Date : 29,11,2021, Time : 07:07:20 PM
3862 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الخميس 28 ربيع الأول 1443هـ - 04 نوفمبر 2021م 01:16 ص

قمّة المناخ والبيئة في غلاسكو وقضية التكاثر

قمّة المناخ والبيئة في غلاسكو وقضية التكاثر
عماد شقور

أعترف، من البداية، أنني لست خبيراً بما فيه الكفاية، بقضايا «المناخ» و«البيئة» و«الإحتباس الحراري». بل لا أعرف بالدقّة المطلوبة معاني كلمات من مثل «طبقة الأوزون» و«الوقود الأُحفوري» وما الى ذلك من تعابير ومصطلحات. لكن، ورغم ذلك، لم أتردد كثيراً في تخصيص هذا المقال للإدلاء بما أعتقده حول «مؤتمر قمّة المناخ» المنعقد هذه الأيام في مدينة غلاسكو في اسكتلندا، أو باسمه الرسمي: «المؤتمر الـسادس والعشرين للأطراف في الإتفاقية الإطارية بشأن التغيّر المناخي» علماً أن هذه «الأطراف» هي كل دول العالم تقريباً.
انطلقت هذه القمّة يوم الأحد الماضي، وتستمر اسبوعين، حيث يحضرها عشرات من رؤساء دول العالم، وأصحاب القرار في دولهم، أبرزهم الرئيس الأمريكي، جو بايدن، علماً بأن الإدارة الأمريكية السابقة، (إدارة الرئيس دونالد ترامب) كانت قد انسحبت من عضوية هذه «الإتفاقية الإطارية».
كان بايدن حريصاً فور انتخابه رئيساً لأمريكا، وحتى قبل تسلمه لمنصب الرئاسة رسمياً ودخوله الى البيت الأبيض، أن يكون أحد أول قراراته قرار إعادة أمريكا الى هذا الإطار العالمي، وزاد على ذلك بأن عيّن جون كيري، (وزير الخارجية في إدارة الرئيس الأسبق، باراك أوباما) «مبعوثاً للمناخ في مجلس الأمن القومي» ليؤكد بهذا التعيين مدى اهتمامه بموضوع التغيير المقلق للمناخ على الكرة الأرضية. وجاءت أحداث الصيف الماضي، من فياضانات في العديد من الدول الأوروبية، ومن حرائق الغابات في العديد من دول وقارّات العالم، بل وحرائق في سيبيريا الروسية، واستمرار ذوبان جبال الجليد، ليؤكّد صوابية قرار بايدن، وضرورة التعامل مع هذا التهديد الحقيقي لمستقبل الحياة على كوكب الأرض بجدية بالغة.
رغم هذا الإهتمام من غالبية قيادات دول العالم، أو «التظاهر بالإهتمام» وهو التعبير الأكثر دقّة، (في اعتقادي على الأقل) فإن ما تتم معالجته من مواضيع وقضايا في هذا المؤتمر، بل وما سبقه من مؤتمرات في هذه السلسلة، وآخرها «مؤتمر باريس للمناخ» قبل سنوات، أشبه ما يكون بـ«التغميس خارج الصّحن» كما يقول التعبير المحبّب للكثير من الكتاب والصحافيين اللبنانيين.
يقصُرون البحث والنقاش في هذه المؤتمرات على موضوع انبعاثات الغاز وتلويث الجو وغير ذلك، من تشغيل المصانع المدنية، ووسائط النقل البرية والجوية والبحرية المدنية.أُكرر: «المدنية» والمدنية فقط (!) ولا يتطرقون مطلقاً لما ينتج من تلويث وانبعاثات الغاز من كل ما له علاقة بالصناعات الحربية في أي واحدة من دول العالم، وذلك بتوافق كامل بين كل «أطراف الإتفاقية الإطارية» رغم أن ما تقوله المراجع الموثوقة تماماً، مذهل الى أبعد الحدود.
تقول هذه المراجع أن 148 من دول العالم الـ195، تنفُث غازات احتباس حراري أقل بكثير من الجيش الأمريكي وحده!. بكلمات أُخرى: الجيش الأمريكي وحده، (وليس أمريكا) يلحق ضرراً بمناخ الكرة الأرضية، أكثر من دول مثل السويد، النرويج، هنغاريا، البيرو ونيوزيلاندا و143 دولة أُخرى.
مثال آخر: عندما نشرت وسائل إعلام عالمية قبل سنتين، أن النرويج تدرس إمكانية شراء سرب من طائرات إف 35 الأمريكية، أثار هذا النّبأ احتجاجات في النرويج، وقامت بعض مراكز البحث هناك بإجراء دراسة، كشفت فيها أن هذه الطائرة تحرق في كل ساعة تحليق واحدة 5600 لتر من الوقود، في حين أنه يمكن للسيارة العادية المتوسطة، التي تحرق لتراً واحداً من الوقود لكل 11 كيلومتراً، أن تقطع بهذه الكمية من الوقود، مسافة 61600 كيلومتر، ولو افترضنا أن هذه السيارة تقطع شهرياً 1700 كيلومتر، فإنها تتسبب على مدى ثلاث سنوات كاملة، بتلويث الجو بنفس كمية التلوّث الذي تسبّبه طائرة حربية واحدة في ساعة واحدة!.

