Date : 09,12,2022, Time : 04:54:47 PM
4965 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 07 ربيع الثاني 1444هـ - 02 نوفمبر 2022م 12:23 ص

هل يعوّض بوتين خسائره في أوكرانيا بالسلاح النووي؟

هل يعوّض بوتين خسائره في أوكرانيا بالسلاح النووي؟
مثنى عبد الله

في السادس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، أشرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تدريب لقوات الردع الاستراتيجي النووي. والمهمة المنوطة بهذه القوات هي الاستجابة للتهديد في حال نشوب حرب نووية. ورغم أن هذا النوع من التدريبات يتم بشكل دوري، لكنه يأتي هذه المرة في ظل حالة حرب، وخسارة الجيش الروسي لبعض الأراضي التي سيطر عليها في شمال شرق أوكرانيا، فهل هناك فعلا احتمال بأن يلجأ الرئيس الروسي إلى استخدام هذا السلاح لتعزيز موقفه؟
يتصاعد التوتر بين روسيا وحلف الناتو بخصوص أوكرانيا، ولا يزال يفتح فصولا كارثية لا تُعرف مدياتها حتى الآن، فالرئيس بوتين أوضح من قبل بأنه قد يتبنى استخدام الأسلحة غير التقليدية، لكنه ربط ذلك بشرط واحد وهو إذا واجهت بلاده خطرا وجوديا، والمعلومات الاستخباراتية تقول إن روسيا تملك حوالي 2000 نوع من الأسلحة النووية التكتيكية. وهذه الأنواع منها ما يمكن إيصاله إلى الهدف بالصواريخ، ومنها ما يمكن إطلاقه بواسطة المدفعية في ساحة المعركة، وغيرها تُطلق بوسائط أخرى كالطائرات والسفن.

