما كانا يسجلان ويصوران كل شيء في مكتبه ويرسلانه إلى المخابرات الإسرائيلية مباشرة. كذلك، لقاء أبو إياد من قبله في عز الانتفاضة الأولى الذي قال فيه إن لا مشكلة لديه في الاعتراف بإسرائيل إذا كان ذلك ضمن صفقة منصفة بالحد الأدنى وهو كلام لم يكن من السهل التصريح به وقتها ومن شخصية تاريخية بحجم الرجل.
كان عدنان ياسين موظفا بالسفارة الفلسطينية في تونس تحت إمرة الرجل القوي السفير حكم بلعاوي، وكان يشرف ويتابع كل الأمور اللوجستية المتعلقة باستقبال وتوديع كل المسؤولين الكبار في المطار وتأمين تأشيراتهم وتذاكر سفرهم وحجوزات فنادقهم وتأجير بيوتهم ومكاتبهم. يروي بعض الذين عرفوه عن قرب أنه كان يرد ضاحكا لكل من يتساءل عن عدد الصور الشخصية التي يطلبها لمعاملة ما قائلا «يا أخي صورتان أو ثلاث للمعاملة وصورة للموساد !!» ليتضح لاحقا أن هزله هو الجد بعينه.
أبو إياد، من القلائل الذي يجمع بمهارة بين العقليتين السياسية والأمنية، لم تنس له إسرائيل أبدا أنه كان العقل المدبر لعملية ميونيخ ضد الرياضيين الإسرائيليين عام 1974. اغتالته في تونس جماعة أبو نضال في يناير 1991 قبل يومين فقط من انطلاق حرب تحرير الكويت فضاع غيابه وسط ضجيجها. اتصل بعد المقابلة يعاتبني بكل لطف على إبراز المقابلة على كامل غلاف مجلة «المغرب العربي» التونسية الأسبوعية مع ذلك العنوان المستفز عن الاعتراف بإسرائيل، كما لا أنسى تعليقه الساخر عندما اتصلت به ذات مرة فطلب مني رقم هاتف صحيفة «الرأي» ليعيد الاتصال لاحقا فبدأت 242… ولم أكمل الرقم حتى انفجر ضاحكا: نعم يا خوي؟!! في إشارة ساخرة لقرار مجلس الأمن 242 الذي كانت المنظمة ترفض الاعتراف به وقتها.

خالد الحسن أحد القيادات التاريخية لـ«فتح» ومؤسسيها الذي توفي في الرباط عام 1994 وهو شديد الغضب على ما تم في أوسلو من اتفاقات لم يطّلع عليها ولم يُشرَك فيها، أخذني صديقي أبو حسين إليه في بيته في أحد ضواحي العاصمة التونسية وكان وقتها على خلاف شديد مع عرفات فقد كان هؤلاء القادة كثيرا ما يتخاصمون و«يحردون»، كما يقال باللهجة الفلسطينية، دون أن يخرج ذلك للعلن. باغتني بالسؤال: هل لديك الشجاعة لتنشر القائمة الكاملة للألقاب التي يحتفظ بها أبو عمار فهو لديه من الأسماء ما للمولى من أسماء حسنى والعياذ بالله!! فاكتفيت بالتبسم ثم سألني بعد ذلك: «أتدري ما أفضل الحلول للضفة الغربية وغزة؟؟» وواصل دون أن ينتظر جوابي «تضمّهما إسرائيل إليها وتمنح ساكنيها جنسيتها ليصبحوا مواطنين لهم كلمتهم في تقرير شكل الحكم والسياسات في إسرائيل!!». صدمت ولم أعقّب فمن أكون حتى أدخل في نقاش من هذا القبيل مع أكثر العقول عمقا بين القيادات الفلسطينية؟!

