Date : 28,01,2022, Time : 11:37:29 PM
5287 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 28 جمادي الاول 1443هـ - 02 يناير 2022م 12:35 ص

روسيا – أمريكا: احتدام الصراع على خلفية الضمانات الأمنية

روسيا – أمريكا: احتدام الصراع على خلفية الضمانات الأمنية
مزهر جبر الساعدي

بعد الانفتاح الجزئي الأمريكي في اتجاه روسيا، بعد لقاء الزعيمين الروسي والأمريكي قبل أشهر من الآن، وأيضا بعد لقائهما عبر تقنية الفيديو قبل أسابيع؛ دفع المحللين السياسيين لاعتبار هذين اللقاءين؛ بداية لانفراج العلاقة المتوترة بين الندين. لكن هذا التوقع لم يدم طويلا، إذ سرعان ما عاد التوتر إلى ما كان عليه، بل أكثر؛ بعد الإعلان الرسمي الروسي حول الضمانات الأمنية التي طالبت بها روسيا، أمريكا وحلف الناتو. والملاحظ خلو هذا الإعلان من الدبلوماسية الناعمة، التي اعتاد عليها الروس في مخاطبة الولايات المتحدة.
المهم أن رد الأمريكيين، كان إيجابيا على هذه الضمانات، وتم تحديد يناير لإجراء مباحثات حولها. الأمر المتوقع أن الطرفين سوف يتفقان على حل وسط، يقود إلى طمأنة الروس؛ لأنه لا خيار أمام الدولتين النوويتين، اللتين تمتلكان أكثر من 90% من الترسانة النووية في العالم، إلا طريق الاتفاق، ولو في الحدود المقبولة والمعقولة لكلا الخصمين.
الرئيس الروسي في آخر تصريح له قال، إن الناتو، ويقصد به أمريكا، لأنها صاحبة الثقل الأكبر في الصراع مع روسيا، وليس بقية الأعضاء في الحلف؛ دفعنا إلى هذا الموقف، وأن لا خط أحمر عندنا، كل ما هنالك؛ أن الناتو قد اقترب أو صار على عتبة باب بيتنا، وليس أمامنا من خيار إلا التحرك إلى الأمام. الناتو يريد أن ينشر الصواريخ الهجومية في أوكرانيا، وهذا يعني أنهم قادرون على ضرب موسكو في وقت لا يتجاوز الخمس، أو أربع دقائق، والكلام لم يزل للرئيس الروسي، الذي أكمل موضحا؛ نحن لن نقبل أن تنضم، أو يجري ضم أوكرانيا إلى الناتو. في المؤتمر الصحافي الذي اعتاد الرئيس بوتين عقده مع نهاية كل عام، منذ عام 2001، قال أيضا في السياق ذاته؛ إننا لم نذهب لهم، هم من جاءوا بصواريخهم إلى عتبة بيتنا؛ فقد نشروا الصواريخ الهجومية في بولندا ورومانيا، وعليهم التوقف عن التمدد بالقرب من حدودنا، وعدم نشر الصواريخ الهجومية والقاذفات الثقيلة. إن الاحتمال الأرجح؛ أن يتم الاتفاق على حل وسط يرضي الجانبين، وهو احتمال وارد جدا، إن لم أقل إنه الخيار الوحيد؛ لإطفاء وقيد الاشتعال، الذي إن اتسع سوف لن يبقي ولن يذر، وسيأتي عليهما معا. حتى إن جرى الاتفاق على حل وسط، وهذا ما سيحصل، ستظل العلاقة بين الخصمين في توتر دائم؛ لتقاطع المصالح والإرادات، فكل طرف يسعى جاهدا إلى إزاحة الند من مناطق نفوذه، في زمن يشهد تحولا كبيرا في العالم، لصالح عالم متعدد الأقطاب، وهنا تشترك معهما الصين، ليس على انفراد، بل في شراكة مصالح استراتيجية مع روسيا بالضد من أمريكا. الولايات المتحدة تحاول، وهي بالفعل تنشط في مواجهة خصميها، لكنها تريد ان تكون المواجهة بينها، وبين كل واحد منهما على انفراد، وفي ميدان نشاطه. هذه لعبة مكشوفة ولا يمكن ان تنساق لها لا روسيا ولا الصين؛ لأنهما تدركان أن هزيمة أي منهما، سوف تقود لاحقا لهزيمة الثانية، لذا فهما تعملان معا، أو تنشطان معا في مواجهة الولايات المتحدة، ولا أقول الاتحاد الأوروبي.. في هذا الجانب نلاحظ وبوضوح تام؛ الدعم والإسناد المتبادل، لكل من روسيا والصين في مواجهة أمريكا.
