Date : 24,08,2019, Time : 04:37:04 AM
2775 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الجمعة 12 شعبان 1437هـ - 20 مايو 2016م 01:42 ص

مقتل بدر الدين أم مقتل حزب الله؟

مقتل بدر الدين أم مقتل حزب الله؟
نديم قطيش

اختار حزب الله الحكمة المكلفة. أيًا تكن الوقائع حول مقتل مصطفى بدر الدين، والجهة التي أنهت أسطورة من أساطير حزب الله، فإن القيمة السياسية لاتهام «التكفيريين»، ودلالاته، تبقى هي الأكثر لفتًا للانتباه.

لا نعرف، وقد لا نعرف، على وجه الدقة كيف قتل بدر الدين. هل قتلته لحظة سوء حظ ساخرة، حين أرداه بطريق الصدفة قصف مدفعي للمسلحين؟ الصدفة احتمال وارد في ضوء رواية القصف. أكان القصف طال مقر إقامته بالقرب من مطار دمشق بحسب بيان حزب الله، أو قصف واشتباك على جبهة «خان طومان» كما جاء في رواية جبهة النصرة التي تبنت قتله.

إذ من غير الواقعي أن يصدق أحد أن بدر الدين، الذي يقدمه الحزب بوصفه هدفًا لحرب عالمية تخوضها ضده دول وأجهزة مخابرات، منذ عقود، يمكن أن تصطاده تنظيمات تكفيرية حديثة النشأة، عبر الرصد والتخطيط المسبق والتصفية المتعمدة!!

وإذا كان كذلك، فمن وضع السكين على رقبة «الشبح» الذي روّج حزب الله لشبيحته عن وجه حق؟ من الجهة التي أوصلت المعلومات المؤدية إلى مقتل بدر الدين؟ متى وصل إلى سوريا، وأين يقيم، وأفضل توقيت لقصف مقر إقامته، وإحداثيات قصف الموقع وغيرها من المعطيات التي لا يمكن الحصول عليها، إلا من خلال خرق أمني رفيع المستوى في دائرة بدر الدين نفسه!!

ما لم يكن قتل بدر الدين صدفة، فمن الحكمة أن يدفع حزب الله برواية التكفيريين قدمًا. تكلفة إقلاق قواعده وكوادره حول مستوى الاختراق المحتمل في هرمية الحزب، والتي ستتعزز بعد لحاق بدر الدين بالقنطار، أقل من تكاليف أخرى، كاتهام إسرائيل مثلاً. اتهام إسرائيل هذه المرة يعني الحرب.

صحيح أن الحزب نجح في ابتلاع اغتيال عماد مغنية من دون رد، ثم اغتيال نجله وعدد من قادة الحزب، ثم القنطار، مكتفيًا بردين هزيلين رمزيين، لكنه ما عاد يحتمل أن يبرر عدم الرد الجاد على إسرائيل لو اتهمها باغتيال بدر الدين. يمكن القول إن قدرته على تبليع جمهوره مثل هذه الترهات باتت مشدودة إلى أقصاها، ويمكن للمزيد منها أن تدمر مصداقية الحزب في بيئته.

تبرئة إسرائيل أيضًا، وهي مفارقة عجيبة لحزب قد يتهم إسرائيل حتى بالمسؤولية عن ازدحام السير في الضاحية، تعفي الحزب من انفجار النقاش حول الدور الذي تلعبه موسكو في سوريا.

ليس خافيًا أن حزب الله الذي بالغ بداية في تقديم الدور الروسي، باعتباره دورًا مركزيًا ضمن محور المقاومة، وأفضى لولادة «أبو علي بوتين» في المخيلة الشعبية لبيئته، يصطدم بشكل ملح بسؤال التنامي العلني للعلاقات الروسية الإسرائيلية! فمن يقاتل مع من؟ وأي أولوية تتقدم على أخرياتها: مصلحة محور المقاومة في سوريا أو مصلحة إسرائيل ضد مصلحة بعض مكونات المحور لا سيما حزب الله؟ هل تغض موسكو الطرف عن استهداف حزب الله، أم هي شريك في صناعة الاستهداف؟ كلها أسئلة تغلي في بيئة حزب الله، التي يحملها الحزب أكلافًا لا تطاق في حرب ما عاد كثيرون يفهمونها.

