Date : 22,01,2019, Time : 04:32:04 AM
4967 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 21 ربيع الثاني 1439هـ - 09 يناير 2018م 12:26 ص

المحاكمة العسكرية لعهد التميمي

المحاكمة العسكرية لعهد التميمي
يديعوت

في كتاب «حسمبا» الاول، حين كان العدو لا يزال المحتل البريطاني، صب منشه اليمني الشيد في جرة الحليب المخصصة للشرطي تومأسون. الشرطي المكروه، الحقير، شرب الشيد، ونحن انتصرنا. قرأت الكتاب كطفل، واعجبت ببطولة منشه اليمني. ليس انا فقط، بل كل طفل في إسرائيل.
بعد سنوات قرأت هذه القصة القصيرة مرة اخرى، والحملة فقدت شيئا ما من هالتها. فهمت بان البطولة هي احيانا موضوع نسبي، بطولة طرف ما يمكن أن تكون اهانة طرف آخر. بكلمات اخرى، لو كانوا يسوقون الكتاب في لندن، لما كان الاطفال البريطانيون سيستقبلون بالتأكيد القصة بالحماسة التي استقبلها بها الاطفال في إسرائيل.
ماذا يعني هذا؟ عهد التميمي ورد الفعل العاطفي الذي اثارته على جانبي الشارع الإسرائيلي. التميمي هي فتاة ابنة 17 من النبي صالح. قرية صغيرة في منطقة رام الله. رغم عمرها الشاب، لها سجل غني في الكفاح ضد الاحتلال. في المناوشات مع جنود الجيش الإسرائيلي في القرية اعتادت على استفزاز الجنود، الصراخ عليهم، رشقهم بالحجارة وركلهم. كل واحد من افعالها موثق ومنشور في قنوات التلفزيون العربية وفي الشبكات الاجتماعية. شيء آخر يميزها عن الاطفال الفلسطينيين الاخرين: فهي شقراء واللون الاشقر يعظم هالتها. في الاسبوع الماضي رفعت النيابة العامة العسكرية لائحة اتهام ضد التميمي. البند المركزي فيها هو الحدث الذي وقع في 15 كانون الاول. فقد التقطت لها صور وهي تصفع قائد السرية وتركله هو وجندي آخر. وتذكر لائحة الاتهام خمسة احداث اخرى. وعادت النيابة العسكرية العامة وطلبت تمديد اعتقالها. هذه هي العادة. والمحكمة استجابت. 
في العالم العربي، واولا وقبل كل شيء في الشارع الفلسطيني، استقبل سلوك التميمي بحماسة هائلة. نظموا على شرفها قصائد المجد، اطلقوا لها عروض الزواج، مجدوا عمل ابيها، الذي لم يعتقل. يمكن أن نفهم هذا. واقدر اننا لو كنا فلسطينيين، لكان ردنا مماثلا. كنا سنعجب بالتميمي مثلما اعجبنا باطفال «حسمبا». وشمتنا لجيش الاحتلال مثلما شمتنا للشرطة تومأسون.
ولكننا لسنا فلسطينيين. بمعنى، ليس معظمنا. كان هناك شيء ما مثيرا للشفقة في حماسة بعض الإسرائيليين من اليسار في ضوء افعال الفتاة من النبي صالح. واحد ما شبهها بجان دارك، زعيمة الثورة الفرنسية ضد البريطانيين في اثناء حرب المئة سنة، واحد آخر شببها بحنة سنش. إمرأتين ضحتا بحياتيهما من أجل شعبيهما. والتشبيه الذي اجري هنا ليس فقط اهانة لذكرى حنه سنش بل اهانة للتاريخ.
من جهة اخرى، هناك إسرائيليون عجبوا لماذا لم يطلق جنود جفعاتي النار على الفتاة، على ابنة عمها وعلى امها على الفور. ليس لانه كان لهذا مبرر ميداني، ليس لان الظروف كانت مناسبة مع تعليمات فتح النار، بل للانتقام لعزتهم الجريحة؛ هذا مزاج خطير. حتى ليبرمان، الذي يرفع علم عقوبة الاعدام، يفهم هذا.
قصة التميمي كان من المفضل أن تنتهي في غضون ايام. كل شيء فيها موثق، كل شيء واضح. الاعتقال، رفع لاتهام، انهاء المداولات في المحكمة العسكرية على عجل وترك القرار للقضاة. في النيابة العامة العسكرية فهموا هذا: فور انتهاء التحقيق الشرطي رفعوا لائحة اتهام. ولكن عندها طلب الدفاع، غابي لسكي، اسبوعا للاستعداد واسبوعا آخر. هذا حقه. واليوم ستعود التميمي إلى المحكمة لتمديد آخر لاعتقالها.
المحاكم العسكرية في المناطق لم تكن في اي مرة قدوة لاحقاق العدل. في احيان قريبة، قريبة جدا، الادلة ليست أدلة، الجنود ليسوا جنودا والعقاب ليس موحدا. كتبت ذات مرة بعد أن حضرت بعض المحاكمات، بان العدالة العسكرية تشبه العدالة مثلما تشبه الموسيقى العسكرية الموسيقى. عهد التميمي، ليست شاها تميمة (بريئة)، ولكنها تشكل تحديا غير بسيطا للمنظومة.
حالتها ليست شاذة، ولكن الاهتمام الشاذ يكشف بشاعات الاحتلال. المنظومات القضائية في المناطق منفصلة. العرب يحاكمون في محاكم عسكرية، اليهود في محاكم مدنية. يفعت الكوبي من الخليل، التي ركلت الشرطي وشتمته، ومثل التميمي راكمت لائحة طويلة من المخالفات السابقة، حكمت لثلاثة اشهر في الخدمة العامة. اما التميمي فستمكث في السجن حتى نهاية الاجراءات القانونية وستنال، من شبه المؤكد، بضعة اشهر سجن فعلي. التمييز مثير للحفيظة. التميمي يمكنها ان تكون بطلة في الشبكات الاجتماعية، ولكن في المحكمة عليها أن تحاكم على أفعالها. لا أكثر ولا أقل. بالضبط مثل اليئور أزاريا.

