Date : 04,12,2021, Time : 12:40:46 AM
5894 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 20 ربيع الأول 1443هـ - 27 أكتوبر 2021م 12:38 ص

في انقلاب السودان “النص” يعرفه المواطنون.. وإغضاب الجنرالات لأمريكا نابع من الغطاء الإقليمي

في انقلاب السودان “النص” يعرفه المواطنون.. وإغضاب الجنرالات لأمريكا نابع من الغطاء الإقليمي
إيكونوميست

نشرت مجلة “إيكونوميست” تحليلا للأزمة السياسية السودانية التي نجمت عن تحرك الجيش ووقف الحكومة المدنية وحل المجلس السيادي المكون من قادة مدنيين وعسكريين واعتقال رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وعدد من رموز حكومته، وما تبع ذلك من إعلان الجنرال عبد الفتاح البرهان عن حالة الطوارئ في البلاد.

وقالت إن هذه القرارات قلبت عملية التحول الديمقراطي السوداني رأسا على عقب، فهذا هو الانقلاب العسكري الثاني في البلاد منذ عامين.

وأضافت أن الجنرالات تحركوا قبل شهرين من تسليم السلطة إلى المدنيين. وعلقت قائلة “النص معروف”، استيقظ الناس العاديون ليجدوا أن الجيش اعتقل رئيس الوزراء عبد الله حمدوك المعين من قبل قادة الاحتجاج قبل عامين، وكذا عددا من زملائه، بمن فيهم وزير الإعلام والذي يقال إنه جر حافيا من بيته.

وعلق استخدام الإنترنت وأغلقت الجسور المؤدية إلى العاصمة الخرطوم، وكذا المطار. “ما الذي يحدث الآن في السودان؟” تساءل وزير العدل، نصر الدين عبد الباري. وفي منتصف صباح 25 تشرين الأول/أكتوبر، بدأ المتظاهرون بالخروج إلى الشوارع، حيث حرقوا إطارات السيارات وهتفوا بشعارات مثل “التراجع مستحيل” وتوجهوا بالآلاف إلى مقرات الجيش تحت وابل من الرصاص.

وقالت إن المشاهد تذكر بذروة التظاهرات في 2019 عندما زحف المتظاهرون من كل أنحاء السودان نحو الجسور على النيل للإطاحة بالديكتاتور. وكانت هذه هي الثورة التي أطاحت بالديكتاتور عمر البشير. ومن رماد الثورة ظهر اتفاق تقاسم السلطة في آب/أغسطس 2019، بين قادة المحتجين والجنرالات الذين قاموا بالانقلاب بعدما تبين لهم أن حكم عمر البشير لن يدوم.

وانتخب على رأس الاتفاق الهش الجنرال عبد الفتاح البرهان، الذي أصبح رئيس السودان الفعلي ورئيس مجلس السيادة، الذي شكل من أعضاء عسكريين ومدنيين، وأوكلت مهمة المدنيين إلى حكومة برئاسة حمدوك.

وبحسب الاتفاق، فعلى البرهان تسليم السلطة للمدنيين هذا العام ومن ثم تنظيم انتخابات في العام المقبل. وبدلا من ذلك قام بانقلاب ثان، وهو انقلاب قد يؤدي إلى نهاية تجربة السودان الثالثة مع الديمقراطية منذ استقلاله عن بريطانيا عام 1956.

وأشارت المجلة إلى القرارات التي أعلن عنها البرهان في خطاب متلفز برر فيه تحرك الجيش والذي جاء بسبب الشجار المستمر بين السياسيين، ووعد بتعيين حكومة تكنوقراط وعقد انتخابات في 2023. لكن وزارة الإعلام دعت للإفراج عن المعتقلين. ودعا مكتب حمدوك المعتقل مع زوجته في مكان مجهول المواطنين السودانيين لعدم الموافقة على الانقلاب و”استعادة الثورة من اللصوص”، وقتل عدد من المتظاهرين وجرح 80 يوم الإثنين في الخرطوم.

وقالت المجلة إن تتابع الأحداث يعرفها السودانيون ورأوها في ثورات ديمقراطية سابقة مثل عام 1964 و1984 والتي انتهت بعودة الجيش إلى السلطة. وكان واضحا منذ البداية أن الانقسامات داخل الحكومة الانتقالية كانت إما ستؤدي للعنف أو تفتح المجال أمام انقلاب ثان.

وأشارت المجلة لمقابلة أجرتها في تموز/يوليو مع نائب رئيس مجلس السيادة محمد حمدان (حميدتي) دقلو حذر فيها من محاولة عناصر مرتبطة بالنظام السابق العودة إلى الحكم. وكان كلامه بالتأكيد غير صادق. فمن المؤكد أن حميدتي تعاون مع البرهان للإطاحة بالحكومة المدنية. فحميدتي لا توجد لديه الصفات التي تجعله ديمقراطيا أو تدفعه لدعمها. فهو أمير حرب من الصحراء، يتزعم جماعة مسلحة سيئة السمعة “قوات الدعم السريع” والتي ظهرت من فصيل آخر سيئ السمعة وهو “الجنجويد” المتهم بارتكاب جرائم في دارفور.

