Date : 03,10,2022, Time : 10:55:31 AM
2905 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 12 محرم 1444هـ - 10 أغسطس 2022م 12:24 ص

ثلاثة مفاتيح لفك شيفرة الموقف الإيراني بشأن إنقاذ الاتفاق النووي

ثلاثة مفاتيح لفك شيفرة الموقف الإيراني بشأن إنقاذ الاتفاق النووي
إبراهيم نوار

ماذا لو فشلت الجولة الحالية من مفاوضات إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني؟
الإجابة ببساطة: ستكون هناك جولة تالية! الموقف الإيراني من الجولة الأخيرة لمفاوضات فيينا أعلنه وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، في حديث هاتفي مساء الاثنين الماضي مع المسؤول الأعلى للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل. بوريل، صاحب الخطوط العريضة للوثيقة المعروضة للتفاوض، قال إن ما يمكن التفاوض عليه قد تم التفاوض عليه، وأن النص النهائي لا يقبل التعديل إلا بقرارات سياسية في العاصمتين الإيرانية والأمريكية. عبد اللهيان أكد أن إيران جادة في التوصل إلى صيغة «قوية ومستدامة» لإنقاذ الاتفاق النووي، تضمن «إنهاء العقوبات تماما، وضمان حقوق الأمة الإيرانية»، ودعا واشنطن الى مراجعة موقفها.
وخلال الفترة منذ استئناف المفاوضات في إبريل/نيسان من العام الماضي حتى الآن قطعت إيران خطوات واسعة إلى الأمام في تطوير برنامجها النووي، في حين بقي الخطاب السياسي الأمريكي محتفظا بقوامه كما هو، من دون أي تغيير تقريبا، بل يمكن القول إن الدبلوماسية الأمريكية أبدت قدرا من التراجع عن مواقف سابقة، خصوصا في ما يتعلق بإسقاط موضوعات من المفاوضات، مثل الأمن الإقليمي وبرنامج الصواريخ.
نقاط الخلاف الرئيسية بين طهران وواشنطن زادت بعد إضافة مطلب إيران بإسقاط التحقيق الذي تجريه الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن طبيعة برنامجها النووي، لأن نتائج التحقيق، وعلى ضوء تسييس أنشطة الوكالة، قد توفر مبررا لإعادة فرض العقوبات على إيران. نقاط الخلاف الأخرى تتعلق أولا بالضمانات ذات المصداقية، وثانيا بإنشاء نظام لمراقبة الالتزام برفع العقوبات، على التوازي مع نظام مراقبة الالتزام بشروط الاتفاق النووي، وثالثا بوضع الخطوط الفاصلة بين حق إيران في امتلاك التكنولوجيا النووية بلا حدود، وعدم امتلاك سلاح نووي، خصوصا بعد التقدم الذي أحرزته على صعيد دمج الصناعة النووية في بنية الاقتصاد.
بعد مفاوضات استمرت خمسة أيام، لم تسجل تصريحات المفاوضين أي تغير حقيقي في المواقف الرئيسية، فما زالت إيران تتهم الولايات المتحدة بأنها تتحمل المسؤولية عن وقف العمل بالاتفاق ومن ثم عن إنقاذه. وما تزال الولايات المتحدة تردد أن على إيران أن تقبل الاتفاق المعروض، لأنه لن يكون هناك غيره. نتيجة جولة المفاوضات الأخيرة تتناقض مع الإفراط في التفاؤل بشأن الاتفاق، إلى حد أن المفاوض الأوروبي إنريكي مورا في فيينا بشّر العالم مساء الأحد الماضي، بأن التوصل لاتفاق نهائي هو «مسألة أيام قليلة فقط»، ثم نقل عنه مراسل «وول ستريت جورنال» أنها «مسألة ساعات قليلة»!

إنهاء الهيمنة الأمريكية

تمثل إيران حلقة من حلقات سلسلة أكبر في هيكل الاستراتيجية ولعبة التوازن الدولي الجديدة، التي تدافع فيها الولايات المتحدة عن هيمنتها القطبية على النظام العالمي، بينما تواجهها على الطرف الآخر قوى ساعية إلى إسقاط النظام الأحادي القطبية، وإعادة النظام الدولي إلى صيغة متعددة الأطراف، كتلك التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، ونمت بشكل سريع مع اتساع نطاق العولمة منذ بداية القرن الحالي. ولا يمكن فصل مفاوضات إنقاذ الاتفاق النووي عن معركة إعادة صياغة هيكل النظام الدولي. وليس من المرجح أبدا في الظروف الحالية أن تلعب إيران في الملعب الأمريكي، ويشهد على ذلك تقارب الدبلوماسية الإيرانية – الروسية – الصينية، والاتصالات الكثيفة داخل هذا المثلث، التي تشمل تنسيقا عن قرب بين الوفدين الإيراني والروسي في فيينا. هذا هو المفتاح الأول لفك شيفرة الموقف الإيراني.

