Date : 17,08,2022, Time : 09:29:12 AM
3172 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 13 شوال 1443هـ - 15 مايو 2022م 12:13 ص

الناجي الوحيد من الأزمة في لبنان

الناجي الوحيد من الأزمة في لبنان
علي الصراف

الأزمة في لبنان ليست أزمة مقاعد في البرلمان. إنها أزمة نظام. والناجي الوحيد منها هو سعد الحريري.

يمكن لهذا الرجل أن يُلام على أخطاء ارتكبها. وهو يعترف بها. وجلّ من لا يخطئ. إلا أنه بقراره مقاطعة الانتخابات، اتخذ القرار الصائب. فهو قاطع الانتخابات ولم يمنعها. قاطعها لأنه كان يعرف النتائج. ولم يمنعها لكي لا يُلقى عليه باللوم في تعطيل الانتخابات وبقاء طغمة الفساد والتخريب في السلطة. وهو لم يخطئ حتى في توقيت المقاطعة عندما أعلنه على مقربة من موعد الانتخابات بينما كانت الاستعدادات لها تمضي على قدم وساق. فأبطل بذلك كل الذرائع لوقفها.

هناك شعب يناهز نصف الشعب اللبناني قاطع الانتخابات لأنه يائس. فالنتائج، كائنة ما كانت، ما كان بوسعها أن تغير طبيعة النظام.

انظر في الحقائق ولسوف ترى أن هذا النظام لا يفعل سوى أن يعيد إنتاج نفسه، مهما كانت طبيعة “الأغلبية” فيه، لأنه قائم على توازنات طائفية تجعل من غير الممكن إجراء تعديلات جذرية عليه.

النظام الانتخابي النسبي نفسه يقوم على قاعدة أن الناخب في منطقة لا يحق له أن ينتخب قائمة إلا من منطقته هو. فإذا كانت الغلبة في هذه المنطقة لحزب فساد، فإنه لا يستطيع أن يفعل شيئا أكثر من أن يُقاطع. حتى وجود قائمة منافسة قد تزعم الإصلاح، لا يعني الكثير. أولا، لأن هذه القائمة المنافسة يجب أن تقدم مرشحين لأربعين في المئة من مقاعد الدائرة. وثانيا، أن تجتاز العتبة الانتخابية لكي تُحصى لها الأصوات، فتحظى بمقاعد. وهو ما يعني أن حزبا وطنيا منافسا لحزب الولاء الخارجي، يجب أن يقدم عددا من المرشحين يكفي لتغطية تلك النسبة وأن يفوز بما لا يقل عن نسبة محددة. والهدف الرئيسي من ذلك هو منع المستقلين أو الشخصيات المناهضة لحزب الولاء الخارجي أن تتقدم لتحديه في دائرة هيمنته. وأقصى ما يستطيع فعله هو الانضمام لقائمة حزب منافس آخر.

الناخب يمتلك بموجب القانون صوتين. الأول للقائمة، والثاني لمن يختاره في هذه القائمة لدائرته الصغرى، وهو ما يُسمى بـ”الصوت التفضيلي”. لا يستطيع الناخب أن يعطي صوته لقائمة وينتخب نائبا لدائرته الصغرى من قائمة أخرى. وإذا اكتفى بصوته التفضيلي، فإن صوته يذهب تلقائيا للقائمة أيضا. أما “الحاصل الانتخابي”، فإنه يُلزم القائمة الانتخابية على اجتياز “عتبة انتخابية”، للحصول على مقاعد، وإلا فإن أصواتها تذهب إلى القوائم الأخرى. وهذه العتبة ليست عتبة وطنية. إنها عتبة تتفاوت من منطقة إلى أخرى. ويتم حسابها على أساس معادلة تقول إنه إذا كان هناك 100 ألف ناخب في دائرة تضم 10 مقاعد، فإن العتبة يجب أن تكون 10 آلاف صوت. فإذا حصلت اللائحة على أقل من ذلك، فإنه يُصار إلى إعادة حساب “الحاصل الانتخابي” ليتم توزيع أصوات القائمة التي لم تجتز العتبة لصالح القائمة التي اجتازتها.

هذا النظام يخدم بالدرجة الأولى الأحزاب الكبرى، التي تضمن اجتياز العتبة. ولا يتيح أي فرصة للمرشحين الأفراد، ولا قوائم المستقلين التي لا تتحالف مع الأحزاب الكبرى.

