Date : 25,09,2022, Time : 08:16:09 AM
4708 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 19 محرم 1444هـ - 17 أغسطس 2022م 12:26 ص

بين الجزائر ومدريد: كيف سيكسر الجليد؟

بين الجزائر ومدريد: كيف سيكسر الجليد؟
نزار بولحية

قبل نحو شهرين من الآن تشكلت كتلة سميكة من الجليد لتطفو على سطح العلاقة بين البلدين، وبالنسبة لكثيرين ممن فاجأهم ظهورها، لم يكن الرد الجزائري على ما بدا تبنيا إسبانيا للحل المغربي لمعضلة الصحراء، منتظرا أو متوقعا بالمرة. ومع إعلان السلطات عن عدد من الخطوات التصعيدية نحو إسبانيا مثل، تعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار معها ووقف الصادرات والواردات، باستثناء الغاز، صار واضحا أن تلك الكتلة بدأت بالتوسع بشكل ملحوظ، خصوصا بعد أن خرج دبلوماسي جزائري رفيع المستوى هو عمار بلاني المبعوث الخاص المكلف ببلدان المغرب العربي في الخارجية الجزائرية، ليقول لصحيفة «الكونفيدونسيال» الإسبانية إن رئيس الوزراء الإيبيري بيدرو سانشيز تسبب في «تدمير العلاقات بين الجزائر وإسبانيا»، معلنا في الأثناء أن بلاده «تنتظر حكومة جديدة لتطبيع العلاقات مع مدريد».
واليوم لم يعد السؤال هو، إن كان الدفء سيعود بين العاصمتين ببقاء أو برحيل حكومة سانشيز، بل كيف سيحصل ذلك؟ وضمن أي مقاربة سيكون؟ وفيما قد يُعدّ مؤشرا على أن العد التنازلي لانتهاء ما وصفه رئيس الوزراء الإسباني في وقت سابق بـ»الغضب المؤقت للجزائر» من موقف بلاده الجديد من مغربية الصحراء قد بدأ بالفعل، كشفت صحيفة «أوكي ديارو» الإسبانية عن وصول مسؤول إيبيري رفيع المستوى الجمعة الماضي إلى الجزائر، في زيارة سرية، ما عزز أخبارا تم تداولها من أكثر من مصدر حول بقاء قنوات التواصل والحوار مفتوحة بين مدريد والجزائر، رغم الفتور الملحوظ بينهما في الآونة الأخيرة، وعزز الانطباع بأن الطريق باتت ممهدة ولو نسبيا أمام وجود إمكانية جدية كي يتحول ما توقعه سانشيز في المقابلة التي أجرتها معه القناة التلفزيونية «أنتينا 3» في إبريل الماضي من زوال ذلك الغضب بمرور الوقت إلى أمر حقيقي.

