Date : 25,09,2022, Time : 09:18:24 AM
4912 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 18 محرم 1444هـ - 16 أغسطس 2022م 12:37 ص

النموذج الديمقراطي التونسي انتهى.. والشعب قادر على التخلص من الطاغية لو اتحد

النموذج الديمقراطي التونسي انتهى.. والشعب قادر على التخلص من الطاغية لو اتحد
فورين أفيرز

نشرت مجلة “فورين أفيرز” مقالا للباحثة سارة إي يركيس، الزميلة البارزة في برنامج الشرق الأوسط بوقفية كارنيغي للسلام العالمي، قالت فيه إن النموذج التونسي قد انتهى، وماتت الديمقراطية في البلد، أو ربما قد تولد من جديد.

وأشارت الكاتبة إلى أن الديمقراطية التونسية الوليدة واجهت في العام الماضي امتحانا صعبا بعد انقلاب شخصي نفذه قيس سعيد في 25 تموز/ يوليو 2021. وبعد ساعات، عزل سعيد رئيسَ الوزراء وعلق البرلمان لمدة 30 يوما وتولى السلطة التنفيذية. وبرر سعيد حركته بناء على المادة 80 من دستور تونس عام 2014، والتي تعطي الرئيس الذي يحدد أن البلد “يواجه خطرا محدقا” بـ”اتخاذ الإجراءات التي تستدعيها الظروف الاستثنائية”. ولكن ما وصف بداية بالإجراء الطارئ المؤقت، مُدد الآن لأجل غير محدود. وشارك التونسيون في 25 تموز/ يوليو 2022 في استفتاء قنّن استيلاء سعيد على السلطة، وأصبح قانونا تونسيا. وبات ما أُطلق عليه “النموذج التونسي” قريبا من الموت. وتحاول المعارضة ومنظمات العمل المدني بشكل بطولي إحياءه. لكنهم بحاجة لمساعدة عاجلة ودائمة من المجتمع الدولي لو أريد لهم النجاح.

وفي الأشهر التي تبعت استيلاءه على السلطة في تموز/ يوليو، دمّر سعيد وبشكل منظم ما تبقى من مؤسسات الديمقراطية في البلد، إما بتعليق عملها أو استبدالها بمؤسسات ملأها بالموالين له. وفي أيلول/ سبتمبر 2021، أصدر سعيد، المرسوم 17، وأعطى صورة عن نواياه طويلة الأمد، ونقل فيه السلطات من البرلمان للرئاسة، بشكل سمح للرئيس الحكم عبر المراسيم.

وفي الوقت نفسه، قام سعيد وفي تناقض مع عمله السابق كأستاذ في القانون الدستوري، بتعطيل معظم دستور 2014، حيث اعتبر الحكومة في خدمة الرئيس. وفي محاولات أخرى، قام الرئيس بإسكات معارضيه وعرّض مئات الناشطين والصحافيين والسياسيين في المعارضة للاعتقالات التعسفية ومنع السفر وشنّ هجمات خطابية لاذعة. وفي كانون الأول/ديسمبر 2021، اتهمت حكومة سعيد، الرئيسَ السابق منصف المرزوقي -أول رئيس لتونس بعد الثورة- بتقويض الأمن الوطني، وحكمت عليه غيابيا بالسجن لمدة أربع سنوات. وفي شباط/ فبراير 2022، حل سعيد مجلس القضاء الأعلى واستبدله بمجلس موال له، وأعطى نفسه سلطة عزل القضاة، وهي سلطة مارسها في الأول من حزيران/ يونيو، عندما عزل 57 قاضيا اتهمهم بعرقلة مسار العدالة في قضايا إرهاب والمشاركة في قضايا فساد وارتكاب جرائم أخلاقية مثل الزنا والمشاركة في “حفلات الخمر”.

وكانت رصاصة الرحمة في كل ما قام به سعيد، هي إعادة كتابة الدستور مكملا ما بدأه من أجل رئاسة قوية بمشرّعين محايدين. واختار سعيد لجنة الدستور لكتابته في أسبوعين. وفي تحول غريب للأحداث، شجب رئيس لجنة كتابة الدستور صادق بلعيد، علنا النسخة التي نشرها سعيد، قائلا إنها لا تعبر عن النسخة التي عملت عليها اللجنة وقدمتها للرئيس، وأن النسخة الأخيرة تعبد الطريق نحو الديكتاتورية.

وفي الوقت الذي تمت فيه المصادقة على الاستفتاء بنسبة 95%، إلا أن مشاركة نسبة 30% من التونسيين الذين يحق لهم التصويت، تشير إلى أن الكثيرين من أنصار سعيد فقدوا الثقة به.

