Date : 16,08,2022, Time : 03:58:11 PM
4770 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 20 ذو الحجة 1443هـ - 20 يوليو 2022م 10:21 م

... في أنّ وعينا المناهض للحرب شبه معدوم

... في أنّ وعينا المناهض للحرب شبه معدوم
حازم صاغية

حين يقول واحدنا مرّة بعد مرّة بعد مرّة، وبكثير من التوتّر العصبيّ، إنّه لا يحبّ الحرب لكنّه لا يخافها، أو إنّه لا يريد الحرب لكنّه على أتمّ الاستعداد لخوضها، فإنّه لا يكون يقول إلا أنّه يحبّ الحرب ويريد خوضها، وأنّه ربّما كان يستعجل نشوبها أيضاً، فإذا لم تنشب تولّى إنشابها.
العبارة هذه حين تتكرّر لا تعلن إلا امتلاء صاحبها بفكرة الحرب، وبافتراضها أمراً شبه حتميّ، والتعامل معها باعتبارها أداة وحيدة للسياسة، ومن ثمّ دفع الآخرين لأن يتعايشوا مع وقوعها، وبالتالي تسهيل توقّعها عليهم.
وليس صدفة أنّ العبارة أعلاه التي يردّدها قادة «حزب الله» ونوّابه بصورة شبه يوميّة تترافق مع عبارة إيرانيّة محكومة بنفس البناء المنطقي وإن قيلت بصِيغ مختلفة: لسنا راغبين في إنتاج سلاح نووي إلا أنّنا بتنا نملك القدرة الفنّيّة على إنتاجه.
إنّ فائض القدرة على شنّ الحرب، وضعف القوى القادرة على منع شنّها، يحاصران ما يُزعم عن ضعف الرغبة فيها، ويُغريان بتكبير تلك الرغبة. ونحن، بعد كلّ حساب، نتحدّث عن كائن حربيّ، مادّة تباهيه الأساسي هي الصواريخ التي يملكها واستسهال تقديم الشهداء بلا حدود ولا حساب.
والقوّة والحرب لدى الكائن الحربيّ هما الأساس الصانع لما عداه. إنّهما ما يعادل الإرادة عند شوبنهاور، أو البنية التحتيّة في الماركسيّة، أو اللاوعي في الفرويديّة... من هنا نبدأ وإليه نعود.
وحتى لو صدّقنا عدم رغبة الحزب في الحرب، يبقى أنّ فائض القدرة على شنّها يتحوّل وحشاً يصعب ضبطه والسيطرة عليه داخل قمقم هشّ وصغير. ذاك أنّ في وسع طاقة الحرب ونشاطيّتها أن تكيّفا الرغبة فيها أكثر مما تستطيع الرغبة، أو اللارغبة، تكييفهما.
واقع الحال أنّ احتمال الحرب اليوم هو أكثر ما يتهدّد اللبنانيين. السيناريوهات المحتملة قد تكون كثيرة، يتصدّرها بالطبع تصادُم إسرائيلي – إيراني يجرّنا إليه «حزب الله» بذريعة حقوقنا في النفط والغاز. لكنّ النتيجة، بغضّ النظر عن السيناريوهات، ستكون واحدة: موتاً أكثر ودماراً أكبر وتعميقاً للمأساة الراهنة وتكريساً لها باعتبارها واقعاً نهائياً يلغي كلّ إمكانيّة للتعافي في وقت لاحق.
وإلى ضعف الدولة وقلّة اكتراث الخارج كطرفين مانعين نظريّاً للحرب، يدلّنا عقل الحزب وخياراته العميقة على أنّ هذه الوجهة هي المرجّحة في الأحوال جميعاً. لنراجع مثلاً كيف انتقل الحزب من تقديم مقاومته في التسعينات كمحطّة إجماع لبناني إلى الإقرار، بعد 2005، بحقيقة أنّها ليست موضع إجماع. أمّا اليوم فكثيراً ما نسمع من قادته أو من حاشية المُوالين له ذمّاً للزمن لأنّ أكثريّة اللبنانيين باتت «عديمة الكرامة» لا تريد أن تقاوم. لكنّ هذا الواقع والاعتراف به لم يحملا الحزب، ولن يحملاه، على وقف تلك المقاومة. فهو، بغضّ النظر عن موقف الأكثريّة، سوف يمضي في «تحريرنا» غصباً عنّا، وفي «إرجاع أرضنا وثرواتنا» لنا غصباً عنّا كذلك.
طرفٌ كهذا لا يردعه مطلق شيء عن الحرب حين تبدو له مطلوبة وضروريّة.
إلى ذلك، لا يستوقف الحزب بتاتاً أنّ طريقته في حساب الانتصار والهزيمة مختلفة تماماً عن طريقة الحساب التي تعتمدها أكثريّة اللبنانيين ولا تعنيه بتاتاً.
هذا ما يوحي، مأخوذاً في مجموعه، أنّنا قد نكون قاب قوسين من حرب أخرى، لكنّنا قد نكون أمام ما هو أدهى: سهولة أن نساق كالنعاج إليها، وإلى الموت المنجرّ عنها، وإلا متنا، وفق تحذير الأمين العامّ للحزب، على الأفران! فرفض الحرب الذي يشمل الأكثريّة الساحقة من الشعب لم يتحوّل جسماً مادياً، بل لم يبلور أي وعي رافض لها يتعدّى تصريحاً من هنا ومقالة من هناك. ومع أنّنا بلد خبر الحروب ودفع أكلافها الباهظة، وجزءٌ كبير من الأزمة الراهنة هو من تلك الأكلاف، فإنّ الوعي التغييري السائد لم يُفرد لمناهضة الحرب بنداً أساسياً، صريحاً ومباشراً، من برنامجه. إنّ المعارضة فيما احتمال الحرب قائم وكبير ليست من قبيل business as usual.
لقائل أن يقول إنّ وعياً كهذا لن يستطيع منع الحرب، بل حتّى لو نشأت حركة مناهضة لها فإنّها ستعجز عن ذلك. هذا ربّما كان صحيحاً في ظلّ الانقسامات الطائفيّة المعزّزة بثقافة سائدة في منطقتنا غير مشهورة بطلب السلام. لكنّ فشلاً كهذا ليس جديداً على أشكال من الوعي والتنظيم هزمتها الحروب في بلدان أخرى، وفي أزمنة أخرى. مع هذا ففي وسعنا، على الأقلّ، أن نقول لأنفسنا وللعالم شيئين متلازمين: إنّنا لسنا مخدوعين بالحجج الحربيّة المعهودة، وإنّ الحرب إذا ما نشبت لن تُخاض باسمنا حتّى لو تذرّع بنا خائضوها الذين «يحرّروننا» غصباً عنّا.

