Date : 23,02,2019, Time : 03:46:03 PM
3794 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 12 جمادي الاول 1439هـ - 29 يناير 2018م 12:06 ص

عن ظاهرة المرشح 'الكومبارس' في مصر

عن ظاهرة المرشح 'الكومبارس' في مصر
محمد أبو الفضل

معروف أن الكومبارس يلعب دورا هامشيا في أي عمل فني، وتتم الاستعانة به كعنصر مساعد للبطل، ويبدو الدور أقرب إلى المهرج من الممثل، والكلمة مأخوذة من اللغة الإيطالية ومشتقة من Comparsa التي تعني الزائد والذي يمكن الاستغناء عنه.

في السياسة العربية أصبحت الكلمة تستخدم للإشارة إلى الشخص أو الحزب الذي يؤدي دورا غير فاعل، بما يشي بأن هناك حراكا سياسيا في هذا البلد أو ذاك، وتظهر غالبا في دول العالم الثالث وفي الفترات الانتقالية التي يريد الحاكم أن يوحي بالحراك السياسي في بلده.

لمصر نصيب كبير في الكومبارس السياسي، ظهر بوضوح في النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي خلال عهد الرئيس الراحل أنور السادات، عندما قرر التخلي عن التوجهات الاشتراكية التي أرساها سلفه جمال عبدالناصر، وتبنى سياسات توحي بالليبرالية، تماشيا مع رغبته التي تقتدي بالغرب، عكس عبدالناصر الذي مال ناحية الشرق، وقت أن كانت هناك قوى تتبنى تصورات اشتراكية وأخرى رأسمالية.

السادات تصور أن اقترابه من الولايات المتحدة، تكفيه القشور الظاهرة، وتبنى ما سُمي بسياسة الانفتاح الاقتصادي، أو كما أطلق عليها الرافضون لها “سياسة السداح مداح”، كدليل على العشوائية في الاستثمار والتجارة، وسوء التخطيط في المجال الاقتصادي عموما.

هذه السياسة فشلت وترتبت عليها نتائج اجتماعية خطيرة، وأحدثت فوارق حادة بين الطبقات، وبموجبها تآكلت أو انهارت الطبقة الوسطى في مصر، وهي الطبقة التي يقع على عاتقها جانب مهم من التغيير في المجتمع، لأن غالبية أفرادها لديهم ميول للثقافة والفكر والاعتدال.

التدهور المجتمعي بدأ يأخذ منحنى تصاعديا، عندما كثرت “القطط السمان” وهي عبارة استخدمت كدليل على الغنى الفاحش الذي جناه البعض بسبب سياسات الانفتاح، وشاعت أيضا عبارة “من لم يغتن في عصر السادات لن يغتني أبدا”، لأن الاقتصاد غلب عليه الفساد.

المستوى السياسي لم يكن أفضل حالا من نظيره الاقتصادي، وليوحي الرئيس السادات بأنه أصبح قريبا من الغرب، قرر أن يتبنى نهجا يبدو ديمقراطيا، ويدخل التعددية الحزبية في بلد لم يعرف على مدار ربع قرن سوى الحزب الواحد والفكر الواحد والزعيم الواحد.

السادات اعتقد أنه حصيف ويؤسس لتجربة جديدة في مصر، التي عرفت الأحزاب منذ أكثر من قرن، وخلق ما سُمي بالمنابر في البرلمان، فاختار زعيما لليسار وآخر لليمين، واحتفظ لنفسه بقيادة تيار الوسط، بعدها نشأت الأحزاب على هذا التقسيم، حزب التجمع يمثل اليسار، والأحرار يمثل اليمين، والوطني يمثل الوسط.

التجربة تطورت ونشأت أحزاب أخرى، يمينا ويسارا، ودخل البعد الإسلامي في المعادلة، وكان له ممثلوه في الشارع والأحزاب والبرلمان، وأصبحت لعبة الإبقاء على الكومبارس هواية لدى غالبية الحكام، ولم تكن مكلفة سياسيا.

