Date : 27,07,2021, Time : 09:27:01 PM
5032 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 25 ذو القعدة 1442هـ - 05 يوليو 2021م 12:23 ص

الجبان فرانك – فالتر شتاينماير

الجبان فرانك – فالتر شتاينماير
علي الصراف

لم يقدم الرئيس الألماني فرانك – فالتر شتاينماير، وهو يستعد لزيارة إسرائيل، دليلا على شيء سوى أنه جبان.

ولا أحد يعرف ما قيمة رجل جبان. أو ما إذا كان يساوي فردة حذاء. وهو ربما أراد أن يثبت أنه ليس جبانا في السياسة فقط ولكنه جبان على نحو دائم، حتى ولو تحدث عن أحوال الطقس.

هذا الرعديد الأصم، قال في حديث مع صحيفة هاآرتس، إن “موقف الحكومة الألمانية هو أن محكمة الجنايات الدولية، ليس لها اختصاص في هذا الموضوع بسبب غياب الدولة الفلسطينية”.

وحيث أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب مكشوفة ومشهودة ومُثبتة ومتكررة وعنيدة، فالسؤال الذي لا أتوقع لجبان أن يجيب عليه هو: من ذا الذي يملك الاختصاص إذن؟

وهل سبب “غياب الدولة الفلسطينية” يبرر لإسرائيل ما ترتكبه ضد حياة بشر أبرياء؟

ربما تكون هناك ملابسات تقنية حول ذلك “الغياب”، ولكن هل هناك أيّ شك في أن القتل العشوائي للبشر والجرائم اليومية التي ترتكبها إسرائيل لا بد وأن يكون من اختصاص أحد ما؟

في عالم الجبناء الذي ينتسب إليه شتاينماير قد تكون الملابسات التقنية هي الغطاء الذي يتستر خلفه الرعديدون من أمثاله، لكي يجسدوا كيف أن “الأمم” التي تزعم أنها متقدمة هي أكثر انحطاطا أخلاقيا في الواقع من أي قبيلة من قبائل الهمج الأسنكدنافيين في عصور ما قبل تكوّن البشر كبشر. ولكن الجريمة جريمة في النهاية، ولا بد لها من عقاب، ولا بد أن يكون لأحدٍ ما فيها “اختصاص”.

لقد أثبت شتاينماير بموقفه هذا أن النازية ما تزال هي القوة الحاكمة في العقل السياسي الألماني. والأساس في ذلك هو أن قتل الأبرياء أمرٌ مبرر ويمكن تغطيته والبحث عن ذرائع له.

النازيون لم يقفوا في جرائمهم ضد شعوب أوروبا، فضلا عن اليهود والغجر، إلا على هذا الأساس.

وعلى الرغم من كل غسيل الدماغ الذي تعرض له الألمان على امتداد 75 عاما عقب هزيمة ألمانيا النازية، فقد أصبح الدفاع عن إسرائيل وعن جرائمها جزءا من عقيدة التطهر مما ارتكبه النازيون. ولكن عقيدة التطهر هذه أصبحت متطرفة إلى حد العمى، بحيث أصبح الدفاع عن إسرائيل هو الأساس فيها، وليس الدفاع عن القيم الإنسانية.

هناك فرق شاسع بين أن تدين الجرائم التي تعرض لها اليهود على أساس إنساني، وبين أن تحوّلها إلى ذريعة للدفاع عن إسرائيل.

الموقف الإنساني المناهض للجريمة يتعين أن يكون هو نفسه، سواء أكان الضحايا يهودا أو فلسطينيين أو أيّا كانوا. بوجود اختصاص أو بعدم وجوده لا يحتاج الإنسان (لكي يكون إنسانا) أن ينتظر اختصاص أحد ما لإدانة جرم مكشوف ومشهود ومثبت ومتكرر وعنيد.

أما الدفاع عن إسرائيل، فهذا شيء من عالم آخر، قد تكون له علاقة بخصائص الجبن والاستخذاء حيال الجريمة، ولكن لا علاقة له بالقيم الإنسانية. ولا يحسن بمَنْ يمارسه أن يقرن موقفه بقانون أو باختصاص.

