Date : 26,05,2020, Time : 07:42:19 AM
3023 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 23 جمادي الآخر 1437هـ - 02 ابريل 2016م 03:12 ص

جيلان جديدان من الفلسطينيين والاسرائيليين الجدد على جانبي الخط الأخضر

جيلان جديدان من الفلسطينيين والاسرائيليين الجدد على جانبي الخط الأخضر

اشهر الارهاب الستة الاخيرة كشفت أمامنا الاجيال الجديدة التي نمت في السنوات الاخيرة على جانبي الخط الاخضر: الفلسطيني الجديد والاسرائيلي الجديد. وتنفصل الظاهرتان في الطريقة التي تجد كل واحدة منها تعبيرها. هؤلاء يطعنون ويقتلون واولئك يتحيونون ويتحمسون. ولكن الظاهرتين مقلقتان، والمشترك بينهما هو الاحتقار التام لكل مصادر المرجعية، لكل المؤسسات الاجتماعية لدرجة أن القيادة الاسرائيلية وتلك الفلسطينية على حد سواء يخافانهما. وبدلا من القيادة، فان الزعماء يقتادون من الجيل الشاب والمستفز. 
جنود الجيش الاسرائيلي المرابطون في الحواجز في المناطق يصطدمون في السنوات الاخيرة بظاهرة لم يشهدوها من قبل. «من اين انت؟»، «الى اين تسافر؟» منذ عشرات السنين كان كل فلسطيني يمر في الحاجز تطرح عليه هذه الاسئلة ويجيب بطاعة. في الفترة الاخيرة باتت هذه الاسئلة تجاب بجواب استفزازي: «ماذا يهمك من أين انا والى اين اسافر؟» هذا ما يسمعوه من الشباب الفلسطيني. «من انت على الاطلاق كي تسألني؟». 
ان الجيل الذي يتصدر هجمة الارهاب الحالية يختلف جدا عن جيل الانتفاضتين السابقتين. فمن التحقيق مع نحو 90 مخربا القي القبض عليهم احياء في النصف سنة الاخيرة ترتسم صورة جيل لم يمر، أو لا يتذكر، صدمات الانتفاضتين السابقتين. جيل لم يزر اسرائيل ابدا، لم يرَ البحر في عينيه ابدا ولم يسافر الى خارج البلاد، ولكنه يعيش في الشبكة وعبرها يتعلم ويتعرف على العالم. نقطة انطلاقه هي ليس العالم العربي بل اسرائيل. هذا جيل غير معني بصيغة لحل النزاع ولا يهمه اذا كانت اسرائيل تدير أم لا تدير مفاوضات مع السلطة. فهو معني بأمر واحد: حقوق الانسان خاصته. في نظره، اسرائيل تنزع منه حقوق الانسان الاساس وهو يطالب بها، ولا يشغل باله تماما اذا قامت أم لم تقم دولة فلسطينية. 
غير مرة، في اثناء التحقيق، يعطي المحققون المخربين هواتفهم ويطلبون أن يروا أي مواقع يتصفحون. هؤلاء الشباب، في معظمهم من ابناء الطبقة الوسطى، يقرأون الكثير من مضامين داعش والحركات السنية المتطرفة في سوريا وفي العراق، مع أنهم انفسهم ليسوا متدينين حقا. ولكنهم يقرأون ايضا الكثير من المواد عن اسرائيل، عن الديمقراطية الاسرائيلية وعن خطابنا السياسي، وهم يشعرون بانهم هم ايضا يستحقون انفتاحا مشابها. 
ليس لهم ثقة في أي من المؤسسات الفلسطينية. فهم أولا يحتقرون كل آبائهم، ولا يرون فيهم مصدرا للصلاحيات، يمقتون السلطة (بلا احتلال اسرائيلي كانوا سينفجرون ضدها)، وهم يحتقرون ايضا منظمات الارهاب المؤطرة ـ حماس، فتح والجبهة الشعبية. كثيرون من المخربين يحرصون على الاشارة في بوست قبل خروجه للعملية بانهم يطلبون الا تأخذ أي منظمة فلسطينية المسؤولية عن عملهم. في سجن عوفر، مثلما في باقي السجون، حيث ينقسم السجن تقليديا الى اقسام على اساس الانتماء التنظيمي: قسم حماس، قسم فتح، قسم الجبهة ـ اقيم مؤخرا قسم جديد: «الوحدة الوطنية» ـ قسم الوطن الواحد. المخربون الجدد لا يريدون أن ينتموا الى أي من المنظمات المؤطرة. واكثر من كل شيء ـ فهم يحتقرون اسرائيل. بروح «الربيع العربي»، هم ايضا لم يعد لديهم حواجز خوف.
