Date : 18,02,2019, Time : 08:05:41 AM
3278 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 02 محرم 1440هـ - 13 سبتمبر 2018م 12:53 ص

نداء تونس وخيار العودة إلى المعارضة: تأكيد للفشل

نداء تونس وخيار العودة إلى المعارضة: تأكيد للفشل
أمين بن مسعود

يمر حزب نداء تونس حاليا بواحدة من أصعب المراحل وأدقها منذ تأسيسه في منتصف سنة 2012، فالحزب يعرف انشقاقات بالجملة وانسحابات بالعشرات وبلغ صدى التلاوم بين شقوقه مدى يصمّ الآذان كما يكشف مستوى الخطاب السياسيّ بين المغادرين والباقين أنّ "فتنة سياسية" يصعب جسرها وردمها، ضربت هياكل الحزب.

الحزب، الذي بدأ الولاية الرئاسية والبرلمانية مترئسا للكتل النيابية ومتربعا على عرش قرطاج (مقر الرئاسة) والقصبة (مقر الحكومة) وباردو (مقر مجلس نواب الشعب)، أصبح اليوم متذبذبا بين المرتبة الثانية والثالثة من حيث المقاعد النيابية وسط حديث عن عودته إلى صفوف المعارضة، فيما الشُقة المطردة بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء من جهة ورئاسة الحزب والحكومة من جهة ثانية يصعب استجلاؤها وفهمها صلب تنظيم سياسي واحد.

وكما كان الصعود من الفكرة إلى الإنجاز ومن المعارضة إلى سدّة السلطة سريعا وكاسحا، فإنّ الاهتراء والتآكل الأفقي والعموديّ كان بسرعة تشكّل أحزاب ما بعد الثورة في تونس، فأن يكشف القيادي في نداء تونس خالد شوكات أنّ الحزب قد يفكر جديا في العودة إلى صفوف المعارضة عن البقاء ضمن الحزام الداعم للحكومة لهو دليل بأنّ الحزب دخل مرحلة “الخيارات الكبرى” بعد أن فشل في تأمين الخيارات التكتيكية، وهي خيارات قد تكون باهظة الثمن سياسيا واستراتيجيا.

يكتنف طرح خيار العودة إلى المعارضة اعترافا بالعجز عن إسقاط حكومة يوسف الشاهد وتفعيل النقطة 64 من وثيقة قرطاج 2، كما أنّه يحتوي إقرارا بالقصور عن اللعب في هوامش الاختلافات بين شروط النهضة وطموحات الشاهد الانتخابية، والأخطر أنّه يتضمن فشلا في تأمين المهام الموكلة للحزب من قبل الناخب الوطني والكامنة أساسا في منع استفراد حركة النهضة بالمشهد السياسي والحيلولة دون أخونة الدولة وتحقيق معدلات معقولة من التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

ولا شك في أن خطة الانتقال إلى المعارضة تحتوي على خطر سياسي وانتخابي كبير، فكيف لمقترع منح صوته للنداء ليقود البلاد وليكون فاعلا تنفيذيا وتشريعيا أولا لا منفعلا نيابيا أولا، أن يجدد ثقته بنفس الأطراف السياسية التي بددت أحلامه وطموحاته.

وهي أيضا خطة غير محسوبة العواقب لأنّ معارضة الحكومة لن تستدرّ معها معارضة للحكم، فهي وإن عارضت الشاهد فستكون بالضرورة موافقة لرئيس الجمهورية وبالتالي ستفرز خلطة هجينة “من معارضة القصبة ومعاضدة قرطاج”، ستزيد الحزب اهتراء وتذبذبا.

كما أن هذه الخطوة تصب في صالح حركة النهضة التي يفيدها أن يتصدر المشهد السياسي سياسيون عاجزون عن إدارة التوافق أو حصر التناقض.

كان يمكن لهذه الخطوة أن تحدث زلزالا في المشهد السياسي التونسي لو أنّها حصلت عندما كان نداء تونس أغلبيا في الكتل النيابية، فمجرد التلويح بها يفرض على النهضة الخروج من حالة “الرمادية الوصولية” ويجبرها على حسم خيارها بين “حكومة أقلية دون النداء” أو “شراكة وفق شروط النداء”، أمّا عندما يخسر الأخير الزمن السياسي وقوة المبادرة فهو يخسر الكثير من راهنه ورهاناته أيضا.

