Date : 15,10,2018, Time : 10:43:24 PM
6132 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الجمعة 01 صفر 1440هـ - 12 أكتوبر 2018م 12:11 ص

زواج مسلمة من يهودي: كيف للماء أن يختلط بالنار؟

زواج مسلمة من يهودي: كيف للماء أن يختلط بالنار؟
صبحي حديدي

قبل أيام، تزوجت الإعلامية الإسرائيلية (المسلمة) لوسي هريش، من الممثل الإسرائيلي (اليهودي) تساحي هليفي، فقامت الدنيا ولم تقعد بعد في دولة الكيان الصهيوني. عاصفة أولى هبّت جراء الحدث ذاته، رغم أنه تمّ وسط تكتم شديد من الجانبين خشية أن يكون الهبوب أكثر عتواً من أن يسمح بإقامة حفل الزفاف أصلاً؛ وعاصفة أخرى لاحقة (لم تتحوّل بعد إلى إعصار، رغم جدارتها بتحوّل من هذا الطراز)، أثارها أورن حزان، السياسي الإسرائيلي وعضو الكنيست عن الليكود، حين كتب سلسلة تغريدات عنصرية صريحة على «تويتر»؛ ثمّ كان طبيعياً أن تُثار عواصف أخرى مصغّرة في أوساط الجالية العربية، ومن باب الردّ على تصريحات الإعلامية المسلمة، لأنّ أقوالها ومواقفها السابقة لم تكن أقلّ استفزازاً من حزان.
«لستُ ألوم لوسي هريش لأنها أغوت روحاً يهودية بهدف الإضرار ببلدنا والحيلولة دون مشاركة مزيد من الشباب اليهودي في مواصلة التناسل اليهودي، بل على العكس يمكن لها أن تهتدي إلى الديانة على الرحب والسعة»، كتب حزان، في تغريدة أولى؛ ثمّ تابع: «لكنني ألوم تساحي (المؤسلِم) هاليفي، الذي انتقل بالفوضى خطوة أبعد مما ينبغي وأمعن في الاستيهام. وأنتِ يا لوسي، ليس الأمر شخصياً، ولكن يتوجب أن تعرفي أنّ تساحي أخي والشعب اليهودي شعبي، فلتتوقفي عن المُماثَلة». من جانبه، كان وزير الداخلية أرييه درعي (الذي ولد في مكناس، المغرب؛ والمحكوم سابقاً بالسجن ثلاث سنوات على خلفية فضائح الفساد والرشوة)، قد انتهز الواقعة ليحذّر هريش من أنّ أطفالها سوف يولدون لأب يهودي وأمّ مسلمة، وسيواجهون «مشكلات جدية»؛ وإذا كانت روحها تتوق للديانة اليهودية، فهناك سيرورة خاصة لهذا.
الطريف، اللافت على نحو خاصّ، أنّ هريش ليست إعلامية تحظى بشعبية واسعة في دولة الاحتلال، ولعلها العربية والمسلمة الأبرز على هذا الصعيد في تاريخ الكيان، فحسب؛ بل هي كذلك، أو لعلها لم تصبح هكذا إلا لأنها، عاشقة متيّمة بالكيان، وقد شاركت في إيقاد شعلة خلال حفل استقلال الذكرى الـ67 لـ«استقلال» الكيان، حيث تهدج صوتها وهي تكرر العبارة التقليدية في هذه المناسبة: «المجد لدولة إسرائيل»؛ كما أنها معروفة بمعاداة العرب والمسلمين، وأنها ترفض الزواج من عربي إلى درجة أنّ جمعية «لاهافا» اليمينية المتشددة اعتمدت صورتها في شريط دعائي يحض على عدم زواج اليهوديات من العرب. هي، إلى هذا وذاك، نجمة ساطعة في المسلسل التلفزيوني الشهير «فوضى»، الذي يشارك فيه هليفي؛ ومن هنا بدأ اشتعال الغرام بينهما.
العواصف ليست في فنجان، كما يُخيّل للبعض من منطلق الأوهام المعتادة حول «دولة القانون»، وسيادة الأحكام الدنيوية، و«العلمانية»، ورفعة القضاء المدني في مقابل التشريع الديني، وما إلى ذلك. وهي عواصف عاتية في السياقات الراهنة من تطوّر قوانين الكيان، وصعود الانغلاق الديني والعنصري كما يجسده قانون قومية الدولة الراهن، وأنماط التمييز بين المواطنين وفرزهم إلى درجات على أسس الانتماء الديني أو اللساني. وأمّا الطابع الأوضح لعتوّها فإنه ليس ذاك الذي يتجلي عند التمييز بين عربي وإسرائيلي، أو بين مسلم أو مسيحي مقابل اليهودي؛ بل، ببساطة، بين اليهودي واليهودي، السفارديم في مواجهة الأشكنازي، والأبيض أمام الأسمر والأسود، والغربي إزاء الشرقي، و«العلماني» بالمقارنة مع «المتدين»، واليهودي ـ الإسرائيلي كما يتميز عن اليهودي الأمريكي أو الفرنسي أو الأوكراني أو الأسترالي…
وفي هذا المضمار، لست أملّ من إعادة سرد النادرة التي رواها دافيد ماكوفسكي، حين كان كبير معلقي «جيروزاليم بوست»، حول مارتن إنديك. وكما هو معروف، كان الأخير أوّل يهودي يتولى سفارة الولايات المتحدة لدى دولة الاحتلال، وتلك كانت سابقة مفاجئة تماماً، قدّمها الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلنتون هدية نفيسة إلى أصدقائه في مختلف مجموعات الضغط اليهودية الأمريكية. ومع ذلك، غادر إنديك منصبه في إسرائيل لا تودّعه دموع الامتنان والعرفان، بل أقذع الشتائم؛ الأمر الذي أثار التساؤل البسيط المنطقي: كيف لرجل يهودي سفير للقوّة الكونية الأعظم، يعمل في بلد يزعم هوية يهودية، أن يقابله الإسرائيليون بالجحود، إلى درجة تشييعه باللعنات؟ 

