أغلاق



د.فطين البداد

امريكا وايران .. حرب أم سلام ؟

2019/06/23 00:58

أحلام مزركشة ، تلك التي ارتسمت في أخيلة المبتدئين   والواهمين عندما أعلنت الولايات المتحدة بأن  طائرتها المسيرة اسقطت في الأجواء الدولية من قبل ايران التي سارعت الى تبني العملية وبكل جرأة .

  اعتقد كثيرون بأن ترامب لن يسمح بأن يمر هذا الفعل بدون رد عسكري قوي ورادع ، إلا أن المتبصرين والعارفين فهموا طبيعة الموقف الترامبي منذ أول هجوم شنه الحرس الثوري على البواخر في الخليج ، عندما اكتفت الادارة الأمريكية بتحميل ايران المسؤولية بسبب " وجود دلائل " وفق ما ذهبت اليه التصريحات الرسمية سواء الصادرة عن البيت الأبيض أو عن الخارجية ، ولما كان ذلك كذلك ، تشجع الملالي وأقدموا على ضرب ناقلتين وإشعال النار فيهما ، ليجيء الرد الأمريكي على شكل تسجيل فيديو يظهر قاربا للحرس الثوري ينتزع لغما لم ينفجر من جسم احدى الناقلتين ، وأيضا ، عندما لم يفعل الأمريكان شيئا تيقن الايرانيون بان ترامب الذي أعلن حملته الانتخابية رسميا قبل أيام لن يكون بمقدوره أن يفعل اي شيء ، حتى لو اجتازوا الخطوط الحمراء ، فأقدموا على اسقاط الطائرة العسكرية الامريكية  وإعلان ذلك على الملأ ، وهنا تأكد غير المتأكدين من هؤلاء  ،  بان ردا قاصفا ساحقا ماحقا سيقوم به ترامب لا محالة ، ولكن ،  وما أن مضت ساعات قليلة على اسقاط الطائرة حتى ظهر الرئيس  في مؤتمر صحفي ليقول بأنه يعتقد بان شخصا مجنونا قام بهذا العمل ،  وهنا تحديدا :  قطعت جهيزة قول كل خطيب ، كما يقول المثل المأثور  .  

ولكن : هل تعجز الولايات المتحدة عن مواجهة ايران عسكريا  ؟ ..

 الجواب : كلا بالطبع   ، ولكن  لترامب ، التاجر ، والمرشح ، حساباته التي فهمها الايرانيون الذين توصلوا إلى  اعتقاد راسخ الآن بأن الولايات المتحدة غير جاهزة ولا مستعدة لأية حرب ، وبأن الساحة باتت مكشوفة لهم  لأسباب تتعلق بالداخل الأمريكي :  فلا الكونجرس يريد الحرب ، ولا الشعب الامريكي يقبل بها ، ولا الظروف الاقتصادية الامريكية تسمح بخوضها ناهيك عن المفصل الأهم وهو الحملة الأنتخابية التي ستصيب الرئيس في مقتل في حال  قيامه  بإشعال حرب وهو الذي سبق ووعد ناخبيه بعدم خوضها مع اي كان ، فما بالك وهو يجهل نتائجها ومآلاتها .

  اسقاط الطائرة الأمريكية ، وحديث ترامب عن  أنه أوقف الرد العسكري  قبل عشر دقائق من تنفيذه ، وتسريب الواشنطن بوست عن أنه كان يعلم  بقضية عدد الضحايا المتوقعين قبل قرار وقف رده الهزلي ،  أثبت بأن الأمريكيين غير جاهزين فاقتنع الايرانيون كما قلنا  أن  بإمكانهم التصعيد المدروس  وخوض معركة  الحصار  والملف النووي وهم يضعون في بطونهم" بطيخة صيفي " .. وليس أدل على ذلك مما صرح به ترامب عن أنه مستعد للتفاوض مع خامنئي أو مع روحاني بدون  شروط ، وما قاله السبت عن أن ايران ستنعم بالرفاهية والامان والثراء  . 

ايران بعد  اسقاط الطائرة لم تعد ايران قبل اسقاطها ، ليس لأنها  تمتلك مقومات الأنتصار في اي مواجهة شاملة حيث ستخسرها بكل تأكيد لانعدام المقارنة بين القوتين ، بل لما قلناه آنفا ، أما ترامب  فسيظل في قادم الأيام  تحت ضغط التصعيد الايراني ،  وليس أمامه سوى  طريقين لا ثالث لهما : إما الثأر لكرامة أمريكا وخوض معركة محدودة مع الحرس الثوري  ، وبالتالي خسارة الأنتخابات بسبب رد هذا الاخير وجسامة الخسائر المتوقعة  ، وإما عدم الرد وتجرع العار وأيضا خسارة الأنتخابات  .. ولعل هذا ما دعاه الى التهديد بحرب " ابادة "  الامر الذي يعني بأنه سيستخدم اسلحة فتاكة ، وإذا فعلها فإنه  سيخسر أيضا الانتخابات بسبب الضحايا  المدنيين  في حرب مكلفة  مثل هذه لا نعتقد أنه تطرق اليها إلا من قلة  حيلة .