ويحكم هذا الموضوع العقيدة العسكرية الروسية النووية، التي تتبنى نظرية التصعيد في مواجهة التصعيد المقابل، والهدف من ذلك هو إشعار الطرف المقابل بأنه على حافة الهاوية، ولا بد له من التراجع. وقد أُطلق على هذه العقيدة تسمية (السياسة الروسية في مجال الردع النووي)، ووضع الرئيس بوتين توقيعه عليها منذ سنين، وهي تتحدث عن استخدام السلاح النووي كسلاح ردع. وتشرح إمكانية توجيه ضربة نووية أولى من جانب روسيا إذا كان هنالك خطر محدق. وهذا الاستخدام يتم وفق عدد من الشروط، أهمها إذا كان هنالك خطر وجودي على روسيا، لكن الخطورة في هذه اللعبة أن الانزلاق نحو الهاوية أو البقاء على حافتها بينهما خيط رفيع، خاصة أن هناك تحديثا طرأ على هذه العقيدة، يتمثل بأن أي عدوان على الأراضي الروسية حتى باستخدام الأسلحة التقليدية، فإن الرد الروسي سيكون باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية. في حين كان في السابق الرد على العدوان على روسيا يتم باستخدام الأسلحة التقليدية، وقد أشار الرئيس الروسي إلى هذا التحديث بصورة غير مباشرة، عندما قال في قمة شنغهاي الأخيرة للأوكرانيين، لا تُصعّدوا أكثر هناك خطوط حمر تجنبوها، منها الهجوم على الأراضي الروسية وقصف المدن. في ضوء هذا الفهم للعقيدة النووية الروسية، واعتمادا على المشهد الدولي الممتد من أوكرانيا إلى تايوان، يمكن القول إن هناك اختبار قوة بين قوى دولية نووية، قد يدفع باتجاه مجابهة غير مباشرة بين روسيا والناتو، بعد أن انخرط الحلف كثيرا في الحرب الأوكرانية. لذلك فالخشية كل الخشية من أن يكون هناك تركيز أوكراني عسكري على شبه جزيرة القرم، يستدعي ردا روسيا في ضوء العقيدة النووية الروسية، على اعتبار شبه جزيرة القرم أرضا روسية وفق المفهوم الروسي. وإذا حدث ذلك فإن من الممكن أن يكون هنالك رد غربي. العامل الآخر الذي قد يُعجّل بالمواجهة بالسلاح غير التقليدي هو، الاستفتاء الذي أعلنته الجمهوريات الانفصالية الأوكرانية مؤخرا، والذي أدى الى اعتبارها جزءا من الأراضي الروسية، ما يعطي ميزة للجانب الروسي من خلال إدخال مجندين لأنها أصبحت أراضي روسية، وبذلك ينتقل الصراع مع روسيا من مرحلة أن الصواريخ التي تزود بها الولايات المتحدة الأوكرانيين تسقط على أراض روسية، وليس على جمهوريات أوكرانية انفصالية مدعومة من روسيا كما كان في السابق. وفي هذه المرحلة ستكون الخطورة في أعلى المستويات، ويمكن أن تدفع موسكو الى استخدام أسلحة غير تقليدية، لأن الجانب الروسي سيقول إنه يقاتل من أجل أراض روسية. فهل يحصل ذلك حقا؟
مؤخرا حصل تطور لافت في المعادلة العسكرية القائمة بين الروس والأوكرانيين، فالرئيس الروسي أعلن الأحكام العرفية في المناطق التي ضمتها موسكو إلى أراضيها، كما وضع ضوابط حرب في شبه جزيرة القرم ومناطق من روسيا أيضا، في الوقت نفسه فرّت الإدارة المحلية التي عينتها موسكو في المقاطعة الاوكرانية خيرسون، وتم إجلاء عشرات الآلاف من المدنيين في ظل تقدم القوات الأوكرانية، ولتبرير فرض الأحكام العرفية تقول موسكو، إن حالة الحرب تفرض ذلك. كما أنها شكّلت مجلسا عسكريا بقيادة رئيس مجلس الوزراء. عمليا هذا يعني أن الاتجاه الروسي يسير إلى معركة طويلة الأمد، وهذا يتطلب تحويل الموارد الأساسية إلى وزارة الدفاع، وقد رافق كل هذه التطورات تصريح للمتحدث باسم الكرملين قال فيه، إن المناطق الأوكرانية الأربع، التي ضمتها روسيا مؤخرا، هي تحت المظلة النووية الروسية.
وهنا لا بد من القول بأن بوتين يسعى الى الانتصار بعاملين هما، ترويع الغرب بالرد النووي، والتهديد بورقة الغاز والطاقة مع أوروبا. وكلما حدثت انتكاسة للجيش الروسي، زاد احتمال استخدام الأسلحة النووية التكتيكية، حسب الخبراء الغربيين. لكن الخبراء الروس حاولوا التخفيف من لهجة المتحدث باسم الكرملين، وقالوا إن استخدام السلاح النووي يتطلب وجود هدف عالي الأهمية، في حين لم تعد هناك أهداف بهذه القيمة داخل أوكرانيا، لأن القوات الروسية دمرتها كلها منذ بداية الحرب. أما على جبهة المواجهة فيقولون إن استخدام السلاح النووي سيضر القوات الروسية أيضا، لأنه لا يمكن استخدامه ضد مقاتلين، بل ضد منشآت وقواعد. إذن يمكن القول بأن التهديد باستخدام السلاح غير التقليدي، يمكن أن يكون ضد القواعد التي يقوم حلف الناتو بتدريب الأوكرانيين فيها، وهذه القواعد موجودة خارج أوكرانيا وليس داخلها. هي موجودة في ألمانيا وبولونيا ورومانيا وغيرها، فهل معنى ذلك أنها بداية حرب عالمية ثالثة؟
يقينا أن الولايات المتحدة الأمريكية عاجزة تماما عن منع الرئيس الروسي من أن يفعل ما يشاء. لكنها قادرة على أن تحدد له الإجراءات المضادة التي تعتقد أنها يمكن أن تردعه عن فعل ذلك، والتي سوف يجري اتخاذها ضد روسيا في حال عمد إلى استخدام هذا النوع من السلاح. طبعا على مدى الأشهر الماضية منذ بداية الحرب وحتى اليوم، سُمع الكثير من الكلام المُبهم من واشنطن بشأن الرد على التهديدات الروسية. وفي بعض الأحيان يكون الكلام المبهم إما لتوريط الطرف المقابل وإغراقه أكثر في المستنقع الذي هو فيه، أو لإعطائه مساحة للتنفيس عن تهديداته في ساحة وحدود معينة ومسيطر عليها. ويبدو أن الإدارة الامريكية بهذا الكلام المُبهم، تريد أن تقول للرئيس بوتين، إن بإمكانه استخدام بعض الاسلحة شريطة أن تكون ضمن الأراضي الاوكرانية، وربما هذا مؤشر إلى أن بعض أنواع الأسلحة مسموح بها، فهل بإمكان الغرب أن يفعل أي شيء يمكن أن يهدئ من سخونة الوضع؟ الحل هو أن يتحاشى الغرب إمداد أوكرانيا بالصواريخ ذات المديات البعيدة، التي تهدد العمق الروسي، كذلك تطبيق فكرة الرئيس الفرنسي ماكرون بعدم إهانة روسيا. كما أن هذه المرحلة تحتاج الى أن تعمل قنوات الاتصال بين الجانبين بسرعة لمنع التصادم، كي لا تحدث حرب عالمية ثالثة نتيجة فهم خاطئ.