غير أنه وبغض النظر عما يمكن أن تكون قد أسفرت عنه تلك الزيارة السرية للمسؤول مجهول الهوية حتى الآن إلى العاصمة الجزائرية من نتائج، فإن المؤكد هو أنه لن يكون سهلا، أو بسيطا بالمرة أن تعود العلاقات الجزائرية الإسبانية إلى الوضع الذي كانت عليه قبل أكثر من شهرين من الآن. والطرفان يدركان ذلك جيدا ويعرفان أيضا أن ما يحف بتلك العودة من تعقيدات يجعلها بعيدة عن أن تكون فقط مرتهنة برغبة كل واحد منهما في التطبيع مع الآخر، أو في التوصل لتسوية ثنائية تسمح لهما بذلك. ولعل أهم عقبة تعترضهما تلك التي تقف أمام الإيبيريين وتضعهم أمام خيارين أحلاهما مرّ وهو، إما كسر البرود الحالي في علاقتهم بالجزائريين وبأي ثمن، أو الحفاظ على الدفء القائم الآن في علاقتهم بجارتهم المغاربية الأخرى، أي المغرب وبأي ثمن كذلك. ومع أن تلك المعادلة الصعبة تبدو مشابهة نوعا ما لتلك التي صادفوها إبان الأزمة التي اندلعت ربيع العام الماضي مع الرباط، في أعقاب استقبالهم لزعيم البوليساريو بشكل سري وبهوية مزورة بداعي العلاج في أحد مستشفياتهم، إلا أنها تختلف عنها بشكل كبير ليس فقط لأنه كان بإمكانهم خصوصا في الأسابيع والشهور الأولى لخلافهم مع المغاربة، أن يكسبوا الطرفين المغربي والجزائري معا، لو أنهم قدموا الإيضاحات التي طلبتها الرباط حول تلك الزيارة، ولم يتعنتوا ولم يصروا على تجاهل ما كانت تبدو طلبات ظرفية ومحدودة من الجانب المغربي، بل لأن المدار الحقيقي لعلاقاتهم مع الجارتين قد توسع الآن، وتحول وبشكل دقيق ومباشر نحو واحدة من أهم القضايا الخلافية بينهما وهي، القضية الصحراوية، وصار مرتبطا وفي العمق بالموقف منها. والإسبان يعلمون أكثر من غيرهم، لا فقط ما تعنيه تلك المسألة بالذات بالنسبة للبلدين، بل ما يمكن أن يترتب أيضا عن أي توجه قد يأخذونه في ذلك الخصوص، سواء لصالح هذا الطرف أو ذاك، لكن هل أن الجزائر تضع اليوم بالفعل كل ثقلها لعودة العلاقات معهم إلى مسارها الطبيعي، بشرط تراجع بيدرو سانشيز عما قاله في رسالته منتصف مارس الماضي للعاهل المغربي محمد السادس من أن «إسبانيا تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف» حول مشكلة الصحراء، الشيء الذي اعتبره الجزائريون حينها تحولا غير مقبول في الموقف الإسباني؟ حتى لو أمل هؤلاء في أن حصول ذلك ولو مع حكومة أخرى غير حكومة سانشيز، فإنهم يعرفون، وبلا شك أن مصداقية الدولة الإسبانية ستضرب حينها بشدة وستوضع على المحك، وهو أمر لن يقبله الإسبان بأي حال من الأحوال. لكن هل فات وقت البحث عن صيغة وسط قد ترضيهم ولا تزعج المغاربة في الوقت نفسه؟ في يونيو الماضي وفي جلسة مساءلة أمام البرلمان الإيبيري، وصف رئيس الوزراء الإسباني دعم بلاده للموقف المغربي من المعضلة الصحراوية بأنه «قضية دولة» قبل أن يضيف أنه «يسعى من خلال ذلك إلى تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة». غير أن البيان الذي صدر قبلها في أعقاب اجتماع سانشيز في الثامن من إبريل الماضي في الرباط مع العاهل المغربي، شدد على أن الجانبين اتفقا على «وضع خريطة طريق دائمة وطموحة تتضمن معالجة المواضيع ذات الاهتمام المشترك بروح من الثقة والتشاور، بعيدا عن الأعمال الأحادية أو الأمر الواقع». والسؤال هنا ألن تعتبر الرباط في تلك الحالة أي تغير في الموقف الإسباني الجديد من الصحراء عملا أحادي الجانب، أو فرضا للأمر الواقع مثلما جاء في نص ذلك البيان؟ ما لن يختلف حوله اثنان هو انه إن حدث شيء من ذلك فإن مسار التقارب البطيء لكن الثابت بينها وبين مدريد قد يتعطل ولن يكون مستبعدا أن تظهر حينها أزمة أخرى بينهما أكبر من تلك التي ظهرت ربيع العام الماضي. غير أن الإسبان وبقدر ما يتحسبون لرد الفعل المغربي ويضعونه في الاعتبار، إلا أنهم يجدون أنفسهم بالمقابل تحت ضغط الحاجة للغاز الجزائري بشكل أكبر مما كان عليه الحال في السابق، نتيجة لتداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا. وهذا ما يجعلهم ليس فقط حريصين على تأمين تدفق الموارد الطاقية التي يحتاجونها من الجارة الجزائرية، بل على مضاعفة حجمها في الشهور المقبلة. والوعد الذي قطعه الجزائريون لهم في نوفمبر الماضي بعد قرارهم وقف عقد أنبوب الغاز العابر للمغرب في اتجاه إسبانيا بالالتزام بتزويدهم بكل حاجياتهم من الغاز الطبيعي، قد يريحهم نسبيا، لكنه ليس كافيا بالنسبة لهم للاطمئنان بشكل تام ونهائي على أن مصالحهم لن تتأثر في الشتاء المقبل، ببقاء كتلة الجليد بين البلدين على حالها. ولأجل ذلك فانهم يناورون الان بحذر شديد ويتحسسون جيدا وقع كل خطوة يقطعونها نحو الجزائر، آملين في شيء واحد وهو أن تقف العواصم الأوروبية الكبرى مثل باريس وبرلين في صفهم وتقنع الجزائريين بأن لا يكون ثمن إذابة الجليد معهم هو ظهور كتلة أخرى منه لكن مع الجارة المغرب هذه المرة.

