Date : 23,09,2017, Time : 03:19:12 AM
2732 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 20 ذو الحجة 1438هـ - 12 سبتمبر 2017م 12:38 ص

ديناميكية لازمة لأي برامج إصلاح

ديناميكية لازمة لأي برامج إصلاح
عبد الحميد العمري

تستهدف الإصلاحات الاقتصادية الإجراءات والسياسات الواجب تنفيذها في ضوء تجربتنا التنموية الراهنة، الوصول المتدرج نحو تحرير الاقتصاد الوطني والدفع بصورة أكبر على مستوى تنويع قاعدته الإنتاجية، والانتقال به من وضعه سابقا والراهن إلى بيئة أعلى إنتاجية وتنافسية، تتحرك تدريجيا به من وضعية الاعتماد المفرط على الحكومة ممثلا في إنفاقها الجاري وبصورة أكبر الإنفاق الرأسمالي على المشروعات التنموية، هذا عدا الاعتماد الأكثر إفراطا على التحفيز والدعم الحكوميين المرتبطين بخفض أسعار الاستهلاك المحلي لموارد الطاقة باختلاف أنواعها "سكني، تجاري، صناعي"، الذي عانى طوال عقود مضت كونه معمما؛ لا يفرق بين مستحقيه من غير مستحقيه، ما أدى إلى:

(1) ارتفعت فاتورته الباهظة على كاهل الاقتصاد الوطني عاما بعد عام، إلى أن تجاوزت خلال الأعوام الأخيرة 300 مليار ريال سنويا.

(2) إنه رغم تكلفته الباهظة تلك؛ اتجهت أغلب فوائده بما يتجاوز 80 في المائة منها، نحو الشرائح الاجتماعية والقطاعات الأقل استحقاقا لها، مقابل استفادة محدودة جدا للشرائح الأكثر استحقاقا.

(3) أدى استدامة هذا التشوه وغيره من العوامل الأخرى عبر عقود طويلة، إلى مزيد من تفاوت أو تباين مستويات الدخل بين شرائح المجتمع، صبت فوائدها بصورة أكبر في حسابات الشرائح الأقل حاجة، مقابل تحمل الشرائح الاجتماعية المستحقة لكثير من الآثار التضخمية الكأداء، لم تستطع التعويضات والزيادات في الأجور طوال الفترة الماضية امتصاصها. كل تلك الأسباب وغيرها، وقفت وراء ضرورة إعادة النظر من جديد وبصورة جادة في جدوى هذه الآلية، والعمل على صياغة أفضل تأخذ بعين الاعتبار كل تلك الأبعاد والعوامل.

إنه في حكم المؤكد؛ أن أي إصلاحات للاقتصاد ستترك آثارا عكسية في كل من الاقتصاد والمجتمع، خاصة إذا علمنا أن تنفيذ تلك الإصلاحات اللازمة سيأتي خلال فترة زمنية وجيزة جدا، مقارنةً بنحو نصف قرن مضى على الوتيرة التي اعتاد اقتصادنا العمل عليها. أيضا في جانب آخر؛ لا شك أن انسحاب التدخل أو الدعم الحكومي عن أدواره المعتاد عليها لعقود مضت، وتحوله إلى عكس ذلك بزيادة اعتماد الحكومة على القطاع الخاص، سيؤدي إلى مزيد من الضغوط لا شك على الأداء الاقتصادي عموما، وعلى أداء ونشاط القطاع الخاص تحديدا. الذي سيؤثر بدرجة أكبر في مختلف منشآت القطاع الخاص، سواء عبر ترشيد الإنفاق الحكومي الذي ظل يلعب دورا رئيسا لا يستهان به في الاقتصاد الوطني طوال الخمسة عقود الماضية، أو عبر السحب التدريجي خلال فترة قصيرة لمختلف أوجه الدعم والتحفيز، وتزداد وطأة المتغيرات الراهنة والمستقبلية، بتحول الكفة إلى زيادة اعتماد الإنفاق الحكومي على العوائد المحصلة من القطاع الخاص "رسوم، ضرائب"، أي على العكس تماما من تلك العلاقة طويلة الأجل التي كانت قائمة بين الحكومة والقطاع الخاص.

