Date : 22,05,2022, Time : 08:01:55 PM
3654 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 20 جمادي الآخر 1443هـ - 24 يناير 2022م 12:28 ص

حاجة مشتركة إلى التهدئة بين السودان وإثيوبيا

حاجة مشتركة إلى التهدئة بين السودان وإثيوبيا
محمد أبوالفضل

يعتقد البعض من المتابعين أن زيارة نائب رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) إلى أديس أبابا يومي السبت والأحد تعكس حاجة السودان الملحة إلى التهدئة السياسية، بينما هي تعبر أيضا عن حاجة إثيوبيا إلى ذلك، فالأوضاع الداخلية الحرجة التي يمر بها البلدان حاليا تفرض تقويض التوتر ولا تدعمه.

لم تعد نظرية إذا أردت أن توحد شعبا فاصنع له عدوا خارجيا رائجة أو جديرة بالتسليم بها في الوقت الراهن، لأن العدو في حالتي السودان وإثيوبيا كان جاهزا، مع ذلك لم تتمكن السلطة في البلدين من توحيد شعبيهما، فقد أخفقت الاشتباكات الحدودية في منطقة الفشقة والتباين الشاسع في أزمة سد النهضة في توفير حماية داخلية للسلطتين.

وجد كل طرف عدوا خارجيا جاهزا لا يحتاج إلى اختراعه، وحاول الاستثمار فيه على أمل التغلب على بعض من جراحه، ونفخ كلاهما في أزمتي الحدود وسد النهضة إلى أبعد مدى ممكن، غير أنهما لم يفلحا في تهيئة البيئة الداخلية التي تدعم توجهاتهما.

فلا حكومة آبي أحمد في أديس أبابا تمكنت من الحد من الاحتجاجات على تصوراتها وتصرفاتها من جانب القوميات المختلفة، ولا مجلس السيادة الذي يرأسه الفريق أول عبدالتفاح البرهان في الخرطوم تخطى العقبات التي تواجهه في الشارع السوداني وأوقف التظاهرات، فكلاهما يواجه تحديات في الداخل والخارج في وقت واحد.

عند هذه النقطة أدرك كل طرف أن البناء على التصعيد المستمر لن يكون مفيدا، وانقلب إلى عبء ثقيل، حيث تحول عدم القدرة على إطفاء الحرائق المشتعلة والفشل السياسي في معالجة المشكلات إلى أزمات مركبة في ظل الضغوط الشعبية التي تواجهها السلطة في البلدين وارتفاع مستوى عدم الرضاء من قبل المجتمع الدولي.

وجه آبي أحمد دعوة مفاجئة للسلام مع كل من مصر والسودان قبيل زيارة حميدتي إلى أديس أبابا، وبدا فيها متفائلا أكثر من اللازم بحدوث تغير في العلاقات معهما، وطي صفحة قاتمة ضاعفت من حدة المشكلات وحولته من رجل للسلام إلى زعيم للحرب.

لا أعلم هل جاءت زيارة حميدتي استجابة لدعوة آبي أحمد أم لا، لكن في الحالتين لن تستطيع الحكومة المركزية الاستثمار السياسي في التصعيد مرة أخرى، والذي كرسته مع كل من القاهرة والخرطوم وتأكدت من محدودية نتائجه، فلم يعصمها من اندلاع الحرب في إقليم تيغراي، ولم يساعدها على التفاف جميع الأقاليم حولها.

كما أن مجلس السيادة يعاني بصورة مزدوجة من ضغوط القوى الثورية واستعجال المجتمع الدولي تسليم المكون العسكري السلطة للمدنيين، وبالتالي فمواصلة التصعيد على الجبهة الإثيوبية لن يؤدي إلى تعويم قائد الجيش، لكن يمكن أن يقود تخفيف التوتر مع أديس أبابا إلى إقناع بعض القوى التي تضغط عليه بأهميته الإقليمية.

