Date : 19,01,2022, Time : 07:15:18 PM
3380 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأحد 21 جمادي الاول 1443هـ - 26 ديسمبر 2021م 12:52 ص

«حزب الله» في مقابل «القوّات الدوليّة»

«حزب الله» في مقابل «القوّات الدوليّة»
حازم صاغية

هل نبالغ إذا قلنا إنّ «القوّات الدوليّة»، أو «اليونيفيل»، تحتلّ الموقع الأوّل في لائحة مكروهي «حزب الله» الكثيرين؟
نؤخّر الإجابة عن هذا السؤال قليلاً لنذكّر بما حصل قبل أيّام قليلة في إحدى قرى الجنوب - قرية شقرا الحدوديّة: صدام بين «الأهالي»، أي أنصار الحزب ومؤيّديه، و«القوّات الدوليّة» (الفنلنديّة في إحدى الروايات، والآيرلنديّة في رواية أخرى).
هنا قد نغرق في تفاصيل لا حصر لها، إلاّ أنّ شيئاً واحداً يبقى غير قابل للتصديق، هو ما تقوله رواية الحزب وتابعيه: قيام «القوّات الدوليّة» «بنشاط مُريب» وصدم آليّاتها العسكريّة المصفّحة لشابّين من «الأهالي» «عمداً».
يستغرب من يسمع هذه الرواية إقدام جنود دوليّين، أكانوا فنلنديّين أم آيرلنديّين، على التحرّش بأبناء قرية آمنة ووادعة في جنوب لبنان. الأمر ينطوي على كثير من التخييل السينمائيّ.
نرجّح، وهو ما رجّحه كثيرون، أنّ السرّ يكمن في مكان آخر: يكمن أوّلاً في تفقّد الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش «القوّات الدوليّة» في الجنوب قبل يومين على التوتّر، وما نُقل عنه من انتقادات لـ «حزب الله» كمطالبته أن يتحوّل إلى حزب سياسيّ. لقد قيل لغوتيريش، من خلال حادثة شقرا، أنّ الأمر في الجنوب للحزب، لا للأمم المتّحدة. وهو يكمن ثانياً في المعركة الدائرة حول صلاحيّات «اليونيفيل» التي تتيح لها القيام بدورها، ممّا يتطلّب حرّيّة التحرّك والتنقّل وتثبيت الكاميرات بما يضمن تنفيذ القرار الأمميّ 1701. غوتيريش نفسه كان قد أثار أيضاً ضرورة احترام تلك الصلاحيّات.
بلغة أخرى، وهنا بيت القصيد: إنّ التوتّر، في خلفيّته السياسيّة التي تتعدّى التفاصيل، هو بين طرف يريد أن يستبعد كلّ اشتباك مسلّح، وأن يجعله مستحيلاً إن أمكن، وطرف يريد أن يُبقي هذا الاحتمال قائماً، بل سهل التحقيق: فإذا استدعت مصلحة طهران أو دمشق ذلك جُرّ لبنان إلى المواجهة من دون عراقيل «القوّات الدوليّة» وضوابطها.
اختراع «الأهالي» أو تقديم الفنلنديّين والآيرلنديّين بوصفهم معتدين على شبّان جنوبيّين أبرياء مهمّةٌ ليست صعبة على قوى نضاليّة كـ «حزب الله»، قوى تربطها بالحقيقة علاقة محفوفة بالشكوك.
إذاً نحن أمام فصل جديد من تلك المواجهة القديمة بين وجهتي نظر متضادّتين: واحدة لا تريد للبنان أن يُزجّ في الحروب، وواحدة لا تريد له إلاّ ذلك. وهذا سجال يرقى إلى ما قبل نشأة «حزب الله»، وإن يكن الأخير هو الطرف اللبنانيّ الأوّل الذي نجح في زجّ البلد في الحرب، مستفيداً من وقوفه على رأس طائفة كبرى ومن تمتّعه بمساعدات إيرانيّة ضخمة.
والحال أنّ إبقاء لبنان مشرعاً على الحرب، أو منخرطاً فيها إذا أمكن، يكاد يكون بنداً مقدّساً لدى كافّة القوى النضاليّة التي تلاحقت منذ الخمسينات. ممنوعٌ منع الحرب: هذه هي الحكمة الثوريّة التي تعاقب الكثيرون على اعتناقها. لهذا كان كلّ من ينطق بالحياد، أو يطالب باستدعاء بوليس دوليّ لضمان استقرار الحدود مع إسرائيل، عرضة لتخوين تلك القوى الراديكاليّة وتشهيرها. الحملة على السياسيّ الراحل ريمون إدّه في أواخر الستينات - الذي طالب بالبوليس الدوليّ لتجنّب الضربات الإسرائيليّة المدمّرة بعد عمليّات متواضعة عسكريّاً للمقاومة الفلسطينيّة - لا تزال المثل الأبرز.
«القوّات الدوليّة» تردع هذا المشروع. لا تريد للبنان أن يكون بلداً حربيّاً أو على أهبة الدخول في حرب في كلّ حين. تريد أن تُبقينا بلداً مسالماً يحمي سلمَه قرارٌ دوليّ. آخر همّها استقدام شبّان من فنلندا أو آيرلندا إلى جنوب لبنان كي يهاجموا أبرياء في قرية شقرا!
أغلب الظنّ أنّ العداء لـ «القوّات الدوليّة» يتغذّى على عامل آخر ضمنيّ أو ربّما غير مُوعى: إنّ كلّ إمعان في الصفاء الطائفيّ وكلّ هبوط إلى ما دون الجنسيّة الوطنيّة يضاعفان العداء لما هو متعدّد الجنسيّات كـ «القوّات الدوليّة». إنّ ما دون الجنسيّة يكره ما فوق الجنسيّة، والدوليّ يستفزّ المحلّيّ المزداد غرقاً في محلّيّته. وإذا كنّا نعيش في طور يتزايد معه عداء الطائفة للطائفة الأخرى، فما الحال حين يكون من نتعامل معهم من بلدان أخرى غريبة وبعيدة، شبّانها ذوو سحنات تختلف عن سحناتنا، وألسنتهم تنطق بلغات غير لغتنا؟
هكذا يغدو من المفهوم أن تحتلّ «اليونيفيل» الموقع الأوّل في لائحة مكروهي «حزب الله» الطويلة. يغدو مفهوماً، في المقابل، أن تتمسّك بـ «القوّات الدوليّة» أكثريّةٌ ساحقة من اللبنانيّين الذين يؤثرون الحياة على الاستشهاد، كما يؤثرون سلامة بلدهم ومواطنيهم على تحسين الشروط العسكريّة لإيران!

