Date : 05,08,2021, Time : 02:44:31 AM
4148 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 23 ذو القعدة 1442هـ - 03 يوليو 2021م 12:16 ص

السودان بعيد عن الطريق المصري

السودان بعيد عن الطريق المصري
محمد أبوالفضل

تتداول شريحة من السودانيين كلاما بدأ يأخذ حيّزا كبيرا في مناقشات النخبة مؤخرا يتعلق بأن بلدهم يسير على الطريق المصري الذي رسم معالمه الجيش وحصل على تأييد فئة عريضة من المصريين أسهمت في نجاح ثورة 30 يونيو التي حلت ذكراها الثامنة الأربعاء الماضي، وترتيب أوضاع البلاد بما سمح بتولي وزير الدفاع المشير عبدالفتاح السيسي منصب رئيس الجمهورية.

تزايد الحديث حول المضي في السيناريو المصري بما يقود في النهاية إلى تولي رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان دفة الحكم. ويرتفع الحوار حول هذا الطرح كلما اقتربت الخرطوم من القاهرة على قاعدة من التفاهمات الإقليمية.

وقد سارعت السلطة في استهداف فلول نظام الرئيس السابق عمر البشير التي تحتمي وراء ما تبقى من هياكل سرية لكل من حزب المؤتمر الوطني المنحل والحركة الإسلامية التي ارتفع صوتها مؤخرا، بما يعيد للأذهان مناوشات مثيلتها في مصر مع الحزب الحاكم سابقا واشتباكاتها مع جماعة الإخوان.

لم يردد المسؤولون أن السودان غير مصر كما ردّد نظراؤهم في القاهرة عند اندلاع الثورة التونسية قبل أكثر من عشر سنوات، حيث شاع في الأدبيات الرسمية في ذلك الوقت أن مصر غير تونس كدليل على أنها لن تلحق بها احتجاجات مثل تونس.

تكرر سيناريو الثورة في مصر بصورة قريبة مما جرى في تونس وفاقه في درجة العنف، واختلفت النتائج في المحصلة النهائية، حيث استفاد كل طرف من تجربة الآخر بما يتناسب مع تركيبته السياسية والاجتماعية، حيث صعد نجم جماعة الإخوان في تونس، ولا يزال، بينما انطفأ في مصر، ولا يزال.

تدفقت مياه سياسية كثيرة في البلدين، بما يجعل التجربة السودانية، بعد أن دخلت حزام الثورات العربية متأخرة، متباينة عن مصر، فلكل بلد خصوصية تلعب دورا في التأثير على المشهد السياسي العام، وهي التي فرضت على المؤسسة العسكرية في مصر أن تصبح تفاعلاتها مقبولة من المواطنين ويتزايد نفوذها، في حين من المرجح ألا يحدث ذلك في السودان الذي يتجنب إعادة إنتاج النموذج المصري.

يتعامل قطاع من السودانيين مع استبعاد فرضية التشابه بقدر كبير من القلق، فالتحركات التي تقوم بها المؤسسة العسكرية في البلاد تثير الشكوك، والمتاجرة بفلول البشير تضخّمت بما يوحي بأنهم على أبواب السلطة، ما يدغدغ مشاعر الناس ويهيّئ الأجواء لتدخلات خشنة من جانب الجيش بذريعة منع عودة الحركة الإسلامية للحكم.

كان ترديد اسم الفلول والإخوان وحزب المؤتمر الوطني في السودان يكفي في وقت سابق للاصطفاف خلف المؤسسة العسكرية، لكن اليوم ومع اقتراب بعض القوى السياسية منهم فقدت هذه الورقة جزءا كبيرا من حيويتها، فهناك أحزاب تتحالف مع الإخوان ضمنيا وأخرى لا تنكر استعدادها لقبول مشاركة الأحزاب ذات الميول الإسلامية في السلطة إذا جاءت عن طريق الانتخابات.

يموج السودان بتطورات متناقضة قد لا يفلح معها استدعاء عدو الشعب الأول المتمثل في أتباع الحركة الإسلامية بأطيافها ومشاربها المختلفة، وهي القضية التي أسهمت في تمكين قائد عسكري مصري من الوصول إلى السلطة، فقد خيّم شبح العنف على البلاد ولم يجد غالبية المواطنين مفرا سوى الاحتماء بالجيش لمواجهة الإخوان.

