Date : 01,07,2022, Time : 01:51:16 AM
3095 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 14 ذو القعدة 1443هـ - 14 يونيو 2022م 12:33 ص

الدستور التونسي.. بين دكتاتورية سعيد وتموز المقبل

الدستور التونسي.. بين دكتاتورية سعيد وتموز المقبل
هآرتس

“الإسلام دين الشعب وليس دين الدولة. لا نصلي أو نصوم لأن البند الأول في الدستور ينص على ذلك، بل بناء على أمر إلهي. الدولة كيان يشبه الشخصية الاعتبارية، ولا معنى لدينها. العلاقة مع الله وليس مع الذي يدعي بأنه الجهة الوحيدة المسؤولة عن عبادة الله”، كان هذا نص القنبلة التي ألقاها الرئيس التونسي قيس سعيد، في رمضان الماضي. معنى هذه المقولة هو الفصل بين الدين والدولة، وإلغاء الدين على اعتبار أنه مصدر السلطات الرئيسي أو الوحيد للدستور، وبعد ذلك إلغاء النشاطات السياسية للأحزاب المتنافسة على برنامج سياسي ديني.

في الأسبوع الماضي تمت ترجمة مقولة سعيد إلى عملية دستورية فعلية. منسق لجنة صياغة الدستور، صادق بلعيد، الذي عينه الرئيس في هذا المنصب، قال في مقابلة تلفزيونية بأنه “لن تتم الإشارة أبداً إلى كلمة دين” في الدستور الجديد الذي سيعرضه على الرئيس، وأن البند الأول في الدستور الذي ينص على أن “تونس دولة حرة ومستقلة، والإسلام دينها، واللغة العربية لغتها، والنظام الجمهوري نظام الحكم فيها”، سيتم تعديله ولن تتم الإشارة فيه إلى أن الإسلام دين الدولة، أو أي ذكر آخر للدين.

ثمة دولة عربية واحدة، هي لبنان، لا تشير إلى أن الدين هو مصدر التشريع، وثمة دولة إسلامية واحدة ما تزال تعتبر نفسها دولة علمانية، وهي تركيا. رغم الميل الديني الواضح لرجب طيب اردوغان وتعديلات الدستور الكثيرة التي أجراها، لم يتجرأ حتى الآن على المس بالتعريف العلماني لتركيا. في مصر كان بند سلطات الدين في شؤون التشريع مركز خلاف رئيسي قبل صياغة الدستور الجديد. في نهاية المطاف، تقرر أن الشريعة ستكون مصدر السلطات الرئيسي لكل تشريع، أي لا يمكن سن قانون يناقضها. السؤال الذي ما يزال مطروحاً هو: من المخول بتفسير الشريعة؟ صحيح أن السلطة أعطيت للمؤسسة الدينية الأهم “الأزهر”، إلا أن المواجهات العلنية المتواترة للأزهر مع السلطة ما زالت تثير صدى مهدداً.

الدستور الجديد في تونس يتوقع طرحه للاستفتاء الشعبي في 25 تموز القادم، بعد سنة على إقالة سعيد للحكومة على نحو فظ هز الدولة. ثم علق أعمال البرلمان وعزل عشرات القضاة وبدأ في إدارة الدولة عن طريق أوامر رئاسية. في الواقع، كان هذا انقلاباً أبيض، لكن الكثيرين رأوا في ذلك تحطيماً للبنية التحتية للديمقراطية في الدولة التي تم تحقيقها بدماء كثيرة في ثورة الربيع العربي.

منذ ذلك الحين أصبحت تونس نموذجاً لنجاح تاريخي لدولة عربية أقامت وبحق نظاماً ديمقراطياً وصاغت دستوراً يعطي حقوقاً متساوية للرجال والنساء وأنشأت نموذج حكم جديراً بالمحاكاة. النظام الذي نشأ بعد الثورة عزل الديكتاتور زين العابدين بن علي. وليس هذا فقط، بل اعتمد أيضاً على تحالف شارك فيه الحزب الديني “النهضة”، وهو فرع لحركة الإخوان المسلمين، الذي تنازل في قرار استثنائي عن الحكم الحصري رغم فوزه الساحق في الانتخابات.

الآن تحول الحزب في نظر الرئيس إلى هدف للتصفية السياسية. “سنمنع استغلال الدين للتطرف الديني”، قال بلعيد. “عندنا أحزاب سياسية يدها ملطخة. أيها الديمقراطيون الفرنسيون والأوروبيون، سواء شئتم أم لا، لن نوافق على شخصيات قذرة في ديمقراطيتنا”. وهو بذلك أرسل سهماً مسموماً تجاه الانتقاد الذي وجهته الدول الأوروبية ضد سعيد، ولا سيما فرنسا، بعد الانقلاب في نظام الحكم الذي قام به.

قد يكون لفصل الدين عن الدولة، إذا تمت المصادقة على الدستور الجديد في تونس، تأثيرات على مجالات كثيرة في الحياة، بالأساس قوانين الأحوال الشخصية وقوانين العائلة، ولا يقل عن ذلك الخطاب السياسي ومستقبل أحزاب لم تدفع قدماً حتى الآن بالهوية الدينية في الدولة. صحيح أن تونس لم تصل إلى مستوى تركيا التي تمنع تشكيل أحزاب برنامجها السياسي ديني، أو مصر التي تعتبر حركة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، لكن الجهود المبذولة لتصفية حركة النهضة سياسياً تناقض تماماً هدف ثورة الربيع العربي التي سعت إلى إعطاء القوة لكل من تم اضطهاده في فترة النظام الديكتاتوري.

