Date : 06,12,2022, Time : 11:35:41 PM
3868 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 25 ربيع الثاني 1443هـ - 01 ديسمبر 2021م 12:20 ص

«أوميكرون» والتحديات الجديدة

«أوميكرون» والتحديات الجديدة
محمد كريشان

كيف يمكن للبشرية أن تعيش من جديد نفس الكابوس الذي فرضه وباء «كورونا» قبل زهاء العامين؟! ومن أين للناس القوة لمقاومته أو التعايش معه؟! وهم من التقطوا بالكاد أنفاسهم وشعروا بنوع من التعافي، ولو كان مكدّرا دائما بأخبار استمرار تفشي «كورونا» أو عودته ليضرب بقوة هذا البلد أو ذاك.
وإن كانت «كورونا» وجدت متسعا من الوقت تجدد فيه سلالات متنوعة في أصقاع مختلفة من العالم حتى وصلت الآن إلى «أوميكرون» في جنوب القارة الافريقية، فإن الناس لم تجد بعد مثل هذا المتسع لتخرج من حالة القلق والاكتئاب التي فرضها هذا الوباء منذ أن اشتدت وطأته على الناس فحرمهم من مغادرة بيوتهم وزيارة أهلهم والذهاب إلى عملهم والسفر وغير ذلك من أوجه الحياة التي كنا نصفها بالعادية حتى اتضح أنها لم تعد كذلك.
ما يزيد المشهد قلقا وكآبة هو أن أغلب الناس بدأت تعود تدريجيا إلى وتيرة حياتها المعهودة، حتى ظنت أن قصص هذا الوباء باتت تقريبا وراء ظهورها فإذا بها تعود وتخرج لسانها لمزيد الإغاظة. والمشكل الأكبر أن لا أحد يعرف على وجه الدقة واليقين مدى خطورة المتحور الجديد، ولا سرعة انتشاره التي يحذر منها الخبراء، ولا قدرة اللقاحات المكتشفة بعد عناء على مقاومته.
هنا تتضارب المعلومات والأخبار، وكلما زاد تدفقهما زادت الحيرة ولا أحد يعلم بالضبط من أين يمكن أن يستقي الخبر اليقين إن كان هناك فعلا في الوقت الحالي من خبر بهذا الوصف. وفي كل بلد يتسلل بين الناس نوع بين التشوش بين ما يستقونه من مصادرهم الوطنية وبين ما يجب أن ينصتوا إليه كذلك من الهيئات الدولية وأولها منظمة الصحة العالمية. تشوش وصل حد أن بعض المطعّمين باتوا يتساءلون عن جدوى ما أخذوه من جرعات إلى حد الآن وما الفرق في النهاية بينهم وبين من رفض أخذها، مع أن الكل يؤكد أن عدد الاصابات بين الملقحين متدنية وإن حدثت فهي لا تقود في معظم الحالات إلى الدخول إلى المستشفى أو العناية المركزة.

ويبدو أن مناخات ضبابية وقلقة كالتي نعيشها هذه الأيام من شأنها أن تغذي من جديد أصحاب نظرية المؤامرة الذين لم يكلّوا من الإشارة إلى أن وراء قصة الوباء هذه الكثير من الكذب ومن الحسابات الشريرة المخفية، حسب اعتقادهم. وإذا كان هؤلاء قد نزلوا مؤخرا في عدد من الشوارع للتظاهر ضد التطعيم أو ضد إجراءات دخول الفضاءات العامة وضد جوازات السفر الصحية التي يعتبرونها جميعا منتهكة لحرياتهم وخصوصياتهم، فإنهم سيجدون في كل ما يتردد الآن عن هذا المتحور الجديد المزيد من الحطب لنارهم التي لم تخمد.
الأكيد أن معظم الدول لن تلجأ بسهولة هذه المرة إلى أي قرارات جديدة بالإغلاق التام، كما فعلت من قبل، فقد أنهك ذلك اقتصاداتها وتسبب في معاناة كثير من مواطنيها إذ أفلست شركات عديدة أغلبها متوسطة أو صغيرة فيما اضطرت الكبيرة إلى الاستغناء عن الكثير من موظفيها وعمالها. وعلى غرار ما قاله أنتوني فاوتشي كبير المستشارين الطبيين للرئيس الأمريكي عن بلاده من أنه من المبكر القول إنها ستلجأ إلى إغلاق جديد، فإن معظم الدول تبدو في موقف مماثل، حتى الآن على الأقل.
لقد تحولت الأوساط الاقتصادية المختلفة، سواء في الدول الكبرى أو الصغرى، إلى قوة ضغط عنيدة في التصدي لأي قرارات إغلاق مقبلة بعد أن عانت الأمرين من سابقها. وسيكون لكل ذلك كلفته السياسية كذلك فقد تدفع أحزاب وشخصيات كثيرة في أي انتخابات مقبلة ثمن مواقفها وسياساتها في التعامل مع الجائحة، سواء في فصلها الأول، أو فصلها الجديد المرتقب، أو فصولها المقبلة التي لا نعرفها بعد.
الكارثة الحقيقة ستكون، لا سمح الله، إذا تبيّن، أن اللقاحات التي انتظرها العالم طويلا لن تكون بذات جدوى أمام هذا المتحول الجديد «أوميكرون» لأن ذلك لا يعني فقط انتظارا آخر لبحوث علمية ومخبرية قد تطول لصناعة لقاح جديد بل كذلك الانتهاء الكامل لصلوحية اللقاحات التي تم اقناؤها بصعوبة إلى حد الآن، رغم أنها لم تغط بعد إلا نسبة قليلة من الكوكب انحصرت بالأساس بين الدول الغنية. فاوتشي قال إنه علينا انتظار أسبوعين لمعرفة ذلك، فيما رأت رئيسة المفوضية الأوروبية أن الشركات المصنعة للأدوية تحتاج إلى ما بين أسبوعين وثلاثة لتكوين رؤية شاملة عن خصائص طفرات الفيروس الجديد، عسى أن يعرف الجميع بعد ذلك ما إذا كان عليهم الاحتفاظ بمخزونهم من اللقاحات أم العودة من جديد من نقطة الصفر.
أسوأ احتمال في صورة تأكد شراسة «أوميكرون» هو أن يصل العالم كله، مكرها، إلى نوع من الاستسلام أمامه باللجوء إلى ما يسمى بــ «مناعة القطيع» الذي حاول تجنبه أكثر من مرة ومختصرها: دع الأمور تسير كما هي وليعش في النهاية من يعيش وليمت من يموت!!

