Date : 28,11,2020, Time : 01:36:26 AM
4134 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 18 صفر 1437هـ - 01 ديسمبر 2015م 06:32 م

تشريع انتدابي من عام 1945 استغل لحل الحركة الإسلامية

تشريع انتدابي من عام 1945 استغل لحل الحركة الإسلامية
غازي السعدي

حكومة الانتداب البريطانية، التي حكمت فلسطين (30) عاماً، أصدرت في عام 1945 قانوناً كجزء من أنظمة الطوارئ، يخولها حل التنظيمات والجمعيات والحركات التي كانت تعتبرها تتناقض مع مصالحها، وفي حينه، ثارت المنظمات اليهودية والاستيطانية ضد هذا القانون، معتبرينه تشريعاً استبدادياً وغير ديمقراطي، مثله كمثل عقوبة هدم المنازل، معاقبة أناس لا علاقة لهم بالجرائم المرتكبة بالإرهاب أو التحريض، فقرار مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر من تاريخ (17-11-2015)، باعتبار الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر-الجناح الشمالي للحركة بقيادة الشيخ "رائد صلاح"- خارجة عن القانون، وأمرت بحظرها، وأغلقت (17) مؤسسة تابعة لهذه الحركة، بعد أن صادرت محتوياتها، مستندة على القانون الانتدابي من عام 1945 آنف الذكر، الذي وصفته بالمستبد، وقام اليهود آنذاك عليه، فهي تسمح لنفسها بتطبيقه على المواطنين العرب، من حملة الجنسية الإسرائيلية، فقياديون فلسطينيون في الداخل، وصفوا هذا القرار بخطوة سياسية، تستهدف المواطنين العرب في الداخل، إرضاء لمطالب اليمين الإسرائيلي، الذي يطالب بترحيل عرب الداخل ويندرج هذا القرار بتحقيق مصالح سياسية لـ "نتنياهو"، الذي يتهمه اليمين الإسرائيلي بالفشل والتقصير بالقضاء على هبة الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، والذي استبدل الاحتلال تسميتها من هبة شعبية، إلى انتفاضة مقلصة، وحسب نائب الكنيست العربي السابق "محمد بركة"، رئيس لجنة شؤون عرب الداخل حالياً، أن قرار حظر الحركة الإسلامية هو قرار سياسي، وليس قراراً أمنياً، حتى أن جهاز الأمن الإسرائيلي "الشاباك"، الذي شارك في جلسة مجلس الوزراء، كان معارضاً لهذا الحظر.
لقد برر "نتنياهو" اتخاذ قرار الحظر، بخمس نقاط: 1-التعاون الوطيد بين الحركة الإسلامية وحركة حماس على صعيد الأنشطة الحركية والمشاريع المشتركة، 2-اعتبار الحركة الإسلامية جزءاً من المؤسسة الدولية التابعة لحركة الإخوان المسلمين، ويتم تمويلها من قبلها، 3-تم الإعلان مؤخراً بأن عدة مؤسسات تابعة للحركة الإسلامية عملت بالتعاون مع حماس في القدس، حيث تم فتح مؤسسات جديدة بدلاً من تلك التي أغلقت، 4-هناك معلومات "حسب نتنياهو" إلى أن الحركة الإسلامية معنية بمواصلة أنشطة المرابطين رغم إخراج هذا التنظيم عن القانون، باتهام مشروع المرابطين بأهم مشاريع التعاون بين الفرع الشمالي للحركة، مع حركة حماس، 5-الاعتماد على نص قرار المحكمة العليا، على أن الأنشطة التي تقوم بها الحركة–تنظيم إهاربي- لا تزال محظورة حتى عندما يقوم هذا التنظيم بأنشطة تبدو شرعية، بقيام الحركة الإسلامية بأنشطة خيرية وتربوية لا يمنع إخراجها عن القانون.