أما أمتع التغطيات فهي تلك التي تتاح لك خلال دورات المجلس الوطني (البرلمان الفلسطيني في المنفى) فاجتماع الفصائل كلها مع ما بينها من خلافات يضفي نكهة على النقاشات لا مثيل لها، بل وقد تكون الخلافات داخل الفصيل نفسه. أذكر جيدا كيف انسحب غاضبا عصام السرطاوي مستشار الرئيس عرفات وعضو اللجنة المركزية لــحركة «فتح» من دورة المجلس في الجزائر العاصمة في فبراير 1983 لأن «الختيار» منعه من الرد على منتقديه الذين هاجموه بعنف في جلسة مفتوحة بسبب حواراته مع شخصيات إسرائيلية من «معسكر السلام». جلس في بهو فندق «الأوراسي» متحدثا إلى الصحافيين دون أن يفقد ابتسامته وروح الدعابة ثم غادر، وبعد الحادثة بشهرين، أغتاله فلسطيني من جماعة «أبونضال» برصاصة في بهو فندق في لشبونة خلال اجتماع للاشتراكية الدولية، فيما نجا شمعون بيريز الذي كان يقف هناك تماما على مقربة منه. وعندما سئل الجاني لماذا لم تقتل بيريز معه أجاب لم تكن لدي تعليمات بذلك، السرطاوي هو المطلوب!!
كانت المجالس الوطنية في جلساتها المفتوحة فرصة لا تعوض للاستماع إلى خطب عميقة ورائعة في جو من الصمت شديد، يقارب الخشوع، فمن ياسر عرفات إلى جورج حبش إلى نايف حواتمة إلى خالد الحسن إلى أبو إياد. جلسات الحوار السياسي الساخن لا تخلو مع ذلك من «قفشات» وضحكات…

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

فشل أم نهاية؟.. نتائج الانتخابات الإسرائيلية "تصفع" نتانياهو
فشل أم نهاية؟.. نتائج الانتخابات الإسرائيلية "تصفع" نتانياهو
أول انفصال إسرائيلي عقب نتائج انتخابات الكنيست 2019
أول انفصال إسرائيلي عقب نتائج انتخابات الكنيست 2019
اختفاء ابن عم أسماء الأسد في لبنان.. والأمن يبحث
اختفاء ابن عم أسماء الأسد في لبنان.. والأمن يبحث
"أنور السادات".. مهمة منافس نتانياهو الأولى بمسيرته العسكرية
"أنور السادات".. مهمة منافس نتانياهو الأولى بمسيرته العسكرية
طهران تنفي إمكانية عقد لقاء بين روحاني وترامب
طهران تنفي إمكانية عقد لقاء بين روحاني وترامب
ترامب: لا نحتاج نفط الشرق الأوسط لكننا سنساعد حلفاءنا
ترامب: لا نحتاج نفط الشرق الأوسط لكننا سنساعد حلفاءنا
مستشارة البيت الأبيض: مستعدون للتحرك في حالة أي هجوم إيراني على السعودية
مستشارة البيت الأبيض: مستعدون للتحرك في حالة أي هجوم إيراني على السعودية
الأسد يصدر مرسوم عفو عام في سوريا.. هذه بنوده
الأسد يصدر مرسوم عفو عام في سوريا.. هذه بنوده
إيران تهدد أميركا: حاملات الطائرات في مرمى صواريخنا
إيران تهدد أميركا: حاملات الطائرات في مرمى صواريخنا
ترامب يقر بمقتل حمزة بن لادن في عملية أمريكية
ترامب يقر بمقتل حمزة بن لادن في عملية أمريكية
"حديث صاخب" غيّر إعلان نتنياهو.. وحكومته في الغور غداً
"حديث صاخب" غيّر إعلان نتنياهو.. وحكومته في الغور غداً
فتح ممر آمن في إدلب.. و"لم يخرج أحد"
فتح ممر آمن في إدلب.. و"لم يخرج أحد"
لافروف: الحرب في سوريا انتهت والحياة تعود إلى طبيعتها
لافروف: الحرب في سوريا انتهت والحياة تعود إلى طبيعتها
تركيا.. داوود أوغلو يستقيل من حزب العدالة والتنمية
تركيا.. داوود أوغلو يستقيل من حزب العدالة والتنمية
ترامب: قادة إيران يرغبون في عقد لقاء معنا
ترامب: قادة إيران يرغبون في عقد لقاء معنا
لافروف: بوتين ونتنياهو اتفقا على تكثيف الحوار بين العسكريين بشأن سوريا
لافروف: بوتين ونتنياهو اتفقا على تكثيف الحوار بين العسكريين بشأن سوريا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

تظاهرات في ميدان التحرير تطالب بإسقاط النظام (فيديو)


اقرأ المزيد