تبحث كل من أديس أبابا والخرطوم عن الطريق الذي يقود إلى تحسين العلاقات الخارجية وتقليص الخلافات مع بعض القوى الدولية، ووجد كلاهما أن انحناءة سياسية قد تتكفل بهذا الدور، لأن الجهات المنخرطة في أزمتي السودان وإثيوبيا واحدة تقريبا، فالولايات المتحدة من أكثر الدول التي تقوم بتحركات مكوكية على الجبهتين.

أصبح دور المبعوث الأميركي الجديد إلى القرن الأفريقي ديفيد ساترفيلد محصورا في مدى قدرته على استيعاب التوترات داخل السودان وإثيوبيا ونجاحه مرهونا بهذه المهمة، ولن يتمكن من تحقيق اختراق واضح في غياب التهدئة المشتركة بينهما، وهو ما يفسر تزامن التطورات التي تصب في هذا المربع أخيرا، والتي توحي وكأن بشائر ساترفيلد بدأت تهل على المنطقة قبل أن يقوم بأدوار ملموسة في جولته الرئيسية.

يحتاج السودان إلى التهدئة بنفس القدر الذي تحتاجه إثيوبيا، لأن المرحلة المقبلة سوف تكون معنية كثيرا بترتيب الأوضاع في البلدين، وما لم تكن هناك أجواء إقليمية مواتية سيصبح من الصعوبة التفاهم مع الخصوم في الداخل، فآبي أحمد يستعد للشروع في مفاوضات صعبة مع جبهة تحرير تيغراي لامتصاص الضيق الدولي منه، ولا يريد أن يدخل هذا المنحنى الخطر وظهره مكشوف مع السودان.

يريد مجلس السيادة أن يظهر في صورة الجهة المرنة التي تتفاهم مع الخصوم، ويؤكد للمجتمع الدولي أن من يستطيع التفاهم مع إثيوبيا بعد مرحلة من التجاذبات وصلت إلى حد الاقتتال سيكون قادرا على حل إشكالياته مع القوى المدنية في الداخل، وهي الرسالة التي حملتها زيارة حميدتي إلى أديس أبابا، لأنها لن تخوض في جوهر الخلافات.

يحرص الجانبان على توصيل إشارات إيجابية ظاهرة على وجه السرعة، والغمز من قناة السلام أكثر من الدخول في تفاصيل الأزمات والسعي نحو حلها، فمطلوب أن تصل الرسائل التي تنطوي عليها التهدئة المشتركة مباشرة لمن يهمهم الأمر، بصرف النظر عن إتمامها عمليا، لأن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى المزيد من الوقت.

من هنا يتجلى الفرق بين الحاجة إلى التهدئة وبين العمل على حل الأزمات من جذورها، فالدعوة التي وجهها آبي أحمد للسلام مع كل من مصر والسودان لم تحمل أفكارا محددة للتسوية المنتظرة أو تقدم برنامجا واضحا يمكن البدء فيه فورا لتجاوز العقبات التي حالت دون التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة.

كذلك لم تتطرق أديس أبابا إلى الخلاف الحدودي مع السودان، ولم تعكس رغبتها المعلنة في السلام أي تحول في المنطق الذي تستخدمه في إدارة الأزمة منذ فترة، ما يعني أن الثوابت لا تزال على حالها، وكل أسباب التأزم موجودة ولم تتزحزح من مكانها، بما يشير إلى أن خطاب التهدئة لا يضمن حدوث تغير في المواقف المبدئية.

يتطلب تحويل التهدئة من الاستهلاك السياسي المحلي إلى الفعل الحقيقي جملة من الخطوات، ولم تظهر أديس أبابا أو الخرطوم حرصا عليه حتى الآن، وكل ما طفا على السطح من إشارات لا يتعدى الرغبة في تسكين الأزمات وطمأنة المجتمع الدولي بالحرص على السيطرة وعدم الوصول إلى مرحلة الفوضى أو الانفلات.

