Date : 28,01,2022, Time : 12:54:48 AM
2805 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 01 جمادي الاول 1443هـ - 06 ديسمبر 2021م 12:14 ص

الكاظمي والصدر وميليشيات إيران

الكاظمي والصدر وميليشيات إيران
علي الصراف

كشف رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات في أكتوبر الماضي، عن انضباط شديد تجاه المسؤولية التي أنيطت بزعيم التيار الصدري.

حتى محاولة اغتياله لم تدفعه إلى الخروج عن ذلك الانضباط لكي يترك للفائز الأكبر أن يحدد معالم الطريق بنفسه، فلا يبدو منافسا، ولا حجر عثرة. إلا أنهما على وفاق واضح بالنسبة إلى الركائز.

مشروع لإعادة بناء العراق، أم مشروع لإعادة إنتاج الفشل؟ هذا هو مصدر التنازع بين طرفي “المكون الشيعي”، اللذين تغطيا بالشراكة حتى جاء الوقت لكي يقفا على طرفي نقيض.

تصعب الثقة بمقتدى الصدر. تقلباته لم تسمح بها من الأساس. إلا أنه لم يتقلب هذه المرة، ولم ينحن للضغوط ولا لأعمال الابتزاز. واختياره المعلن “حكومة أغلبية وطنية أو معارضة وطنية”، يدل على عزمه التمسك بموقفه.

هذا الاختيار إنما يقول: دعونا نحكم كما نرى صحيحا وتعارضوننا، أو تحكموا فنعارضكم. لا شيء أبسط من ذلك ولا أكثر استقامة مع النتائج.

ولكن، ما من سبيل بين هذين السبيلين مناسبٌ لجماعات الولاء لإيران. لأن تشكيل حكومة أغلبية يعني استبعادها من السلطة، بينما انتقال الصدر إلى المعارضة يعني عودة الاحتجاجات التي أسقطت حكومة هذه الجماعات من قبل.

والوجه الآخر للمعضلة هو أن الخاسرين لا يريدون القبول بالخسارة، كما لا يريدون للفائز أن يهنأ بفوزه. أو بما يعني: لا أرحمك، ولا أدع رحمة الله تنزل عليك.

الكاظمي، بطبعه المهادن، لم يُظهر على امتداد العام الذي تولى فيه السلطة القدرة على خوض مواجهات قصوى. طبيعة التوازنات التي جاءت به إلى رئاسة الحكومة لم تكن لتسمح له بالكثير. ولقد كان يجب النظر إلى تعهداته من زاوية تلك التوازنات. الناظرون إليه من زاوية الاستحقاقات الوطنية الغائبة، انتقدوه. والناظرون إليه من زاوية بؤس تلك التوازنات، آثروا الصبر عليه وعليها في آن. وما كان سببا لمشاعر الإحباط منه، كان في الواقع سببا لإحباطاته هو نفسه أيضا. شيء من قبيل “العين بصيرة، واليد قصيرة” لم يكن غائبا عن محاولاته لبناء مقاربات مختلفة. وهو قال ذلك بنفسه عندما نزل ليخاطب المحتجين في ساحة التحرير. وبرغم كل الشكوك، فقد نجح بإقناعهم. لم يُرضهم، ولكنه أقنعهم بالصبر على ما في العراق من بلاء.

ولئن تقدم التيار الصدري في الانتخابات، فبفضل قدرة الكاظمي على الإقناع بأن تغييرا ما سوف يحدث في مسارات البلاد.

ولكن، كان يكفي إعلانه النوايا لمحاربة الفساد ووقف انتهاكات “دولة العصابات”، ليكسب العداء الشرس من جانب أركان “دولة العصابات”، الذين إنما التأموا في إطارهم التنسيقي ضده بالدرجة الأولى. وهم حتى هذه اللحظة، مستعدون للتفاهم مع الصدر، إلا أنهم ليسوا مستعدين للتعايش مع الكاظمي. ومحاولة اغتياله كانت في الواقع تعبيرا صريحا عن رغبتهم بأن يروه قتيلا على أن يتعايشوا مع سلطته ونواياه.

الكاظمي في منصبه شق الطريق إلى علاقات عربية ودولية كانت إيران تريد أن تحتكرها لنفسها. وانطلاقا من فكرة أن العراق، بكل ما فيه من ثروات وإمكانيات، هو مجرد إقطاعية تابعة لإيران، فإن أي جهد للانفتاح على دول الجوار العربي، أو أي مشروع للتعمير، يأتي من طرف هذه الدول يقلص من حصتها في العراق. وهي حصة لطالما اعتبرت إيران أنها حصة كاملة، حتى عندما يتعلق الأمر بمعيشة العراقيين أنفسهم. ولهذا السبب فقد جندت ميليشياتها لتوفير كل ما أتيح لها ولهم من مصادر السلب والنهب والفشل. وعلى امتداد 18 عاما ظلت البلاد تعاني من نقص الكهرباء وتداعي الخدمات الأساسية واتساع دوائر الفقر والبطالة، ولم يُبن فيها أي شيء جديد يستحق الاعتبار. أكثر من تريليون دولار “ضاعت”، كما يقال، إلا أنها ذهبت لتغذي سلطة الفساد في إيران لكي تمول بها مشاريعها العسكرية وتدعم ميليشياتها في اليمن ولبنان والعراق نفسه.

الكاظمي استحق العداء من جانب هذه الميليشيات، لأنه حاول أن يفتح الطريق لإخراج العراق من دائرة إقطاعية النهب والسلب الإيرانية. وبرغم أنه لم يُعاد إيران ولا أغلق على مصالحها الرسمية الأبواب، إلا أنه بسعيه لوقف منافذ الفساد والتهريب، جعلها تشعر بأن زمام العراق يوشك على الإفلات.

