Date : 04,12,2021, Time : 01:11:55 AM
4993 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الأربعاء 20 ربيع الأول 1443هـ - 27 أكتوبر 2021م 12:25 ص

الحرب الأهليّة في تأويل «حزب الله» لها

الحرب الأهليّة في تأويل «حزب الله» لها
حازم صاغية

إذ يتداول اللبنانيّون مذعورين في احتمال الحرب الأهليّة، زوّدنا الشيخ نعيم قاسم بتعريفه لتلك الحرب أو ما يعادلها: إنّ القاضي طارق بيطار «جاءنا بالمشاكل والمصائب، ويجب أن يرحل كي يستقرّ الوضع». هذه العبارة التي ردّدها نائب الأمين العامّ لـ «حزب الله» بدت للكثيرين ثمرة غباء مُعتّق. لكنّ هذا ليس صحيحاً. إنّها، بالدرجة الأولى، ثمرة خبث وظيفيّ هدفه تسخيف معنى الحرب الأهليّة و«المشاكل» و«المصائب» تالياً، وتقديم معانٍ لها ولمغادرتها مرتجلة وخفيفة تموّه المعنى الفعليّ.
وكانت قد مرّت عبارة سريعة في الخطاب المتلفز الأخير للأمين العامّ حسن نصر الله تقول: نحن لا علاقة لنا بالحرب الأهليّة. وغالباً ما ردّد قادة الحزب والناطقون بلسانه هذه العبارة أو ما يشبهها.
والحال أنّ هدف هذا التوكيد، الذي يقال كأنّه بديهيّ، سهلٌ فهمه: نحن فوق الحرب الأهليّة وبعدها، فوقها بمعنى التسامي الأخلاقيّ، وبعدها بمعنى أنّ المقاومة انتقال من زمن إلى زمن، على طريقة الفجر الذي يلي العتم ويطويه.
وراء هذا الهدف هدف آخر: نحن لسنا موضوعاً ينقسم حوله اللبنانيّون على ما يحصل في الحروب الأهليّة. نحن موضوع يتّفقون عليه. لقد كنّا وكنتم قبل «حزب الله» نغوص في بشاعة الاحتراب الذي يقسّم ويفتّت، وصرنا معه نحلّق في سماء المقاومة الجامعة الشاملة.
هذا كلّه ليس صحيحاً. الصحيح فيه، إذا ما اعتبرنا أنّ الحرب الأهليّة تقف عند حرب السنتين (1975-6)، أنّ الحزب كحزب لم يكن موجوداً حينذاك. لكنْ حتّى هنا تبقى تلك الصحّة نسبيّة جدّاً لأنّ أبرز مَن صاروا قياديّين في الحزب كانوا أفراداً ضالعين في الحرب الأهليّة من خلال الانتساب إلى تنظيماتها: حسن نصر الله نفسه كان في «حركة أمل»، وكانت له مساهماته النشطة في الأعمال التي شهدتها قريته البازوريّة، في قضاء صور الجنوبيّ. عماد مغنيّة كان في «حركة فتح»، وهناك روايات عن أنّ القياديّ الفلسطينيّ أبا حسن سلامة أهداه إلى ياسر عرفات كحارس لازمَه حتّى أيّامه الأخيرة في بيروت عام 1982.
في المقابل، لا يمكن القول إنّ محازبي الحزب أحدثوا بانشقاقهم عن أحزابهم، وبانتسابهم إلى حزبهم الجديد، قطيعة مع عقل الحرب الأهليّة. تجربة حسين الموسوي تقول العكس تماماً. المذكور انشقّ عن «حركة أمل»، وكان نائباً لرئيسها، وأسّس «أمل الإسلاميّة»، وذلك بالضبط حين قرّر رئيسها نبيه برّي أن يعتدل قليلاً وأن يتوصّل مع باقي الأفرقاء اللبنانيّين إلى تسوية وطنيّة. الموسوي ما لبث أن أخذ أمله الإسلاميّة ودمجها في «حزب الله» الناشئ للتوّ.
هذا يعني أنّ «حزب الله» لم يقطع مع الحرب الأهليّة بل استنجد عليها بالقوى الإقليميّة. إنّه بالتالي اعتمد موقفاً أكثر جذريّة في انتسابه إلى النزاع الأهليّ وفي إحكام ربطه بالبعد الإقليميّ. هو إذاً أضاف إلى أسبابها أسباباً أخرى أشدّ قابليّة للاشتعال وأقلّ قابليّة للإطفاء.
