Date : 06,08,2021, Time : 06:29:00 AM
5348 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: الاثنين 18 ذو القعدة 1442هـ - 28 يونيو 2021م 12:14 ص

بعض مقتضيات الشرف

بعض مقتضيات الشرف
علي الصراف

يقتضي الشرف أنك عندما تكون عميلا لطرف ما، أن تتلقى راتبك منه. ساعتها يُصبح كل ما تفعله مبررا، لأنك تخدم سيدك ووليّ أمرك، وهو يدفع لك لتعيش. لو كنت جاسوسا مثلا، فإن الشيء الصحيح هو أن تتلقى راتبك ممن تتجسس لصالحه، لا ممن تتجسس عليه.

أي شيء مقلوب يجعل العلاقة بينك وبين وليّ أمرك علاقة خسيسة، ووليّ أمرك نفسه خسيس، ليس لأنه يبخل عليك براتبك، بل لأنه يستخدمك كعميل، ويجبرك على أن تتصرف كلص أيضا. وهذه من دون أدنى شك علاقة وضيعة.

سوف تقول لي إنك “تؤمن” بذلك الوليّ، إيمانا دينيا، وتطيع أوامره لتكسب رضاه ورضى ربه من خلاله، وهو ما يبرر لك أن تعمل كل شيء، بما في ذلك أن تنهب وتسطو وتقتل وتمارس أعمال الفساد. ولكن هذا كله لا يبرر أن تبقى بلا راتب. كما أنك تعرف أنه ما من إيمان ديني، يبرر أن تمارسه من طريق الفواحش. كل الديانات السماوية تحض على نبذ الفواحش، ولا ترضى باتخاذها سبيلا لمرضاة أيّ أحد. نوع عجيب من التشوه الأخلاقي هو الذي يجعلك تقتنع بأن الجريمة هي الطريق القويم. كما لا بد أنك تعرف أن هذا الطريق يدل على أن وليّك نفسه وليّ فاسد العقل، نصّاب، ومجرم، كأيّ زعيم مافيا، أو أسوأ. لأن زعيم المافيا حتى وإن أجبرك على أن تنهب لصالحه، فإنه يعطيك راتبك في النهاية. لا يوجد زعيم مافيا عرفته الكرة الأرضية حتى الآن، يقول لأتباعه بعد أن يحملوا له المال: اذهبوا لتأخذوا أجوركم ممن قمتم بسرقته.

واضح تماما، أن هذا شيء غير معقول حتى بمقاييس المافيات. إلا أنه يصح بالنسبة إلى الحشد الشعبي في العراق.

فهذه الجماعات تعمل لصالح الوليّ الفقيه، إلا أنها تقبض رواتبها من ميزانية العراق، وتتسلح بما تشتريه الحكومة العراقية من أموال الشعب، وتعتبر نفسها جزءا من جيشه ولكنها ترفض إطاعة أوامر “القائد العام للقوات المسلحة” في البلد الذي تنهبه، وتطيع أوامر قائد عام في بلد آخر. وهي تخدم مصالح ذاك البلد، وتخوض حروبه، وتمارس الاعتداءات والجرائم باسمه وبتوجيه منه، وتعتبر نفسها من جنوده، إلا أنها لا تقبض رواتبها منه، ويقول لها زعيمها: اذهبوا لتأخذوا أجوركم ممن قمتم بسرقته.

وهم عصابات جريمة منظمة لا تتبع أيّ نظام للقيم. وتضطرها الظروف إلى الشعور بأنها تملك ترخيصا للقيام بأيّ عمل، مهما كان بشعا أو شنيعا أو فاحشا. وقادتها يرفلون بنعيم الجريمة، ويرون أنفسهم فوق الدولة وفوق القانون. إلا أن السبب وراء ذلك هو أنهم بلا رواتب، وليسوا مسجلين في سجلات الدولة التي يقومون بخدمتها.

ووليّهم الفقيه لا يتعامل معهم على سوية واحدة. ربما لأنه يحتقر البعض بينما يكرّم البعض الآخر.

فبينما ينتظر منهم في العراق، أن ينهبوا الأموال لصالحه، عن طريق شركات وهمية، وعقود مزيفة، ومشتريات لا حاجة لها، ولا يعطيهم شيئا في المقابل، فإنه كان يدفع نحو ملياري دولار كل عام لزبانيته الآخرين في لبنان. صحيح أن كتيبته في لبنان تقوم بالأعمال نفسها، ولكنها في الغالب تقوم بتدوير ما تحصل عليه داخل دوائرها نفسها، ولا ترسل الأموال إلى طهران. طهران هي التي تدفع لها رواتب مجنديها. بينما لا تدفع رواتب عملائها في العراق ولا في اليمن، ربما على سبيل التمييز، وربما على سبيل الاحتقار، ولكن بكل تأكيد على سبيل الاستهانة بالحقوق.

