Date : 23,01,2019, Time : 08:55:18 PM
3639 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 29 ربيع الثاني 1440هـ - 07 يناير 2019م 12:09 ص

الاستراتيجية الإسرائيلية لمواجهة الازدحام الزائد للمخاطر في سوريا

الاستراتيجية الإسرائيلية لمواجهة الازدحام الزائد للمخاطر في سوريا
الصحافة الاسرائيلية

لقد دل هجوم سلاح الجو في سوريا في 25 كانون الاول على أن إسرائيل تحاول التمسك باستراتيجية العمل الهجومي ـ الحرب ما بين الحروب ـ والتي تمت بنجاح في الساحة الشمالية منذ بداية العام 2013. وهذا يعني أن قدرة الهجوم العملياتية لإسرائيل محفوظة وانه يمكن تنفيذ هجوم موضعي كهذا حتى في الزمن الحالي، في ظل التصدي لاحتمالات التصعيد الفوري. ومع ذلك، بمرور ست سنوات، يجدر مراجعة امكانية ان يكون خليط من العوامل يؤدي إلى أن تكون وسيلة العمل هذه في الساحة الشمالية قد وصلت نقطة الذروة، فتواجه «ازدحاما زائدا» للمخاطر وقريبة من استنفاد القدرة على تحقيق انجازات دون اثمان كبيرة.

الهجوم في 25 كانون الأول

لقد كان هجوم سلاح الجو في سوريا الاسبوع الماضي الهجوم العلني الاول لإسرائيل منذ اسقاط طائرة IL ـ 20الروسية في 17 ايلول ووقع في موعد قريب من إعلان الرئيس ترامب عن خروج القوات الأمريكية من سوريا. في اثناء الهجوم أطلق السوريون عدة صواريخ ارض ـ جو ومنظومة الدفاع الجوية الإسرائيلية عملت ضد واحد من هذه الصواريخ، الذي كان من شأنه أن يسقط في الأراضي الإسرائيلية.
ووصفت وزارة الدفاع الروسية الهجوم بانه «استفزازي» وادعت بانه عرض للخطر طائرتين مدنيتين هبطتا في دمشق وفي بيروت. بل وادعى الروس بان الدفاع الجوي السوري نجح في اعتراض قسم هام من السلاح الذي اطلق في اثناء الهجوم.
المجريات في اثناء الهجوم نفسه ليست شاذة. فالدفاعات الجوية السورية تستخدم ضد هجمات سلاح الجو منذ اكثر من سنتين، وفي اثناء هذه الفترة كانت حالات استخدمت فيها منظومات الاعتراض الإسرائيلية ضد صواريخ ارض ـ جو السورية. كما أن الشجب الروسي ليس شاذا ومعقول ان التفاصيل المحددة عن تعريض الطائرتين المدنيتين للخطر واعتراض السلاح ليست صحيحة. يبدو إذن ان إسرائيل جسدت بالفعل انه على المستوى العملياتي فان قدرتها على الهجوم في سوريا محفوظة وانه يمكن تنفيذ مثل هذا الهجوم في الوقت الحالي أيضا، في كل التصدي لمخاطر التصعيد الفورية (الخطر على الطائرات والتصدي لردود الفعل المباشرة في اثناء الهجوم نفسه).

