Date : 24,08,2019, Time : 09:41:15 AM
2759 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 29 ربيع الثاني 1440هـ - 07 يناير 2019م 12:03 ص

العرب والنقاش الاستراتيجي الأميركي

العرب والنقاش الاستراتيجي الأميركي
السيد ولد أباه

مع بداية العام الجديد وتحمل الكونغرس الجديد مهامه في الولايات المتحدة، يحتد الحوار في الدوائر الاستراتيجية الأميركية حول رؤى ومقاربات النظام العالمي والعلاقات الدولية بعد سنتين من تجربة الرئيس ترامب الذي رفع شعار «أميركا أولا» وتبنى نهج التحلل من التزامات الولايات المتحدة الخارجية حالَ تعارضِها مع المصالح الحيوية القومية.
وفي هذا السياق، كتب نائب وزير الخارجية الأميركي الأسبق «انتوني بلينكن» والمفكر السياسي «روبير كاجان» الباحث في معهد بروكنز الشهير، مقالةً مطولة هامة في صحيفة «واشنطن بوست» (1 يناير 2019) تُبلور مقاربةً بديلة عن الأطروحة الانكفائية التي تهيمن حالياً على الفكر الاستراتيجي الأميركي في مكونيه اليميني واليساري.
ما تنطلق منه هذه المقاربة هو الشعور السائد في الولايات المتحدة بأن سياسة التدخل النشط في الأزمات الدولية لم تجلب لأميركا سوى الخسائر المادية والبشرية والسياسية، وأن منظومة التحالف الليبرالي والتبادل الحر انعكست سلباً على المصالح الحيوية الأميركية. 
بيد أن الكاتبين يذهبان إلى الأطروحة التقليدية القائلة بارتباط المصالح الجوهرية الأميركية بقيادة الولايات المتحدة لمنظومة دولية تكفل استقرار العالم ورفاهيته، وتضمن حقوق الإنسان وتحرره. بيد أنهما يدركان أن هذه المقاربة الثابتة تحتاج اليوم إلى آليات وأدوات عمل جديدة تتناسب مع الوضع العالمي في اتجاهاته غير المسبوقة. وفي هذا السياق، يقترح الكاتبان مقاربة استراتيجية قائمة على دعائم أربعة هي: الديبلوماسية الوقائية والردع، التجارة والتكنولوجيا، المنظومة الائتلافية والمؤسسية، والهجرة واللجوء.
وبخصوص المحدد الأول المطلوب هو الجمع بين ديبلوماسية نشطة لا تكتفي بإدارة الأزمات بل تستبقها مع اللجوء إلى العنف عند الضرورة والاحتفاظ بالتفوق العسكري في مواجهة موجة الأنظمة الشعبوية والقومية الاستبدادية التي تهدد السلم الدولي.
كما أنه على الولايات المتحدة أن تحافظ على مكاسب التجارة الدولية الحرة، التي ضمنت لها الريادة الاقتصادية، وسمحت بدفع الرفاهية والاستقرار في العالم، وهي اليوم مهددة بمسلك رأسمالية الدولة التسلطية الذي تنتهجه الصين، وتحاول من خلاله إعادة قولبة حركية التبادل التجاري الدولي.
وبخصوص شبكات التحالف الدولية، يرى الكاتبان أنه على الولايات المتحدة أن تعيد بناء المؤسسات الدولية التي كان لها الدور الأكبر في صياغتها في القرن الماضي، ومن خلالها استطاعت الانتصار في الحرب الباردة. ومن هذا المنظور تحتاج الولايات المتحدة إلى توحيد شبكات نفوذها في العالم ضمن نسيج يشمل كل شركائها في أوروبا وآسيا، مقابل مشروع العولمة الصينية الذي قرَّب ما بين أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
أما حركة الهجرة القسرية فهي حسب الكاتبين أهم تهديد يواجه اليوم المنظومة الاستراتيجية الدولية، ويحتاج إلى إدارة ذكية وحازمة من خلال العمل على مكافحة الفقر والفساد، وتشجيع الإصلاحات المؤسسية والاقتصادية، للقضاء على أسباب اللجوء القسري.
ويخلص الكاتبان، إلى أن انسحاب الولايات المتحدة من النظام العالمي يفضي إلى أحد احتمالين: إما بروز قوة بديلة تتحمل قيادة العالم، ولن تكون قوة ليبرالية تؤمن بمنطق الحرية والشراكة السلمية، أو دخول العالم في فوضى مريعة مدمرة على غرار ما حدث في ثلاثينيات القرن الماضي.. وهما احتمالان خطيران على المصالح الحيوية الأميركية. 
إن هذه المقالة التي لخصناها باقتضاب تستوقفنا في الحالة العربية الراهنة إلى مستوين أساسيين:
يتعلق أولهما بطبيعة التموقع في النظام الدولي ما بعد الحرب الباردة، ببروز اتجاه أميركي واضح إلى الانسحاب من منطقتنا التي شكلت إحدى بؤر التدخل الأميركية الأساسية عسكرياً ودبلوماسياً ما بعد الحرب الباردة، ولم يفض هذا التدخل في الغالب إلى نتائج إيجابية، كما هو جلي من السياسات التي اتبعت في العراق وسوريا وغيرها من الأزمات العربية المحتدمة. وإذا كان جل الأطراف العربية الفاعلة لا يزال يؤمن بخط الشراكة الخاصة مع الولايات المتحدة، فإنه من الجلي أن النزعة الانكفائية الأميركية تقتضي تنويع استراتيجية الشراكات الدولية، وتفرض العمل مع الإدارة الأميركية على تجديد قواعد اللعبة الشرق أوسطية الجديدة.
أما المستوى الثاني فيتعلق بالتحدي الاستراتيجي الثلاثي الذي تطرحه الهجرة والتطرف وانهيار الدولة السيادية المركزية، وهو تحدي متركز في مجالنا العربي الشرق أوسطي، ويشكل اليوم من المنظور الأميركي رهاناً أساسياً من رهانات النقاش المحتدم حول النظام الدولي ونمط تسييره وإدارته. المطلوب في هذا السياق هو بلورة رؤية عربية مناسبة لهذه التحديات الجديدة التي توجد في مقدمة أجندة العلاقات الأميركية العربية.