أمّا إذا اعتبرنا أنّ الحرب الأهليّة تعني حقبة 1975 - 1990، فعند ذاك يصير خطأ تلك الرواية خطأ مطلقاً. لقد كان الحزب ضالعاً في بعض أشرس معارك تلك الحرب، أكان مع الشيوعيّين أو مع «أمل». العنف الذي شهده إقليم التفّاح بين «الإخوة» في الحزب و«الإخوة» في الحركة توّج الحرب واستدعى الوساطتين السوريّة والإيرانيّة لوقفها. حصل ذلك بعد مواجهات شرسة في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبيّة.
بيد أنّنا إذا أضفنا الضحايا العرب والأجانب إلى اللبنانيّين، بتنا على بيّنة من مدى الاستثمار في غياب الدولة، أي مدى الاستفادة من ظروف الحرب الأهليّة لأداء دور إقليميّ.
أبعد من هذا كلّه أنّ شروط الحرب الأهليّة هي نفسها شروط استمرار الحزب وسلاحه، وبكفاءة أرفع كثيراً من كفاءة منظّمة التحرير الفلسطينيّة. وحين يقول الشيخ قاسم عبارته لا يكون يفعل غير حفر متاهة أخرى من متاهات الحزب في تعريفه الحرب الأهليّة: إنّ القاضي بيطار سبب «المشاكل والمصائب»، فيما «رحيله» يلغيها.
إنّ الحرب ليست نقيض السلام إلاّ في الظاهر. إنّها، في العمق، نقيض العدالة، سيّما وأنّ السلام قد يكون مفروضاً بالقوّة. اللبنانيّون عاشوا سنوات في ظلّ سلام شكليّ، وفي ظلّ سلام بارد، فيما كانت أسباب الحرب الأهليّة تتراكم في الخفاء.
«حزب الله»، في هذا المعنى، هو نظام حرب أهليّة لأنّه تعريفاً يمتلك القوّة التي يُحرم منها سواه، ولأنّه هو، لا الدولة، يغدو الطرف الذي يضمن ويطمئن، أو يسحب الضمانة والطمأنة حين يجد في ذلك ما يخدم مصلحته. حجب هذا الواقع الكبير هو ما يدفع إلى تصوير القاضي بيطار، أو أيّ شخص آخر، أو أيّ حادثة أخرى، سبباً للحرب الأهليّة.
هكذا يبقى السؤال الشائع «هل تقع الحرب؟» سؤالاً ناقصاً ما لم يُربط بحقيقة أنّ الحرب واقعة دوماً في ظلّ السلاح.

الشرق الاوسط 




مواضيع ساخنة اخرى

التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
التحالف: تدمير مسيرة مفخخة أطلقها الحوثي نحو خميس مشيط
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
أردوغان: تركيا أكبر من أن تصبح أسيرة لأي تعصب إيديولوجي
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السودان.. محادثات جارية و"لا اتفاق" بين حمدوك والجيش بعد
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
السعودية والبحرين تطلبان مغادرة السفير اللبناني لديهما
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
لافروف وغريفيث يبحثان الأوضاع في أفغانستان وسوريا
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
موقوفون يريدون عزل نائب مرشد الإخوان.. منير: من يسهم بهذا يخرج نفسه من الجماعة
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

أخطر اتفاق بين الاحزاب الدينية وحكومة اسرائيل لتهويد الاقصى


اقرأ المزيد