روسيا تتوجس من الخطورة الكبيرة بوجود الناتو (أمريكا) على مقربة من حدودها، وفي البحر الأسود؛ وأيضا النشاطات الأمريكية المناوئة لروسيا، وعبر الوكلاء في القوقاز الروسي، أو في بقية الداخل الروسي، أو في آسيا الوسطى، التي تضم رابطة الدول المستقلة، التي كانت ذات يوم جزءا من الاتحاد السوفييتي. والصين أيضا، تلعب أمريكا معها اللعبة ذاتها ولو بطريقة وفضاء مختلفين، لكنهما يقعان على المسار ذاته الذي يقود إلى إشغال الصين وتحجيم اندفاعتها؛ في بحر الصين الجنوبي وفي تايوان، وفي المحيطين الهادئ والهندي، وفي الحزام والطريق، وفي الداخل الصيني (التبت والإيغور، والأخير يتعرض لاضطهاد الحكومة الصينية). كل هذا الذي تقوم به أمريكا، الغرض منه إزاحة روسيا والصين من اللعب في الميدان العالمي، حتى تخلو الساحة الدولية منهما؛ لتصبح مفتوحة لها كما كان عليه الوضع الدولي قبل عقدين من الآن. الصين تحاول تهدئة الوضع، أو تخفيف سخونة العلاقة بينها وبين أمريكا مع الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، وعدم التفريط بها تحت أي ظرف كان، لأن التفريط بهذه الشراكة يضر بها ضررا كبيرا جدا، وكذا روسيا في علاقتها مع الصين. روسيا حاولت مع أمريكا بالطريقة الصينية نفسها، لكنها لم تحقق المرجو من هذا الطريق، كما أن الصين لم تنجح في تخفيف حرارة المواجهة مع أمريكا. وبالعودة إلى الضمانات الأمنية التي طالبت بها روسيا الولايات المتحدة؛ كان من بينها، تحديد خطوط وهمية على الأرض، ولكنها معلومة من الجانبين، كما كان الوضع عليه في زمن الحرب الباردة بين أمريكا والاتحاد السوفييتي، أي أن يمتنع كل طرف عن التحرك في اكتساب شراكات مع دول تقع في فضاءات الطرف الآخر. من غير المرجح أن توافق الولايات المتحدة على الطلب الروسي، حتى إن وافقت عليه، فسوف لن تلتزم به أبدا، فهناك دول في آسيا الوسطى تنشط فيها أمريكا، قبل عدة سنوات، من خلال أو عبر وكلاء لها هناك، لتغيير المشهد السياسي، بالإغراء والترغيب، وبطرح البديل الأمريكي لجهة الدعم والإسناد بالمال والسلاح والاقتصاد، والعمل بمختلف الأشكال والطرق لجذبها الى فضاءاتها؛ لتقليص مساحة التحرك الروسي، لجهة التأثير في مصالح روسيا الاستراتيجية في هذه الدول، والأهم في كل هذا؛ هو الوضع في أوكرانيا، التي تشكل الخاصرة الرخوة في جسد الدب الروسي، لذا نلاحظ أن الرئيس الروسي ركز على الوضع في أوكرانيا، وضرورة أن لا تنضم أوكرانيا إلى الناتو، وتصبح قاعدة له؛ تهدد الأراضي الروسية، بل العاصمة موسكو، كما قال بوتين. وهي لن تنضم وهذا هو الاحتمال الوارد جدا، كما ان الناتو لن يعمل على ضمها على الأقل في الأمد المنظور. وإذا جرى ضمها، من غير المحتمل أن يسكت الروس، لأنه يهددهم، كما قال بوتين، وربما تقوم روسيا بغزو أوكرانيا، غزوا محدودا، أي في منطقة الدونباس، كما جرى قبل سنوات في جورجيا؛ وبهذا يصبح الضم عملية خطيرة جدا، ربما تقود إلى الصدام العسكري بين الجانبين، وهذا ما لا ترغب فيه أمريكا وبقية دول الناتو.

