Date : 18,09,2021, Time : 12:42:16 AM
3815 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 03 صفر 1443هـ - 11 سبتمبر 2021م 12:51 ص

“حسب مكان الاختباء”.. هكذا سيكون مصير الأسرى الفارين من سجن جلبوع

“حسب مكان الاختباء”.. هكذا سيكون مصير الأسرى الفارين من سجن جلبوع
هآرتس

تتوقع أجهزة الأمن أنه باستطاعتها العثور على السجناء الأمنيين الستة الذين هربوا من سجن جلبوع خلال بضعة أسابيع على الأكثر. كان الفارون الستة يعيشون قبل سجنهم في منطقة جنين. وباستثناء عدد من الدول الشمولية، فإن الضفة الغربية خاضعة لتغطية أمنية شاملة ومكثفة جداً في العالم. آجلاً أم عاجلاً، من المرجح أن يحدث هناك أثر استخباري يخبر الشاباك أين يختفي الستة. الهرب من السجن حدث استثنائي ومهين من ناحية مصلحة السجون والحكومة، ولكن مطاردة الفارين لا تختلف كثيراً عن جهود اعتقال مخرب بعد تنفيذ عملية. في هذه الحالة، فإن هوية أهداف المطاردة أصبحت معروفة الآن، وشبكة علاقاتهم مع العالم في الخارج يتم تحليلها الآن بالتفصيل.

يمكن الافتراض بأن الشاباك وقسم الاستخبارات في الجيش يقومان بعملية مراقبة لكل أنواع التوثيق (الكاميرات على أنواعها) ووسائل الاتصال (الهواتف المحمولة والإنترنت) التي لها علاقة بالفارين ومسار هربهم.

في أيار الماضي، قتل الفلسطيني منتصر شلبي طالب مدرسة دينية هو يهودا غويتا، بمسدس في مفترق تفّوح، وأصاب طالباً آخر إصابة بالغة. اعتقل شلبي في منطقة رام الله بعد مطاردة استمرت أقل من أسبوع. في حزيران 2014 اختطف نشطاء من حماس ثلاثة فتيان إسرائيليين ركبوا بالمجان في مفترق “غوش عصيون” وقتلوهم. عثر على جثث الفتيان مدفونة في قطعة أرض غربي الخليل بعد 18 يوماً، لكن الأمر احتاج نحو ثلاثة أشهر إلى أن تم تشخيص القتلة، وتمت تصفيتهم بنار الوحدة الخاصة في الشرطة في مكان اختبائهم في الخليل.

عرف الجمهور الإسرائيلي أخيراً عن جزء من قدرات تغطية الشاباك بالذات في فترة أزمة كورونا. وفي حينه وفي أعقاب استخدامه لمعرفة اتصالات المصابين المؤكدين بكورونا، كشفت المعطيات عن وسيلة الجهاز المخيفة، وهي مخزون من المعلومات قادر على مراقبة وتحليل كل اتصال إلكتروني في إسرائيل والمناطق بسرعة تقريباً. لذلك، فإن تقارير المراسلين الآن حول “غياب طرف خيط” للعثور على الفارين يفضل قراءتها مع النذر القليل من الشك. هذه هي الإجابة المقبولة لأذرع الأمن.

يبدو أن مصير الفارين الستة سيتقرر حسب المنطقة التي يختبئون فيها. إذا تبين أنهم نجحوا في اجتياز الحدود نحو الأردن، وهي إمكانية وصفت أمس بأنها أقل ترجيحاً، فمن المحتمل جداً أنهم قد نجوا بحياتهم. سيجد الأردن صعوبة في إعادة من أصبحوا يعتبرون أبطالاً شعبيين فلسطينيين، إلى إسرائيل. والأردن لن يفعل ذلك بدون ضمانات إسرائيلية على أمنهم. أما إذا كان الستة ما زالوا داخل الخط الأخضر مثلما تشير التفتيشات التي جرت في الجليل، فإن الأمر يمكن أن يقلص احتمالات أن يكونوا قد تزودوا بالسلاح في هذه الأثناء. وطالما أنهم غير مسلحين، فثمة احتمال للعثور عليهم وأن يسلموا أنفسهم بدون قتال.

