Date : 12,05,2021, Time : 01:23:56 AM
4677 : عدد القراء حاليا
حالة الطقس
°C
Amman,Jordan
13
اليوم
العليا 22° الدنيا 12°
غداً
العليا 18° الدنيا 12°
أرسل خبر
آخر تحديث: السبت 12 رمضان 1442هـ - 24 ابريل 2021م 01:10 ص

فصول من ملحمة العنف والفقر في جمهورية تشاد

فصول من ملحمة العنف والفقر في جمهورية تشاد
عدلي صادق

تُعد جمهورية تشاد، بلداً متعثراً طوال الوقت، على الرغم من تعهد الفرنسيين بحماية السلطة فيه، على اعتبار أن هذه الحماية هي المعادل الموضوعي للاستقرار الذي يريده الفرنسيون. ففي كل شيء، ظل شعب تشاد محروماً من أيّ شكل من التنمية، وحتى في التوصيف الجغرافي لهذا البلد، باعتبارها أحد بلدان الساحل الأفريقي، ليست لديه علاقة بأيّ ساحل، كونه ببساطة محشوراً في قلب المسافة بين المحيط الأطلسي والبحر الأحمر، وتلك مسافة تتوغل بلدانها الداخلية في الصحراء ولا تطل على أيّ بحر أو نهر. غير أن سياقات الحياة في تشاد، تمضي بالوتيرة نفسها: واحد من أفقر سبع بلدان في العالم، لا أفق لتحسين شروط الحياة فيه، ويزيد الطين بِلة، كونه يرزح تحت نظام حكم عسكري مستبد، يجمع رئيس الجمهورية فيه كل الصلاحيات، ولا فصل بين السلطات، وعاش طوال ثلث القرن الماضي، بين عادٍ ومعدو عليه، وكان طبيعياً أن تنشأ فيه حركات تمرد مسلحة لإسقاط الحكم.

المتأمل في علاقة فرنسا بجمهورية تشاد، هي تمسّك الأولى بالنمط الاستعماري القديم نفسه، دون أن تساعد على حلحلة الأمور في اتجاه الحد الأدنى من التنمية، دون مجرد تفكير في إعادة هيكلة نمط العلاقة، لكي تفيد التشاديين مثلما تستفيد منهم. فقد كان خمسة عشر ألف جندي تشادي، يقاتلون مع الفرنسيين، في الحرب العالمية الثانية، ولم يشفع ذلك للتشاديين عند الفرنسيين، الذين لم يُرَ سخاؤهم مع تشاد، إلا في حالات التدخل العسكري لرد المتمردين بقصف طائراتهم الحديثة، لتثبيت الوضع القائم.

الآن مع دخول العشرية الثانية من القرن الحادي والعشرين، يعيش 80 في المئة من التشاديين تحت خط الفقر، ويعتمدون على زراعة الكفاف وتربية الماشية لكسب قوتهم، وتوفر الواحات المتناثرة في الصحراء بعض التمور والبقوليات وتواجه المدن التشادية معاناة شديدة، بسبب افتقارها للبنية التحتية، ويحصل 48 في المئة من سكانها على مياه الشرب غير المنقاة، ولديهم 2 في المئة مما يحتاجونه من المرافق الصحية الأساسية، وتندر المياه النظيفة، بل إن زراعة المحاصيل، ترتبط بالحظوظ، وحسب المناخ المحلي!

عندما أظهرت الدراسات، احتمال استخراج البترول، غضب الفرنسيون من التشاديين الذين أدركوا جفاءهم الاقتصادي؛ عندما منح الرئيس التشادي إدريس ديبي إتنو، امتياز التنقيب لشركة “إكسون” الأميركية قبل أكثر من عشرين سنة. كأنما الفرنسيون أرادوا سد أفق البترول المحتمل، بالهيمنة عليه قبل أن يظهر، ولكي يظل شعب تشاد يعتاش في أحسن حالاته على إنتاج الصمغ العربي، وبعض كربونات الصوديوم، وبعض القطن، الذي هبطت أسعاره، بخاصة في فرنسا ومحيطها.

كان الرئيس السوداني المخلوع، عمر حسن البشير، قد أضاف إلى مشكلات تشاد، واحدة من أعقد مشكلات استنزافها، عندما دفع بميليشيات الجنجويد إلى داخل حدودها، وقد أمد البشير تلك الميليشيات، بطائرات الهليوكوبتر العسكرية، لكي لا تعرف البلاد على أيّ جنب تميل، وقد نتج عن ذلك توطن 280 ألف لاجئ من دارفور، مضافين إلى 55 ألفاً من جمهورية آسيا الوسطى، و170 ألفاً من محيطها الأفريقي، حتى أصبح المُضيفون والمستضافون، يعتمدون بشكل كبير، لبقائهم على قيد الحياة في المناطق المترامية على المساعدات الإنسانية، ما دعا المتحدث باسم الأمم المتحدة جوليانو إلى القول “إذا لم نتمكن من تقديم المساعدة بمستويات كافية، فقد تصبح الأزمة الإنسانية كارثة كبرى”.

فضلاً عن ذلك، كان سلاح المتمردين، وكذلك سلاح قطّاع الطرق، قد دفع الرئيس المتفرد إلى أن يلقى حتفه يوم الاثنين الفائت (20 أبريل 2021) إلى تخصيص جزء من دخل البلاد العام ـ على ضآلته ـ الذي بلغ 399 مليون دولار سنوياً لصد الهجمات من كل حدب وصوب. فالسلاح الفالت الذي يقطع الأرزاق، يقطع أيضاً المساعدات الإنسانية. فقد أوقفت منظمات مثل منظمة “إنقاذ الطفولة” الدولية أنشطتها بسبب قتل عمال المساعدات!