وكانت الطلقة الأولى للمحاولة الانقلابية الأخيرة هي ما أعلن عنه الشهر الماضي عن إحباط محاولة انقلابية نسبت لعناصر مؤيدة للنظام السابق. وشك الكثيرون من أن الإعلان هو حيلة لزيادة سيطرة الجيش على الحكومة. ثم أعلن حميدتي مباشرة أن الحكومة المدنية هي التي تتحمل مسؤولية الانقلاب الفاشل، وذلك بسبب تناحر قادتها وسوء إدارة مصادر البلاد. وفي 11 تشرين الأول/أكتوبر طالب البرهان في خطاب أمام ضباط الجيش بحل الحكومة، وحذر من محاولات استبعاد الجيش من عملية الانتقال الديمقراطية.

وبعد خمسة أيام شحن الجيش المتظاهرين المؤيدين له للاعتصام أمام القصر الرئاسي مطالبين بعودة الحكم العسكري. وشك الكثير من السودانيين أن التظاهرات هي محاولة وقائية لتبييض الانقلاب القادم. وكان الثنائي البرهان- دقلو يحضران بطرق أخرى للتمسك بالسلطة. ففي اتفاق وقع العام الماضي مع متمردين في دار فور وجنوب السودان لضم رجال بأسلحة إلى حكومة تقاسم السلطة، في محاولة لزيادة حلفائهم على ما يبدو.

وكان الثنائي يجمع بين يديه سلطات اقتصادية واسعة، من شركات كانت تعود في الماضي لعائلة البشير وسيطر عليها الجيش إلى الأرباح من الشركات التي يملكها العسكر والتي كانت تمثل قناة تمويل للحزب الحاكم السابق وتتدفق مباشرة إلى خزينة الجيش. وزادت قوات الدعم السريع التابعة لحميدتي من مصالحها التجارية أيضا. ولا أحد يشك في أن محاولات حمدوك الحد من نشاطاتهم والتحقيق في دور الجيش بمذابح ارتكبها النظام السابق قد تفتح باب المتاعب لهم.

وترى المجلة أن توقيت الانقلاب أثار التساؤلات، فقد جاء بعد تظاهرة حاشدة الأسبوع الماضي بالخرطوم والتي تعد الأضخم منذ عام 2019 وزيارة المبعوث الأمريكي للقرن الأفريقي جيفري فيلتمان والذي أكد فيه الدعم الأمريكي للحكم المدني وحذر من الانقلاب. ومنذ سقوط البشير كان المدنيون والعسكريون يحاولون إصلاح العلاقات مع الغرب بعد عقود من العقوبات.

وفي مقابلة مع مجلة “إيكونوميست” في تموز/يوليو أعلن البرهان أن “العزلة الدولية على السودان قد انتهت”، وأقامت حكومته علاقات مع إسرائيل وأقنعت أمريكا بشطب السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب، مع أن كل هذا التقدم قد يتوقف بسبب الانقلاب، وفي وقت عبر فيه فيلتمان عن قلقه الشديد من الانقلاب وحذر من إمكانية قطع المساعدات الأمريكية للسودان ردا على الانقلاب.

وقال مجدي الجزولي من معهد “ريفت فالي” في لندن ونيروبي “بدون غطاء إقليمي لم يكن البرهان ليفعل هذا”. وباستيلائه على السلطة فقد زاد البرهان من اشتعال المنطقة، فالاتحاد الأفريقي لديه ما يكفي من المتاعب، في إثيوبيا القريبة من السودان.

وفاقم النزاع الحدودي بين البلدين من التوترات الداخلية فيهما. واندلعت مناوشات في الأشهر الماضية وقد تتطور إلى حرب كاملة. وفي الوقت نفسه فالسودان نفسه على حافة الاشتعال فهناك حوالي 430.000 مشرد بسبب نزاعات مختلفة، مثل القتال بين المزارعين وأصحاب المواشي، وهي نسبة نزوح أعلى من أي عام وفي أكثر من عقد. وستقود الاحتجاجات الشعبية ضد الانقلاب إلى مزيد من العنف.

وفي عام 2019 أطلقت قوات الأمن النار على معتصمين سلميين وقتلت أكثر من 100 شخص. وهناك إمكانية باندلاع الخلاف بين الجماعات المسلحة وهي كثيرة والجيش. وربما تعاون البرهان ودقلو في هذا الانقلاب كما فعلا في الانقلاب السابق، لكن الثقة بينهما ليست عالية. والربيع السوداني الذي ظل حتى يوم الإثنين مصدرا للأمل في المنطقة أصبح شتاء.

إيكونوميست




مواضيع ساخنة اخرى

التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

أخطر اتفاق بين الاحزاب الدينية وحكومة اسرائيل لتهويد الاقصى


اقرأ المزيد