من الملاحظ أن جميع هذه المزاعم التي اعتمد عليها "نتنياهو"، هي مزاعم واهية، ولو كانت جادة لقدم أعضاء الحركة الإسلامية إلى القضاء، حتى أن وزير الجيش "موشيه يعالون"، الذي وقع قرار الحظر وفقاً لصلاحياته، قال بأن أي طرف أو شخص ينتمي لهذا التنظيم من الآن وصاعداً، وأي شخص يقدم له الخدمات أو يعمل في صفوفه، يرتكب مخالفة جنائية، ويتعرض لعقوبة السجن، وحسب القرار، يحق للسلطات الإسرائيلية، مصادرة جميع ممتلكات هذه الحركة، ومع أن قرار الحظر يطال الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، وفقاً لإعلان رئيس الحكومة، إلا أن البلبلة سادت المسؤولين، فحسب الأمر الرسمي بتوقيع وزير الجيش "يعالون"، اعتبار الحظر على الحركة الإسلامية دون تمييز بين جناحيها الشمالي أو الجنوبي، لكن "نتنياهو" يصر بأن القرار يشمل الجناح الشمالي فقط، فوزير الجيش "يعالون"، يتهم الحركة الإسلامية بأنها تشكل خطراً على "البقرة المقدسة" –أمن إسرائيل- وإذا كان هذا الاتهام جدياً، فكيف أن الشاباك المسؤول عن أمن إسرائيل في الداخل، يعارض هذا القرار؟ وأن أكثر ما يخشاه جهاز "الشاباك"، في معارضته للقرار، انه قد يؤدي إلى الغليان داخل المجتمع العربي في الداخل، وربما انتقال نشاط الحركة من العلني إلى النشاط السري، حتى أن نائب الكنيست من حزب "كلنا" –رئيس جهاز الشاباك سابقاً- "يعقوب بيري"، اعتبر أن القرار غير ديمقراطي، ويهدف إلى كم الأفواه، بإخراج منظمة دينية عن القانون، فهو قرار حكومي مشابه للقرار الذي اتخذ باعتبار تنظيم "مئير كهانا" خارج عن القانون، مما أتاح لأعضاء "كهانا" الانضمام إلى منظمات أخرى مثل منظمة "لهافا"، أو "تدفيع الثمن" وغيرها، المتهم أعضاؤها بخطف الطفل محمد أبو خضير وإحراقه حياً، وبحرق بيت عائلة دوابشة في قرية دوما وإحراق الأب والأم والطفل، والطفل الثاني ما زال يرقد في المستشفى، فكان الأجدر اعتبار مثل هذه التنظيمات خارجه عن القانون.
في المنطقة المحتلة من فلسطين 1948، حركتان إسلاميتان، الجناح الشمالي بقيادة الشيخ "رائد صلاح" وهو من مدينة أم الفحم المتهمة من قبل الاحتلال بدفاعها عن المسجد الأقصى، وأنها تحرض وتتهم اليهود بأنهم عازمون على تدميره وإقامة الهيكل على أنقاضه، وهي ترفع شعار بأن الأقصى في خطر، أما الجناح الثاني والذي يقوده الشيخ "عبد الله نمر درويش" من مدينة كفر قاسم، ومع أنه لا فوارق جوهرية في رؤيا الحركتين في الأساس، وكلا رئيسيها تعرضا للسجن مرات عدة، فقد وقع الانشقاق داخل الحركة الإسلامية، التي أنشئت في سنوات السبعينات عام1996، على أثر التوقيع على اتفاق "أوسلو"، فالشيخ "نمر درويش"، يوصف بالتيار البراغماتي، يحاول التعبير عن رأيه داخل الكنيست التي أوصل ثلاث نواب من جناحه إليها، ضمن القائمة العربية المشتركة، كما أن حركته شاركت في انتخابات المجالس المحلية العربية داخل الخط الأخضر، وحصلت على رئاسة خمسة مجالس، في المقابل يعتبر الجناح الشمالي متشدداً لا يؤمن بالمشاركة في انتخابات الكنيست وتقيم الحركة الشمالية سنوياً مهرجان الأقصى، الذي يتم خلاله جمع التبرعات المجزية، كما تدعو إلى إقامة التظاهرات التضامنية مع المسجد الأقصى، وأغلقت السلطات الإسرائيلية مراراً مؤسسات اجتماعية تابعة لهذا الجناح، بحجة دعمها لحركة حماس، فالشيخ "رائد صلاح"، ابعد من قبل الاحتلال التواجد في المسجد الأقصى أو محيطه، وبعد ذلك منع من دخول القدس، واعتقل مع نائبه الشيخ كمال الخطيب، مرات عدة، والشيخ "صلاح"، يرفع شعارات علنية ومتشددة ويدعو إلى إقامة الخلافة الإسلامية في مدينة القدس.
