Date : 22,02,2018, Time : 04:27:02 PM
3050 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 05 صفر 1438هـ - 06 نوفمبر 2016م 12:25 ص

قريبا تدمير الموصل واستكمال هدم حلب .. وماذا بعد ؟

قريبا تدمير الموصل واستكمال هدم حلب .. وماذا بعد ؟
د.فطين البداد

بث موقع جي بي سي نيوز قبل أيام شريط فيديو عن نازحي الموصل الذين وجدوا أنفسهم في صحراء العراق ، حيث لا ماء ولا طعام ولا دواء .

 

ظهر في الفيديو عشرات العائلات السنية النازحة ، وقد تم إلقاؤهم في مناطق قاحلة دون أن يقدم لهم شيء باستثناء ما استطاعت بعض المنظمات تقديمه تحت رقابة صارمة   ، حيث لا يأكلون إلا كل يومين أو ثلاثة أيام ، بينما يموت ضعفاؤهم وأطفالهم يوميا ، وينتشر بين ظهرانيهم الكوليرا والجرب والأدواء المستعصية بفعل الإهمال .

 

والذي يقطع نياط القلب على هؤلاء ، هو أنهم قاموا بحفر قبورهم بأيديهم واتخذوا منها مساكن لهم تقيهم حر الصيف ومطر الشتاء والبرد والقر ، وكل ذلك  أمام سمع وبصر الحكومة التي تقول إنها حكومة لكل العراقيين   .

 

ومن ضمن ما لم يجرؤ المتحدث بالفيديو الكشف عنه ، وقد كشف عنه آخرون  في أشرطة أخرى ، أن المتواجدين في الصحراء من هؤلاء جلهم من النساء والأطفال وكبار السن ، أما النازحون من فوق الأحد عشر عاما فإنهم إما مفقودون أو  مقتولون على أيدي الميليشيات الإيرانية التي تتخذ من التطهير الطائفي منهجا لاحبا لها لا يقبل الشك ولا التأويل ، بينما تزخر محطات التلفزة الحكومية العراقية بمزاعم عن تشكيل لجان تحقيق لمعرفة مصير آلاف الشبان والرجال السنة الذين تم اختطافهم وقتلهم ثأرا .

 عما قليل ، نرى مذابح في حلب شبيهة بالمذابح السالفة أو ربما أشد واقسى ، وذلك بعد أن انتهت المهلة و" البث المباشر " الذي خصصته روسيا كممرات آمنة لمن يرغب بمغادرة المدينة قبل اقتحامها.

حلب والموصل ، مدينتان سنيتان تذبحان على رؤوس الأشهاد وبمباركة الغرب والشرق والعالم بدعوى محاربة تنظيم داعش الإرهابي ، مع أن هذا التنظيم اتخذ من الأهالي دروعا بشرية لحماية مقاتليه من القصف الجوي ، فأين يذهب أهل الموصل وأين يلجأ أهل حلب :

  أمامهما خياران لا ثالث لهما  :

 

إما أن يقتلوا داخل المدينة ، أو أن يقتلوا خارجها نزوحا واعتقالا وتعذيبا

 

عما قليل ستهدم الموصل بطائرات الغرب  ، وتمحى حلب عن وجه الأرض بطائرات الشرق  ، وعما قليل سنشاهد آلاف الضحايا  ومئات آلاف النازحين من المدينتين .. هذا هو حال سنة العراق وسوريا وهم جزء من أمة تعدادها مليار ونصف المليار مسلم  باتوا غثاء كغثاء السيل .

 

ولكن: هل هذه هي الهزيمة والنهاية ؟ .

 

إن  نقطة الضوء في نهاية النفق ، هي أن هذه الأمة الكسيرة الذليلة التي تداعت عليها الأمم كما تداعت الأكلة على قصعتها  ،  تعيش حالة مخاض تاريخية لا بد منها ، وحالها هي كحال المضبوع الذي لن يصحو إلا إذا ضرب رأسه بباب  المغارة .

إنه التاريخ ، وسبق وسيطر  الفاطميون الشيعة " علويون إسماعيليون  "  على الوطن العربي بالتواطؤ مع حلفائهم من  أعداء الخلافة العباسية وقتذاك ،  ولكنهم في النهاية ذابوا كما ذاب الملح في الماء ، وأرجع صلاح الدين المذهب السني لسابق عهده ، وأيا كان أمر إيران وحلفائها اليوم  فإن مصير مخططهم إلى زوال وتحشدهم وتحزبهم إلى انفضاض  :  (  فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ )   .

 

لم تستسلم الثورة السورية ، ولن تفعل ، ولم تفز إيران بالعراق والمنطقة  كما تحب ، ولن يحدث ذلك ، أما الجراحات والردم والهدم فإن الأيام دول ، والحرب سجال ،   " وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ " صدق الله العظيم .

 د.فطين البداد




مواضيع ساخنة اخرى

  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
يمكنك أيضا قراءة X

الجبير: نقول لإيران كفى والثورة انتهت


اقرأ المزيد