ويُقسّم القانون الأقضية اللبنانية الـ27 إلى 15 دائرة انتخابية. كما يُقسم مقاعد البرلمان على الطوائف، ليس بحسب تعدادها السكاني، ولكن بحسب صيغة مسبقة، تُعطي نصف البرلمان للمسلمين ونصفه الآخر للمسيحيين، ثم تعيد تقسيم هذا النصف على الطوائف الأصغر داخل الطائفة الأوسع. والتقسيمات تجري على هذا النحو: 28 مقعدا للسنة، و28 للشيعة، و8 للدروز، و34 للموارنة، و14 للأرثوذكس، و8 للكاثوليك، و5 للأرمن، ومقعدان للعلويين، ومقعد واحد للأقليات داخل الطائفة المسيحية.

النتيجة النهائية من هذا التوزيع تقول: إن التغيير لن يتم وفقا لهذا القانون.

اللبنانيون يطالبون منذ نهاية الحرب الأهلية في العام 1990 إلى يومنا هذا، أي منذ أكثر من ثلاثين عاما، بأن يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة. وأن يكون النواب ممثلين للبنان بأجمعه، وليس لطائفة أو دائرة. وأن تتقدم الأحزاب لكي تطرح مشروعا انتخابيا يرعى مصالح كل لبنان، وليس مشروعا يرعى مصالح طائفة أو حزب مخدرات في طائفة على حساب طائفة لا تملك سبيلا للاتجار بالمخدرات، أو حزبا يحمل سلاحا، ويرهب الناخبين، على حساب حزب لا يحمل سلاحا. أو حزبا يحصل على تمويل ليصبح فرعا لجيش أجنبي، على حساب حزب وطني.

فإذا كان هذا الحال سيّئا بما يكفي، فهناك ما هو أسوأ. لبنان بلد مفلس، وليس على حافة الإفلاس. لقد بلغ هذا البلد النهاية بالنسبة إلى قدرة نظامه الطائفي على أن يُجري أي إصلاحات اقتصادية أو سياسية. هيمنة الفساد، ومصالح أهل الفساد، تجعل من المستحيل لهذا البلد أن يحقق أي تغيير يؤهله للحصول على مساعدات جديدة، تكفي لإنقاذ موازنته العامة.

مؤسسة الدولة لن تملك في غضون بضعة أشهر من الآن ما تدفع به رواتب موظفيها.

دول العالم التي عرضت تقديم المساعدة عن طريق صندوق النقد الدولي، تطالب بإصلاحات أقرب ما تكون “إصلاحات هيكلية” شاملة تمس طبيعة عمل مؤسسات الدولة اللبنانية، من المصرف المركزي إلى كل الهيئات التي تشرف على تقديم الخدمات، وكل إدارات صنع القرار الاقتصادي.

الكل يعرف أن هذه المؤسسات والإدارات قائمة على أساس ولاءات طائفية مسبقة. ما يجعلها مؤسسات فساد. وما من شيء يجري فيها إلا وفقا لتسويات تراعي مصالح هذا الطرف أو ذاك. ولقد تمكنت أحزاب الهيمنة الطائفية أن تنهب أو تستهلك كل ما لدى البلاد من موارد. وزادت عليها بأن نهبت كل ما حصلت عليه من قروض ومساعدات سابقة.

الوضع القائم بلغ من الانهيار، بعد انفجار مرفأ بيروت، حدا دفع إلى بروز دعاوى قضائية تضع العديد من أركان هذا النظام الفاسد تحت طائلة الملاحقات الجنائية. وهو ما يعني أن أهل النفوذ والسلطة لديهم من الأسباب الشخصية ما يكفي للوقوف بوجه أي محاولة للإصلاح، لا الإداري ولا الاقتصادي ولا السياسي.

الأزمة الخانقة معروفٌ من هم الذين يقفون وراءها. وهي ما كان يمكن أن توفر لـ”تيار المستقبل” بقيادة الحريري فرصة لكي يكسب كل مقاعد السُنة الـ28. وهي ما كان يمكن أن توفر لحزبي الكتائب والقوات اللبنانية أن يكسبا مقاعد الموارنة الـ34، وللدروز بقيادة وليد جنبلاط أن يكسبوا مقاعدهم الـ8، فتتحقق لهم الأغلبية بين 128 مقعدا.