الاتحاد 




مواضيع ساخنة اخرى

ماكرون: لا ننتظر صفقة القرن ومستمرون بالعمل على بدائل
ماكرون: لا ننتظر صفقة القرن ومستمرون بالعمل على بدائل
CNN: ترامب احتفل بالنصر لكن "تنظيم الدولة" لا يزال موجودا
CNN: ترامب احتفل بالنصر لكن "تنظيم الدولة" لا يزال موجودا
الاحتلال يهدم قرية العراقيب للمرة 150
الاحتلال يهدم قرية العراقيب للمرة 150
طلبت نشر رسالتها : امراة تكشف لماذا النساء عاريات كاسيات في شوارع الاردن
طلبت نشر رسالتها : امراة تكشف لماذا النساء عاريات كاسيات في شوارع الاردن
شاهد.. رشيدة طليب تحبس دموعها أثناء الحديث عن زيارتها للقدس
شاهد.. رشيدة طليب تحبس دموعها أثناء الحديث عن زيارتها للقدس
بالفيديو ..بوتين: روسيا تدعم جهود الجيش السوري لاحتواء الخطر الإرهابي في إدلب
بالفيديو ..بوتين: روسيا تدعم جهود الجيش السوري لاحتواء الخطر الإرهابي في إدلب
عباس ينهي خدمات كافة مستشاريه
عباس ينهي خدمات كافة مستشاريه
المرصد السوري: قوات النظام تدخل خان شيخون بريف إدلب
المرصد السوري: قوات النظام تدخل خان شيخون بريف إدلب
بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

ما قل ودل عما يجري في الاقصى


اقرأ المزيد