 هل سيفضي التصعيد الى انفراج ومفاوضات ؟؟ ..

 ربما .. فقد كشف الرئيس الفرنسي ماكرون بأن قمة العشرين التي ستعقد بعد اسبوع في اوساكا باليابان ستناقش الملف الايراني من خلال لقاءات ثنائية بين زعماء الدول المشاركة ، وهذا يكشف  بأن موفده الى طهران قبل ايام حمل  تحذيرا وتطمينا في آن : التحذير من مغبة الخروج الكامل من الاتفاق النووي ، أما التطمين فيتحدث عن أن الاوروبيين  سيجدون طريقة لتخفيف العقوبات عن طريق آلية محددة متفق عليها بين الشركاء  ومن الوارد أن  يكون هذا التخفيف بموافقة أمريكية مشروطة  تجنبا للحرب المتوقعة، دون أن نضع في اعتباراتنا بأن الحرب قد تشعلها شرارة غير محسوبة العواقب يقدحها احد الطرفين .

أيا كان الأمر ، فإن  الخاسر الوحيد هم العرب والسبب واضح ، هو أنهم لم يدركوا بعد بأنه ما حك جلدك غير ظفرك  ، وإلا فماذا قصد ترامب من مغازلته الايرانيين عن الرفاهية والثراء إذا جلسوا الى طاولة المفاوضات ، أليس هذا هو بالضبط ما كان يراه أوباما حينما خاطب العرب بأن عليهم تقبل أيران كلاعب في المنطقة وعليهم تقاسم النفوذ معها بالتراضي ؟؟ ..

إنها لحظة الحقيقة ، وآن لنا أن ندركها قبل فوات الأوان .

د.فطين البداد
 

 

مواضيع ساخنة اخرى

قائد الحرس الثوري الإيراني يزور جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى
قائد الحرس الثوري الإيراني يزور جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى
70 ألف سعودي تلقوا العلاج في الأردن خلال 2018
70 ألف سعودي تلقوا العلاج في الأردن خلال 2018
بومبيو: العقوبات على إيران ناجحة حتى دون مشاركة الأوروبيين
بومبيو: العقوبات على إيران ناجحة حتى دون مشاركة الأوروبيين
ظريف: يمكنني دخول 3 مبان فقط في الولايات المتحدة
ظريف: يمكنني دخول 3 مبان فقط في الولايات المتحدة
شاهد .. البطاينة : رفع مخالفة العامل غير المرخص الى 10 آلاف دينار وكاميرات على أكتاف مفتشي الوزارة
شاهد .. البطاينة : رفع مخالفة العامل غير المرخص الى 10 آلاف دينار وكاميرات على أكتاف مفتشي الوزارة
نتنياهو يتوعد حماس بعملية عسكرية "مؤلمة جدا" في غزة
نتنياهو يتوعد حماس بعملية عسكرية "مؤلمة جدا" في غزة
ترمب عن نائبة ديمقراطية هاجمت بيلوسي: غير محترمة
ترمب عن نائبة ديمقراطية هاجمت بيلوسي: غير محترمة
عباس يشكر بوتين على موقفه الرافض لـ"صفقة القرن"
عباس يشكر بوتين على موقفه الرافض لـ"صفقة القرن"
عسكري أمريكي رفيع يعلق على احتمال شن بلاده حربا على إيران مثل تلك التي أطلقتها في العراق
عسكري أمريكي رفيع يعلق على احتمال شن بلاده حربا على إيران مثل تلك التي أطلقتها في العراق
الرئيس الفلسطيني يجدد رفضه التعامل مع الإدارة الأمريكية
الرئيس الفلسطيني يجدد رفضه التعامل مع الإدارة الأمريكية
الاحتلال يستعد لهجوم واسع ومفاجئ على غزة
الاحتلال يستعد لهجوم واسع ومفاجئ على غزة
ظريف: ادعاءات بريطانيا حول اعتراض قوارب إيرانية لناقلة بريطانية "لا قيمة لها"
ظريف: ادعاءات بريطانيا حول اعتراض قوارب إيرانية لناقلة بريطانية "لا قيمة لها"
تجار سوريا يطلقون مبادرة "عملتي – قوتي"
تجار سوريا يطلقون مبادرة "عملتي – قوتي"
نتانياهو يتعهد بعدم تفكيك أي مستوطنة في الضفة الغربية
نتانياهو يتعهد بعدم تفكيك أي مستوطنة في الضفة الغربية
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ترسل فريقها الجديد للتحقيق باستخدام الكيميائي في سوريا
منظمة حظر الأسلحة الكيميائية ترسل فريقها الجديد للتحقيق باستخدام الكيميائي في سوريا
بالفيديو.. مستوطنون يصادرون منزل عائلة فلسطينية في القدس الشرقية
بالفيديو.. مستوطنون يصادرون منزل عائلة فلسطينية في القدس الشرقية