إذا كانوا، في المقابل، هربوا إلى شمال الضفة، فسيكونون بهذا قد حسموا مصيرهم. المشهور من بينهم، رجل حركة “فتح”، زكريا الزبيدي، قضى معظم سنوات حياته في مخيم جنين للاجئين إلى حين اعتقاله قبل سنتين ونصف. وكان الزبيدي حينذاك يتنقل وهو مسلح بسلاح شخصي. إذا عاد إلى البيت فسيكون هناك من سيزوده بالسلاح مرة أخرى. في هذه الظروف، حيث تخاف إسرائيل من المس بالقوة التي جاءت لاعتقال الفارين، فإن تعليمات فتح النار للجنود ستكون متساهلة جداً.

وأي دخول لقوة إسرائيلية إلى منطقة جنين، وبالتأكيد إلى مخيم اللاجئين، يرافقه في الأشهر الأخيرة تبادل شديد لإطلاق النار مع مسلحين فلسطينيين. تتجنب أجهزة الأمن الفلسطينية بشكل كامل الدخول إلى المخيم لنفس السبب. إذا كانت هذه القصة، التي تبدو وكأنها أخذت من فيلم سينمائي، ستنتهي في مخيم اللاجئين فسيكون لها فقط نهاية واحدة، وهي الدم والنار.

إن هرب السجناء المدهش هذا أحدث هزة في الأقسام الأمنية داخل السجون الإسرائيلية، خاصة بعد أن قررت إدارة السجون توزيع سجناء الجهاد الإسلامي على باقي السجون رداً على الهرب (جميعهم، باستثناء الزبيدي، أعضاء في الجهاد الإسلامي). يحتل السجناء الأمنيون مكانة رئيسية في روح النضال الفلسطيني، وكل تطور دراماتيكي في السجون ينعكس بالسلب على التوتر في “المناطق”. من المعروف أن أي مس لإسرائيل بالفارين أنفسهم سيزيد من حدة الردود.

لا يقتصر الخطر على أعمال المحاكاة والتماهي في الضفة، بل سيؤدي إلى تصعيد في قطاع غزة. فياديو الجهاد الإسلامي وحماس سبق وهددوا بإطلاق الصواريخ إذا تم المس بالفارين. بالنسبة لحماس، فإن هذا الحدث قد يوفر ذريعة ممتازة لمواجهة جديدة مع إسرائيل. ويبدو أن قيادة حماس في القطاع تسير بهذا الاتجاه على خلفية محاولاتها أن تفرض على إسرائيل عودة كاملة إلى الوضع الذي ساد قبل 10 أيار، وهو اليوم الذي أطلقت فيه حماس ستة صواريخ نحو القدس، ثم ردت إسرائيل بإطلاق عملية “حارس الأسوار” في القطاع.

في الوقت الضائع

سلسلة الإخفاقات التي يتم الكشف عنها بالتدريج حول هرب السجناء، حولت النار في وسائل الإعلام وفي أوساط الجمهور إلى قيادة السجون. ويبدو أن حياة المفتشة كاتي بيري المهنية تقوم على وقت ضائع، رغم أنها صرحت أمس بأنها “موجودة هنا لتواصل وتقود”. كان يكفي أن تشاهد يوم الاثنين المؤتمر الصحافي المرتجل للمفتشة ووزير الأمن الداخلي، عومر بارليف، حيث جدار السجن في الخلفية، من أجل أن تقدر الوضع. الهرب نفسه يعكس فشلاً مقلقاً، ينطوي على خطر لتورط أمني واسع. وتتضح من خلال المنشورات الأولى عبر وسائل الإعلام صورة خطيرة لإهمال وعيوب كثيرة. بيري نفسها لم يتم تعيينها في هذا المنصب من قبل بارليف، بل من قبل الحكومة السابقة، لذا فإن درجة التزامه نحوها منخفضة منذ البداية.

إضافة إلى ذلك، كثرت في السنوات الأخيرة تقارير عن تدخل دائم لنشطاء ليكود في تعيين الشخصيات الرفيعة في مصلحة السجون، إلى جانب قضايا محرجة في صفوف هذه المؤسسة. وفي الوقت الذي فيه دعا وزراء وأعضاء كنيست من اليمين إلى تشديد ظروف السجناء الأمنيين، فإن مصلحة السجون حرصت فعلياً على عدم التصادم مع السجناء بهدف الحفاظ على هدوء مصطنع في الأقسام. عدد من الأخطاء التي مكنت من الهرب من سجن جلبوع: نقل الزبيدي بناء على طلبه إلى الغرفة التي فيها سجناء الجهاد، وعدم استخدام المشوشات على الهواتف المحمولة رغم أنه تم تركيبها في السجن، وتدل كما يبدو على تطبيق السياسة نفسها.