وترى الكاتبة أن استيلاء سعيد على السلطة في تموز/ يوليو 2021، نجح لأنه حاول استثمار ثلاث أزمات متداخلة، أولا انتشار كوفيد-19 الذي وصلت حالات الإصابة به للذروة، بشكل كشف عن ضعف نظام الرعاية الصحية في البلد وعدم قدرة الحكومة على تقديم الخدمات التي يحتاجها الناس بشكل عاجل. أما الأزمة الثانية، فهي الاقتصاد الذي تعرض مثل كل اقتصاديات العالم للضرر بسبب الوباء، وتفاقم وضعه بزيادة النسب بين العاطلين عن العمل، وحطم صناعة السياحة المزدهرة، وجعل الكثير من التونسيين يعانون من الفقر. أما الأزمة الثالثة، فهي النظام السياسي المتشرذم والتي عانى من الشلل بسبب الاستقطاب.

هاجم الساسة بعضهم البعض علنا في قاعات البرلمان، كما هاجم سعيد ورئيس وزرائه الذي اختاره، هشام المشيشي بعضهما البعض عبر التلفاز الوطني. ولم يرض سعيد عن تعاون المشيشي مع حركة النهضة أكبر كتلة برلمانية واختلف معه حول وزارة الداخلية والسيطرة عليها. وفي ظل هذه الظروف، فمن السهل فهم السبب الذي دفع الكثير من التونسيين لمنح سعيد فضيلة الشك. فهم اليائسون والمحبطون من حكومة عاجزة، وعوّلوا على الرئيس الذي كان يتبع مسار قادة آخرين في العالم، وبدا جاهزا للسيطرة على الفساد والنظام الراكد.

إلا أن نوايا سعيد أصبحت واضحة، وتدهور وضع الاقتصاد، حيث بدأ الدعم الشعبي له بالاختفاء. وبرر سعيد ما قام به بأنه يعمل ما يريده الشعب، إلا أنه فشل طوال العام الماضي باستشارة الشعب. فالمشاورة الإلكترونية التي كان يريد من خلالها جمع آراء الناس لمسودة الدستور، شابتها المخاوف الأمنية والمشاكل الفنية. ولم تشارك فيها إلا نسبة 7% ممن يحق لهم التصويت. ولا يوجد ما يشير إلى أن آراء من شاركوا في المشاورة استُخدمت في عملية صياغة الدستور الذي صوّت التونسيون عليه في الشهر الماضي. ونادرا ما خاطب وزراءُ سعيد الرأيَ العام أو سمحوا للصحافة بمساءلتهم. وأدى أسلوبه الديكتاتوري المتزايد إلى سلسلة من الاحتجاجات الذين ضاقوا ذرعا بعدم قدرة سعيد على الوفاء بوعوده الاقتصادية أو تحقيق الاستقرار السياسي. وبدا تراجع شعبية سعيد واضحا في نسبة المشاركين بالاستفتاء على الدستور الجديد، والذي يعتبر التصويت الأكثر تأثيرا منذ انتفاضة عام 2011. وجزء من تراجع المشاركة، نابع من مقاطعة المعارضة ومنظمات المجتمع المدني للاستفتاء بدلا من المشاركة في عملية نظروا إليها بغير الشرعية.

وهناك نقطة أخرى، وهي أن سعيد لم يعد يحشد أنصاره، ففي الوقت الذي كان فيه حشد ثابت معارض للتظاهرات المعارضة لسعيد، إلا أن الاحتجاجات المؤيدة له لم تكن بأعداد ضخمة. وترى الكاتبة أن عملية التحول الديمقراطي في تونس حققت نجاحا نسبيا خلال العقد الماضي، إلان أحداث الأعوام الماضية كشفت عن هشاشة التجربة.

وكما ناقشت الكاتبة بعد فوز سعيد في انتخابات عام 2019، فقد استفادت التجربة التونسية من القادة السياسيين الذين وضعوا البلد فوق أي اعتبارات شخصية، واختار القادة المتتابعون طريق الإجماع على التنافس. وسمح الإجماع لتونس بتجاوز التحديات المعقدة، ومنع ظهور التنافس السياسي مما فتح الباب لاحقا للاستقطاب الذي عبّد الطريق أمام ظهور استبداد سعيد. ويظل برنامجه القائم على توطيد سلطته بالكامل وتدمير نموذج الاجماع ليس حلا. ويجب على تونس أن تزاوج بين الإجماع والمشاورة والديمقراطية التشاركية، والسماح للمعارضة في الوقت ذاته. وبرنامج كهذا كفيل ببناء الثقة بالحكومة التي تفتقدها حاليا، وكانت غائبة قبل انتخاب سعيد.

وليس من الواضح إلى أين سيقود سعيد تونس في المرحلة المقبلة، وما هو واضح هو أن النموذج الديمقراطي الذي نشأ عام 2014 لن يتم إحياؤه. فقد فقد الرأي العام الثقة بالبرلمان قبل انتخاب سعيد، ولا يريد التونسيون العودة للاستقطاب والتشهير. وهناك سؤال آخر، يتعلق بعودة المجتمع الدولي للتعامل مع سعيد كالمعتاد، وبعد تمرير الدستور. ففي أعقاب سيطرة سعيد على السلطة، اقترحت إدارة بايدن قطع المعونات عن تونس إلى النصف تعبيرا عن عدم رضاها من تحركاته.