إثر قرار الحظر، جرت احتجاجات واسعة، وإضراب عام من قبل المواطنين العرب في الداخل، استنكاراً لهذا القرار، الذي اعتبر جزءاً من سياسة الحكومات الإسرائيلية ضد تواجدهم، وأن إسرائيل التي تعتبر نفسها دولة ديمقراطية ودولة قانون، فلماذا لا تحول المسؤولين عن الحركة الإسلامية للقضاء؟ فكان رد فعل الشيخ "صلاح" على قرار الحظر، اتهامه ووصفه لإسرائيل، بأنها منظمة إرهابية، يجب اعتبارها خارج القانون، بل أن القرار إجراء ظالم ومرفوض، وستبقى الحركة الإسلامية قائمة ودائمة برسالتها، تنتصر لكل الثوابت التي قامت من أجلها، وفي مقدمتها القدس والأقصى المباركين.
قرار حظر الحركة جاء بعد (20) عاماً على إقامتها، وفور الإعلان عن حظرها، استدعت الشرطة للتحقيق كلاً من الشيخ "رائد صلاح"-رئيس الحركة- ونائبه الشيخ "كمال الخطيب"-مسؤول ملف القدس- و "د. سلمان أحمد" مسؤول العلاقات الخارجية، ود. يوسف عواودة، وهذه الاستدعاءات أفرزت ردود فعل غاضبة بين الفلسطينيين، داخل وخارج الخط الأخضر، حيث عقدت اللجنة العليا لعرب الداخل برئاسة "محمد بركة"، اجتماعاً طارئاً، اتخذت الإجراءات اللازمة احتجاجاً على قرار الحكومة العنصري وغير الديمقراطي، الأمر الذي يشكل تحدياً سافراً لمسلمي وعرب الداخل.
من هو الشيخ
"رائد صلاح"
من مواليد أم الفحم عام 1952"، حاصل على بكالوريوس شريعة من جامعة الخليل الإسلامية، فاز برئاسة بلدية أم الفحم في انتخابات عام (1989)، انتخب نائباً لرئيس اللجنة القطرية لعرب الداخل عام (1994)، وفي عام (1997) انتخب رئيساً للحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر، وبعد (12) عاماً من عمله رئيساً لبلدية أم الفحم، استقال من منصبه ليتفرغ للعمل في الحركة الإسلامية، وفي عام (2000) انتخب رئيساً لجمعية الأقصى لرعاية الأوقاف الإسلامية، والتي أصبحت تحمل اسم (مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية)، عضو لجنة المتابعة العربية العليا واللجنة القطرية، أسهم في الدفاع عن المساجد للتصدي لمحاولات الاحتلال المتكررة للتعدي عليها، كذلك التصدي للحفريات التي تجري تحت المسجد الأقصى، اعتقل بتاريخ (13-5-2003) مع مجموعة من أعضاء الحركة الإسلامية بمزاعم انتمائهم لتنظيم إرهابي، أطلق سراحهم في مطلع عام (2005)، وتم إبعاده عام (2007) لمدة عشرة أيام عن الأقصى، وبعد ذلك أمرت المحكمة تمديد إبعاده عن الأقصى لمدة (60) يوماً، وفي عام (1981) جرى اعتقاله بتهمة ارتباطه بمنظمة الجهاد المحظورة، وفي عملية تبادل الأسرى بين القيادة العامة وإسرائيل، أطلق سراحه، وفرض عليه الإقامة الجبرية، تزوج عام (1985)، تعرض لحملات من سلطات الاحتلال، وتعرض للاعتقال والتحقيق معه أكثر من مرة، تعرض للاغتيال عام (2003) من قبل مدسوس يهودي باسم "حاييم فيرلمان"، ومن خلال التحقيق تبين أن أحد محققي المخابرات المدعو "دادا" طلب منه تصفية الشيخ "رائد صلاح"، كما وتعرض لعدة محاكمات وإدانات بتهمة الكراهية والتحريض وتلفيق التهم ضده، وكان آخر محاكمة ضده بتاريخ 26-3-2015، حكم عليه بالسجن (11) شهراً على خلفية ما يعرف بملف خطبته في "وادي الجوز"، لاتهامه الاحتلال بهدم جزء من المسجد الأقصى بتاريخ 6-2-2007، طريق باب المغاربة، فسجله حافل بالكفاح ضد الاحتلال، دفاعاً عن الأقصى والمقدسات الإسلامية، في محاولة من الاحتلال بتدفيعه ثمن تصديه لانتهاكات الاحتلال، إذن .... لا غرابة بحظر حركته، ومجموعة الإجراءات التي يتعرض لها.