يعني كل ذلك؛ مشاهدة مزيد من الضغوط الاقتصادية ستفوق مستوياتها السابقة أخيرا، التي يجب ألا تثني عن المضي قدما في طريق الإصلاح الاقتصادي الراهن، وأن الخيارات الأخرى المتاحة، التي يمكن لها أن تسهم في تخفيف تلك الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وزيادة الاعتماد على توسيع العمل بها وتكثيفه متى اقتضت الحاجة إلى ذلك. تأتي هنا أهمية أن تتسم برامج الإصلاح والتغيير بالديناميكية والمرونة، التي تكفل لها سرعة التكيّف مع أي مستجدات معاكسة أو غير محسوبة سابقا، وبما يكفل أيضا المحافظة على المكتسبات الراهنة، وفي الوقت ذاته يحمي مقدرات الاقتصاد الوطني والمجتمع من تفاقم أي آثار سلبية لم تكن في الحسبان، وهو الأمر أو العامل الذي يمنح البرامج مزيدا من الصلاحية والإيجابية، ويقلص في الوقت ذاته من أوجه القصور إن وجدت في نسختها الأولى. كل هذا يعني بدوره أهمية استمرار مراجعة ومراقبة تلك البرامج بصورة دورية، ومعالجة أية ثغرات قد يتم اكتشافها أثناء ذلك.

ينبغي في ضوء ما تقدم، التركيز بصورة أكبر على عديد من العوامل والمؤشرات في هذا السياق، لعل من أبرزها ما يلي:

(1) المتابعة المستمرة لمعدلات النمو الحقيقي للاقتصاد الوطني، والقطاع الخاص تحديدا، والربط بين تلك المعدلات من جهة، ومن جهة أخرى تطورات معدل التضخم، وألا يسمح للأخير بأي حال من الأحوال أن يتجاوز نمو الاقتصاد لأكثر من ربعين على أبعد تقدير، لما في ذلك من أضرار جسيمة على الاقتصاد الوطني.

(2) المتابعة المستمرة لمعدل البطالة، والعمل على معالجة أي ارتفاع قد يطرأ عليه، إما نتيجة ارتفاع وتيرة استغناء منشآت القطاع الخاص عن العمالة الوطنية، أو لضعف توظيف طالبي العمل من المواطنين والمواطنات، وهو التحدي الأثقل وزنا دون أدنى جدال أمام راسمي برامج الإصلاح والسياسات الاقتصادية محليا.

(3) تحسين كفاءة حساب المواطن، الذي يستهدف تقديم الدعم النقدي الشهري والمباشر لأفراد المجتمع المستحقين وفق ما أعلن، بهدف امتصاص الآثار التضخمية المتوقعة والمذكورة أعلاه.

(4) زيادة زخم دعم منشآت القطاع الخاص خلال الفترة القادمة المتزامنة مع تنفيذ إصلاحات الاقتصاد، التي تم تخصيص موارد مالية ضخمة لأجلها وصلت إلى نحو 200 مليار ريال، حسبما أعلنته وزارة المالية مطلع العام المالي الجاري. وعلى أنه يؤمل فعليا نجاح تلك الإجراءات الهادفة لتخفيف الضغوط على كل من الاقتصاد والمجتمع على حد سواء، والمساهمة في امتصاص أكبر قدر ممكن من الآثار العكسية المحتملة، إلا أنه يجدر الاهتمام والتفكير في زيادتهما متى تطلب الأمر.

أخيرا؛ لا بد من التفرقة تماما بين زيادة الضغوط على الاحتكار ومخزني الثروات في الأصول المختلفة، خاصةً الأصول العقارية كالأراضي البيضاء، وأنه يعد أمرا مطلوبا بالدرجة الأولى، بل يعد توجها صحيا إلى حد بعيد. هذا من جهة، ومن جهة أخرى؛ تخفيف الضغوط والقيود على المنتجين والقطاعات الاقتصادية التي توظف وتشغل رؤوس أموالها، وضرورة تحفيزها قدر الإمكان، كونها المرتكزات التي ستدفع بالنمو الحقيقي للاقتصاد الوطني، التي سيؤدي نموها إلى زيادة توظيف العمالة الوطنية، وتحسين مستويات دخل الأفراد، وكونها أولا وآخرا تمثل الهدف النهائي لبرامج الإصلاح والتطوير المتمثل بتنويع قاعدة الإنتاج المحلي، وكل هذا لن يتأتى إلا بمزيد من محاربة الاحتكار وتكديس الأموال في أصول غير منتجة، وتحفيز أكبر للإنتاج والتشغيل بكل أشكاله. والله ولي التوفيق.

