Date : 17,08,2022, Time : 11:40:30 AM
3714 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 23 جمادي الآخر 1443هـ - 27 يناير 2022م 12:29 ص

هذا ما ينتظر الحوثيين في اليمن

هذا ما ينتظر الحوثيين في اليمن
صالح البيضاني

هناك فرضية دارجة في وسائل الإعلام مفادها أن الحوثيين باتوا أقوى بعد سبع سنوات من الحرب، أكثر مما كانوا عليه في بداية الحرب التي نشبت في العام 2015 بعد إعلان التحالف العربي بقيادة السعودية عن عملية “عاصفة الحزم”، والحقيقة أن هذه المقولة يشوبها الكثير من المغالطات وسوء القراءة لواقع المشهد اليمني اليوم.

وعلى خلاف الصورة النمطية التي تضخمها عمليات الحوثيين العابرة للحدود والتي كان آخرها استهداف دولة الإمارات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، فإن واقع الحال يقول إن الحوثيين تحولوا إلى أداة إيرانية مسلوبة الإرادة السياسية وجزء من مشروع خارجي لا يجد أي شعبية في الشارع اليمني.

ونستطيع أن نقول إن الحوثيين لم يستنزفوا عسكريا واقتصاديا وبشريا خلال السبع سنوات الماضية فقط، بل استنزفوا أخلاقيا واجتماعيا وسياسيا بعد أن خسروا القسم الأكبر من أنصار فكرتهم الأصلية التي كانت تقوم على شعارات مضللة مثل العدالة ومحاربة مراكز النفوذ التقليدية في اليمن، إضافة إلى شعاراتهم ذات الطابع الاقتصادي والتي اجتذبت الكثير من فقراء اليمن، قبل أن تتحول الجماعة الحوثية لاحقا إلى أيقونة شعبية للظلم وسياسة الإفقار وتجويع اليمنيين وقمعهم فكريا وسياسيا.

والحقيقة الماثلة اليوم أمام من يقرأ نبض الشارع اليمني وتفاعلاته، هي أن الحوثيين باتوا في أضعف مراحلهم وأنهم لم يجدوا من أسمال شعاراتهم البالية التي ظلوا يدارون بها سوءاتهم سوى الحديث عن الحرب التي أشعلوها باعتبارها “عدوانا” على اليمن وشعبه وهي الأسطوانة التي يحاولون من خلالها اليوم إسكات أي أصوات مطالبة بحقوقها الإنسانية والاقتصادية في ظل مشهد سوداوي معتم في مناطق سيطرتهم يهيمن عليه الفقر والجوع والخوف.

وبات من المؤكد أن الحوثيين في هذه المرحلة الداكنة من تاريخ اليمن، يهربون من استحقاقات شعبية هائلة تنتظرهم في مناطق سيطرتهم إلى المزيد من الحروب الخارجية التي يوسعون رقعتها بغير هدى ودون أي أجندات محلية أو قراءة متأنية للتحولات الإقليمية والدولية التي تسير ببطء ولكن بخلاف ما يشتهون.

ومن ينظر إلى مؤشر التصعيد الحوثي والذي كان آخر ملامحه استهداف دولة الإمارات، يدرك جيدا أن الجماعة تعمل وفقا لأجندات ومصالح إيرانية حتى وإن تعارضت مع مصالحها الذاتية، حيث جاء التصعيد الإرهابي الأخير على الإمارات، وقبل ذلك القرصنة في البحر الأحمر واقتحام مبنى السفارة الأميركية، في الوقت الذي تمر فيه المفاوضات بين الغرب والنظام الإيراني حول الاتفاق النووي بمنعطف حرج ومفصلي.

وتسعى طهران عبر ذراعها الأخطر والأقل تكلفة المتمثلة في الميليشيات الحوثية لابتزاز العالم من خلال استهداف ممر الملاحة الدولي في البحر الأحمر وإمدادات الطاقة في السعودية والإمارات، وإرسال رسالة بأن تكلفة القبول بإيران نووية أقل من المقامرة بخوض صراع معها تشارك فيه أذرعها في اليمن والعراق ولبنان وسوريا وحتى في “غزة” التي باتت ترفع صور قاسم سليماني وعبدالملك الحوثي وتفاخر بالتحاقها بمحور طهران.

وإلى جانب رسالة الابتزاز الموجهة للعالم عبر سياسة خنق المضائق البحرية وتهديد إمدادات النفط العالمية، ثمة رسالة أخرى مباشرة وجهتها إيران للسعودية والإمارات عبر هجمات الحوثي، وهذه الرسالة متعلقة بموقع الدولتين على رأس قائمة المشروع العربي الذي يقف اليوم عائقا أمام توقيع صفقة غير متوازنة بين المجتمع الدولي وطهران في فيينا لا تراعي الأمن القومي للعرب.

وبقدر ما يتضح جليا أن التصعيد الحوثي هو استجابة كاملة لمصالح وأهداف النظام الإيراني وتوقيتاته، يبدو كذلك أن توقيت هذه الهجمات يأتي بما لا تشتهيه سفن الحوثي في اليمن التي كشفت الغطاء الدولي عنها إلى حد كبير بعد أن رفضت كل مبادرات السلام وقابلت التدليل الأميركي بإحراج إدارة الرئيس بايدن من خلال اقتحام مبنى السفارة الأميركية في صنعاء واحتجاز العشرات من العاملين فيه، إضافة إلى إحباط جهود المبعوثين الأممي والأميركي اللذين أراقا وجه الدبلوماسية الدولية في سبيل انتزاع موافقة شكلية من الحوثيين على مبادرة المبعوث الأممي السابق إلى اليمن مارتن غريفيث.