استراتيجية الحرب ما بين الحروب

فكرة الحرب ما بين الحروب في الساحة الشمالية كانت ترتبط منذ بدايتها في وضع الامور الفوضوي في سوريا في اثناء الحرب الأهلية التي وقعت هناك. ففي بداية العام 2013 لاحظوا في إسرائيل أن مزايا الساحة الشمالية تزيد حرية العمل العملياتية التي تتاح للجيش الإسرائيلي وقدر بان إدارة سليمة لمخاطر التصعيد يمكنها أن تسمح لإسرائيل باستخدام قوتها كي تقلص تهديدات قائمة ومتشكلة. وذلك دون أن يؤدي استخدام القوة إلى مواجهة واسعة النطاق لا ترغب فيها إسرائيل. هذا التقدير، الذي تأكد بالفعل، أدى في السنوات الاخيرة إلى نشاطات عملياتية متواصلة، كثيرة الجرأة والخيال، تضمنت مئات الهجمات ضد سلسلة اهداف في الأراضي السورية. واستهدفت النشاطات اساسا نقل الوسائل القتالية المتطورة إلى حزب الله وفي السنة الأخيرة ايضا ضد مساعي تثبيت الوجود الإيراني في سوريا.
في اثناء الهجمات، أبدى الجيش الإسرائيلي وأسرة الاستخبارات قدرة عملياتية واستخبارية مؤثرة في كل ما يتعلق بالعثور على الأهداف ومهاجمتها. أما مراجعة أوسع لاستراتيجية الحرب ما بين الحروب، فتفيد بان كانت لها أيضا انجازات واضحة. صحيح انها لم تؤد إلى إخراج القوات الإيرانية من سوريا (ومعقول الافتراض بانها لم تستهدف منذ البداية هذا الهدف الطموح)، ولكن توجد على ما يبدو أدلة على أن وتيرة تثبيت الوجود الإيراني تباطأت ويحتمل أن تكون مزايا انتشار القوات تأثرت بعمليات إسرائيل. فالجهود لمنع نقل الوسائل القتالية إلى حزب الله لم تمنعه تماما، ولكن يبدو انها ابطأت وتيرته ومنعت التسلح المكثف لعدة عناصر اعتبرت كـ «محطمة التوازن».
كما أثبتت إسرائيل تحكما مثيرا للانطباع بمخاطر التصعيد وكل النشاطات أديرت عمليا دون رد في مغزى من جانب الجهات التي استخدمت ضدها القوة: السوريون لم يردوا على الاطلاق مباشرة على النشاطات الإسرائيلية في اراضيهم: المحاولات الإيرانية للمس بإسرائيل في الأراضي السورية فشلت؛ حزب الله بادر، على ما يبدو، لسلسلة عمليات من الحدود في هضبة الجولان (في أعوام 2013 ـ 2015، بلا قتلى)؛ ورد من الأراضي اللبنانية، بعد الهجوم على مخزن للوسائل القتالية في الجانب اللبناني من الحدود السورية ـ اللبنانية (عملية في 14 اذار 2014، بلا قتلى) وبعد هجوم في هضبة الجولان قتل فيها نشطاء كبار لحزب الله وجنرال إيراني (عملية في 28 كانون الثاني 2015 في هار دوف، مقتل جنديين).