(جي بي سي نيوز 2015-12-01)




مواضيع ساخنة اخرى

مقتل فلسطيني برصاص إسرائيلي في القدس المحتلة
مقتل فلسطيني برصاص إسرائيلي في القدس المحتلة
لأول مرة..أميركية من أصول عربية وآخر كوبي بإدارة بايدن
لأول مرة..أميركية من أصول عربية وآخر كوبي بإدارة بايدن
في تسريب مسجل.. نتنياهو يصف بنيت بـ "الكلب الصغير"
في تسريب مسجل.. نتنياهو يصف بنيت بـ "الكلب الصغير"
جيفري: أخفينا عن ترمب عدد قواتنا الحقيقي في سوريا
جيفري: أخفينا عن ترمب عدد قواتنا الحقيقي في سوريا
بومبيو: عقوبات باسيل ستجدي نفعا وسنقف مع اللبنانيين ضد الفساد
بومبيو: عقوبات باسيل ستجدي نفعا وسنقف مع اللبنانيين ضد الفساد
بالفيديو.. كامالا هاريس "بالملابس الرياضية" تهنئ جو بايدن
بالفيديو.. كامالا هاريس "بالملابس الرياضية" تهنئ جو بايدن
السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب
السيسي يدلي بصوته في انتخابات مجلس النواب
لبنان يطلب أدلة بشأن العقوبات الأميركية على جبران باسيل
لبنان يطلب أدلة بشأن العقوبات الأميركية على جبران باسيل
سوريا.. مقتل طفلة في قصف مدفعي للنظام على إدلب
سوريا.. مقتل طفلة في قصف مدفعي للنظام على إدلب
مسؤول عشائري عراقي: أكثر من 44 ميليشيا مسلحة تحتل صلاح الدين
مسؤول عشائري عراقي: أكثر من 44 ميليشيا مسلحة تحتل صلاح الدين
المغرب : رجل يذبح زوجته أمام أطفالهما
المغرب : رجل يذبح زوجته أمام أطفالهما
بعد 100 يوم على إضرابه.. مخاوف من استشهاد الأسير الأخرس
بعد 100 يوم على إضرابه.. مخاوف من استشهاد الأسير الأخرس
حزب الله في لبنان.. معلومات وتفاصيل عن شبكة اتصالات
حزب الله في لبنان.. معلومات وتفاصيل عن شبكة اتصالات
بومبيو حول زيارة سرية لمسؤول أمريكي إلى سوريا: لن نغير سياستنا
بومبيو حول زيارة سرية لمسؤول أمريكي إلى سوريا: لن نغير سياستنا
جديد حالة عريقات.. العائلة تؤكد: وضعه مستقر
جديد حالة عريقات.. العائلة تؤكد: وضعه مستقر
واشنطن: عناصر استخبارات روسية نفذت هجمات سيبيرانية حول العالم
واشنطن: عناصر استخبارات روسية نفذت هجمات سيبيرانية حول العالم
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :

اضف تعليق

يمكنك أيضا قراءة X

الكاظمي يقيل قائد شرطة ذي قار ويعلن حظر التجوال في المحافظة


اقرأ المزيد

بايدن عبر تويتر: هذه هي لحظتنا معا لكتابة فصل أكثر حداثة وجرأة وتعاطفا في حياة أمتنا