Date : 17,05,2022, Time : 03:51:36 AM
2600 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 23 جمادي الآخر 1443هـ - 27 يناير 2022م 12:29 ص

هذا ما ينتظر الحوثيين في اليمن

هذا ما ينتظر الحوثيين في اليمن
صالح البيضاني

هناك فرضية دارجة في وسائل الإعلام مفادها أن الحوثيين باتوا أقوى بعد سبع سنوات من الحرب، أكثر مما كانوا عليه في بداية الحرب التي نشبت في العام 2015 بعد إعلان التحالف العربي بقيادة السعودية عن عملية “عاصفة الحزم”، والحقيقة أن هذه المقولة يشوبها الكثير من المغالطات وسوء القراءة لواقع المشهد اليمني اليوم.

وعلى خلاف الصورة النمطية التي تضخمها عمليات الحوثيين العابرة للحدود والتي كان آخرها استهداف دولة الإمارات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، فإن واقع الحال يقول إن الحوثيين تحولوا إلى أداة إيرانية مسلوبة الإرادة السياسية وجزء من مشروع خارجي لا يجد أي شعبية في الشارع اليمني.

ونستطيع أن نقول إن الحوثيين لم يستنزفوا عسكريا واقتصاديا وبشريا خلال السبع سنوات الماضية فقط، بل استنزفوا أخلاقيا واجتماعيا وسياسيا بعد أن خسروا القسم الأكبر من أنصار فكرتهم الأصلية التي كانت تقوم على شعارات مضللة مثل العدالة ومحاربة مراكز النفوذ التقليدية في اليمن، إضافة إلى شعاراتهم ذات الطابع الاقتصادي والتي اجتذبت الكثير من فقراء اليمن، قبل أن تتحول الجماعة الحوثية لاحقا إلى أيقونة شعبية للظلم وسياسة الإفقار وتجويع اليمنيين وقمعهم فكريا وسياسيا.

والحقيقة الماثلة اليوم أمام من يقرأ نبض الشارع اليمني وتفاعلاته، هي أن الحوثيين باتوا في أضعف مراحلهم وأنهم لم يجدوا من أسمال شعاراتهم البالية التي ظلوا يدارون بها سوءاتهم سوى الحديث عن الحرب التي أشعلوها باعتبارها “عدوانا” على اليمن وشعبه وهي الأسطوانة التي يحاولون من خلالها اليوم إسكات أي أصوات مطالبة بحقوقها الإنسانية والاقتصادية في ظل مشهد سوداوي معتم في مناطق سيطرتهم يهيمن عليه الفقر والجوع والخوف.

وبات من المؤكد أن الحوثيين في هذه المرحلة الداكنة من تاريخ اليمن، يهربون من استحقاقات شعبية هائلة تنتظرهم في مناطق سيطرتهم إلى المزيد من الحروب الخارجية التي يوسعون رقعتها بغير هدى ودون أي أجندات محلية أو قراءة متأنية للتحولات الإقليمية والدولية التي تسير ببطء ولكن بخلاف ما يشتهون.

ومن ينظر إلى مؤشر التصعيد الحوثي والذي كان آخر ملامحه استهداف دولة الإمارات، يدرك جيدا أن الجماعة تعمل وفقا لأجندات ومصالح إيرانية حتى وإن تعارضت مع مصالحها الذاتية، حيث جاء التصعيد الإرهابي الأخير على الإمارات، وقبل ذلك القرصنة في البحر الأحمر واقتحام مبنى السفارة الأميركية، في الوقت الذي تمر فيه المفاوضات بين الغرب والنظام الإيراني حول الاتفاق النووي بمنعطف حرج ومفصلي.

وتسعى طهران عبر ذراعها الأخطر والأقل تكلفة المتمثلة في الميليشيات الحوثية لابتزاز العالم من خلال استهداف ممر الملاحة الدولي في البحر الأحمر وإمدادات الطاقة في السعودية والإمارات، وإرسال رسالة بأن تكلفة القبول بإيران نووية أقل من المقامرة بخوض صراع معها تشارك فيه أذرعها في اليمن والعراق ولبنان وسوريا وحتى في “غزة” التي باتت ترفع صور قاسم سليماني وعبدالملك الحوثي وتفاخر بالتحاقها بمحور طهران.

وإلى جانب رسالة الابتزاز الموجهة للعالم عبر سياسة خنق المضائق البحرية وتهديد إمدادات النفط العالمية، ثمة رسالة أخرى مباشرة وجهتها إيران للسعودية والإمارات عبر هجمات الحوثي، وهذه الرسالة متعلقة بموقع الدولتين على رأس قائمة المشروع العربي الذي يقف اليوم عائقا أمام توقيع صفقة غير متوازنة بين المجتمع الدولي وطهران في فيينا لا تراعي الأمن القومي للعرب.

وبقدر ما يتضح جليا أن التصعيد الحوثي هو استجابة كاملة لمصالح وأهداف النظام الإيراني وتوقيتاته، يبدو كذلك أن توقيت هذه الهجمات يأتي بما لا تشتهيه سفن الحوثي في اليمن التي كشفت الغطاء الدولي عنها إلى حد كبير بعد أن رفضت كل مبادرات السلام وقابلت التدليل الأميركي بإحراج إدارة الرئيس بايدن من خلال اقتحام مبنى السفارة الأميركية في صنعاء واحتجاز العشرات من العاملين فيه، إضافة إلى إحباط جهود المبعوثين الأممي والأميركي اللذين أراقا وجه الدبلوماسية الدولية في سبيل انتزاع موافقة شكلية من الحوثيين على مبادرة المبعوث الأممي السابق إلى اليمن مارتن غريفيث.