المقاومة القصوى

المفتاح الثاني لفك الشيفرة يتعلق بطبيعة استراتيجية التفاوض. ويبدو أن خبراء مجلس الأمن القومي الأمريكي لا يفهمون طبيعة تلك الاستراتيجية، ويعتمدون على تحليل جزئي للمواقف واحدا بواحد، من دون فهم روح وطبيعة إدراك إيران لقوتها، وأسلوب استخدامها للدبلوماسية في حل الأزمة الراهنة. الاتفاق النووي لعام 2015 تحقق بعد مفاوضات استمرت لأكثر من عقد من الزمان، ثم عندما دخل إلى حيز التنفيذ لم يصمد إلا لأقل من ثلاث سنوات، حين أعلن دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة منه من جانب واحد عام 2018. هذا المسار القصير للاتفاق، بعد مجهود طويل وشاق، جعل المفاوض الايراني يعلن هذه المرة أنه يسعى إلى اتفاق طويل الأمد، مضمون، متكافئ في توزيع الحقوق والواجبات، قابل للتدقيق، مع النص على ألا تخرج الولايات المتحدة منه مرة أخرى، واستعادة إيران لكل حقوقها كدولة طبيعية في العالم من دون قيود. وهذه الشروط التي وضعتها الدبلوماسية الإيرانية بشخوصها ومؤسساتها، من المرشد الأعلى إلى رئيس الجمهورية إلى وزير الخارجية إلى المفاوض الرئيسي في فيينا، تمثل شروطا لا يمكن المساس بها للتوصل إلى اتفاق قوي ومستدام. ويزيد من تصميم طهران على هذه الشروط حقيقة أن الإدارة الأمريكية الحالية ضعيفة، وأنها قد تفقد السيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وقد تفقد الانتخابات الرئاسية المقبلة. ولا فائدة تُرجى من اتفاق قصير الأمد مع إدارة ضعيفة. وقد كشف مجيد تخت راونجي المندوب الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، في خطابه أمام المنظمة الدولية، بمناسبة الاحتفال بذكرى إطلاق معاهدة الحد من الانتشار النووي في الأسبوع الماضي، جانبا من مقومات ومفاتيح دبلوماسية المفاوضات الإيرانية. ويمكننا أن نستنتج مما قاله راونجي أن إيران تستعين على الولايات المتحدة باستراتيجية تحلق بجناحين، الأول هو ما أطلق عليه روانجي «الصبر الاستراتيجي»، وهو المصطلح الأكثر لباقة ودبلوماسية لثقافة «البازار» في إيران، الذي كنا قد أشرنا اليه في مقال سابق، بوصفه أحد أسلحة دبلوماسية التفاوض الإيرانية. الجناح الثاني هو سياسة «المقاومة القصوى» في مواجهة «الضغوط القصوى» الأمريكية. وهو ما يعني أن تصبح إيران قادرة، ليس فقط على الصمود في مواجهة «الضغوط القصوى»، بل أن تحقق تقدما ضدها. وهو ما نجحت فيه فعلا بمواصلة إنجازاتها التنموية والعسكرية، والمضي بخطوات واسعة في تطوير برنامجها النووي، من تخصيب اليورانيوم بنسبة تقل عن 4% إلى نسبة تزيد عن 60%، وتطوير صناعة أجهزة الطرد المركزي من مستويات بدائية إلى مستويات أكثر تقدما وأشد تعقيدا، وهو ما أتاح لها زيادة مخزون اليورانيوم المخصب إلى كمية ونوعية تفوق ما كان ينص عليه الاتفاق النووي لعام 2015 مرات كثيرة.