حركات مثل “النهضة” أو كتلة الأحزاب “ائتلاف الكرامة” التي تشارك فيها أحزاب ذات هوية دينية، خرجت الآن ضد نية اجتثاث الإسلام من الدستور. وليس هي فقط، فمنظمات حقوق إنسان تعتبرها استمراراً لسعي سعيد كبح أي مناهضة لحكمه وترسيخ حكم الفرد.

هذه الحركات التي تعارض مشروع الدستور الجديد، تعرض سعيد أنه إنسان يريد خدمة الغرب للحصول على الشرعية وعلى المساعدات المالية لإنقاذ تونس من الأزمة الاقتصادية. تعديل الدستور هو “رسالة واضحة للغرب لدعم سعيد، الذي يغازل الخوف من الإسلام في الغرب… هذه رسالة تهدئة ورسالة لطلب الدعم مقابل تصفية الإسلام السياسي في تونس”، قال يسري الدالي، رئيس المكتب السياسي في “تحالف الكرامة”. هذا الادعاء ليس أصيلاً. فمن الأزل، عرضت العلمانية هناك كرمز للتغرب، التي هدفها حرمان الدول الإسلامية من تراثها الديني. ولكن تونس لا تعارض الغرب. هي غاضبة على سعيد الذي سرق منها إنجازات الثورة وحطم صورتها الديمقراطية.

هآرتس 




مواضيع ساخنة اخرى

مع توافد قادة G7 لقمة بافاريا.. بايدن: رهان بوتين على تفكك الناتو "وهم"
مع توافد قادة G7 لقمة بافاريا.. بايدن: رهان بوتين على تفكك الناتو "وهم"
شاهد : بارون ترامب يفاجئ العالم بضخامته
شاهد : بارون ترامب يفاجئ العالم بضخامته
السعودية تعلن تفاصيل زيارة بايدن.. وقمة 16 يوليو
السعودية تعلن تفاصيل زيارة بايدن.. وقمة 16 يوليو
مقتل 3 أشخاص في حادث إطلاق نار بولاية (ماريلاند) الأمريكية
مقتل 3 أشخاص في حادث إطلاق نار بولاية (ماريلاند) الأمريكية
جدل في مصر بسبب بكاء وزيرة في مؤتمر رسمي
جدل في مصر بسبب بكاء وزيرة في مؤتمر رسمي
مسؤول في البنتاغون: بايدن سيعلن حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا
مسؤول في البنتاغون: بايدن سيعلن حزمة مساعدات جديدة لأوكرانيا
حفل جماعي للرذيلة.. مصرية تقتل طفلتها بعد رؤيتها في أوضاع مخلة بالدقهلية
حفل جماعي للرذيلة.. مصرية تقتل طفلتها بعد رؤيتها في أوضاع مخلة بالدقهلية
الاردن .. غروندبرغ يتشاور مع شخصيات يمنية
الاردن .. غروندبرغ يتشاور مع شخصيات يمنية
"سي أن أن" تكشف أدلة جديدة حول مقتل شيرين أبو عاقلة (شاهد)
"سي أن أن" تكشف أدلة جديدة حول مقتل شيرين أبو عاقلة (شاهد)
أمريكا تضيف أفرادا وكيانات على صلة بحماس إلى قائمة العقوبات
أمريكا تضيف أفرادا وكيانات على صلة بحماس إلى قائمة العقوبات
الجيش الإسرائيلي يعلن كشفه مسار نقل أسلحة "يديره صهر قاسم سليماني" من إيران إلى لبنان
الجيش الإسرائيلي يعلن كشفه مسار نقل أسلحة "يديره صهر قاسم سليماني" من إيران إلى لبنان
واشنطن ترحب بتسيير رحلة طيران بين صنعاء وعمّان
واشنطن ترحب بتسيير رحلة طيران بين صنعاء وعمّان
الكرملين: انضمام السويد وفنلندا للناتو خطأ جسيم ولن يحسن أمن أوروبا
الكرملين: انضمام السويد وفنلندا للناتو خطأ جسيم ولن يحسن أمن أوروبا
مجلس الأمن يعتمد بيانا يدين اغتيال شيرين أبو عاقلة ويدعو لتحقيق نزيه
مجلس الأمن يعتمد بيانا يدين اغتيال شيرين أبو عاقلة ويدعو لتحقيق نزيه
بريطانيا : أم تعترف أمام المحكمة بقتل أطفالها الثلاثة.. إليكم التفاصيل
بريطانيا : أم تعترف أمام المحكمة بقتل أطفالها الثلاثة.. إليكم التفاصيل
شهيدان في الضفة.. وإصابة ثالث برصاص الاحتلال في القدس- (شاهد)
شهيدان في الضفة.. وإصابة ثالث برصاص الاحتلال في القدس- (شاهد)
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الرئيس التونسي ينشر مشروع الدستور الجديد في الجريدة الرسمية


اقرأ المزيد