وقد أطلق التصعيد الحوثي الأخير يد التحالف العربي وأضفى المزيد من المشروعية على تدخل السعودية والإمارات في اليمن وهو التدخل الذي يبدو أنه يمر بمنعطف جديد يتمثل في توجيه ضربات جوية موجعة للحوثيين بالتوازي مع تحريك القوات على الأرض لتحرير المزيد من المناطق، حيث يأتي دور قوات العمالقة الجنوبية حاسما في هذا الأمر بالنظر لفاعلية هذه القوات وتنظيمها ووجود الحافز لديها لمواجهة المشروع الحوثي وهو ما نتجت عنه سلسلة من الانتصارات السريعة والفاعلة وتحرير ثلاث مديريات في محافظة شبوة ومديرية رابعة في مأرب بوقت قياسي.

وفيما تبدو عمليات التحالف الجوية المكثفة ضد الحوثيين وتحركات قوات العمالقة على الأرض جزءا من استراتيجية جديدة لتحجيم الميليشيات الحوثية والاستفادة من أخطاء وتجارب سبع سنوات من الحرب، ما يزال هناك الكثير مما يخشاه الحوثيون، وفي مقدمة ذلك إعادة خطة استكمال تحرير محافظة الحديدة إلى الواجهة والتي توقفت نتيجة ضغوط دولية في العام 2018 أسفرت عن اتفاق السويد الذي لم ينفذ منه شيء على الأرض وذاب حبره بمياه موانئ الحديدة، التي حولها الحوثيون إلى قواعد عسكرية لشن الهجمات وتنفيذ عمليات القرصنة وتهريب الأسلحة، وهو ما يوفر المبرر الكافي لإلغاء هذا الاتفاق والمضي قدما في تنفيذ أكثر ما يخشاه الحوثي وهو انتزاع آخر مساحة جغرافية مطلة على البحر ما تزال في قبضته وتركه فريسة للغضب الشعبي والخذلان الإيراني والعقوبات الدولية التي تلوح في الأفق.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

واشنطن ترحب بتسيير رحلة طيران بين صنعاء وعمّان
واشنطن ترحب بتسيير رحلة طيران بين صنعاء وعمّان
الكرملين: انضمام السويد وفنلندا للناتو خطأ جسيم ولن يحسن أمن أوروبا
الكرملين: انضمام السويد وفنلندا للناتو خطأ جسيم ولن يحسن أمن أوروبا
مجلس الأمن يعتمد بيانا يدين اغتيال شيرين أبو عاقلة ويدعو لتحقيق نزيه
مجلس الأمن يعتمد بيانا يدين اغتيال شيرين أبو عاقلة ويدعو لتحقيق نزيه
شهيدان في الضفة.. وإصابة ثالث برصاص الاحتلال في القدس- (شاهد)
شهيدان في الضفة.. وإصابة ثالث برصاص الاحتلال في القدس- (شاهد)
كشف موعد زواج ابنة ترامب من خطيبها العربي
كشف موعد زواج ابنة ترامب من خطيبها العربي
غوتيريش يدعو لوقف إطلاق نار بأوكرانيا..ويثير انتقاد زيلينسكي
غوتيريش يدعو لوقف إطلاق نار بأوكرانيا..ويثير انتقاد زيلينسكي
بايدن سيناقش مع الحلفاء سبل إبقاء روسيا "قيد المساءلة"
بايدن سيناقش مع الحلفاء سبل إبقاء روسيا "قيد المساءلة"
نحو 900 قتيل مدني حول كييف وروسيا تتوعد بهجمات جديدة
نحو 900 قتيل مدني حول كييف وروسيا تتوعد بهجمات جديدة
القبض على طاقم برنامج مقالب شهير في مصر
القبض على طاقم برنامج مقالب شهير في مصر
أبكاها بكلامه.. تسجيل صوتي لما دار بين محمد رمضان ورهام سعيد
أبكاها بكلامه.. تسجيل صوتي لما دار بين محمد رمضان ورهام سعيد
بايدن يوقع على تشريع إنهاء استيراد النفط الروسي وتعليق العلاقات التجارية مع موسكو ومينسك
بايدن يوقع على تشريع إنهاء استيراد النفط الروسي وتعليق العلاقات التجارية مع موسكو ومينسك
مستشارة للقذافي تكشف: كان وسيطا محتملا لإسرائيل
مستشارة للقذافي تكشف: كان وسيطا محتملا لإسرائيل
جيش الاحتلال ينشر منظومات دفاع جوي
جيش الاحتلال ينشر منظومات دفاع جوي
بعد اتفاق سعودي كويتي.. إيران: سنبدأ قريبا عمليات الحفر في "حقل الدرة"
بعد اتفاق سعودي كويتي.. إيران: سنبدأ قريبا عمليات الحفر في "حقل الدرة"
روسيا: بوتن مستعد للقاء زيلينسكي "بشرط"
روسيا: بوتن مستعد للقاء زيلينسكي "بشرط"
بينيت: رفع اسم الحرس الثوري من قائمة الإرهاب أمر مزعج
بينيت: رفع اسم الحرس الثوري من قائمة الإرهاب أمر مزعج
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

عشرات المصابين والمعتقلين خلال اعتداء الاحتلال على مشيّعي الشهيد وليد الشريف


اقرأ المزيد