تقول الحكاية، التي وقعت مطلع العام 1996، أنّ إنديك كان ضيفاً على القناة الأولى في التلفزة الإسرائيلية، وتلقى السؤال التالي: «أنت يهودي، والكلّ يعرف ذلك. ولكن هل أنت صهيوني»؟ سفير الولايات المتحدة الأمريكية، يومذاك، لم يرفّ له جفن، ولم يتردد ثانية واحدة، بل افترّ ثغره عن ابتسامة عريضة أتاحت لمعان أسنانه الشهيرة، وقال: «نعم، إنني صهيوني. أنا صهيوني بمعنى إيماني بضرورة دولة لليهود، وضرورة أن يُصان أمنها وسلامتها وازدهارها. وأعتقد أن هذا هو موقف جميع الأمريكيين حكومة وشعباً، في الحزب الديمقراطي كما في الحزب الجمهوري». الحرج كان من نصيب الصحافي السائل، الذي لم يتوقع هذه الإجابة الساحقة الماحقة، فرفّت جفونه، وضحك بعصبية، وقال: «كأنك تقصد القول إنّ أمريكا بأسرها صهيونية»؟ وردّ السفير: «نعم، بالضبط»!
هذا المثقف اليهودي الأسترالي ـ الأمريكي، الذي صعد نجمه على أمجاد نظرية «الاحتواء المزدوج» في أروقة مجلس الأمن القومي الأمريكي، وعلى أمجاد أخرى في الـ«إيباك»، المنظمة اليهودية ـ الصهيونيةالمعروفة؛ غادر الكيان مأسوفاً عليه، لأنه بالفعل كان أكثر بكثير من مجرّد سفير (أو لعله السفير الوحيد من نوعه في التاريخ الدبلوماسي الحديث)؛ وغير مأسوف عليه لأنه، أيضاً، لم يكن يهودياً بما يكفي، في نظر يهود كثيرين لا عدّ لهم ولا حصر. وفي كل حال، لم يكن إنديك، وليس له أن يكون البتة، أفضل حالاً من اليهودي الأسطوري هنري كيسنجر، وزير الخارجية الأمريكي الأسبق والأشهر ربما، الذي قدّم ذات يوم نصيحتين اثنتين إلى الإسرائيليين، بقصد كسر الإنتفاضة: «اطردوا كاميرات التلفزة، على غرار ما كانوا يفعلون في جنوب أفريقيا»؛ و«اقمعوا أعمال الشغب الفسطينية بوحشية، سريعاً، وعلى نحو شامل». هنري كيسنجر هذا استحقّ، بدوره، لعنة آلاف اليهود، وألقاب «اليهودي الألماني»، و«زوج الشقراء العاهرة»، و«المدمن على راقصات هزّ البطن»!
والدموع السخية التي ذرفها ذات يوم اليهودي الأمريكي رام عمانوئيل، حين جاء بصفة كبير موظفي البيت الأبيض ليتلمس أحجار حائط المبكى بيد، ويعانق باليد الأخرى نجله الذي بلغ سنّ التكليف بجميع الفراض اليهودية؛ لم تشفع له لدى أبناء دينه اليهود، ممّن تقاطروا لإسماعه هتافات شبيهة بما سبق أن سمعه أمثال كيسنجر ودنيس روس وإنديك، أو أمثال وودي ألن وملتون فيورست وسيمور هيرش وجان دانييل ومايكل ليرنر ونورمان فنلكشتين، عن اليهودي المعادي للسامية، الكاره لإسرائيل، ابن الزنا، وابن العاهرة… وكما لم تشفع له حقيقة أنه ابن بنيامين عمانوئيل، المواطن الإسرائيلي، والمقاتل السابق في عصابة الـ«إرغون» الصهيونية الإرهابية؛ تناسى كارهو الفتى «رحام» أنّ أبكر خدماته للحركة للصهيونية في أمريكا كانت التآمر على بول فندلي، عضو الكونغرس المتعاطف مع الحقّ الفلسطيني، وإسقاطه، بعد ضخّ ملايين الدولارات اليهودية في حملة خصمه دافيد روبنسون، اليهودي.
ذاك تراث عريق مديد، لا يحتاج إلى واقعة دراماتيكية مثل زواج عربية مسلمة من إسرائيلي يهودي لكي تتفجر العنصرية ضدّ الاثنين معاً، وما كان لتمرّغ هريش وهليفي في الأوحال الصهيونية أن يوقف ذلك الانفجار أو يبدّل في مصائر قبول «الآخر». فكيف إذا كان الذنب يذهب إلى درجة قطع مسارات التناسل اليهودي، ومزج دم بدم على غرار خلط الماء بالنار!