هل يعدّ هذا الأداء السيئ لمصلحة السجون استثنائياً في المشهد الأمني الإسرائيلي؟ المقارنة المقبولة مع الشرطة، التي تم الكشف عن ضعفها هي أيضاً في السنوات الأخيرة، وهذا لأسباب مشابهة في جزء منها: إضعاف وتآكل متعمد من قبل حكومات نتنياهو، الذي أكثر من التصادم مع أجهزة إنفاذ القانون. ولكن ماذا يحدث في الجيش الإسرائيلي، وهو الجهة التي تحصل على التقدير والميزانيات ونوعية القوة البشرية العالية التي لا تقارن مع ما تحصل عليه مصلحة السجون.

على الأغلب، يصعب التوفيق بين النقيضين اللذين يميزان نشاط الجيش الإسرائيلي: التنفيذ عالي الجودة والدقيق للضربات الجوية المعقدة التي تعتمد على معلومات استخبارية ممتازة بعيداً عن الحدود مقارنة بالخلل الدوري الذي كشف عنه بعد عملية سرقة السلاح الأخيرة من قاعدة أمنة أو أمر محرج آخر (مثلاً، طريقة الجيش في تضخيم بيانات المجندين المتدينين لتلبية مطالب المستوى السياسي). ما زلنا نتذكر تحذير الجنرال يشاي بار لرئيس الحكومة الجديد إيهود أولمرت في زيارته الأولى لهيئة الأركان العامة في تموز 2006، قبل يوم على اندلاع حرب لبنان الثانية. حيث قال بار لأولمرت بأن الجيش الإسرائيلي “جيش متوسط. ما زال فيه حتى الآن بعض الجزر الصغيرة من الامتياز. ولكنها جزر محاطة ببحر كبير من المستوى المتوسط”.

مرت 15 سنة منذ ذلك الحين، وتم بالطبع عمل تغييرات كثيرة. ولكن هذه الأقوال ما زالت صحيحة. جزء لا بأس به من نبوءات الغضب للجنرال الاحتياط إسحق بريك، التي تستقبل على الأغلب بنفي كاسح من قبل قيادة الجيش، يصيب الحقيقة المحزنة نفسها.

في أجهزة الأمن الإسرائيلية، وفي أذرع أخرى في الحكومة، يتم الكشف عن ثقافة تنظيمية معيبة. في جزء منها على الأقل، تنبع هذه الثقافة من عمليات متواصلة، تم فيها إفراغ الخدمة العامة من قدراتها، وفي حين تركها الأشخاص ذوو الكفاءة، إزاء خيبة الأمل من الوضع. السنوات الأخيرة مليئة بالأمثلة على ذلك، حتى أن جزءاً منها أسوأ من قضية الهرب.

الحادث البارز للعيان هو الكارثة التي تم سحق وموت 45 شخصاً فيها في عيد لاغ بعومر الأخير في جبل ميرون. ولكن يمكن العثور بسهولة على قاسم مشترك مع مواجهة إسرائيل لوباء كورونا. باستثناء النجاح الاستثنائي لعملية التطعيم السريعة، فقد برزت طوال الأشهر الـ 19 الأخيرة العوامل نفسها: غياب الانضباط الشخصي والتنظيمي، والإهمال، ورقابة ضعيفة، وبالطبع تفاخر مبالغ فيه لا يستند إلى أساس حول قدرات إسرائيل (“يتصلون بنا من كل العالم”). مصلحة السجون هي كما يبدو الضعيفة من بين أجهزة الأمن الإسرائيلية. ولكنها ليست الوحيدة التي يتم ضبطها متلبسة بين حين وآخر.

هآرتس




مواضيع ساخنة اخرى

مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
مجموعة السبع: طالبان ستحاسب على أفعالها
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
أفغانستان.. ضبط الأمن بمطار كابل وتفرقة الحشود واستئناف الرحلات
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
صادم.. سقوط أفغان من طائرة إجلاء أمريكية بعد إقلاعها (شاهد)
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الجيش الأميركي يقر بأن "ضربة كابول" كانت "خطأ مأسويا"


اقرأ المزيد