إلا أن هذه الأغلبية لن يمكنها أن تنفذ الإصلاحات الهيكلية المطلوبة من دون حرب أهلية. حزب المخدرات الذي سبق وأن رفع السلاح في بيروت وغيرها لن يتردد في أن يقوم بانقلاب عسكري تدعمه إيران والحرس الثوري الإيراني، بزعم الدفاع عن “المقاومة” و”سلاح المقاومة”، وما إلى ذلك من كلام تافه لاستقطاب عقول تتفهت على امتداد عقود من التسطيح والتسخيف حتى أصبحت إسفنجة تمتص ما يُعرض عليها من تفاهات طائفية. وهي تقاتل ليس من أجل معالجة أزمة، لا تملك لها الموارد أصلا، وإنما لأجل تعميقها.

وهبْ أنك أنت الفائز، فماذا يمكنك أن تفعل بفوزك في تلك الساعة؟

حتى الفوز، لن يحمي هذا البلد من السقوط إلى قاع الهاوية.

سعد الحريري هو الناجي الوحيد. ترك الفوز والهزيمة معا، ليهنأ بهما من يعتقد أنه قادر على خوض حرب أهلية جديدة.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
صور وفيديو :أردني يفتح بوابة للعودة بالزمن في منزله ويبني كهفا للهرب من ضغوط الحياة
صور وفيديو :أردني يفتح بوابة للعودة بالزمن في منزله ويبني كهفا للهرب من ضغوط الحياة
اعتقالات بالضفة.. وقلق متزايد على حياة الأسير العواودة
اعتقالات بالضفة.. وقلق متزايد على حياة الأسير العواودة
واشنطن: عناصر روسية تدربت بإيران على تشغيل المسيرات
واشنطن: عناصر روسية تدربت بإيران على تشغيل المسيرات
بعد قصفه.. توقف نشاط مفاعل نووي في أوكرانيا
بعد قصفه.. توقف نشاط مفاعل نووي في أوكرانيا
بالفيديو.. اعتقال 10 إيرانيين في تركيا خططوا لمهاجمة إسرائيليين
بالفيديو.. اعتقال 10 إيرانيين في تركيا خططوا لمهاجمة إسرائيليين
مرة جديدة محمد رمضان في ورطة.. ظهر وهو يحتضن فتاة إسرائيلية (صور)
مرة جديدة محمد رمضان في ورطة.. ظهر وهو يحتضن فتاة إسرائيلية (صور)
أزمة العراق.. متظاهرو الإطار التنسيقي ينسحبون من محيط المنطقة الخضراء
أزمة العراق.. متظاهرو الإطار التنسيقي ينسحبون من محيط المنطقة الخضراء
بالفيديو : أمطار "تاريخية" تجتاح السعودية.. والمساجد توجه نداءات
بالفيديو : أمطار "تاريخية" تجتاح السعودية.. والمساجد توجه نداءات
صاحب مهرجان (مفيش صاحب يتصاحب) يعتزل ويتجه للإنشاد الديني
صاحب مهرجان (مفيش صاحب يتصاحب) يعتزل ويتجه للإنشاد الديني
مقترح إسرائيلي بمنح لبنان حقل قانا مقابل تخليها عن مساحات شمال الخط 23
مقترح إسرائيلي بمنح لبنان حقل قانا مقابل تخليها عن مساحات شمال الخط 23
لبنان يتحدث عن طرح جديد يحمله الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود
لبنان يتحدث عن طرح جديد يحمله الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود
إسرائيل تعلن تسريع تنفيذ المنطقة الصناعية المشتركة مع الأردن
إسرائيل تعلن تسريع تنفيذ المنطقة الصناعية المشتركة مع الأردن
آمبر هيرد تعلن إفلاسها رسمياً
آمبر هيرد تعلن إفلاسها رسمياً
العراق .. رئيسا مجلسي الوزراء والقضاء يحثان الاطراف السياسية لتنبني لغة الحوار
العراق .. رئيسا مجلسي الوزراء والقضاء يحثان الاطراف السياسية لتنبني لغة الحوار
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

رسالة من شرق أوكرانيا إلى كوريا الشمالية: تجربتانا متشابهتان


اقرأ المزيد