الاقتصادية     2017-09-12

 



مواضيع ساخنة اخرى

استطلاع: معظم المسلمين في أوروبا يعانون تمييزًا عنصريًا
استطلاع: معظم المسلمين في أوروبا يعانون تمييزًا عنصريًا
قتلى وجرحى معظمهم عراقيون بانفجار في قم الإيرانية (شاهد)
قتلى وجرحى معظمهم عراقيون بانفجار في قم الإيرانية (شاهد)
"رايتس ووتش": القاهرة "تنتهك حقوق" علا القرضاوي وزوجها
"رايتس ووتش": القاهرة "تنتهك حقوق" علا القرضاوي وزوجها
راقصة الباليه وعاشقة الأسد.. من تكون المراسلة الحربية التي أثارت جدلاً بهيئتها خلال فكّ الحصار عن دير الزور؟
راقصة الباليه وعاشقة الأسد.. من تكون المراسلة الحربية التي أثارت جدلاً بهيئتها خلال فكّ الحصار عن دير الزور؟
بالصور أول ظهور علني لرئيس إدارة المخابرات الجوية.. فمن هو جميل الحسن المسؤول الأكثر عنفاً بنظام الأسد؟
بالصور أول ظهور علني لرئيس إدارة المخابرات الجوية.. فمن هو جميل الحسن المسؤول الأكثر عنفاً بنظام الأسد؟
طيران روسيا يلاحق قادة فصائل أستانا في إدلب
طيران روسيا يلاحق قادة فصائل أستانا في إدلب
مصادر لبنانية: حزب الله رفض لقاء الصدر.. ماذا فعل الأخير؟
مصادر لبنانية: حزب الله رفض لقاء الصدر.. ماذا فعل الأخير؟
بالبث المباشر..لحظة تعرض شاب لحادث سير مروع في شارع الأردن
بالبث المباشر..لحظة تعرض شاب لحادث سير مروع في شارع الأردن
الامارات .. تفكيك شبكات إقليمية ومهربي للمخدرات في عملية مشتركة مع الاردن(فيديو)
الامارات .. تفكيك شبكات إقليمية ومهربي للمخدرات في عملية مشتركة مع الاردن(فيديو)
باكستان تستدعي سفير ميانمار لديها احتجاجا على أعمال العنف في أراكان
باكستان تستدعي سفير ميانمار لديها احتجاجا على أعمال العنف في أراكان
سامراء: هجوم لتنظيم الدولة يوقع 30 من القوات الحكومية
سامراء: هجوم لتنظيم الدولة يوقع 30 من القوات الحكومية
مصر تحجب موقع هيومن رايتس بعد تقرير التعذيب
مصر تحجب موقع هيومن رايتس بعد تقرير التعذيب
تقرير إسرائيلي: ماذا كان سيحدث في حال لم يُدمر المفاعل النووي في سوريا؟
تقرير إسرائيلي: ماذا كان سيحدث في حال لم يُدمر المفاعل النووي في سوريا؟
واشنطن ستخفف عقوبات متوقعة على حزب الله اللبناني
واشنطن ستخفف عقوبات متوقعة على حزب الله اللبناني
اربد: لحظات من العنف والقهر عاشتها طفلة..جار لذويها هتك عرضها داخل سيارته
اربد: لحظات من العنف والقهر عاشتها طفلة..جار لذويها هتك عرضها داخل سيارته
خامنئي: تدخلنا بسوريا "مصلحة" رغم ديكتاتورية الأسد
خامنئي: تدخلنا بسوريا "مصلحة" رغم ديكتاتورية الأسد
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

جلانت: يجب إعادة إيران 1500 كيلومترا باتجاه حدودها


اقرأ المزيد