الغموض النووي

المفتاح الثالث لفهم الموقف الإيراني هو صيغة «الغموض النووي» التي طورتها إيران خلال السنوات الماضية، فهي تؤكد في خطابها الرسمي أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، لأن الأسلحة النووية، وأسلحة الدمار الشامل بشكل عام، تتنافى مع روح الشريعة الإسلامية. وقد صدرت في ذلك فتوى رئيسية للأمام الخميني تحرم امتلاك سلاح نووي، كما أصدر المرشد الحالي السيد علي خامنئي فتوى مماثلة، لكن صدور الفتوى لم يوقف سعي إيران إلى امتلاك ناصية التكنولوجيا النووية، وهو السعي الذي زاد في معدل سرعته وكثافته بعد غزو الولايات المتحدة لأفغانستان عام 2001، ثم العراق عام 2003 وتهديد ترامب بضرب إيران عام 2019. وقد وجد صناع القرار في طهران مبررات قوية لتطوير تكنولوجيا نووية، تعتمد على مهارات بشرية، وصناعات هندسية محلية. ومع ذلك فإنه من الضروري الاعتراف بأن إيران وهي تواصل نجاحها في برنامجها لامتلاك التكنولوجيا النووية السلمية، فإن تأكيداتها بشأن الطابع السلمي لبرنامجها النووي تصطدم بعائقين يفقدانها قدرا من مصداقيتها من وجهة النظر الغربية. العائق الأول هو أن تطوير التكنولوجيا النووية المحلية يترافق مع تطوير برنامج صاروخي، يتضمن إنتاج صواريخ باليستية قادرة على حمل رؤوس نووية. والعائق الثاني هو تطوير برنامج فضائي يعزز قوة البرنامج الصاروخي في الفضاء الخارجي. وجهة النظر الإيرانية تبرر تطوير برنامج الصواريخ والبرنامج الفضائي، بالرغبة في تعظيم بنية القوة للدولة الإيرانية، وحمايتها من الأخطار والتحديات التي تواجهها. لكن تطوير كل من البرنامجين يثير شكوك خصوم إيران في المنطقة، خصوصا إسرائيل، بأنها تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية قادرة على الوصول إلى أعدائها وتدميرهم، ولذلك فإنه من مصلحة إيران أن تحافظ على سياسة « الغموض النووي»، مثلما تفعل إسرائيل منذ منتصف القرن الماضي. وعلى ذلك فإن فك شيفرة استراتيجية التفاوض الإيرانية في مفاوضات إنقاذ الاتفاق النووي، يتطلب فهم واستخدام المفاتيح الثلاثة التي أشرنا إليها، بعيدا عن التغيرات في درجة حرارة التفاؤل أو التشاؤم بشأن فرص نجاح المفاوضات التي أظنها ما تزال بعيدة المنال، إلا إذا سلمت الولايات المتحدة بكل المطالب الإيرانية، فلا مجال لحلول وسط، ولا مجال لاتفاق هش قصير الأمد، كما تريد واشنطن.

القدس العربي




مواضيع ساخنة اخرى

تقرير: برامج تجسس إسرائيلية استهدفت 12 مسؤولا إندونيسيا
تقرير: برامج تجسس إسرائيلية استهدفت 12 مسؤولا إندونيسيا
قديروف ينتقد قيادات جيش روسيا ويدعو لضربات نووية بأوكرانيا
قديروف ينتقد قيادات جيش روسيا ويدعو لضربات نووية بأوكرانيا
بعد انتصاره قضائيا على هيرد.. جوني ديب يقع في حب محاميته
بعد انتصاره قضائيا على هيرد.. جوني ديب يقع في حب محاميته
بوريل: لا أتوقع أي تقدم قريباً في مفاوضات النووي
بوريل: لا أتوقع أي تقدم قريباً في مفاوضات النووي
مقتل 100 جندي باشتباكات ناغورني قره باغ.. ودعوات للتهدئة
مقتل 100 جندي باشتباكات ناغورني قره باغ.. ودعوات للتهدئة
واشنطن: النزاع بين أذربيجان وأرمينيا لا يمكن حله عسكريا
واشنطن: النزاع بين أذربيجان وأرمينيا لا يمكن حله عسكريا
أردوغان: يمكننا تأمين مقاتلات إذا لم تزودنا أميركا بـ"إف-16″ وهذه بدائلنا
أردوغان: يمكننا تأمين مقاتلات إذا لم تزودنا أميركا بـ"إف-16″ وهذه بدائلنا
إسرائيل تقصف مطار حلب.. وخروجه عن الخدمة
إسرائيل تقصف مطار حلب.. وخروجه عن الخدمة
ثالث جريمة باسم الحب في مصر.. أماني تلحق بنيرة وسلمى
ثالث جريمة باسم الحب في مصر.. أماني تلحق بنيرة وسلمى
بعد 11 عاما على "فوكوشيما".. النووي يتصدر في ظل أزمة الطاقة
بعد 11 عاما على "فوكوشيما".. النووي يتصدر في ظل أزمة الطاقة
من هي الفتاة التي توفيت مع الفنان الراسي في حادث السيارة .. صور
من هي الفتاة التي توفيت مع الفنان الراسي في حادث السيارة .. صور
الرئيس الإيراني يدعو التيارات السياسية العراقية للحوار لحل الأزمة
الرئيس الإيراني يدعو التيارات السياسية العراقية للحوار لحل الأزمة
قمة مصرية إماراتية في العلمين لبحث ملفات المنطقة
قمة مصرية إماراتية في العلمين لبحث ملفات المنطقة
عمان : العثور على طفلة حديثة ولادة في الشارع
عمان : العثور على طفلة حديثة ولادة في الشارع
اردني يفقد خمسة اطفال بحريق في الرصيفة .. هذا ما كتبه والدهم
اردني يفقد خمسة اطفال بحريق في الرصيفة .. هذا ما كتبه والدهم
غوتيريش يطالب موسكو بعدم قطع محطة زابوروجيا النووية عن شبكة كهرباء أوكرانيا
غوتيريش يطالب موسكو بعدم قطع محطة زابوروجيا النووية عن شبكة كهرباء أوكرانيا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

انتخابات البرازيل.. لولا وبولسونارو إلى جولة إعادة


اقرأ المزيد