الشرق الاوسط 

 




مواضيع ساخنة اخرى

أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
صور وفيديو :أردني يفتح بوابة للعودة بالزمن في منزله ويبني كهفا للهرب من ضغوط الحياة
صور وفيديو :أردني يفتح بوابة للعودة بالزمن في منزله ويبني كهفا للهرب من ضغوط الحياة
اعتقالات بالضفة.. وقلق متزايد على حياة الأسير العواودة
اعتقالات بالضفة.. وقلق متزايد على حياة الأسير العواودة
واشنطن: عناصر روسية تدربت بإيران على تشغيل المسيرات
واشنطن: عناصر روسية تدربت بإيران على تشغيل المسيرات
بعد قصفه.. توقف نشاط مفاعل نووي في أوكرانيا
بعد قصفه.. توقف نشاط مفاعل نووي في أوكرانيا
بالفيديو.. اعتقال 10 إيرانيين في تركيا خططوا لمهاجمة إسرائيليين
بالفيديو.. اعتقال 10 إيرانيين في تركيا خططوا لمهاجمة إسرائيليين
مرة جديدة محمد رمضان في ورطة.. ظهر وهو يحتضن فتاة إسرائيلية (صور)
مرة جديدة محمد رمضان في ورطة.. ظهر وهو يحتضن فتاة إسرائيلية (صور)
أزمة العراق.. متظاهرو الإطار التنسيقي ينسحبون من محيط المنطقة الخضراء
أزمة العراق.. متظاهرو الإطار التنسيقي ينسحبون من محيط المنطقة الخضراء
بالفيديو : أمطار "تاريخية" تجتاح السعودية.. والمساجد توجه نداءات
بالفيديو : أمطار "تاريخية" تجتاح السعودية.. والمساجد توجه نداءات
صاحب مهرجان (مفيش صاحب يتصاحب) يعتزل ويتجه للإنشاد الديني
صاحب مهرجان (مفيش صاحب يتصاحب) يعتزل ويتجه للإنشاد الديني
مقترح إسرائيلي بمنح لبنان حقل قانا مقابل تخليها عن مساحات شمال الخط 23
مقترح إسرائيلي بمنح لبنان حقل قانا مقابل تخليها عن مساحات شمال الخط 23
لبنان يتحدث عن طرح جديد يحمله الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود
لبنان يتحدث عن طرح جديد يحمله الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود
إسرائيل تعلن تسريع تنفيذ المنطقة الصناعية المشتركة مع الأردن
إسرائيل تعلن تسريع تنفيذ المنطقة الصناعية المشتركة مع الأردن
آمبر هيرد تعلن إفلاسها رسمياً
آمبر هيرد تعلن إفلاسها رسمياً
العراق .. رئيسا مجلسي الوزراء والقضاء يحثان الاطراف السياسية لتنبني لغة الحوار
العراق .. رئيسا مجلسي الوزراء والقضاء يحثان الاطراف السياسية لتنبني لغة الحوار
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

ايران وازمة العراق


اقرأ المزيد