لاحظوا أن بنيامين نتنياهو زار موسكو عشية دخول روسيا الحرب السورية في سبتمبر (أيلول) الماضي. ثم زارها مرة ثانية، ويتحضر خلال أيام لزيارة ثالثة. وزارها وزير الدفاع الإسرائيلي والرئيس الإسرائيلي، وأعلن الطرفان عن تشكيل غرفة عمليات مشتركة في سوريا. وأعلن فلاديمير بوتين بالصوت والصورة أن بلاده لا بد وأن تحترم مصالح إسرائيل!

في هذا السياق، المربك، والرجراج، فإن اتهام التكفيريين يخدم استدارة حزب الله الدعائية والعقائدية والوظيفية، وتحوله من «مقاومة» ضد إسرائيل إلى رأس حربة الحروب الإيرانية في الإقليم، وتحديدًا في مواجهة السعودية. كانت الهتافات المعادية للسعودية طاغية في جنازة بدر الدين، وتؤذن أن التوظيف سيتم هنا، في هذه الحرب المعلنة على الدولة العربية القائدة لمحور المواجهة مع المشروع الإيراني!

وهو يخدم تاليًا إضفاء المزيد من المشروعية على حربه المكلفة في سوريا. بدر الدين، بمعنى ما هو عباس موسوي سوريا، أو راغب حربها، أو عماد مغنيها! الدم الذي به تبرر الحرب وتصنع رواية الدم والتضحية!

أي تلكؤ في بيئة حزب الله في دعم الحرب في سوريا، وهي بيئة قلقة، سيعني بعد اليوم خيانة لدم بدر الدين.

لكن المفارقة أن مقتل بدر الدين يضعف الرواية الأصلية لحزب الله، وهي أنه في سوريا لحماية ما يسمى المقاومة. طبعًا بوسع الدعاية السياسية لحزب الله أن تعتبر مقتل قائده العسكري، دليلاً على حجم التضحيات التي يبذلها الحزب لحماية بيئته وحماية لبنان. لكن ما لا يمكن تجاوزه، أن المغامرة السورية، بدل أن تحمي حزب الله، كبدته خسارة نخبة من قادته الأمنيين والعسكريين، فيما ليس واضحًا كيف أن نزفًا مماثلاً في جسد الحزب يحميه ويحمي بيئته!

(المصدر: الشرق الاوسط 2016-05-20)




مواضيع ساخنة اخرى

ماكرون: لا ننتظر صفقة القرن ومستمرون بالعمل على بدائل
ماكرون: لا ننتظر صفقة القرن ومستمرون بالعمل على بدائل
CNN: ترامب احتفل بالنصر لكن "تنظيم الدولة" لا يزال موجودا
CNN: ترامب احتفل بالنصر لكن "تنظيم الدولة" لا يزال موجودا
الاحتلال يهدم قرية العراقيب للمرة 150
الاحتلال يهدم قرية العراقيب للمرة 150
طلبت نشر رسالتها : امراة تكشف لماذا النساء عاريات كاسيات في شوارع الاردن
طلبت نشر رسالتها : امراة تكشف لماذا النساء عاريات كاسيات في شوارع الاردن
شاهد.. رشيدة طليب تحبس دموعها أثناء الحديث عن زيارتها للقدس
شاهد.. رشيدة طليب تحبس دموعها أثناء الحديث عن زيارتها للقدس
بالفيديو ..بوتين: روسيا تدعم جهود الجيش السوري لاحتواء الخطر الإرهابي في إدلب
بالفيديو ..بوتين: روسيا تدعم جهود الجيش السوري لاحتواء الخطر الإرهابي في إدلب
عباس ينهي خدمات كافة مستشاريه
عباس ينهي خدمات كافة مستشاريه
المرصد السوري: قوات النظام تدخل خان شيخون بريف إدلب
المرصد السوري: قوات النظام تدخل خان شيخون بريف إدلب
بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
بسبب الفساد.. مطالبات بمراجعة أداء الحكومة العراقية
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
إلهان عمر: تصريحات نتنياهو حول برنامج زيارتي لفلسطين "كاذبة"
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
بالفيديو ..آبي أحمد: الطريق إلى الديمقراطية في السودان بدأ اليوم
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
إلهان عمر ورشيدة طليب تريدان الصلاة في الأقصى ونتنياهو يستنفر
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الجيش السوري يحقق "التقدم الأبرز" في معركة إدلب
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
الرئيس الفلسطيني: جميع المستوطنات الإسرائيلية ستزول
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
إحصائية أممية: 100 ألف بين مختطف ومفقود في سوريا
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
بالصور : أول ظهور للأسد مع عقيلته بعد شفائها من السرطان
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

يمكنك أيضا قراءة X

ظريف: من غير الممكن إعادة التفاوض على النووي


اقرأ المزيد