دفاع شتاينماير لا يزيد إسرائيل ولا ينقصها، على أيّ حال. وهي لا تنتظر منه سوى أن يقول لها إنه ذليل إلى درجة أن يغمض عينيه عن جرائمها، لمجرد أن واحدا من أسلافه ارتكب جرائم ضد اليهود.

ثم من قال إن الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الحرب ضد الفلسطينيين هم يهود أصلا؟ من قال؟

مرتكبو الجرائم في إسرائيل ليسوا سوى عصابة، تنتمي إلى عقيدة سياسية صهيونية وليس إلى عقيدة دينية. اليهودية منهم براء، وهم براء منها.

ما يجري في الواقع، هو خلط الحابل بالنابل لتغطية الجريمة بغطاء ديني، ثم تغطية هذا الغطاء بغطاء التبرؤ من جرائم أخرى. شيء ملتبس فعلا.

لقد صنعت السياسات الغربية من هذا الالتباس عقيدة للدفاع عن الجريمة، تخلط المجرمين بديانتهم، وتخلط الدفاع عن إسرائيل بإدانة ما تعرض له اليهود من قبل أن تكون هناك إسرائيل أصلا.

في الظروف الطبيعية، فإن أي شيء من هذا القبيل سوف يبدو مجرد اضطراب ذهني، يحتاج إلى علاج في أقرب مستشفى للأمراض العقلية. خاصة وأن المصابين به لا يدافعون عن جرائم ترتكب، ولكنهم يشجعون على استمرارها ويوفرون لها الغطاء. وهذا كثير على القيم الإنسانية.

النازية متأصلة في ألمانيا، طالما أن الجريمة ظلت تجد تبريرا، كائنا من كان الذي يرتكبها.

إنها شغف أيديولوجي بالقتل. وشتاينماير واحد من المصابين بهذا الشغف.

لقد أراد المنتصرون في الحرب العالمية الثانية أن تشعر ألمانيا بالعار حيال ما قامت به في أوروبا. وجعلوها تعيش، من خلال مناهج التعليم الجديدة، بمستوى من الشعور الدائم بالعار. ولكنهم لم يلحظوا أن مشاعر العار لا تبني بالضرورة موقفا صحيحا من الناحية الإنسانية.

هناك ما يبرر الاعتقاد أن المنتصرين في الحرب لم يرغبوا بشيء أكثر من ذلك العار. الموقف الإنساني من الجريمة لم يكن شغلا من مشاغلهم، لاسيما وأنهم متورطون بجرائم كثيرة في كل أرجاء العالم الأخرى. والعار كان يكفي لكي تعيش ألمانيا كمهزوم ذليل.

السير إيريك جيديس، أميرال البحرية الأول والوزير في حكومة لويد جورج في سنوات الحرب العالمية الأولى، كان يقول “سوف نعصر ألمانيا كما نعصر الليمونة، حتى تصرّ حُبيباتها”.

وكان هذا هو الهدف من قصف مدينة دريسدن عاصمة سكسونيا، في أواخر الحرب العالمية الثانية في عهد رئيس الوزراء ونستون تشرشل، حتى تحولت إلى ركام. 722 طائرة بريطانية و527 طائرة أميركية ألقت في غضون ثلاثة أيام (بين الـ13 والـ15 من فبراير 1945) 3900 طن من القنابل شديدة الانفجار والعبوات الحارقة على تلك المدينة، لا بقصد تحقيق أي امتياز عسكري (كانت ألمانيا على وشك الاستسلام أصلا) وإنما بقصد الإذلال؛ بقصد أن يتم عَصْر ألمانيا كما تُعصر الليمونة.

مشاعر الذل ما تزال قائمة إلى اليوم، وعلى أساسها يتعامل السياسيون الألمان مع إسرائيل.

والمسافة بين الذل وبين المشاعر الإنسانية أبعد ما تكون صالحة لاتخاذ موقف أخلاقي صحيح حيال أيّ جريمة.

ولكن شتاينماير وأمثاله، لا يمارسون الذل وحده. إنه بتغطيته للجريمة، يشجع على المزيد منها، لأسباب عقائدية، ترى في قتل الأبرياء حلا للمشكلات، إلى حين يتوفر الاختصاص!

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

الأمم المتحدة تدعو قادة تونس إلى التعجيل بحل خلافاتهم


اقرأ المزيد