عدد كبير من الدول الغربية تفهمت اللعبة المصرية ليس اقتناعا بها، لكن لأنها الصيغة المطلوبة لرفع العتب، فالولايات المتحدة مثلا والتي تمتعت بنفوذ في ذلك الوقت لا تريد ديمقراطية حقيقية تأتي بزعيم يمكن أن يعترض على علاقة التبعية التي ربطت القاهرة بواشنطن، وظهرت تجلياتها خلال فترتيْ الرئيس السادات وخلفه حسني مبارك.

عندما قامت ثورة 25 يناير 2011، تصور كثيرون أن عهد الكومبارس انتهى، وبدأ عهد جديد يسمح بصعود أكثر من بطل على المسرح السياسي، وزاد عدد الأحزاب وتجاوز المئة، وسطع نجم سياسيين شباب، وقيل وقتها إن جيلا حيويا ظهر سوف يتبوأ مكانته، ثم اكتشف المصريون أنهم عادوا للدوران في الفلك ذاته، وبقي الانسداد ولم تتقدم البلاد سياسيا.

الحصيلة التي يخرج بها المراقب أن الفضاء العام يريد راقصين ويضيق باللاعبين، واعتزل السياسة قطاع من المصريين، إحباطا وغضبا وكسلا، وهو ما استثمره النظام لزيادة الكومبارس، وبدلا من أن يكون المسرح قادرا على استيعاب البطولة الجماعية، كرس فكرة البطولة المطلقة لفرد واحد.

الانتخابات الرئاسية، إما أن تصبح موسما لظهور أبطال أو سطوع كومبارس في مصر، وكان كثيرون يراهنون على أن تكون للأولى غلبة في الانتخابات المقبلة المنتظر أن تجرى في شهر مارس المقبل، عندما راجت بورصة الترشيحات بأسماء كبيرة، بصرف النظر عن مواقفنا من تاريخها، مثل الفريق أحمد شفيق والفريق سامي عنان والناشط الحقوقي خالد علي.

الانسحابات الإرادية أو اللا إرادية للمرشحين الثلاثة، أكدت أن الطريقة لن تتغير، فعندما خلت الساحة من المنافسين للرئيس السيسي، تم البحث عن كومبارس يقبل تمثيل دور صغير في مسرحية سياسية كبيرة، للإيحاء بأن هناك معركة رئاسية.

مؤشرات كثيرة تؤكد أن الرئيس السيسي لا يزال يحظى بشعبية كبيرة، ومهما كانت صفة وقوة المرشح المنافس لن يستطيع الفوز عليه، وكان الأجدى أن تكون الانتخابات ساخنة، لتؤكد رسوخ مكانة السيسي، لكن الأمور مضت في طريق أرادها البعض أن تكون خالية من الأشواك وربما المفاجآت، ما يجعلها عديمة الطعم والجدوى.

تغلبت العادة، وجرى البحث عن كومبارس سياسي، فظهر اسم رئيس حزب الوفد السيد البدوي، ومع أن الحزب عريق في مصر، غير أن بعض قياداته أصرت على تقزيمه، حتى انهار ولم يعد امتدادا للزعماء السابقين، سعد زغلول ومصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين.

إذا قرر السيد البدوي دخول الانتخابات سيعيد تكرار تجربة رئيس حزب الوفد الأسبق نعمان جمعة عندما قبل دخول مسرحية هزلية وترشح أمام حسني مبارك في انتخابات 2005، وحصل على حفنة أصوات تؤكد أن ترشحه كان لزوم الديكور السياسي.

هذا الكلام قيل في انتخابات 2000 التي ترشح فيها السياسي أيمن نور أمام مبارك، وقيل أيضا في انتخابات 2014 التي كان فيها حمدين صباحي منافسا للسيسي، غير أن الفرق بينهما، أن جمعة مثّل دور الكومبارس وهو يعرف طبيعة مهمته، بينما نور وصباحي كان يحدو كلاهما أمل في التحول إلى بطلين حقيقيين، وإحراز فوز مفاجئ أو حصد نسبة أصوات تجعلهما ندين في مرات قادمة.