المشكلة أن ظهور سلاح العنف أو التلويح به من جانب فلول البشير يمكن أن يفتح أبواب جهّنم على السودان، لأنه يموج بميليشيات ربما تكون خاملة الآن، لكن قد تخرج من قمقمها في أي لحظة لأن لها صفة رسمية، وهي قوات شعبية بخلفيات عسكرية تشكلت في عهد البشير لحماية نظامه.

ظهور عنف محدود في الشارع سيتطور ويدخل السودان في عنف شامل بسبب كثافة السلاح في يد المواطنين والحركات المنحدرة من أقاليم مختلفة وحملت السلاح سنوات طويلة، والتي تبدو عملية الترتيبات الأمنية بينها وبين المؤسسة العسكرية النظامية متعثرة.

يعتقد البعض أن الجيش السوداني ربما يقوم بانقلاب عسكري أو يعمل على هندسة البيئة السياسية بشكل يخرج قائدا منه يتولى حكم البلاد ضمن مشهد انتخابي يتشابه مع ما حدث في مصر منذ سبعة أعوام، لكنّ آخرين يستبعدون ذلك بحكم مساحة الديمقراطية المرتفعة في السودان وقوة أحزابه السياسية وروافدها في الشارع ووعي نخبه بخطورة الانزلاق في هذا الطريق.

كما أن السودان يحظى باهتمام كبير من قبل المجتمع الدولي الذي تعمل العديد من قواه على كبح جماح أي تفكير لدى المؤسسة العسكرية في السيطرة على مفاتيح الحكم، فلن تتقبل بعض القوى الدولية رؤية نظامين متقاربين في كل من مصر والسودان ينحدران من أصول عسكرية.

تكثر هذه القوى من تعظيم التجربة الديمقراطية في السودان وتراهن على تقديم نموذج إيجابي في منطقة قادتها لا يرون في الإصلاحات السياسية ضرورة منهجية، وتعمل على توفير الدعم السياسي للحكومة المدنية، وهو ما أشعر رئيسها عبدالله حمدوك بالثقة في مواجهة جملة كبيرة من المشكلات مع المكون العسكري.

أمام السودان ثلاثة طرق كل منها تتوافر له محددات تدعمه وأخرى تكبحه، فقفز الجيش على السلطة يجد من يؤيده بدواعي حفظ الأمن والاستقرار، ومن يرفضه في ظل معاناة السودان من تجربة الحكم العسكري، وتولي حكومة مدنية خالصة تتناسب مع تطلعات الثوار وتاريخ السودان يمكن أن يحول البلاد إلى بازار سياسي لاستعراض القدرات ويحدث الصدام.

تمنح التحديات التي تواجه الخيارين السابقين فرصة للسيناريو الثالث المتعلق بالجمع بين العسكريين والمدنيين وفقا لما هو حادث الآن مع إجراء تعديلات بالتراضي تضمن عدم هيمنة طرف على آخر، وهي صيغة يمكن أن يتفرّد بها السودان ويتجنب بها أخطاء نماذج ذهبت إلى تغليب الحكم العسكري، وتلك التي وصلت بالديمقراطية إلى أقصى مدى وسلمت السلطة إلى حكومة مدنية غير قادرة على فرض الأمن بمفردها.

يحتاج السودان إلى آلية لتطوير الطبعة الحالية التي أقرتها الوثيقة الدستورية والالتزام بما نصت عليه من تبادل لمنصب رئيس مجلس السيادة بين المكونين العسكري والمدني، فلا أحد يعلم هل يقوم الأول بتسليم الرئاسة للمكون الثاني أم لا؟ فالأوضاع الملتبسة التي يعيشها السودان لا تشير إلى قدرة عالية لتوقع ماذا يجري غدا، والتطورات المتلاحقة تجعل من قدرة المراقبين على التنبؤ ضعيفة.

في كل الأحوال لن يعيد السودان تكرار تجربة مصر السياسية، على الرغم من أهمية الطريق الذي سلكه رئيسها ودوره في تنحية شبح الحرب الأهلية وقطع دابر الإخوان والمتطرفين والقيام بإصلاحات اقتصادية وتدشين مشروعات مهمّة لتغيير وجه مصر.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

عن تونس والغنوشي ومورو وسعيد


اقرأ المزيد