وقد أطلق التصعيد الحوثي الأخير يد التحالف العربي وأضفى المزيد من المشروعية على تدخل السعودية والإمارات في اليمن وهو التدخل الذي يبدو أنه يمر بمنعطف جديد يتمثل في توجيه ضربات جوية موجعة للحوثيين بالتوازي مع تحريك القوات على الأرض لتحرير المزيد من المناطق، حيث يأتي دور قوات العمالقة الجنوبية حاسما في هذا الأمر بالنظر لفاعلية هذه القوات وتنظيمها ووجود الحافز لديها لمواجهة المشروع الحوثي وهو ما نتجت عنه سلسلة من الانتصارات السريعة والفاعلة وتحرير ثلاث مديريات في محافظة شبوة ومديرية رابعة في مأرب بوقت قياسي.

وفيما تبدو عمليات التحالف الجوية المكثفة ضد الحوثيين وتحركات قوات العمالقة على الأرض جزءا من استراتيجية جديدة لتحجيم الميليشيات الحوثية والاستفادة من أخطاء وتجارب سبع سنوات من الحرب، ما يزال هناك الكثير مما يخشاه الحوثيون، وفي مقدمة ذلك إعادة خطة استكمال تحرير محافظة الحديدة إلى الواجهة والتي توقفت نتيجة ضغوط دولية في العام 2018 أسفرت عن اتفاق السويد الذي لم ينفذ منه شيء على الأرض وذاب حبره بمياه موانئ الحديدة، التي حولها الحوثيون إلى قواعد عسكرية لشن الهجمات وتنفيذ عمليات القرصنة وتهريب الأسلحة، وهو ما يوفر المبرر الكافي لإلغاء هذا الاتفاق والمضي قدما في تنفيذ أكثر ما يخشاه الحوثي وهو انتزاع آخر مساحة جغرافية مطلة على البحر ما تزال في قبضته وتركه فريسة للغضب الشعبي والخذلان الإيراني والعقوبات الدولية التي تلوح في الأفق.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
أنباء عن منح ميشال عون الجنسية اللبنانية لابنة قاسم سليماني
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
شاهد ماذا رد محمد رمضان على اتهامه بوضع مخل بالآداب مع رجل آخر
صور وفيديو :أردني يفتح بوابة للعودة بالزمن في منزله ويبني كهفا للهرب من ضغوط الحياة
صور وفيديو :أردني يفتح بوابة للعودة بالزمن في منزله ويبني كهفا للهرب من ضغوط الحياة
اعتقالات بالضفة.. وقلق متزايد على حياة الأسير العواودة
اعتقالات بالضفة.. وقلق متزايد على حياة الأسير العواودة
واشنطن: عناصر روسية تدربت بإيران على تشغيل المسيرات
واشنطن: عناصر روسية تدربت بإيران على تشغيل المسيرات
بعد قصفه.. توقف نشاط مفاعل نووي في أوكرانيا
بعد قصفه.. توقف نشاط مفاعل نووي في أوكرانيا
بالفيديو.. اعتقال 10 إيرانيين في تركيا خططوا لمهاجمة إسرائيليين
بالفيديو.. اعتقال 10 إيرانيين في تركيا خططوا لمهاجمة إسرائيليين
مرة جديدة محمد رمضان في ورطة.. ظهر وهو يحتضن فتاة إسرائيلية (صور)
مرة جديدة محمد رمضان في ورطة.. ظهر وهو يحتضن فتاة إسرائيلية (صور)
أزمة العراق.. متظاهرو الإطار التنسيقي ينسحبون من محيط المنطقة الخضراء
أزمة العراق.. متظاهرو الإطار التنسيقي ينسحبون من محيط المنطقة الخضراء
بالفيديو : أمطار "تاريخية" تجتاح السعودية.. والمساجد توجه نداءات
بالفيديو : أمطار "تاريخية" تجتاح السعودية.. والمساجد توجه نداءات
صاحب مهرجان (مفيش صاحب يتصاحب) يعتزل ويتجه للإنشاد الديني
صاحب مهرجان (مفيش صاحب يتصاحب) يعتزل ويتجه للإنشاد الديني
مقترح إسرائيلي بمنح لبنان حقل قانا مقابل تخليها عن مساحات شمال الخط 23
مقترح إسرائيلي بمنح لبنان حقل قانا مقابل تخليها عن مساحات شمال الخط 23
لبنان يتحدث عن طرح جديد يحمله الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود
لبنان يتحدث عن طرح جديد يحمله الوسيط الأمريكي لترسيم الحدود
إسرائيل تعلن تسريع تنفيذ المنطقة الصناعية المشتركة مع الأردن
إسرائيل تعلن تسريع تنفيذ المنطقة الصناعية المشتركة مع الأردن
آمبر هيرد تعلن إفلاسها رسمياً
آمبر هيرد تعلن إفلاسها رسمياً
العراق .. رئيسا مجلسي الوزراء والقضاء يحثان الاطراف السياسية لتنبني لغة الحوار
العراق .. رئيسا مجلسي الوزراء والقضاء يحثان الاطراف السياسية لتنبني لغة الحوار
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

رسالة من شرق أوكرانيا إلى كوريا الشمالية: تجربتانا متشابهتان


اقرأ المزيد