الحرب ما بين الحروب في العام 2018

تراكمت المخاطر على الحرب ما بين الحروب على مدى السنوات الاخيرة: فالتواجد الروسي في سوريا من نهاية العام 2015، استوجب تطوير آليات تنسيق ناجعة وانتباه اشد في استخدام القوة؛ تغيير سياسة النار للدفاعات الجوية السورية استوجب اعادة انتظام خاصة في تنفيذ الهجمات والاستعداد لتسلل صواريخ إلى اراضي إسرائيل؛ وتثبيت التواجد الإيراني استوجب ادارة حساسة لمخاطر التصعيد.
فضلا عن ذلك، في أثناء العام 2018 وقعت خلال النشاطات الإسرائيلية سلسلة أحداث، جسدت بالملموس جملة المخاطر التي تتصدى لها الاستراتيجية الإسرائيلية في الزمن الحالي:
٭ مجموعة مخاطر اولى ترتبط بالتهديد على الطائرات المهاجمة وامكانية مواجهة مع سوريا كما تجسد الامر في الحدث الذي اسقطت فيه طائرة اف 16 آي الإسرائيلية في 10 شباط 2018. فقد اسقطت الطائرة في الأراضي الإسرائيلية (والطياران تركاها وهبطا بسلام) في حدث تعود بدايته إلى اعتراض طائرة مسيرة إيرانية حاولت التسلل إلى اراضي دولة إسرائيل؛ وتواصل بهجوم إسرائيلي على مقر القيادة والتحكم للطائرة المسيرة في عمق سوريا؛ وانتهى بعد اسقاط الطائرة بمهاجمة بطاريات صواريخ أرض ـ جو أطلقت منها الصواريخ نحو طائرات سلاح الجو.
٭ مجموعة مخاطر ثانية ترتبط بامكانية التصعيد في المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران، كما تجسد في سلسلة الأحداث في سوريا في شهري نيسان وايار 2018. بدايته في سلسلة هجمات إسرائيلية على أهداف إيرانية في شهر نيسان؛ وتواصل في محاولة إيرانية فاشلة لاطلاق بضع عشرات الصواريخ نحو الأراضي الإسرائيلية (معظمها أصاب الأراضي السورية وبعضها اعترضته منظومات الدفاع الجوية الإسرائيلية؛ وذروته في رد إسرائيلي شديد القوة في ليلة 10 ايار (حملة «بيت الاوراق»)، تضمن هجوما على عشرات الاهداف السورية والإيرانية.
٭ مجموعة مخاطر ثالثة ترتبط بمواجهة محتملة مع روسيا، كما تجسد في اسقاط طائرة الاستطلاع الروسية في 17 ايلول 2018. بداية الحدث بهجوم إسرائيل في منطقة الشاطيء السوري. ردا على الهجوم اطلقت منظومة الدفاع الجوية السورية بضع عشرات صواريخ ارض ـ جو. اسقطت الطائرة بالخطأ في البحر المتوسط، على مسافة بضعة كيلو مترات عن غربي الشاطئ السوري، بواحد من الصواريخ التي اطلقها السوريون (قتل 15 من رجال الطاقم الروس).شروحات إسرائيل ردها الروس، فيما اتهموها بالمسؤولية عن اسقاط الطائرة.
بعد إسقاط الطائرة نقل الروس إلى سوريا بطاريات صواريخ أرض ـ جو متطورة نسبيا من طراز اس 300 ولكن يبدو حاليا انها لم تسلم لاستخدام السوريين أنفسهم (رغم أن هؤلاء بدأوا بالتدرب العملي على المنظومة). وتسليمها المرتقب لسوريا من شانه ان يزيد التهديد على طائرات سلاح الجو (وعلى السلاح الذي يطلق اثناء الهجمات) وتفعيل مشترك للبطاريات من قبل السوريين والروس من شأنه أن يزيد من خطر المواجهة مع روسيا.

مستقبل الحرب ما بين الحروب

مع أن هذه ليست مخاطر جديدة، فمع مرور ست سنوات يجدر أيضا فحص إمكانية أن يكون تداخل العوامل وبخاصة تغير شروط الساحة يستوجب إعادة النظر في نجاعة وضرورة استراتيجية الحرب ما بين الحروب في السياق السوري ـ اللبناني. بين هذه العناصر، يشار إلى الوضع العام في سوريا التي تعود لتكون دولة سيادية قادرة على ان تغير سياستها في عدم الرد؛ استمرار التواجد الروسي في سوريا، الدروس التي استخلصها الروس من إسقاط الطائرة الروسية وكذا السياسة الروسية التي ترى أهمية كبيرة في الحفاظ على سيادة سوريا واستقرارها؛ التطورات في الدفاع الجوي السوري وسياسة إطلاق النار السورية، التي تؤمن بإطلاق عدد كبير وغير دقيق من الصواريخ؛ وإضافة إلى الدروس التي تعلمتها الجهات المختلفة من النشاطات الإسرائيلية المتواصلة.
ان نقل مركز ثقل النشاطات حول «مشروع دقة» الصواريخ من سوريا إلى لبنان سيؤكد جدا التحدي الذي تقف أمامه إسرائيل مما من شأنه أن يؤدي إلى مواجهة بين إسرائيل وحزب الله، الذي اوضح من جهته، على مدى كل الفترة بان سياسته في الرد ستكون مختلفة بالنسبة للهجمات في لبنان. هذه الإمكانية تستوجب من إسرائيل ان تجري ايضا بحثا مبدئيا اكثر حول الجدوى العامة من مساعي منع اجراءات التعاظم التقليدية للعدو (بخلاف مساعي التعاظم في مجال النووي، والتي يوجد حولها إجماع واسع بصحة استخدام القوة بهدف احباطها في إطار «عقيدة بيغن»). في سياق «مشروع الدقة»، يجب على البحث ان يوازن الضرر المحتمل من استخدام الأسلحة الدقيقة مع إمكانيات العمل (الدفاعي والهجومي) ضده مقابل أثمان الخطوات لمنع التعاظم.
لقد اثبت الهجوم في 25 كانون الاول 2018 بانه لا يزال ممكنا تنفيذ هجمات في سوريا بتخطيط متشدد ودقيق في مجالات معينة. ومع ذلك، يبدو أن جملة العوامل تخلق حاجة إلى المناورة في مواجهة الازدحام الزائد للمخاطر، التي ستزداد احتمالات تحققها كلما استمرت النشاطات الإسرائيلية. والمعنى هو أنه يحتمل الا يكون ممكنا مواصلة العمل ضد نقل الوسائل القتالية لحزب الله وضد التواجد الإيراني في سوريا دون المخاطرة بالتصعيد بل وتدهور الوضع إلى مواجهة شاملة. يبدو إذن ان استخدام القوة الإسرائيلية في اطار الحرب ما بين الحروب يستوجب بحثا استراتيجيا وعملياتيا، يركز على أهدافها، ضرورتها، نجاعتها وقدرة تحقيقها في الظروف الحالية للساحة. تعيين رئيس أركان جديد وتسلمه مهام منصبه كفيل بان يكون توقيتا صحيحا لمثل هذا البحث.