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

الأمير هاري بزيّ "سوبرمان"... وهذه رسالته (فيديو)
الأمير هاري بزيّ "سوبرمان"... وهذه رسالته (فيديو)
فاو: انخفاض مؤشر أسعار الغذاء العالمية بشكل طفيف
فاو: انخفاض مؤشر أسعار الغذاء العالمية بشكل طفيف
احتجاجات طلابية على القيود الصارمة لمكافحة كورونا في بكين
احتجاجات طلابية على القيود الصارمة لمكافحة كورونا في بكين
غضب أوروبي مكبوت من بايدن.. "أكبر مستفيد من الحرب"
غضب أوروبي مكبوت من بايدن.. "أكبر مستفيد من الحرب"
50 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
50 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
العراق.. مقتل راقصة على يد شقيقها في بغداد
العراق.. مقتل راقصة على يد شقيقها في بغداد
شاهدوا الصور : نادين الراسي تثير الجدل .. رقص وتكسير صحون في إحدى السهرات
شاهدوا الصور : نادين الراسي تثير الجدل .. رقص وتكسير صحون في إحدى السهرات
أميرة النرويج تتخلى عن واجباتها.. والسبب خطيبها "الطبيب الساحر"
أميرة النرويج تتخلى عن واجباتها.. والسبب خطيبها "الطبيب الساحر"
انتخابات الكونغرس النصفية.. ترامب: أنقذوا الحلم الأميركي
انتخابات الكونغرس النصفية.. ترامب: أنقذوا الحلم الأميركي
المودل الفرنسية مارين الحيمر تشهر إسلامها
المودل الفرنسية مارين الحيمر تشهر إسلامها
الاتحاد الأوروبي يجمّد أصول روسية بقيمة 17 مليار يورو
الاتحاد الأوروبي يجمّد أصول روسية بقيمة 17 مليار يورو
روسيا: القنبلة القذرة قد تدفعنا لمواجهة مباشرة مع الناتو
روسيا: القنبلة القذرة قد تدفعنا لمواجهة مباشرة مع الناتو
زيلينسكي: قادرون على إسقاط معظم الصواريخ الروسية
زيلينسكي: قادرون على إسقاط معظم الصواريخ الروسية
لأول مرة منذ 80 عاماً.. أميركا ترسل القوة 101 لأوروبا فما هي؟
لأول مرة منذ 80 عاماً.. أميركا ترسل القوة 101 لأوروبا فما هي؟
أميركا تنفي تقارير إيرانية عن احتجاز زورقين في البحر الأحمر
أميركا تنفي تقارير إيرانية عن احتجاز زورقين في البحر الأحمر
علاء مرسي: ندمت على مشهد "ماما حلوة" لهذا السبب
علاء مرسي: ندمت على مشهد "ماما حلوة" لهذا السبب
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

إيران: ارفعوا العقوبات مقابل عودتنا للالتزام بالاتفاق النووي


اقرأ المزيد