الشرق الاوسط 




مواضيع ساخنة اخرى

أبشروا.. خبير فيروسات يتنبأ بموعد انتهاء جائحة كورونا
أبشروا.. خبير فيروسات يتنبأ بموعد انتهاء جائحة كورونا
فنانة سورية تشكو الفقر وتعلق : ” أعيش على المساعدات “ .. بالفيديو
فنانة سورية تشكو الفقر وتعلق : ” أعيش على المساعدات “ .. بالفيديو
بسبب كلمة مسيئة ضده.. كيم يجمع عينات خطوط آلاف الكوريين للوصول للفاعل
بسبب كلمة مسيئة ضده.. كيم يجمع عينات خطوط آلاف الكوريين للوصول للفاعل
بالصور.. فتاة كادت تفقد بصرها بسبب صبغ حاجبيها ورموشها
بالصور.. فتاة كادت تفقد بصرها بسبب صبغ حاجبيها ورموشها
مترجم سابق للجيش الأمريكي: الرواية الأمريكية عن اعتقال صدام في حفرة كاذبة
مترجم سابق للجيش الأمريكي: الرواية الأمريكية عن اعتقال صدام في حفرة كاذبة
وسط مركز تسوّق روسي .. شاهد كيف انتقم موظف غاضب من مديره (فيديو)
وسط مركز تسوّق روسي .. شاهد كيف انتقم موظف غاضب من مديره (فيديو)
أنباء عن رفض حمدوك وساطات لثنيه عن الاستقالة والبرهان يدعو الجميع لمراجعات سياسية
أنباء عن رفض حمدوك وساطات لثنيه عن الاستقالة والبرهان يدعو الجميع لمراجعات سياسية
الأمم المتحدة: طالبان نفذت 72 إعداما "خارج نطاق القضاء"
الأمم المتحدة: طالبان نفذت 72 إعداما "خارج نطاق القضاء"
مصادر أوروبيّة: إيران قبلت بالعودة إلى نصوص حزيران الماضي في فيينا
مصادر أوروبيّة: إيران قبلت بالعودة إلى نصوص حزيران الماضي في فيينا
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

شرطة ألما أتا: إغلاق شوارع وسط المدينة بسبب عملية مكافحة الإرهاب


اقرأ المزيد