 الصحافة الاسرائيلية 




مواضيع ساخنة اخرى

تقرير أمني تركي: "غولن" منظمة إرهابية تهدد السلام والأمن الدوليين
تقرير أمني تركي: "غولن" منظمة إرهابية تهدد السلام والأمن الدوليين
اليمن.. إحصائية مفزعة عن انتهاكات الحوثيين في تعز
اليمن.. إحصائية مفزعة عن انتهاكات الحوثيين في تعز
إصابة أكثر من 100 أسير فلسطيني في "عوفر"
إصابة أكثر من 100 أسير فلسطيني في "عوفر"
إيران تعلن استعدادها للرد على أي تهديد إسرائيلي
إيران تعلن استعدادها للرد على أي تهديد إسرائيلي
لافروف: عودة اللاجئين السوريين تحتاج مزيداً من الجهود
لافروف: عودة اللاجئين السوريين تحتاج مزيداً من الجهود
ميستو : المطار الاسرائيلي مخالف للمعايير الدولية .. والاردن يرفض اقامته
ميستو : المطار الاسرائيلي مخالف للمعايير الدولية .. والاردن يرفض اقامته
النظام السوري: الدفاع الجوي تصدى لمقاتلات إسرائيلية
النظام السوري: الدفاع الجوي تصدى لمقاتلات إسرائيلية
وزير يمني: 12 مليون شخص مهددون بالمجاعة القاتلة
وزير يمني: 12 مليون شخص مهددون بالمجاعة القاتلة
بوش الابن يقدم لحراسه بيتزا بدلا من الراتب
بوش الابن يقدم لحراسه بيتزا بدلا من الراتب
اسرائيل تقرر إغلاق مدارس الاونروا في القدس
اسرائيل تقرر إغلاق مدارس الاونروا في القدس
الدفاع التركية: فصل 15213 عسكريا منذ 2016
الدفاع التركية: فصل 15213 عسكريا منذ 2016
شمول جميع مخالفات السير والشيكات بمشروع قانون العفو العام
شمول جميع مخالفات السير والشيكات بمشروع قانون العفو العام
ترامب: لم يفعل رئيس أمريكي للولايات المتحدة ما فعلته أنا خلال سنتين
ترامب: لم يفعل رئيس أمريكي للولايات المتحدة ما فعلته أنا خلال سنتين
صناديق تسليف النفقة للمطلقات قريباً بالمحافظات  - تفاصيل
صناديق تسليف النفقة للمطلقات قريباً بالمحافظات - تفاصيل
"حماس": إسرائيل غير جاهزة لصفقة تبادل أسرى جديدة
"حماس": إسرائيل غير جاهزة لصفقة تبادل أسرى جديدة
بيلوسي ترد على ترامب: لم نكن ننوي زيارة مصر... بل لقاء قادة عسكريون وتبادل معلومات استخباراتية
بيلوسي ترد على ترامب: لم نكن ننوي زيارة مصر... بل لقاء قادة عسكريون وتبادل معلومات استخباراتية
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

مقرب لترمب يشيد بدور السفير الأميركي بألمانيا ضد إيران


اقرأ المزيد