Date : 18,05,2022, Time : 03:03:16 AM
2758 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الثلاثاء 08 شوال 1443هـ - 10 مايو 2022م 12:50 ص

تونس سيارة معطلة وسائقها يرفض الاستعانة بالجميع

تونس سيارة معطلة وسائقها يرفض الاستعانة بالجميع
صلاح الدين الجورشي

هذه الصائفة لن تكون عادية في تونس. هكذا أرادها الرئيس سعيد، وهذا ما تقود إليه سياسته، وهذا ما يطالب به أنصاره، إنه عازم على فرض أجندته أحب من أحب وكره من كره. "جمهوريته الجديدة" أصبحت جاهزة، وسينزلها على أرض الواقع قبل نهاية السنة الجارية، وليذهب الخصوم إلى الجحيم. لن يحاورهم، ولن يتنازل لهم مهما احتجوا وصرخوا واستنجدوا بأمريكا وفرنسا والاتحاد الأوروبي وغيرها من دول العالم. لن يسمح لهؤلاء بإفساد حلمه أو تعطيله، إنه بالنسبة له أشبه بالمهمة المقدسة التي لا يجوز تأخيرها أو التخلي عنها. هي ليست فقط رغبة الرئيس ولكنها أيضا إرادة الشعب التونسي، هكذا يعتقد قيس سعيد.

مع ذلك، يبدو الارتجال واضحا في تنفيذ هذه الخطة، فبعد النسبة الضعيفة التي حصلت عليها الاستشارة الإلكترونية، والتي لم تتجاوز 7 في المائة، جاءت المشاركة في التجمع المساند للرئيس يوم 8 أيار/ مايو، حيث لم يتجاوز عدد الحاضرين ألف شخص في أفضل التقديرات. كما أن "التجمعات" التي حصلت في العديد من المحافظات لم يتجاوز بعضها أصابع اليد الواحدة، وهو ما أثار استغراب المراقبين.

لم يتوقف الأمر عند ضعف الإقبال، ولكن الأهم من ذلك حالة الانقسام الشديد التي شاهدها الجميع بين أنصار الرئيس، إذ كانت كل مجموعة تريد أن تقصي غيرها، وتدّعي بأنها صاحبة الفضل في تنظيم هذه التظاهرة المساندة لقرارات 25 تموز/ يوليو، وأنها الأحق بأن تكون الناطقة باسم الرئيس، والمساند الفعلي والوحيد له. وتؤكد حالة الانقسام الحاد في صفوف الأنصار، أن خطة قيس سعيد تعاني من خللين فادحين سينعكسان سلبا على مستقبله السياسي كشخص، أيضا على تونس كبلد هش وضعيف.

يتمثل الخلل الأول في افتقاره للبدائل القادرة على إنقاذ التونسيين وإبعادهم عن حافة الفقر والجوع، وهما خطران حقيقيان يخيمان على البلاد، ولا يمكن التصدي لهما بخطابات حماسية تدافع عن السيادة الوطنية، وتندد بالتدخل الخارجي لكل من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي.

الرئيس وأنصاره لا يملكون برنامجا اقتصاديا واجتماعيا جاهزا وقابلا للتنفيذ، كما أنهم لم يحددوا إلى الآن مواقفهم من أهم القضايا التي تكاد تعصف بالبلاد، وتدفع بها نحو مسار مخيف ومدمر. وتجلى ذلك بوضوح على ألسنة الشباب الذين يعتبرون من الكوادر المنظمين لأنصار الرئيس. تكلموا عن شعارات غير متناسقة، ورددوا أفكارا مجزأة لا تعكس رؤية متكاملة ولا تنم عن وعي حقيقي بخطورة الأوضاع، وهو ما دفع بأحدهم إلى القول بأن مهمتهم تتمثل في تجميع أكبر عدد من التونسيين حول الرئيس باعتباره القائد والزعيم، وهو سيكمل المهمة؛ لأنه حسب اعتقاده "يملك بالتأكيد الحلول والخطط لمعالجة المشاكل التي يعاني منها الشعب"!!

أما المعضلة الثانية التي تواجه الرئيس سعيد وستعطل مساره ومسيرته، فهي ذات طابع تنظيمي؛ فالرجل ليس له حزب، ولا يؤمن بالأحزاب، إذ يعتبرها جزءا من الماضي، ويعتقد بأنها صيغة لا تاريخية من شأنها أن تفرغ الإرادة الشعبية من صلاحياتها الحقيقية. وهو ما جعل أنصاره يتحركون بشكل عفوي، ويقعون في أحيان كثيرة في تناقض مع "الفلسفة التنظيمية" التي يحملها هو، لكنه غير قادر على توضيحها وترجمتها على أرض الواقع.