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

بوريل: لا أتوقع أي تقدم قريباً في مفاوضات النووي
بوريل: لا أتوقع أي تقدم قريباً في مفاوضات النووي
مقتل 100 جندي باشتباكات ناغورني قره باغ.. ودعوات للتهدئة
مقتل 100 جندي باشتباكات ناغورني قره باغ.. ودعوات للتهدئة
واشنطن: النزاع بين أذربيجان وأرمينيا لا يمكن حله عسكريا
واشنطن: النزاع بين أذربيجان وأرمينيا لا يمكن حله عسكريا
أردوغان: يمكننا تأمين مقاتلات إذا لم تزودنا أميركا بـ"إف-16″ وهذه بدائلنا
أردوغان: يمكننا تأمين مقاتلات إذا لم تزودنا أميركا بـ"إف-16″ وهذه بدائلنا
إسرائيل تقصف مطار حلب.. وخروجه عن الخدمة
إسرائيل تقصف مطار حلب.. وخروجه عن الخدمة
ثالث جريمة باسم الحب في مصر.. أماني تلحق بنيرة وسلمى
ثالث جريمة باسم الحب في مصر.. أماني تلحق بنيرة وسلمى
بعد 11 عاما على "فوكوشيما".. النووي يتصدر في ظل أزمة الطاقة
بعد 11 عاما على "فوكوشيما".. النووي يتصدر في ظل أزمة الطاقة
من هي الفتاة التي توفيت مع الفنان الراسي في حادث السيارة .. صور
من هي الفتاة التي توفيت مع الفنان الراسي في حادث السيارة .. صور
الرئيس الإيراني يدعو التيارات السياسية العراقية للحوار لحل الأزمة
الرئيس الإيراني يدعو التيارات السياسية العراقية للحوار لحل الأزمة
قمة مصرية إماراتية في العلمين لبحث ملفات المنطقة
قمة مصرية إماراتية في العلمين لبحث ملفات المنطقة
عمان : العثور على طفلة حديثة ولادة في الشارع
عمان : العثور على طفلة حديثة ولادة في الشارع
اردني يفقد خمسة اطفال بحريق في الرصيفة .. هذا ما كتبه والدهم
اردني يفقد خمسة اطفال بحريق في الرصيفة .. هذا ما كتبه والدهم
غوتيريش يطالب موسكو بعدم قطع محطة زابوروجيا النووية عن شبكة كهرباء أوكرانيا
غوتيريش يطالب موسكو بعدم قطع محطة زابوروجيا النووية عن شبكة كهرباء أوكرانيا
قصة امرأة مع الحرام.. خططت لزواج ابنتها من عشيقها حتى يجمع بينهما في مصر
قصة امرأة مع الحرام.. خططت لزواج ابنتها من عشيقها حتى يجمع بينهما في مصر
أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

وزير الخارجية السعودي: المملكة تؤكد على دعمها لتمديد الهدنة باليمن


اقرأ المزيد