يديعوت 2018-01-09




مواضيع ساخنة اخرى

إيران تعلن استعدادها للرد على أي تهديد إسرائيلي
إيران تعلن استعدادها للرد على أي تهديد إسرائيلي
النظام السوري: الدفاع الجوي تصدى لمقاتلات إسرائيلية
النظام السوري: الدفاع الجوي تصدى لمقاتلات إسرائيلية
وزير يمني: 12 مليون شخص مهددون بالمجاعة القاتلة
وزير يمني: 12 مليون شخص مهددون بالمجاعة القاتلة
بوش الابن يقدم لحراسه بيتزا بدلا من الراتب
بوش الابن يقدم لحراسه بيتزا بدلا من الراتب
اسرائيل تقرر إغلاق مدارس الاونروا في القدس
اسرائيل تقرر إغلاق مدارس الاونروا في القدس
الدفاع التركية: فصل 15213 عسكريا منذ 2016
الدفاع التركية: فصل 15213 عسكريا منذ 2016
شمول جميع مخالفات السير والشيكات بمشروع قانون العفو العام
شمول جميع مخالفات السير والشيكات بمشروع قانون العفو العام
ترامب: لم يفعل رئيس أمريكي للولايات المتحدة ما فعلته أنا خلال سنتين
ترامب: لم يفعل رئيس أمريكي للولايات المتحدة ما فعلته أنا خلال سنتين
صناديق تسليف النفقة للمطلقات قريباً بالمحافظات  - تفاصيل
صناديق تسليف النفقة للمطلقات قريباً بالمحافظات - تفاصيل
"حماس": إسرائيل غير جاهزة لصفقة تبادل أسرى جديدة
"حماس": إسرائيل غير جاهزة لصفقة تبادل أسرى جديدة
بيلوسي ترد على ترامب: لم نكن ننوي زيارة مصر... بل لقاء قادة عسكريون وتبادل معلومات استخباراتية
بيلوسي ترد على ترامب: لم نكن ننوي زيارة مصر... بل لقاء قادة عسكريون وتبادل معلومات استخباراتية
انفجار أمام مكتب لـ"تحرير الشام" بإدلب ومقتل 11
انفجار أمام مكتب لـ"تحرير الشام" بإدلب ومقتل 11
هربا من البرد.. سكان مخيمات إدلب يشعلون النار في أغراضهم
هربا من البرد.. سكان مخيمات إدلب يشعلون النار في أغراضهم
قناة إسرائيلية تكشف مصير "غولدن" وطريقة أسره بغزة (شاهد)
قناة إسرائيلية تكشف مصير "غولدن" وطريقة أسره بغزة (شاهد)
اليمن.. الحوثيون سجنوا وعذبوا عشرات النساء
اليمن.. الحوثيون سجنوا وعذبوا عشرات النساء
رغم هجوم منبج.. أميركا: لا تراجع بخطة الانسحاب من سوريا
رغم هجوم منبج.. أميركا: لا تراجع بخطة الانسحاب من سوريا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

واشنطن: ملتزمون بالاستجابة لمخاوف أنقرة الأمنية على حدود سوريا


اقرأ المزيد