ومع أن الردود الغربية على استفتاء سعيد لم تكن دافئة، إلا أنه حتى يقوم سعيد باتخاذ الخطوات اللازمة لإعادة الحريات الديمقراطية التي قاتل الشعب من أجلها بقوة، فمن غير المحتمل قيام العالم الديمقراطي باتخاذ خطوات تلغي التراجعات التي قام بها سعيد العام الماضي.

وطوال العقد الماضي، ظل الغرب يتحدث عن تونس كعماد الديمقراطية في العالم العربي، لكن لم يتم تقديم الدعم المالي والسياسي للشباب كذلك الذي يستحقه الشباب في بقية الديمقراطيات. وتم تجاهل مشاكل الاقتصاد التونسي والاستقطاب السياسي نتيجة للأزمات المتعددة في الشرق الأوسط. وربما لم تكن خطة “مارشال تونسية” كافية لإنقاذ عملية الانتقال الديمقراطي، فلربما كان الدعم المالي الكبير كافيا للمساعدة على تجاوز الآلام الجانبية للإصلاحات الاقتصادية الكافية لتحقيق نمو اقتصادي على المدى البعيد.

ويحتاج المجتمع المدني والمعارضة السياسية الدعم المالي والخطابي من أجل جر تونس مرة أخرى إلى الطريق الديمقراطي. واقتطع سعيد الكثير من الصفحات في دليل إرشاد الديكتاتوريين للحد من التقدم الديمقراطي الذي تحقق على مدى عقد. وربما وطّد من سلطته، إلا أن عليه عدم نسيان قدرة الشعب التونسي على التخلص من طاغية لو اتحدوا، وهذا هو الدرس الواجب عليه ألا ينساه.

فورين أفيرز




مواضيع ساخنة اخرى

بوريل: لا أتوقع أي تقدم قريباً في مفاوضات النووي
بوريل: لا أتوقع أي تقدم قريباً في مفاوضات النووي
مقتل 100 جندي باشتباكات ناغورني قره باغ.. ودعوات للتهدئة
مقتل 100 جندي باشتباكات ناغورني قره باغ.. ودعوات للتهدئة
واشنطن: النزاع بين أذربيجان وأرمينيا لا يمكن حله عسكريا
واشنطن: النزاع بين أذربيجان وأرمينيا لا يمكن حله عسكريا
أردوغان: يمكننا تأمين مقاتلات إذا لم تزودنا أميركا بـ"إف-16″ وهذه بدائلنا
أردوغان: يمكننا تأمين مقاتلات إذا لم تزودنا أميركا بـ"إف-16″ وهذه بدائلنا
إسرائيل تقصف مطار حلب.. وخروجه عن الخدمة
إسرائيل تقصف مطار حلب.. وخروجه عن الخدمة
ثالث جريمة باسم الحب في مصر.. أماني تلحق بنيرة وسلمى
ثالث جريمة باسم الحب في مصر.. أماني تلحق بنيرة وسلمى
بعد 11 عاما على "فوكوشيما".. النووي يتصدر في ظل أزمة الطاقة
بعد 11 عاما على "فوكوشيما".. النووي يتصدر في ظل أزمة الطاقة
من هي الفتاة التي توفيت مع الفنان الراسي في حادث السيارة .. صور
من هي الفتاة التي توفيت مع الفنان الراسي في حادث السيارة .. صور
الرئيس الإيراني يدعو التيارات السياسية العراقية للحوار لحل الأزمة
الرئيس الإيراني يدعو التيارات السياسية العراقية للحوار لحل الأزمة
قمة مصرية إماراتية في العلمين لبحث ملفات المنطقة
قمة مصرية إماراتية في العلمين لبحث ملفات المنطقة
عمان : العثور على طفلة حديثة ولادة في الشارع
عمان : العثور على طفلة حديثة ولادة في الشارع
اردني يفقد خمسة اطفال بحريق في الرصيفة .. هذا ما كتبه والدهم
اردني يفقد خمسة اطفال بحريق في الرصيفة .. هذا ما كتبه والدهم
غوتيريش يطالب موسكو بعدم قطع محطة زابوروجيا النووية عن شبكة كهرباء أوكرانيا
غوتيريش يطالب موسكو بعدم قطع محطة زابوروجيا النووية عن شبكة كهرباء أوكرانيا
قصة امرأة مع الحرام.. خططت لزواج ابنتها من عشيقها حتى يجمع بينهما في مصر
قصة امرأة مع الحرام.. خططت لزواج ابنتها من عشيقها حتى يجمع بينهما في مصر
أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

زيلينسكي مخاطبا المواطنين الروس: بوتين يرسلكم للموت


اقرأ المزيد