بناء عليه، تبدو الصورة أحيانا أشبه بصيغة اللجان الشعبية على الطريقة الليبية، دون أن تتوفر لأنصار سعيد نفس القدرات والخبرات التي حصل عليها سابقا أتباع العقيد القذافي، وفي ذلك مخاطر كبرى يمكن أن تهدد الدولة في مفاصلها الأساسية، وهي مفاصل تشكلت منذ وقت طويل، ولا يمكن التضحية بها من أجل خوض تجربة ارتجالية مجهولة العواقب، وهي أقرب إلى الفرضية منها إلى نظرية حقيقية يمكن الاستناد عليها لإخراج بلد من أزمة عاصفة.

إن المشاركة الضعيفة، سواء في الاستشارة الإلكترونية أو في التجمعات المؤيدة للرئيس سعيد، لا تعني بالضرورة أن شعبيته انهارت، وأن الجماهير ستتوجه نحو المعارضة. فالتونسيون يمرون بوضع صعب ومحير، فهم من جهة لم يسترجعوا ثقتهم في أحزاب المعارضة، وبالأخص حركة النهضة وحلفاؤها، ومن جهة أخرى ليس لديهم الثقة في قدرة قيس سعيد على حسن إدارة البلاد بمفرده، ودون الاستعانة سواء بقوى المجتمع المدني والسياسي، أو الاستناد على الدعم الخارجي. لهذا، تبدو تونس مثل السيارة التي توقف محركها في وسط أرض قاحلة، وليس للسائق أية معرفة بالميكانيك، ولا يملك خطة ما لمعالجة المشكلة، ولا يريد أن يستعين بأحد!!

عربي 21 




مواضيع ساخنة اخرى

واشنطن ترحب بتسيير رحلة طيران بين صنعاء وعمّان
واشنطن ترحب بتسيير رحلة طيران بين صنعاء وعمّان
الكرملين: انضمام السويد وفنلندا للناتو خطأ جسيم ولن يحسن أمن أوروبا
الكرملين: انضمام السويد وفنلندا للناتو خطأ جسيم ولن يحسن أمن أوروبا
مجلس الأمن يعتمد بيانا يدين اغتيال شيرين أبو عاقلة ويدعو لتحقيق نزيه
مجلس الأمن يعتمد بيانا يدين اغتيال شيرين أبو عاقلة ويدعو لتحقيق نزيه
بريطانيا : أم تعترف أمام المحكمة بقتل أطفالها الثلاثة.. إليكم التفاصيل
بريطانيا : أم تعترف أمام المحكمة بقتل أطفالها الثلاثة.. إليكم التفاصيل
شهيدان في الضفة.. وإصابة ثالث برصاص الاحتلال في القدس- (شاهد)
شهيدان في الضفة.. وإصابة ثالث برصاص الاحتلال في القدس- (شاهد)
كشف موعد زواج ابنة ترامب من خطيبها العربي
كشف موعد زواج ابنة ترامب من خطيبها العربي
غوتيريش يدعو لوقف إطلاق نار بأوكرانيا..ويثير انتقاد زيلينسكي
غوتيريش يدعو لوقف إطلاق نار بأوكرانيا..ويثير انتقاد زيلينسكي
بايدن سيناقش مع الحلفاء سبل إبقاء روسيا "قيد المساءلة"
بايدن سيناقش مع الحلفاء سبل إبقاء روسيا "قيد المساءلة"
نحو 900 قتيل مدني حول كييف وروسيا تتوعد بهجمات جديدة
نحو 900 قتيل مدني حول كييف وروسيا تتوعد بهجمات جديدة
القبض على طاقم برنامج مقالب شهير في مصر
القبض على طاقم برنامج مقالب شهير في مصر
أبكاها بكلامه.. تسجيل صوتي لما دار بين محمد رمضان ورهام سعيد
أبكاها بكلامه.. تسجيل صوتي لما دار بين محمد رمضان ورهام سعيد
بايدن يوقع على تشريع إنهاء استيراد النفط الروسي وتعليق العلاقات التجارية مع موسكو ومينسك
بايدن يوقع على تشريع إنهاء استيراد النفط الروسي وتعليق العلاقات التجارية مع موسكو ومينسك
مستشارة للقذافي تكشف: كان وسيطا محتملا لإسرائيل
مستشارة للقذافي تكشف: كان وسيطا محتملا لإسرائيل
جيش الاحتلال ينشر منظومات دفاع جوي
جيش الاحتلال ينشر منظومات دفاع جوي
بعد اتفاق سعودي كويتي.. إيران: سنبدأ قريبا عمليات الحفر في "حقل الدرة"
بعد اتفاق سعودي كويتي.. إيران: سنبدأ قريبا عمليات الحفر في "حقل الدرة"
روسيا: بوتن مستعد للقاء زيلينسكي "بشرط"
روسيا: بوتن مستعد للقاء زيلينسكي "بشرط"
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

روسيا تستهدف لفيف.. وتحاول التقدم في دونيتسك


اقرأ المزيد