في النهاية، فإنك إذا كنت تتحكم بجيش، من “الغلمان” كما كان يسمّيهم الشاه إسماعيل، فهؤلاء يستحقون أن يُعاملوا على حد سواء على الأقل. بما يعني أن تكون لهم سجلات في مكاتب المافيا الرئيسية في قم، وأن تكون لهم مخصصات، وأن تتوفر لهم ولأسرهم ضمانات تتعلق بالرعاية الصحية والتعليم والتقاعد والخدمات الأساسية الأخرى. أما أن توظفهم من دون ضوابط ولا معايير ولا رواتب، وكأنهم حشد من الغوغاء، يموت الذي يموت منهم كالكلب السائب، فذلك غير أخلاقي، وليس ممّا يتسم بالشرف.

لا توجد مشكلة في أن يكون لإيران جيش من العملاء والجواسيس في العراق، أو في مكان آخر. ولكن ليس من المعقول أن يبقوا مضطرين إلى تدبير معيشتهم بوسائل النهب والسطو وباقي أشكال الجريمة الأخرى.

أيّ قائد عام يجب أن يشعر بالخجل من أنه يطلب من جنوده أن يخوضوا حروبه، بينما هو لا يملك حتى سجلات بأسماء هؤلاء الجنود، كما لا يدفع لهم قرشا.

حسن التصرف مع الجنود، هو جزء من شهامة القائد العام والوليّ الفقيه، إذا كان يفقه شيئا من مقتضيات الشرف. أما التصرف بالخساسة التي تجعل هؤلاء الجنود مسجلين على سجلات حكومة أخرى، ويقبضون رواتبهم منها، فهذا يجعل القائد الذي يقومون بخدمته أدنى مكانة وأقل احتراما من أيّ زعيم مافيا يدفع رواتب موظفيه.

هم أنفسهم يستطيعون أن يقولوا لقائدهم العام “عمالة”، فهمنا. “ولكن مو ها الثخن”.

سقط المتاع لا يعرفون حقوقهم، لأنهم كذلك. هذا مفهوم. ولكن القائد الحقيقي لا يصح أن يتعامل معهم كما يتعامل مع القمامة، حتى ولو جاء بهم من براميلها. على الأقل، يقتضي الواجب منه أن يرفعهم فوق البراميل، ليؤكد احترامه لهم. تأمل في الصورة التالية: عندما يؤدي الجنود التحية العسكرية لقائدهم، فإنه يرد على التحية بمثلها، تعبيرا عن الاحترام. أما أن يجبرهم على العيش مما ينهبون، ولا يدفع لهم، ويترك غالبيتهم العظمى تعاني شظف العيش، فهذا كثير بكل المقاييس، وليس فيه ذرة من الاحترام.

الحشد الشعبي في العراق، يجب أن ينتفض لكرامته على الأقل. وبدلا من أن يخرج باستعراضات عسكرية في بغداد بمناسبة ذكرى تأسيسه السابعة، ليثبت ولاءه لإيران، فإن بعض مقتضيات الشرف تملي عليه أن يطالب قائده العام في إيران بدفع رواتب موظفيه، وأن يجنبهم الخوض في المزيد من الفواحش.

يستطيع المرء أن يراهن، لو أن الحشد الشعبي في العراق، كان حشدا مسجلا في سجلات حكومته (الحقيقية)، ويقبض رواتبه ويحصل على أسلحته منها، فإنه سوف يطوّر نظاما للقيم يجعله أقل استعدادا لارتكاب خطايا تجعله يبدو وكأنه جيش من شذاذ الآفاق.

لا بد أنه سوف يتصرف كجيش يستحق الاحترام، ويفرض النظر إليه كجيش لا كمجرد حثالة، فيتخطى الحاجة إلى ممارسات قذرة من قبيل رعاية أعمال التهريب أو أدارة نوادي الفاحشة، أو تزوير السجلات للحصول على رواتب إضافية لموظفين وهميين.

كل هذا سوف يُصبح زائدا عن الحاجة. الاحتلال الإيراني نفسه للعراق أو لليمن، سوف يكون احتلالا “محترما”. يحترم نفسه على الأقل.

هل سأل أحد من قادة الحشد الشعبي نفسه، على سبيل المثال، لماذا لم يظهر بينهم من يحتل مكانة حسن نصر الله في نفس القائد العام؟

الجواب بسيط. حسن نصر قائد كتيبة تتلقى رواتبها من الحرس الثوري الإيراني. بينما الآخرون هم الذين وضعوا أنفسهم في هذا الموضع الخسيس، فتحوّلوا إلى لصوص، يعيشون على ما ينهبون، ويؤدون التحية لقائد لا يرد عليهم بالمثل. يعتبرهم زبالة، وهم به مؤمنون!

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
فرنسا تدعو لتعيين رئيس وزراء في تونس "بسرعة"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
مصر .. الأمن يبحث عن "فتاة الهوهوز"
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
إيران: لن نفاوض على ما هو أبعد من النووي
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
القرصنة الإلكترونية: هجوم إلكتروني "موسع" يطال نحو 200 شركة أمريكية
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
الطريقة الصحيحة لإنقاص الوزن.. نصيحة من خبير روسي
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
مستوطنون يدعون لاقتحام الأقصى غدا ومقدسيون يتوعدون
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
بايدن: لا سلام إلى أن تعترف منطقة الشرق الأوسط بحق إسرائيل في الوجود
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

بوتين: الحرائق والفيضانات في روسيا مرتبطة بتغيرات المناخ


اقرأ المزيد