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

بومبيو: لن نموّل إعمار سوريا طالما قوات إيران هناك
بومبيو: لن نموّل إعمار سوريا طالما قوات إيران هناك
"الخوذ البيضاء" تزعج روسيا.. "أخرجوهم من سوريا"
"الخوذ البيضاء" تزعج روسيا.. "أخرجوهم من سوريا"
الرئيس أردوغان: سنحاسب خونة "غولن" الإرهابية عاجلا أم آجلا
الرئيس أردوغان: سنحاسب خونة "غولن" الإرهابية عاجلا أم آجلا
هنية: مساعي مستمرة لإبرام "تهدئة" مقابل رفع حصار غزة
هنية: مساعي مستمرة لإبرام "تهدئة" مقابل رفع حصار غزة
ترامب: البنك الفدرالي يرتكب «خطأ كبيراً» برفعه سعر الفائدة
ترامب: البنك الفدرالي يرتكب «خطأ كبيراً» برفعه سعر الفائدة
قرقاش: تداعيات الاستهداف السياسي للسعودية ستكون وخيمة
قرقاش: تداعيات الاستهداف السياسي للسعودية ستكون وخيمة
الجيش الإسرائيلي يكشف نفقا لحماس ويحبط نشاط القائمين على حفره
الجيش الإسرائيلي يكشف نفقا لحماس ويحبط نشاط القائمين على حفره
إدلب.. المنطقة العازلة خالية والنصرة تسحب سلاحها ليلاً
إدلب.. المنطقة العازلة خالية والنصرة تسحب سلاحها ليلاً
حل جذري بشأن قبول "الغزيين" بالجامعات الأردنية
حل جذري بشأن قبول "الغزيين" بالجامعات الأردنية
كيف تحولت قصة خاشقجي من اختطاف لقتل فاختفاء في 20 ساعة
كيف تحولت قصة خاشقجي من اختطاف لقتل فاختفاء في 20 ساعة
ترمب: لا أعرف شيئا عن خاشقجي ولم أتحدث مع السعوديين عنه
ترمب: لا أعرف شيئا عن خاشقجي ولم أتحدث مع السعوديين عنه
هذا ما قالته ميلانيا ترامب عن استقبالها بمصر (فيديو)
هذا ما قالته ميلانيا ترامب عن استقبالها بمصر (فيديو)
شاهد .. الأسير المحرر محمود جبارين يبكي أمام قبر أمه ويناجيها
شاهد .. الأسير المحرر محمود جبارين يبكي أمام قبر أمه ويناجيها
الأسد: ما يجري في سوريا جزء من "صفقة القرن"
الأسد: ما يجري في سوريا جزء من "صفقة القرن"
مصدر عسكري: روسيا زودت سوريا بصواريخ إس 300 "مجاناً"
مصدر عسكري: روسيا زودت سوريا بصواريخ إس 300 "مجاناً"
فيديو يثبت عدم وجود خاشقجي بالقنصلية السعودية باسطنبول
فيديو يثبت عدم وجود خاشقجي بالقنصلية السعودية باسطنبول
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

ترامب: لدي شعور جيد جدا حيال تركيا


اقرأ المزيد