هذه المناورات السياسية والاستفزازات الأمريكية؛ أحد اهدافها استنزاف القدرات الاقتصادية للدب الروسي، لأنها تستلزم الاستعداد العسكري وإدامة هذا الاستعداد، أي سباق تسلح، ما سيؤدي حتما إن استمر وازداد مع الزمن؛ إلى استنزاف القدرات الاقتصادية الروسية، ما سيؤثر مع تقدم الزمن على نمط العيش للشعوب الروسية، والحديث هنا لا يدور عن سنوات قليلة، بل عدة سنوات. بينما الصين لا يؤثر فيها سباق التسلح هذا، بل العكس هو الصحيح، فإنها تعمل بسرعة وفي سباق مع الزمن في زيادة ترسانتها من الأسلحة النووية ونواقلها الاستراتيجية، كما ونوعا.
قبل ما يقارب سنة من الآن، قال الرئيس الروسي؛ إن روسيا تمتلك صواريخ فرط صوتية، لا يوجد مثيل لها في كل العالم حتى الآن، ويقصد بوتين، أن أمريكا لا تمتلك مثل هذه الصواريخ. فما كان في حينها من ترامب إلا أن قال، ردا على ما صرح به بوتين؛ إن على أمريكا أن تعمل وبسرعة على إنتاج صواريخ فرط صوتية، بل يجب أن تكون أكثر سرعة من الصواريخ التي في حوزة روسيا. الرئيس بوتين قبل ما يقارب الشهرين، هدد بأن أي ضربات توجه إلى روسيا من أي مكان في أوروبا، فإن روسيا ستقوم بضرب عاصمة القرار في الضربة، وليس المكان الذي تنطلق منها، صواريخ الضربة الأولى. هذه الدول العظمى الثلاث، وبالذات روسيا وأمريكا تتحاور باستمرار حول تثبيت الاستقرار الاستراتيجي، بينما الحقيقة في الميدان تختلف تماما عن المعلن؛ فيجري عمليا العمل بالضد من هذا التثبيت، سواء بطريقة سرية أو بطريقة مكشوفة، من الخطأ أن يتصور أحد ما، أن هذا السباق هو لصالح الأمن والاستقرار والسلم الدولي؛ هو في الأول والأخير لجني الأرباح وتثبيت المصالح، ولحجز مساحة للتأثير في قرار دولة المصالح (التجارة والاقتصاد والأعمال والمال، وكل ما له علاقة بهذا..) على صعيد توريد الأسلحة المتطورة الخاصة بالتصدير، وليس المصنوعة لجيش دولة المصدر، من النوع نفسه، وتوطين بعضها من تلك التي يجوز لدولة المصدر، توطينها في دولة المصالح، بالشكل الذي لا يؤثر على الفارق الكبير بين دولة المصدر ودولة المصالح. إن احتدام الصراع بين روسيا وأمريكا، لا يتعدى هذا الذي قلته. في هذا السياق؛ فإنه لا حرب بين روسيا والناتو، فقط هز عصا التهديد المتبادل، مع الاقتتال الإنابي في مناطق الاحتكاك والتماس، التي تتضارب فيها المصالح، ما يحتم عبر الوكلاء، في أوكرانيا، أو في غيرها؛ إزاحة الخصم من هذه الدول، وطرده إلى خارج ميدانها. هذه الصراعات سوف تظل على ما هي عليه، ما بقيت المصالح، أو ما بقيت الدول العظمى، تبحث عن مصالحها في العالم، بهذه الطريقة أو بتلك، طالما ظلت الدول العظمى تتحكم في مصير العالم، دولا وشعوبا. الاستثناء الوحيد هنا؛ هو وجود حكومة وطنية، تتمتع بالاستقلال والسيادة الكاملتين، التي تمثل إرادة الشعب نصا وروحا، وتصريحا وعملا، وقادرة على انتزاع مصالح شعبها من فم الديناصورات الدوليين، وقادرة أيضا على اللعب، باستثمار؛ تقاطع المصالح بين هذه الديناصورات. السؤال المهم هنا، الذي يطرحه منطق ومسارات هذه الصراعات: هل النظام الرسمي العربي، من هذا النوع، من الأنظمة الوطنية؟ الإجابة بكلا، كلا كبيرة جدا.. كلا بسعة الوطن العربي.