في الاسابيع الاخيرة يلوح مجددا انخفاض في عدد العمليات، ولكن كنت احذر من الحديث عن خبو الارهاب. فامكانية هذا الجيل الكامنة هائلة ـ ثمة في المناطق 950 الف فلسطيني ابناء 15 ـ 30، هم المخزون الاساس لمنفذي العمليات في الاشهر الاخيرة. اكثر من ثلثهم ذوو تعليم ثانوي فما فوق، ولكن ثلثهم ايضا عاطلون عن العمل. هم يتعلمون، يجمعون الالقاب الجامعية، وبعدها لا يجدون عملا. على وظيفة قارىء عداد مياه في قرية طوباس التي نشرت مؤخرا ـ قفز 370 مرشحا، معظمهم اكاديميون. وعلى كل وظيفة شرطي تشغر يوجد مئات يقفزون على الفرقة لتلقي لتلقي راتب 1.200 شيكل كشرطي في السلطة. في المناطق يمكن أن نجد غير قليل من الكيميائيين الذين اصبحوا خبازين ومتعلمي الرياضيات الذين يعملون كعمال بناء. في زمن الفراغ الطويل الذي لديهم يتصفحون الفيس بوك. في يهودا والسامرة يوجد 1.7 مليون مشارك في الفيسبوك من أجل 208 مليون فلسطيني. وللمقارنة: في اسرائيل يوجد قرابة 4 مليون حساب على 8 مليون نسمة. هذا جيل مختلف، مستفز ومستقيم القامة اكثر من كل ما عرفناه في المواجهات مع الفلسطينيين في الماضي، وهو لن ينحني. الاسرائيلي الجديد ايضا، مثلهم، يعيش في الشبكة. هؤلاء ايضا يحتقرون كل صلاحيات مرجعية ومؤسسة اجتماعية وليسوا مستعدين لان يقدسوا الا العنف. جيل جديد يثور هو ايضا على المراتبية، بطله ليس من اوقف فرقة سورية في الجولان، او قفز على قنبلة يدوية حية كي ينقذ رفاقه، بل من رفع بارتياح الخوذة واطلق النار على رأس مخرب ينازع الموت لانه «يستحق ان يموت». 
من لا يتفق مع رأيهم خائن، حتى لو كان رئيس الاركان، او وزير الدفاع، ولا داع لاحد ان يشوش لهم الحقائق. والاكثر حرجا: ان نرى منتخبي الجمهور لدينا يحاولون ارضاءهم ونيل الاعجابات على الفيس بوك. فالقلق الذي عبر عنه مئير دغان الراحل على مستقبل الدولة يبدو اليوم مبررا اكثر من أي وقت مضى.
هذه الظاهرة، ظاهرة فقدان الثقة في المؤسسات وفي المنظومة لا نتميز بها نحن والفلسطينيون فقط. فهي سائدة في اوساط الشباب في كل العالم الغربي. في الولايات المتحدة، يتحرك مؤيدو بيرني ساندرز ودونالد ترامب بذات خيبة الامل من المنظومة السياسية وعدم الثقة بها. 
ولكني لا ازال اؤمن بانه توجد في اسرائيل أغلبية مختلفة. اغلبية سوية العقل، عاملة، مساهمة في الدولة وتخدمها، لا تتماثل مع الرعاع الذين جاءوا للتظاهر هذا الاسبوع خارج المحكمة العسكرية مع أناشيد وهتافات مأخوذة من اسوأ ما اسمع في مدرجات كرة القدم. كان هناك الكثير من المعطيات المقلقة في استطلاع نشره معهد «بيو» في الشهر الماضي عن السكان في اسرائيل. ولكن بينها معطى واحد مشجع: 56 في المئة من الاسرائيليين يعرفون أنفسهم وسط، بينهم علمانيون، تقليديون ومتدينون. هذا يعني انه مع الزعامة السليمة سيكون ممكنا اعادة سواء العقل للدولة، واعادة الهامشيين الى مكانهم. 
منذ سبع سنوات ونحن نعيش في ظل غياب معارضة للحكومة، ورئيس الوزراء لا يتحداه الا اليمين. هذا يبقي خطابنا السياسي في القطاعات الضيقة التي بين نتنياهو وبينيت ويخلق احساسا مشوها بان المجتمع الاسرائيلي كله يوجد في هذا النطاق. لم ينجح أي من الاحزاب القائمة في تمثيل الاغلبية الصامتة وسوية العقل.