يجب معالجة موضوع البيئة والمناخ بالتركيز على حقيقة غاية في البساطة، غاية في الوضوح، وغاية في الأهمية:
حجم ومساحة كوكب الأرض ثابت. عدد البشر في ازدياد.. بفعل البشر أنفسهم. لا يمكن التحكم بحجم ومساحة الأرض، لكن الممكن هو التحكّم بازدياد عدد البشر. ومحاولات التحكم بتصرفات أفراد البشرية من مثل فرض استهلاك أقل، واللجوء الى استنباط وسائل علمية وتكنولوجية متقدمة، بل وحتى بالغة التقدّم، هي محاولات بائسة، إذ رغم أنها مفيدة، إلا أن مفعولها مقصور، بالضرورة، لفترة زمنية محدودة، هي فترة ما يمكن أن نطلق عليه: المستقبل القريب والمنظور، وفي أحسن الأحوال المستقبل البعيد، الذي يمكن ان نحسبه بالعقود والقرون من الزمن، وليس بالسنوات. لكن ماذا بعد ذلك؟. ماذا بعد ألف سنة.. بل وعشرات آلاف السنين المقبلة؟.
تطوّرت العلوم بسرعة وتسارع غير مسبوق، وخاصة في العقود القليلة الماضية. ولم تواكب الحضارة البشرية، ولا مستوى القيادات العالمية، تطوّر العلوم وتسارعها.
نجحت العلوم في تحويل كامل الكرة الأرضية الى مجرد قرية كونية، في التواصل ومعرفة ومشاهدة كل حدث لحظة وقوعه. ووصلت العلوم الى حد استنباط «الذكاء الصناعي». وصلت العلوم الى حد تصنيع سيارات تسير دون سائق من البشر.. ولكن قدرة السيارة على استيعاب عدد من يستقلونها لا يتغيّر سواء تولّى قيادتها إنسان أو روبوت مرئي أو غير مرئي أو حتى «ذاتياً» إذا جنحنا الى الخيال العلمي؟، وماذا يمكن أن يحدث عندما يصل عدد البشر مئة أو مئات المليارات؟
تقول المراجع العلمية أن عدد البشر في العالم سنة 1800 كان مليار إنسان.. وهو اليوم أكثر من 7 مليارات. كان عدد سكان مصر،(على سبيل المثال) سنة ثورة يوليو/تموز 1952 عشرين مليونا، وعدد سكان مصر اكثر من مئة مليون.. أي انه تضاعف خمس مرات في اقل من سبعة عقود.
تقول المراجع العلمية أن الكرة الأرضية تكون مثالية لاستيعاب مليارين من البشر ليعيشوا بمستوى حياة ورفاهية مواطني دول الاتحاد الأوروبي. حتى لو ضاعفنا هذا العدد ليصبح بين 3.5 الى 4 مليارات إنسان، أي نصف عدد البشر تقريباً في أيامنا، فإن الأمر يستدعي قراراً حازماً بتخفيض نسبة التكاثر الطبيعي على مدى ثلاثة أجيال متواصلة الى النصف، بمعنى أن تتكوّن كل عائلة طبيعية من ثلاثة أفراد فقط، وبعد الأجيال الثلاثة المتواصلة، يصبح الوضع المثالي هو أن تتّكون العائلة الطبيعية من اربعة افراد.
أعرف أن هذا الكلام مثالي الآن. ولكن «التجربة الصينية» على مدى العقود القليلة الماضية، حققت نجاحاً كبيراً، ولا أقول نجاحا مثالياً.
هل من الممكن أن يحظى العالم بـ«حكومة عالمية» تستفيد من تجربة الحكومة الصينية؟: تتعلم من إيجابيّاتها، وتعالج وتتجنّب سلبياتها، بل وتسعى الى تطويرها ايضاً.
هل يصلُح أن يكون بعض هذا الكلام كتاباً مفتوحاً للسيد أنطونيو غوتيريش، أمين عام هيئة الأمم المتّحدة؟.
أليس غريباً أن يصدر هذا الكلام عن كاتب فلسطيني، يعاني من الإحتلال والاستعمار الإسرائيلي، ومن التمييز العنصري الصهيوني.
رغم ذلك، لا مانع لدَي من اعتماد هذا الكلام كتاباً مفتوحاً للسيد أمين عام الأمم المتحدة، بل هذا ما يسعدني.

القدس العربي




مواضيع ساخنة اخرى

التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الرئيس الصيني: بكين سترسل مليار جرعة من لقاحات كورونا إلى إفريقيا


اقرأ المزيد