القدس العربي




مواضيع ساخنة اخرى

شاب عراقي يتزوج من ابنة سلطان برناوي بحفل زفاف ضخم (شاهد)
شاب عراقي يتزوج من ابنة سلطان برناوي بحفل زفاف ضخم (شاهد)
ضربة مزدوجة.. خسر فريقه المباراة وأمسكته حبيبته بالجرم المشهود يخونها على المباشر!
ضربة مزدوجة.. خسر فريقه المباراة وأمسكته حبيبته بالجرم المشهود يخونها على المباشر!
أبشروا.. خبير فيروسات يتنبأ بموعد انتهاء جائحة كورونا
أبشروا.. خبير فيروسات يتنبأ بموعد انتهاء جائحة كورونا
فنانة سورية تشكو الفقر وتعلق : ” أعيش على المساعدات “ .. بالفيديو
فنانة سورية تشكو الفقر وتعلق : ” أعيش على المساعدات “ .. بالفيديو
بسبب كلمة مسيئة ضده.. كيم يجمع عينات خطوط آلاف الكوريين للوصول للفاعل
بسبب كلمة مسيئة ضده.. كيم يجمع عينات خطوط آلاف الكوريين للوصول للفاعل
بالصور.. فتاة كادت تفقد بصرها بسبب صبغ حاجبيها ورموشها
بالصور.. فتاة كادت تفقد بصرها بسبب صبغ حاجبيها ورموشها
مترجم سابق للجيش الأمريكي: الرواية الأمريكية عن اعتقال صدام في حفرة كاذبة
مترجم سابق للجيش الأمريكي: الرواية الأمريكية عن اعتقال صدام في حفرة كاذبة
وسط مركز تسوّق روسي .. شاهد كيف انتقم موظف غاضب من مديره (فيديو)
وسط مركز تسوّق روسي .. شاهد كيف انتقم موظف غاضب من مديره (فيديو)
أنباء عن رفض حمدوك وساطات لثنيه عن الاستقالة والبرهان يدعو الجميع لمراجعات سياسية
أنباء عن رفض حمدوك وساطات لثنيه عن الاستقالة والبرهان يدعو الجميع لمراجعات سياسية
الأمم المتحدة: طالبان نفذت 72 إعداما "خارج نطاق القضاء"
الأمم المتحدة: طالبان نفذت 72 إعداما "خارج نطاق القضاء"
مصادر أوروبيّة: إيران قبلت بالعودة إلى نصوص حزيران الماضي في فيينا
مصادر أوروبيّة: إيران قبلت بالعودة إلى نصوص حزيران الماضي في فيينا
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

فلسطين: بينيت يواصل التمرد على الاتفاقات الموقعة


اقرأ المزيد