إشكالية نداء تونس الكبرى اليوم كامنة في أنّ استعصاء الشاهد تحوّل من إشكال بين النهضة والنداء إلى معضلة بين الندائيين أنفسهم، ولا يبدو أنّ الحزب قادر اليوم على دفع الشاهد إلى الاستقالة أو تغيير موقف النهضة راديكاليا أو حتّى الاستثمار الجيد في موقف النهضة الأخير بعدم ترشّح الشاهد وطاقم حكومته إلى الانتخابات القادمة.

هي “الفتنة الكبرى” التي ضربت أهمّ حزب سياسي في تونس وركنا من أركان التوازن في البلاد، فالتلاحم بين القيادات ذاتها بات مفقودا والتواصل بين القواعد والقيادات معدوم، و”الكتلة التاريخية” التي استبشر بها الرأي العام التونسي باتت متشرذمة على أكثر من شقّ والخوف من التحول من “كتلة تاريخية” إلى “كتل للتاريخ”.

نداء تونس يحتاج اليوم إلى مؤتمر تصحيحيّ حقيقيّ يفتح كافة الملفات الحارقة ويناقش كافة المسائل المستعصية ويمنح الشرعية الحزبية لمن يستحقّ، وهو مع ذلك في أمس الحاجة إلى شخصيات وطنية رمزية ليس بالضرورة أن تكون ندائية تضع لبنات التوافق وتمنح حق الإشراف على مسارات الإصلاح والمصالحة العامّة.

دون ذلك فإنّ الجرح الندائي غائر ومفتوح والفتنة الحاصلة اليوم هي محل استثمار من أكثر من طرف سياسي وغيره، وتكرار سيناريو خسارة الانتخابات البلدية والمحلية ليس ببعيد…

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

رئيس هيئة الأركان اليمني: لن نسمح بوجود موطئ قدم لإيران
رئيس هيئة الأركان اليمني: لن نسمح بوجود موطئ قدم لإيران
الحريري عن زيارته "الأسد" بـ2009: مصافحة قاتل والدي ذبحتني
الحريري عن زيارته "الأسد" بـ2009: مصافحة قاتل والدي ذبحتني
رئيس حكومة تونس: علاقتي مع السبسي "معقدة أحياناً"
رئيس حكومة تونس: علاقتي مع السبسي "معقدة أحياناً"
بالفيديو : 20 قتيلًا من الشرطة الهندية في تفجير بكشمير
بالفيديو : 20 قتيلًا من الشرطة الهندية في تفجير بكشمير
روحاني أمام أردوغان: مستعدون لتوثيق علاقة أنقرة بدمشق
روحاني أمام أردوغان: مستعدون لتوثيق علاقة أنقرة بدمشق
هيئة النزاهة : لا شبهات فساد في "أسهم الملكية"
هيئة النزاهة : لا شبهات فساد في "أسهم الملكية"
بومبيو من وارسو: 70 دولة تدعم جهود أمريكا في الشرق الأوسط
بومبيو من وارسو: 70 دولة تدعم جهود أمريكا في الشرق الأوسط
الاردن .. توقع بيع 350 ألف وردة في عيد الحب
الاردن .. توقع بيع 350 ألف وردة في عيد الحب
بعد سنوات على غرقه.. رسالة من عمة الطفل الذي هز العالم
بعد سنوات على غرقه.. رسالة من عمة الطفل الذي هز العالم
بالفيديو :  لحظة تفجير سيارة مفخخة عند الحدود السورية التركية
بالفيديو : لحظة تفجير سيارة مفخخة عند الحدود السورية التركية
هيئة سودانية: الأمن يعتقل عددا من أساتذة الجامعات والإعلاميين
هيئة سودانية: الأمن يعتقل عددا من أساتذة الجامعات والإعلاميين
بالصور ..الملك سلمان: ندعم دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية
بالصور ..الملك سلمان: ندعم دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية
جنرال أميركي:من المحتمل سحب قواتنا من سوريا خلال أسابيع
جنرال أميركي:من المحتمل سحب قواتنا من سوريا خلال أسابيع
أبو الغيط: لا توافق بعد بشأن عودة سوريا للجامعة العربية
أبو الغيط: لا توافق بعد بشأن عودة سوريا للجامعة العربية
بالصور : شبان يرافقون أطفال الخليل للمدارس بعد مغادرة المراقبين
بالصور : شبان يرافقون أطفال الخليل للمدارس بعد مغادرة المراقبين
الجيش الإسرائيلي يشرع في إجراءات لهدم منزل فلسطيني بالضفة
الجيش الإسرائيلي يشرع في إجراءات لهدم منزل فلسطيني بالضفة
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

تفاصيل "محاولة انقلاب" في البيت الأبيض.. كيف نجا ترامب؟


اقرأ المزيد