لسنا في حاجة إلى استعادة تاريخ تشاد المعاصر، وإن كنا في حاجة إلى التذكير بأن أكثر من نصف سكان تشاد مسلمون، و13 في المئة منهم ينتمون إلى أصول عربية، والتذكير أيضاً، بأن الحكم التشادي فعل كل ما يلقى استحسان الحكومات العربية، إذ كان مشاركاً فعلاً في التصدي للمجموعات الإرهابية المسلحة، بالتعاون مع الفرنسيين ومع بعض الحكومات العربية، ثم إن الرئيس إدريس ديبي، كان أصلاً خياراً ليبياً إبان حكم معمر القذافي، ضد حسين حبري الذي كان خيار الأميركيين والفرنسيين. وفي الآونة الأخيرة، التحق إدريس بقطار التطبيع مع إسرائيل، لعله ينجو ويحصل على ما لم تحصل عليه جمهورية جنوب أفريقيا. وكانت طموحاته، في بدايتها، قد تأججت في كنف معمر القذافي، عندما شكل “جبهة الإنقاذ الوطنية” وهجم بقواته على العاصمة وأطاح بغريمه حبري في العام 1990 مدعوماً من ليبيا والسودان. فهو مسلم من قبيلة “الزغاوة” المنتشرة على جانبي الحدود التشادية – السودانية. وسرعان ما اتضح أن الرجل تفاهم قبلاً مع الفرنسيين، الذين ضجوا من الشراكة مع الولايات المتحدة، ووفروا له التحصيل العسكري في الطيران. لكن القذافي ظل يرى في إسقاط حبري إنجازاً، لأن الولايات المتحدة في فترة ولاية رونالد ريغان، راهنت عليه لمحاربة ليبيا ووقف طموحات القذافي.

لكن المسار الموضوعي للبلاد، ظل ينتقل من دكتاتور إلى آخر، ومن كابوس إلى كابوس. فبعد انتخابات نزيهة جرت في العام 1979 فاز فيها المناضل التشادي كوكوني عويدي، وهو من قبيلة أخرى، انقض حسين حبري على العاصمة بقواته، وأطاح بالرئيس المنتخب في العام 1982 فلجأ المطاح به إلى الجزائر، ثم انقض إدريس ديبي على حبري صديق الأميركيين المحكوم عليه من محاكم أفريقية بجرائم اختطاف وقتل واغتصاب، وتسلّم الحكم. لكن طبائع ديبي أخذته إلى عداءات مع مجموعات واسعة من السكان بسبب الدكتاتورية والفساد. وشهدت فترة حكمه الطويلة، منذ العام 1990 ظهور الكثير من حركات التمرد واندثارها، والتي كانت في كل مرحلة معطوفة على كل مشكلات الحياة في تشاد، حتى وصل الأمر إلى الحال الراهنة التي ينشط فيها ائتلاف يطلق على نفسه “اتحاد قوى المقاومة” (UFR) الذي يشن غارات خاطفة على تخوم العاصمة، وسقط إدريس ديبي في آخر غارة منها، قبل أن يقترب من تحقيق أكثر أمنيات شعبه تواضعاً، وهي الحصول على مياه الشرب النقية.

العرب اللندنية 




مواضيع ساخنة اخرى

مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
مشهد يفطر القلوب.. مدير أمن في الكويت يصادف حادث مروري فيتفاجأ بوالدته متوفية
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
وزير خارجية تركيا يتصل بنظيره المصري بعد أنباء عن وقف التواصل
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الشرطة الإسرائيلية "تضرب" نائبا في الكنيست
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
الديوان الملكي الاردني : الامير حمزة يؤكد التزامه بنهج الاسرة الهاشمية
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
حذت حذو سابقتها.. إدارة بايدن تمتنع عن وصف الضفة الغربية بالأراضي المحتلة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
الاتحاد الأوروبي: تعيين مبعوثاً إلى ليبيا خلال الأيام القادمة
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
عُمان : القبض على فتيات لاستدراجهن أشخاص بصور غير أخلاقية
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
محافظ مأرب: لولا طيران التحالف لاختلف الأمر مع الحوثيين
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
قراصنة صينيون يخترقون 30 ألف مؤسسة أميركية بسبب خلل في مايكروسوفت
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
إيران: نتنياهو يلجأ إلى الأكاذيب المتعصبة لاستحضار رهاب إيران العنصري
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
العثور على جثث 13 تركيا في كهف شمالي العراق
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
مجلس الأمن يفشل في الاتفاق على بيان مشترك بشأن سوريا
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
العراق : لن يكون هناك تدخل بانتخابات العراق
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
تحقيق مع شركة فرنسية ساعدت نظام الأسد بقمع السوريين
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
لليوم الثاني الآلاف يتظاهرون ضد الانقلاب العسكري في ميانمار
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
ألمانيا ترفض أي سحب للقوات الدولية من أفغانستان
  • لمزيد من الأخبار تواصل معنا عبر :
مواضيع شبيهة
يمكنك أيضا قراءة X

إصابة 245 فلسطينيا بمواجهات مع الجيش الإسرائيلي بالضفة


اقرأ المزيد