الآن، يترك الكاظمي للصدر أن يحدد معالم الطريق، محترما حقه الشرعي، من ناحية، ومحترما وضعه الخاص كشخصية سياسية مستقلة من ناحية أخرى. ولكنه لم يعد أعزل مثلما بدأ على أي حال. هناك كتلتان من المستقلين، تجمعان أكثر مما جمعه نوري المالكي من مقاعد، يمكنهما أن تقفا في صفه.

بقي أن يثبت الصدر على ركائزه. فلا يتساوم مع الفشل، ولا يترك الفرصة تفلت من يديه.

وهي ربما تكون الفرصة الأخيرة. لسببين على الأقل.

الأول، هو أن الأطراف الوطنية التي قاطعت انتخابات أكتوبر ستعود في الانتخابات المقبلة لتنخرط فيها بأقصى ما لديها من إمكانيات، وهو ما سوف يؤدي إلى تغيير كبير في الخارطة السياسية الراهنة.

والثاني، هو أن العراق لم يعد يتحمل المزيد من سلطة النهب والسلب والفشل. الذين أقنعهم الكاظمي بالصبر، إذا غمرتهم مشاعر الإحباط، فإن البلاد ستعود لتقف على فوهة بركان جديد.

الصدر، إذا ثبت على اختياره المعلن، يستطيع أن يكسب على الوجهين: إذا تصدر حكومة أغلبية وطنية، تنهض بمشروع إصلاح وإعادة بناء يحرر العراق من قيود الإقطاعية الإيرانية. أو إذا قاد معارضة وطنية ضد حكومة جديدة يقودها منافسوه لتكرر ما دأبت على فعله.

في الحالتين يمكن للصدر أن يحتفظ لنفسه بموقع الشخصية الوطنية التي تمثل مصالح العراق. وهو موقع لم يتوفر لكل أركان “الأورطة” الطائفية التي هيمنت على مصائر العراق على امتداد الـ18 عاما الماضية.

إنها فرصة استثنائية بحق. وهي متاحة فقط في حيز ضيق من الوقت لا يتعدى الأسابيع التي تفصل بين المفاوضات بين الكتل وبين انعقاد البرلمان.

هذه الأسابيع هي التي ستقرر وجهة المشروع، ومساراته وشخصياته. ويمكن للصدر أن يخرج فائزا إذا ثبت، ولم يقدم تنازلا للذين يريدون رؤية الكاظمي قتيلا، قبل أن يقدموا للصدر “التنازلات”.

لقد وضع الكاظمي خطوطا عريضة لوجهة مشروع إعادة البناء. ويحسن بالصدر أن يحترمها بمقدار ما أظهر الكاظمي احترامه لحق الصدر الشرعي بقيادة هذا المشروع.

الأمل هو أن يثبت، فلا يتقلب، لأنه إذا تراخى أمام ضغوط منافسيه، وتهديداتهم الشرسة، فإنما سينقلب على فرصته الأخيرة. ولسوف تجرفه الأيام كما جرفت منافسيه أنفسهم.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

شاب عراقي يتزوج من ابنة سلطان برناوي بحفل زفاف ضخم (شاهد)
شاب عراقي يتزوج من ابنة سلطان برناوي بحفل زفاف ضخم (شاهد)
ضربة مزدوجة.. خسر فريقه المباراة وأمسكته حبيبته بالجرم المشهود يخونها على المباشر!
ضربة مزدوجة.. خسر فريقه المباراة وأمسكته حبيبته بالجرم المشهود يخونها على المباشر!
أبشروا.. خبير فيروسات يتنبأ بموعد انتهاء جائحة كورونا
أبشروا.. خبير فيروسات يتنبأ بموعد انتهاء جائحة كورونا
فنانة سورية تشكو الفقر وتعلق : ” أعيش على المساعدات “ .. بالفيديو
فنانة سورية تشكو الفقر وتعلق : ” أعيش على المساعدات “ .. بالفيديو
بسبب كلمة مسيئة ضده.. كيم يجمع عينات خطوط آلاف الكوريين للوصول للفاعل
بسبب كلمة مسيئة ضده.. كيم يجمع عينات خطوط آلاف الكوريين للوصول للفاعل
بالصور.. فتاة كادت تفقد بصرها بسبب صبغ حاجبيها ورموشها
بالصور.. فتاة كادت تفقد بصرها بسبب صبغ حاجبيها ورموشها
مترجم سابق للجيش الأمريكي: الرواية الأمريكية عن اعتقال صدام في حفرة كاذبة
مترجم سابق للجيش الأمريكي: الرواية الأمريكية عن اعتقال صدام في حفرة كاذبة
وسط مركز تسوّق روسي .. شاهد كيف انتقم موظف غاضب من مديره (فيديو)
وسط مركز تسوّق روسي .. شاهد كيف انتقم موظف غاضب من مديره (فيديو)
أنباء عن رفض حمدوك وساطات لثنيه عن الاستقالة والبرهان يدعو الجميع لمراجعات سياسية
أنباء عن رفض حمدوك وساطات لثنيه عن الاستقالة والبرهان يدعو الجميع لمراجعات سياسية
الأمم المتحدة: طالبان نفذت 72 إعداما "خارج نطاق القضاء"
الأمم المتحدة: طالبان نفذت 72 إعداما "خارج نطاق القضاء"
مصادر أوروبيّة: إيران قبلت بالعودة إلى نصوص حزيران الماضي في فيينا
مصادر أوروبيّة: إيران قبلت بالعودة إلى نصوص حزيران الماضي في فيينا
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

التصعيد الحوثي الأخير


اقرأ المزيد