الحقائق تثبت أن كل من لعبوا هذا الدور في السياسة لم يتحولوا إلى أبطال أو نصف أبطال ولم يستمروا ككومبارسات، بل خرجوا من المجال العام وانطفأ بريقهم النسبي، فنعمان اختفى من المسرح السياسي بعد هذه الانتخابات، وأيمن نور أصبح عاريا بلا غطاء شعبي، وصباحي خسر محبيه، وهكذا سيكون مصير من يقبل بهذا الدور في الانتخابات المقبلة.

نضج الحياة السياسية هو الطريقة الوحيدة القادرة على إنهاء ظاهرة الكومبارس في مصر، ويبدو أن هناك مجموعة كبيرة من الإجراءات ووقتا طويلا ليسطع أكثر من بطل.

العرب اللندنية  2018-01-29




مواضيع ساخنة اخرى

لأول مرة.. مسلم يقود حملة مرشح يهودي في انتخابات الرئاسة الأمريكية
لأول مرة.. مسلم يقود حملة مرشح يهودي في انتخابات الرئاسة الأمريكية
فيديو.. ثانية واحدة حسمت مصير "حاملة الأكياس" بتفجير القاهرة
فيديو.. ثانية واحدة حسمت مصير "حاملة الأكياس" بتفجير القاهرة
الاحتلال يزيل الأقفال الحديدية عن باب الرحمة .. فيديو
الاحتلال يزيل الأقفال الحديدية عن باب الرحمة .. فيديو
علوي: لا يوجد تطبيع مع اسرائيل ولقاءاتي مع نتنياهو لحل المشكلة الفلسطينية
علوي: لا يوجد تطبيع مع اسرائيل ولقاءاتي مع نتنياهو لحل المشكلة الفلسطينية
رئيس هيئة الأركان اليمني: لن نسمح بوجود موطئ قدم لإيران
رئيس هيئة الأركان اليمني: لن نسمح بوجود موطئ قدم لإيران
لافروف: بوتين لن يتحمل لوقت أطول وجود الإرهابيين بإدلب
لافروف: بوتين لن يتحمل لوقت أطول وجود الإرهابيين بإدلب
ميركل: انسحاب أميركا من سوريا يعزز نفوذ روسيا وإيران
ميركل: انسحاب أميركا من سوريا يعزز نفوذ روسيا وإيران
الحريري عن زيارته "الأسد" بـ2009: مصافحة قاتل والدي ذبحتني
الحريري عن زيارته "الأسد" بـ2009: مصافحة قاتل والدي ذبحتني
رئيس حكومة تونس: علاقتي مع السبسي "معقدة أحياناً"
رئيس حكومة تونس: علاقتي مع السبسي "معقدة أحياناً"
بوتين: التوقيع على صياغة دستور سوريا وشيك جدا
بوتين: التوقيع على صياغة دستور سوريا وشيك جدا
بالفيديو : 20 قتيلًا من الشرطة الهندية في تفجير بكشمير
بالفيديو : 20 قتيلًا من الشرطة الهندية في تفجير بكشمير
روحاني أمام أردوغان: مستعدون لتوثيق علاقة أنقرة بدمشق
روحاني أمام أردوغان: مستعدون لتوثيق علاقة أنقرة بدمشق
هيئة النزاهة : لا شبهات فساد في "أسهم الملكية"
هيئة النزاهة : لا شبهات فساد في "أسهم الملكية"
بومبيو من وارسو: 70 دولة تدعم جهود أمريكا في الشرق الأوسط
بومبيو من وارسو: 70 دولة تدعم جهود أمريكا في الشرق الأوسط
الاردن .. توقع بيع 350 ألف وردة في عيد الحب
الاردن .. توقع بيع 350 ألف وردة في عيد الحب
بعد سنوات على غرقه.. رسالة من عمة الطفل الذي هز العالم
بعد سنوات على غرقه.. رسالة من عمة الطفل الذي هز العالم
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

تظاهرات في السودان احتجاجا على قرارات البشير


اقرأ المزيد