(المصدر: معاريف 2016-04-01)




مواضيع ساخنة اخرى

لماذا يريد ترامب الانسحاب من اتفاقية السماوات المفتوحة؟
لماذا يريد ترامب الانسحاب من اتفاقية السماوات المفتوحة؟
بري يحذر من أصوات "نشاز" تنادي بالفيدرالية لحل أزمات لبنان
بري يحذر من أصوات "نشاز" تنادي بالفيدرالية لحل أزمات لبنان
بعد إعلان شقيقه ولاءه للأسد.. رامي مخلوف يعين ابنه خلفا له
بعد إعلان شقيقه ولاءه للأسد.. رامي مخلوف يعين ابنه خلفا له
الفلسطينيون يقاطعون (CIA) وعناصر أمنهم تنسحب من مناطق "ب"
الفلسطينيون يقاطعون (CIA) وعناصر أمنهم تنسحب من مناطق "ب"
رئيس الحكومة السورية المؤقتة يحذر من “مذبحة كبرى” في درعا
رئيس الحكومة السورية المؤقتة يحذر من “مذبحة كبرى” في درعا
الممثلة لوري لافلين ستقر بذنبها في فضيحة الجامعات الأمريكية
الممثلة لوري لافلين ستقر بذنبها في فضيحة الجامعات الأمريكية
إنجازات حكومة دياب في 100 يوم تخالفها الوقائع الدراماتيكية وحالة الانهيار
إنجازات حكومة دياب في 100 يوم تخالفها الوقائع الدراماتيكية وحالة الانهيار
وزيرة الصحة المصرية تنفي إصابتها بفيروس كورونا (بيان)
وزيرة الصحة المصرية تنفي إصابتها بفيروس كورونا (بيان)
التهريب يرهق لبنان.. شبهات حول شركة لابن خال الأسد!
التهريب يرهق لبنان.. شبهات حول شركة لابن خال الأسد!
12 ألف مختطف بالعراق.. هل تكشف توجيهات الكاظمي عن مصيرهم؟
12 ألف مختطف بالعراق.. هل تكشف توجيهات الكاظمي عن مصيرهم؟
"يريدون الشركة أرهم فعلك يا الله".. هكذا رد مخلوف على قرار الأسد
"يريدون الشركة أرهم فعلك يا الله".. هكذا رد مخلوف على قرار الأسد
عباس: فلسطين في حل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع واشنطن وتل أبيب
عباس: فلسطين في حل من جميع الاتفاقيات والتفاهمات مع واشنطن وتل أبيب
الحريري لم يستطع إغلاق الحدود مع سوريا وينتقد من عطّل مؤتمر “سيدر”
الحريري لم يستطع إغلاق الحدود مع سوريا وينتقد من عطّل مؤتمر “سيدر”
ترمب منتقدا منظمة الصحة العالمية: "دمية" في يد الصين
ترمب منتقدا منظمة الصحة العالمية: "دمية" في يد الصين
يواصل حربه ضد نظام الأسد.. مخلوف: سيريتل دفعت ما يترتب عليها
يواصل حربه ضد نظام الأسد.. مخلوف: سيريتل دفعت ما يترتب عليها
أشكنازي: “صفقة القرن” فرصة تاريخية لرسم حدود إسرائيل
أشكنازي: “صفقة القرن” فرصة تاريخية لرسم حدود إسرائيل
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

يمكنك أيضا قراءة X

إصابة فلسطيني برصاص الاحتلال بزعم تنفيذه عملية طعن بالقدس


اقرأ المزيد