يفرض إخراج خطاب التهدئة من التكهنات إلى الإجراءات القيام بمجموعة من الممارسات العملية، أبرزها الاستعداد الكامل للحل حسب معايير القانون الدولي وليس وفقا للحسابات الداخلية، واحترام عدم الإضرار بمصالح الغير سواء كانت المائية أو الحدودية، وتجاوز الحلقات الضيقة لتفويت الفرصة على الضغوط الخارجية، لأن تثبيت التسوية لن يكون عبر الكشف عن النوايا الحسنة فقط، بل من خلال مصاحبتها بتحركات تضمن بلورتها في خطوات وتنفيذها على أرض الواقع.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

الجيش الإسرائيلي يعلن كشفه مسار نقل أسلحة "يديره صهر قاسم سليماني" من إيران إلى لبنان
الجيش الإسرائيلي يعلن كشفه مسار نقل أسلحة "يديره صهر قاسم سليماني" من إيران إلى لبنان
واشنطن ترحب بتسيير رحلة طيران بين صنعاء وعمّان
واشنطن ترحب بتسيير رحلة طيران بين صنعاء وعمّان
الكرملين: انضمام السويد وفنلندا للناتو خطأ جسيم ولن يحسن أمن أوروبا
الكرملين: انضمام السويد وفنلندا للناتو خطأ جسيم ولن يحسن أمن أوروبا
مجلس الأمن يعتمد بيانا يدين اغتيال شيرين أبو عاقلة ويدعو لتحقيق نزيه
مجلس الأمن يعتمد بيانا يدين اغتيال شيرين أبو عاقلة ويدعو لتحقيق نزيه
بريطانيا : أم تعترف أمام المحكمة بقتل أطفالها الثلاثة.. إليكم التفاصيل
بريطانيا : أم تعترف أمام المحكمة بقتل أطفالها الثلاثة.. إليكم التفاصيل
شهيدان في الضفة.. وإصابة ثالث برصاص الاحتلال في القدس- (شاهد)
شهيدان في الضفة.. وإصابة ثالث برصاص الاحتلال في القدس- (شاهد)
كشف موعد زواج ابنة ترامب من خطيبها العربي
كشف موعد زواج ابنة ترامب من خطيبها العربي
غوتيريش يدعو لوقف إطلاق نار بأوكرانيا..ويثير انتقاد زيلينسكي
غوتيريش يدعو لوقف إطلاق نار بأوكرانيا..ويثير انتقاد زيلينسكي
بايدن سيناقش مع الحلفاء سبل إبقاء روسيا "قيد المساءلة"
بايدن سيناقش مع الحلفاء سبل إبقاء روسيا "قيد المساءلة"
نحو 900 قتيل مدني حول كييف وروسيا تتوعد بهجمات جديدة
نحو 900 قتيل مدني حول كييف وروسيا تتوعد بهجمات جديدة
القبض على طاقم برنامج مقالب شهير في مصر
القبض على طاقم برنامج مقالب شهير في مصر
أبكاها بكلامه.. تسجيل صوتي لما دار بين محمد رمضان ورهام سعيد
أبكاها بكلامه.. تسجيل صوتي لما دار بين محمد رمضان ورهام سعيد
بايدن يوقع على تشريع إنهاء استيراد النفط الروسي وتعليق العلاقات التجارية مع موسكو ومينسك
بايدن يوقع على تشريع إنهاء استيراد النفط الروسي وتعليق العلاقات التجارية مع موسكو ومينسك
مستشارة للقذافي تكشف: كان وسيطا محتملا لإسرائيل
مستشارة للقذافي تكشف: كان وسيطا محتملا لإسرائيل
جيش الاحتلال ينشر منظومات دفاع جوي
جيش الاحتلال ينشر منظومات دفاع جوي
بعد اتفاق سعودي كويتي.. إيران: سنبدأ قريبا عمليات الحفر في "حقل الدرة"
بعد اتفاق سعودي كويتي.. إيران: سنبدأ قريبا عمليات الحفر في "حقل الدرة"
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الغبار يشل العراق.. تعطيل العمل في مؤسسات الدولة


اقرأ المزيد

مانشيستر سيتي بطلا للدوري الانجليزي لكرة القدم