القدس العربي 




مواضيع ساخنة اخرى

الأمير هاري بزيّ "سوبرمان"... وهذه رسالته (فيديو)
الأمير هاري بزيّ "سوبرمان"... وهذه رسالته (فيديو)
فاو: انخفاض مؤشر أسعار الغذاء العالمية بشكل طفيف
فاو: انخفاض مؤشر أسعار الغذاء العالمية بشكل طفيف
احتجاجات طلابية على القيود الصارمة لمكافحة كورونا في بكين
احتجاجات طلابية على القيود الصارمة لمكافحة كورونا في بكين
غضب أوروبي مكبوت من بايدن.. "أكبر مستفيد من الحرب"
غضب أوروبي مكبوت من بايدن.. "أكبر مستفيد من الحرب"
50 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
50 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى
العراق.. مقتل راقصة على يد شقيقها في بغداد
العراق.. مقتل راقصة على يد شقيقها في بغداد
شاهدوا الصور : نادين الراسي تثير الجدل .. رقص وتكسير صحون في إحدى السهرات
شاهدوا الصور : نادين الراسي تثير الجدل .. رقص وتكسير صحون في إحدى السهرات
أميرة النرويج تتخلى عن واجباتها.. والسبب خطيبها "الطبيب الساحر"
أميرة النرويج تتخلى عن واجباتها.. والسبب خطيبها "الطبيب الساحر"
انتخابات الكونغرس النصفية.. ترامب: أنقذوا الحلم الأميركي
انتخابات الكونغرس النصفية.. ترامب: أنقذوا الحلم الأميركي
المودل الفرنسية مارين الحيمر تشهر إسلامها
المودل الفرنسية مارين الحيمر تشهر إسلامها
الاتحاد الأوروبي يجمّد أصول روسية بقيمة 17 مليار يورو
الاتحاد الأوروبي يجمّد أصول روسية بقيمة 17 مليار يورو
روسيا: القنبلة القذرة قد تدفعنا لمواجهة مباشرة مع الناتو
روسيا: القنبلة القذرة قد تدفعنا لمواجهة مباشرة مع الناتو
زيلينسكي: قادرون على إسقاط معظم الصواريخ الروسية
زيلينسكي: قادرون على إسقاط معظم الصواريخ الروسية
لأول مرة منذ 80 عاماً.. أميركا ترسل القوة 101 لأوروبا فما هي؟
لأول مرة منذ 80 عاماً.. أميركا ترسل القوة 101 لأوروبا فما هي؟
أميركا تنفي تقارير إيرانية عن احتجاز زورقين في البحر الأحمر
أميركا تنفي تقارير إيرانية عن احتجاز زورقين في البحر الأحمر
علاء مرسي: ندمت على مشهد "ماما حلوة" لهذا السبب
علاء مرسي: ندمت على مشهد "ماما حلوة" لهذا السبب
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الصين: تقرير أميركا حول ترسانتنا النووية "تكهنات لا أساس لها"


اقرأ المزيد